لم تكن يوماً الإجابة تونس .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لم تكن يوماً الإجابة تونس ..

  نشر في 20 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2017 .


بخصوص ما تفوّه به " السبسي " الرئيس التونسي أثناء خطابه بمناسبة العيد الوطني للمرأة بشأن الإرث والزواج حيث أصر " السبسي " علي ضرورة إجراء مراجعات قانونية تهدف إلي المساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات بما فيها الإرث إضافة إلي السماح للمرأة بالزواج من غير المسلم ، علاوة علي تأييد دار الإفتاء التونسية لمقترحات " رئيس الجمهورية " السابق إعلانها ، إليكم بعض النقاط والتي سأحاول بشتي الطرق أن أسردها سريعاً وبأسلوب سهل يسير بإذن الله في محاولة مني كمسلمٍ وكشخصٍ يستخدم عقله ويفكر بمنطقية أن أدحض ما سبق وأوضّح مدي الخلل الذي يصيبه والحقد الذي يملأ قلوب هؤلاء الضعفاء من الإسلام :

وقبل أن أبدأ في عرض النقاط ، أودُّ الحديث عن تأخري في الرد وطول الفترة التي كان لساني يعجز فيها عن النطق ، وأنه والله لم يعد هناك قلمٌ يستطيع الوقوف أمام هؤلاء ليس لأنهم علي حقٍ كما يتوهمون أو أن حجتهم قوية ودلالاتهم منيعة ، ولا لأننا ضعفاء ولم نعد كما عاهدنا عليه الله ، ولا بسبب ما ابتُليت به أمة الإسلام من ضعفٍ وتبعية بعض الشيوخ والعلماء للنظام ، بل والله لأن هذا الأمر كان كالطامة الكبري بالنسبة لي ، ولا شك في وَقْعِه علي مسامعي وَقْعَ الفاجعة ، ولا زال القلم يأبي الكتابة بدوره مُتحججاً بنحيبه وحزنه لا من الآمر وحاشيته وأبواقه فقط بل من أصحاب الأقلام الجافة الداعمون للباطل وأشكاله أمثال " باسم يوسف " الإعلامي الشهير ..

أولاً : إذا كنت علمانياً أو علي الأقل تدعي مناصرة حقوق المرأة ، فحتماً سيكون شعارك في الحياة وفي تعاملاتك الشخصية هو : " أنت حر ما لم تضر " ، وعلي ما أظن أنك تبني أفعالك وأقوالك وتشريعاتك من هذا المنطلق ، وإذا كنت علي حدٍ أدني من الدراية أو علي مستوي ضعيف من الإدراك والفهم لأمور الدين الإسلامي والشريعة الإسلامية فستجد أنك مخطئ حينما تساند إجراء تعديلات بشأن الإرث ، فقد ذكر د.محمد عمارة " المفكر الإسلامي " في حديث تليفزيوني سابق أن " المرأة في الإسلام ترث مثل ما يرث الرجل أو أكثر منه أو ترث ولا يرث الرجل في أكثر من ثلاثين حالة ، بينما ترث المرأة نصف ما يرث الرجل في أربع حالات " ( * ) ، وإذا أمعنت النظر فيما ينص عليه الإسلام بخصوص الميراث فستجد أنك تضر نفسك قبل أن تضر زوجتك أو بنتك أو أمك أو أختك بهذه التعديلات .. نعم ، أنت حرٌ ما لم تضر ؛ لكني أري أنك تضر بمصلحة المرأة وحقوقها التي وفرها لها الإسلام وأعز بها شأنها بإضاعتك لشريعةٍ قد أنزلها الله في كتابه وتبديلها بتشريعات فرضها إنسانٌ يصيب ويخطئ قبل أن تؤذي وتضر المسلمين في كافة البلدان ، ولذلك فلا أري في فعلة كهذه حريةً ولا عدلا ..

ثانياً : بخصوص اختلاط الأمر علي هؤلاء الداعمين لمثل هذه التعديلات ، والتعرّض - الغير مبرر - من جانبهم إلي الشرع ؛ مبررين هجومهم هذا بأنه إذا كان الشرع في الإسلام يقضي بعدم إيذاء الزوجة ، وإعطاء الزوجة حقوقها بعد الطلاق ، وأنت كمحامٍ عن الشرع - في رأيهم - لا تنظر إلي من يقوم بعكس ما يقتضيه منه الشرع ، فلِمَ تلومهم علي تعديلاتهم علي الشرع ! بل تخرس إلي الأبد ؛ حتي يتسني لهم إجراء تلك التعديلات ! ..

وفي حقيقة الأمر ، أن شرعَهم - والذي لا يصل إلي حدود الأرض أصلاً حتي يتوهم البعض أنه صار ينازع عدالة السماء - مضحكٌ للغاية ، سواء كان شرعهم المقصود به إجراء تلك التعديلات ، أو ذاك المراد به المقارنة بين أفعال - لا تعلو عن كونها محض عادات وتقاليد نسبها الكثير هنا وهناك للإسلام وماهي منه في شئ - وشرعهم السابق شرحه ، وإعتراضهم هذا مبني علي نهج أراه يتكرر كثيراً حين تصبح تلك القضايا رهينة اللحظة وهو نهج الصغار ومقارنة الأطفال حتي إذا ذكّرني هذا الإعتراض بنفسي وأنا صغير حينما كنت أعترض علي أي شئ يجلبه والدي لأحدٍ دوني بل والمقارنة مع هدايا إخوتي في أحيانٍ أخري ..

ثالثاً : بالنسبة لزواج المرأة من غير المسلم ، فالأمر والله واضحٌ وبسيط فقد أوضح الله تعالي في كتابه الكريم حكم زواجها : وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ أُولَٰئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ۖ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ ۖ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( ٢٢١ )

[ سورة البقرة ]

وفي الختام أحب أن أوجه نصيحة لوجه الله وابتغاءًا لمرضاة الله لكل أصدقائي وزملائي ولكل من يقرأ هذا المقال ، لا تدع صفحات العلمانية ومناصري فكر التنوير والتجديد وكتب الداعين للعلمانية ومناصري حقوق المرأة تُبْعِدك عن عين الحقيقة وذاتها ، ولا تدعهم يستميلون قلبك بعدة شعارات ولافتات لم تقترب يوماً من العدل في الإسلام ، وإذا كان الكثير منهم يبرر أفضلية فكرهم بتحقيق النهضة الإقتصادية وإرتفاع مستوي المعيشة وإحترام الإنسان وإعطاء المرأة حقوقها كاملة في أوروبا التي تفصل الدين عن الدولة ، بينما الحال كما ترون في بلاد المسلمين ؛ فلا تسمع لهؤلاء لأننا مازلنا نحكم بأهوائنا بل وتتمكن منا في كثير من الأوقات تقاليدنا المجتمعية التي تبتعد أحياناً عن إسلامنا بسبب جهل الكثيرين به ، بدلاً من تمكن الإسلام من قلوبنا وأقوالنا قبل أفعالنا ، ومن هنا تجد أنه لا مقارنة واضحة بيننا وبين الغرب ..

كيف ينصرنا الله ويثبت أقدامنا ويعزنا ، ونحن لم نعز إسلامنا ولم ننصر كلمة الله في الأرض ! ..

المصادر :

(*)

رابط مختصر لحديث د.محمد عمارة

https://youtu.be/4dRyNx4FkOI

رابط للحديث كاملاً د.محمد عمارة

https://youtu.be/brZyN_aSW_k


  • 1

  • Omar Atef
    طالب هندسة لكني أعشق الكتابة من صغري
   نشر في 20 غشت 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 غشت 2017 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 1 شهر
مقال هادف ،اوافقك على كل الافكار الواردة فيه ،بالتوفيق في كتاباتك.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا