متى نتوقف عن لمّلمة الأشلاء ؟. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

متى نتوقف عن لمّلمة الأشلاء ؟.

  نشر في 21 يناير 2016 .

وحول تفاصيل الهجوم قالت المصادر - رفيعة المستوى- إن الكمين في ميدان العتلاوي في العريش تعرض لهجوم مباغت من جميع الجوانب بأسحلة ثقيلة، وألقى المسلحون عبوة ناسفة على الكمين لكن لم تنفجر، وأضافت أنه تم الاستيلاء على عربة شرطة فهد، وجار مطاردة المسلحين لاستعادة المدرعة والقبض عليهم !.

هذا ما ذكرته معظم وكالات الأنباء التي تداولت خبر الحادث الأليم "المفجع" الذي وقع لأحد الأكمنة الأمنية في مدينة العريش بسيناء في الساعات المتأخرة من يوم امس الأربعاء .

هنا اجد نفسي مضطرا أن اتوقف أمام هذا المشهد واطرح في النهاية عدة تساؤلات موضوعية تحتاج الي إجابة أكثر من منطقية ، تطمئن قلوبنا و تهدأ أحزاننا وتجفف دموعنا ، ويتوقف معها مشاهد تطاير أجساد فلذات أكبادنا ونجد أنفسنا مضطرين لحمل نعوشهم ، في مسلسل لايبدو لحلقاته السوداء نهاية !.

الحادث ليس الأول من نوعه ونسأل الله عز وجل أن يكون الأخير ولكن من الشواهد التي جائتنا من موقع الحادث (الأخير) تكاد تكون صورة كربونية من سابقيه !!.

فكل المشاهد كالتالى ، هجوم مباغت علي الكمائن الثابتة أو المتحركة وفي النهاية تكون المحصلة مأساوية تطاير الأشلاء وهروب المهاجمين سالمين بما غنموه وكأنهم في رحلة استجمام وعلي المتضرر اللجوء الى مطاردة المسلحين !.

وبما أننا أمام جماعات ظلامية تعتمد علي اسلوب الكر والفر في هجومها ، فيصعب معها قواعد الإشتباك المتعارف عليها مع الجيوش النظامية فتكون النتائج كارثية ، فلماذا لا يستخدم معهم اسلوب المباغتة .

فالمباغتة في العلم العسكري هي ربح الحرب، ضد الجيوش أو الجماعات الإرهابية ، تعتمد في خططها وتكتيكاتها العسكرية على المباغتة الذي يفاجئ العدو في عقر داره، حتي تتحقق فيهم عبارة : «انتظروا أن نأتيهم من الغرب فأتيناهم من الشرق»

وإذا سلمنا بأن القادة (ضباط وصف و جنود) القائمين علي العمليات في سيناء علي أعلى مستوى من الكفاءة والتدريب يبقى السؤال الدائم .

لماذا كل هذه الأعداد الكثيرة من القتلى والمصابين مع نهاية كل عملية إرهابية ؟. فأين يقع الخلل إذاً ؟. وأين توقع الفعل ِ؟. واين نتائج قواعد الإشتباك المباشرة على الطرفين؟.

والأكثر استغرباً أثناء وما بعد عملية الإشتباك !. فأين سرعة وصول قوات اضافية للإشتباك مع القوة المُهَاجمة لخلخلة قواعدها وارباك خُططها وإيقاع أكبر الخسائر في صفوفها ، كل هذا من شأنه يقلل من الخسائر علي النقطة المستهدفة ؟. ثم يأتي قبل هذا وذاك أين التعزيز التأميني (الشخصي) للقوات المرابطة سواء أكانت كمائن متحركة ثابتة . ولا أدري كيف اصنف ما ذكره أحد اباء الضباط الذين بُترت قدما وفقد احد عيونه في عملية إرهابية في سيناء مؤخراً ، هل هو تقصير أم إهمال من جانب الدولة في توفير الأمان الشخصي للجنود ، فقد ذكر الوالد "الملكوم" على ابنه المصاب في مداخلة له على احدى الفضائيات المصرية ، بالحرف الواحد "حين سألت ابني هل هذه البدلة تحميك من التفجيرات، رد قائلاً: يا والدي هذه البدلة لحماية أشلاء جسدي من التطاير بعيداً عني في حالة التفجير".

هنا من الطبيعي أن نتسائل هل يمكن لضابط أو جندي أن يؤدي دوره الوطني بكفاءة عالية وهو يعلم أن تأمينه الشخصي غير كافً ؟. من يستطيع تحمل القاء أبنائنا في المجهول الذي ينتظرهم بين لحظة واخرى ؟.

إذاً لماذا لا يتم استخدام احدث وسائل التعزيزات الشخصية لجنودنا خاصة العاملين في هذه المناطق الملتهبة . اليس من واجبهم علينا أن يتم تخصيص ميزانية ضخمة لهذا الغرض خصيصاً ، أو لعلاجهم في حالة الإصابة ، فإذا كنا نتألم من مشاهدة الدماء ونحن بعيدين عنها فما بالنا بمن يعيش اللحظة كل لحظة ؟.

فمتى نتوقف عن لملمة أشلاء أبنائنا وندرك أن أرواحهم اعز ما يملكون ونمتلك ؟. .   


  • 3

  • رزق محمد المدني
    اتعلمون من انا؟؟اتجهلون من أكون؟؟ ... انا الذي علمتني سورة الصف النظام .. وللتوحيد وجهتني الاخلاص والأنعام.. والحجرات ادبتني بأخلاق الاسلام عــلمتني الحيــاة ، أنا لا أبيــع " هيبة الصمــت " بالرخيص من الكـلام ، فالكـلا ...
   نشر في 21 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا