ذهاب .. بلا عودة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذهاب .. بلا عودة !

  نشر في 23 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 نونبر 2018 .

طريق ..

بدأنا بهذا الطريق , ونتنهي به أيضاً , لا يفصلنا عن النهاية سوى خطوات ولكنها خطوات مُبهمة المعالم , خطوات لم تتضح ملامحها بعد , ميعادها لم نُدركه بعد , نهاية الطريق هي اللغز الأول والأخير الذي يقف أمام ذلك العقل الذي تميز بفصاحته , ولكنه وقف أمامه بلا أي إدراك , إدراكه حينها كالعدم , فلا فصاحة تُغنيك عن فك اللغز الأقوى الذي يعصف بك ولا يلتفت إليك ! ..

تبدأ حياة لا تعي بها أي شئ , كل الحقائق أمامك كالهراء ! , أوهام لا حقيقة لها , تنظر لها نظرة السخرية , كم هي هزلية بالنسبة لك , وتبتعد , تبتعد حتى تبتعد هي الأخرى عن مرمى بصر " إدراكك " لها , ولكنك لم تُدرك الآن الحقيقة الأهم , التي قد تكون الحقيقة الأهم من تلك الحقائق كلها , حقيقة السقوط في هوة الجهل , الجهل بتلك الحياة , الجهل بما تصنعه تلك الحياة فيك , وما تصنعه لك أيضاً ! , فأصبحت الآن مجرداً من كل معانيها , فقط تحيا لأنك قد فُرض عليك أن تحيا وفقط , ولكن أين هو الهدف ؟ , أين هو السبيل ؟ , أين هي الحقيقة ؟ , حقيقتك وحقيقة تلك البقعة العملاقة التي تُسايرها بكل لحظاتها , حقيقة الحياة , أصبح كل ذلك مجرداً من الحياة أيضاً ! , فبفعلتك هذه قد حكمت عليها بسلب قيمتها , بسلب نبضها الذي هو أساس وجودها , ونبضها هنا هي الحقيقة المُستترة بها ..

أنت تسير على الطريق .. الخاطئ !

تحسب أنك سائراً على النهج الصحيح , السليم الذي لا عقبات تظهر به ولا خطوات تُزل فيه , طريق أبسط ما يُقال عنه أنه الطريق الآمن , الذي لن تتعرض من خلاله إلى سقطات الحياة , سقطة اليأس , سقطة الفشل , سقطة الخيانة , كل السقطات فيه كأنها لم تكن , ولكنك لم تحسب أنه مثله كمثل أي طريق , له بداية , مشرقة , لا تتفنن في إيقاعك من أول خطوة تدب بأقدامك بها فيه , سلسة ولا ترى فيها أي سلبيات , ولكنه أيضاً ينتهي عند نقطة ما وينتهي معها كل أحلامك , ينتهي فيها طموحك وتُفنى فيها سعادتك وتُدفن ! , فقط رؤيتك له أن الطريق الأمثل وضعتك في مأزق , وضعتك في حيرة حيال أمرك , تصل لمنتصف الطريق الذي حسبته لن يخذلك ومن ثم تجده يبدأ في التوحش , يتبدل من طريق مفروش بالورود ومُغطى بأنوار الحياة التي تبعث في نفسك الجمال , إلى طريق لا يعرف إلا الأشواك حتى يُفرش بها , أشواك لن تتركك إلا بعد أن تلتهم قوتك وتُضعفك وبعدها تُلقيك على جانب الطريق كأنك تشحذ منها بعض قوت يومك , فتضطرب حينها , وتندم أشد الندم على إستمرارك في هذا الطريق حتى وصلت لتلك المرحلة المتأخرة , ولكن الندم حينها لن يفيد ولا جدوى منه ! , فقد قطعت المسافة التي تتوقف فيها إرادتك عن إتخاذ قرار العودة , تُشل فيها القوة وتصبح عديمة المنفعة , تتساءل في قرارة نفسك : كيف لي ان أعود ؟ , كيف ذلك وأنا لا أقوى على تأخير خطوة واحدة حتى ؟ , ويا تُرا ما الذي ينتظرني فيما تبقى من هذا الطريق المُخيف ؟ , تتساءل وطريقك للوصول إلى الإجابة هو الأخر طريقاً لا يختلف عن طريقك في القسوة , فلن تصل لإجابة مهما حاولت ! ..

وبعد كل هذه الجلبة .. لم تجد مفراً من الإستكمال !

أحدثت تلك الفوضى فيك فوضى أخرى , ولكنها ليست بالفوضى العابرة التي تنتهي في لحظة ما , هي فوضى أبدية لن تتركك طوال رحلتك , لن تجد منها طريقاً للهرب , فطريقك الآن أصبح المُسيطر عليك والمتحكم الأول فيك , وتجد أن إستسلامك لما فرضه طريقك عليه هو الحل الوحيد , فلا عناد قادر على حل المُعضلة , ولا تقاتل قادر على وضع حد لهذه المعركة , فلن ينتصر أحد , الطريق أصبح فرضاً عليك وما عليك سوى الطاعة له ..

تستكمل وأنت لا تدري إلى أين المصير , الطريق يتمادى في فرض خيوطه عليك , كأنها خيوط عنكبوتية لن تقوى على تحملها , تجرها خطواتك معها أثناء سيرك وتُزيدك ثقل وتباطؤ , كأنه ينتقم منك ! , كأنه يثأر من قرارك الذي إتخذته في البداية بسلكه دون أن تعي وتُدرك جوانب ذلك الطريق وتأثيرها عليك على المدى البعيد , أنت المُذنب في حق نفسك فعليك تحمل النتائج بمفردك ..

خطوة .. يتوقف عندها الزمن !

تأتي تلك الخطوة , فتتخذ قراراً آخر في لحظة لم تكن على البال ! , قرار بالإنشقاق , قرار بالثوران والعصيان , نعم الطريق قبضته أصعب , هيمنته عليك أقوى وليس الأمر بتلك السهولة , ولكنك قد تيقنت حقيقة جديدة من حقائق الحياة التي لطالما كان هربك منها هو سيد الموقف , تيقنت أن الحياة ذاتها لن تُكرر , لا إعادة لها , هي نسخة واحدة فقط , فمن استطاع إدراك تلك الحقيقة هو الفائز , ومن لم يُدرك ذلك فلن يخسر أحد سواه ! , قرار إنشقاقك عن ماتبقى من طريقك هذا أصبح القرار الوحيد الصائب الذي قد تتخذه يوماً ما , لن تتخذ قرارات بتلك الأهمية ثانية , ولن تجد أصعب منه لتحقيقه , فأنت الآن بمنتصف طريق أقسم على سحقك , وقرارك هذا هو الرد الوحيد عليه أنك لا تُهدد ولا تستسلم حتى وأنت في أضعف حالاتك , ضعفك حينها ستبدل لقوة فقط إن عزمت على التنفيذ دون رجعه ..

وقبل أن تنطلق .. كانت كلمة الوداع هي الباقية ..

قبل رحيلك , كان حتماً ولابد أن تُلقي خطبة الوداع على طريق لن تتشابك خطواتك معه مجدداً , بعد رحيلك عنه سيصبح مجرد ذكرى , مجرد موقف عابر لن تتذكره حتى بالسوء , سُيمحى من داخلك تماماً , سينتهي للأبد , وقبل أن تذهب كان عليك أن تُخبره كم أنت سعيد بتلك الرحلة , رحلتك خلاله أفاضت عليك بأهم الدروس , لقد علمك أن تُدرك قيمة الحياة , قيمة ذاتك , قيمة وجودك , قيمة اللحظة التي تمر ولا رجعة لها , بعد أن كانت الحقائق أمامك لا معنى لها , أصبحت الآن تتراقص على حبال الإدراك , كانت خطواتك غير مرتبة , تتقاذفك الخطوات وأنت لا تنطق بكلمة رفض واحدة , ولكنك الآن أصبحت أكثر إتزاناً , والسبب طريق , كان على وشك تدميرك , ولكنك بإدراكك أنه البداية لنهايتك أدركت أيضاً أن إنسحابك منه هو البداية لبدايتك الحقيقة .. فقبل أن يصبح طريقاً لا عودة منه , جعلته طريقاً لا عودة إليه , وقبل أن يصبح ذهاباً بلا عودة , جعلته ذهاباً لا عودة إليه ..


  • 7

   نشر في 23 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 نونبر 2018 .

التعليقات

نهاية الطريق لغز لمن لم يفهم المنهج ، يا نورا اه لو ان الجميع يمكنهم القاء كلمة الوداع ، كلنا نعطى الفرصة ولكننا لا نحب القراءة ، قراءة عمرنا وملامحه التي تخبرنا بأننا عائدون الى الله ، أثناء قراءتي لمقالك في مرحلة ما شعرت وكأنك تتحدثين عن فتاة فرضت عليها الظروف القبول بالزواج ، والزوج لمن يكن هو المنشود ولكن الجميع مدحوه وصوروه كأفضل خيار ومن ثم بعد الامتزاج به تيقنت انه ليس هو ومنه رزقت بالأطفال واخذ الجميع يصبرها عليه وان صبرها اجر لها لتربية اجزاءها الأطفال واعطت وكدت وتعبت وعانت وضحت ومضى الوقت وكبروا ونجحوا وتزوجوا وغادروا وبقيت هي مع الزوج الذي لا مفر منه وإن ارادت ان تغير القرار وتنسلخ منه او عنه يقذفوها بأبشع الكلمات واقذر الصفات وهي أصبحت ضعيفة كما وصفت لم يعد بإمكانها العمل او ان تعيد الشباب او تجعل اخر يغرم بها ولم يبقى سوى الموت الذي يتربص بالجميع ولكن الجميع يحاول الهروب منه بالنسيان الانشغال بمتاع الحياة وزخرفها إلا انه يصر على تجزيء قوتنا شيئا فشيئا من ضعف البصر وقلة السمع وهوان الادراك ونسيان الواقع ووهن الجسد ، ولكن اشكرك على تذكيرنا به كل الشكر والتقدير .
1
نورا محمد
رؤيتك للمقال أعجبتني كثيراً أخي الكريم , فعلاً لقد تخللت إلى كل حرف وكلمة ومعنى واستطعت إبراز الفكرة بمثال واقعي نراه يومياً , أشكرك على تلك اللمسة الساحرة التي وضعها لنا عقلك وفكرك الراقي , وكالعادة كل الشكر لما يخطه قلمك من إبداع فأنت صاحب فلسفة مختلفة :)
فعلا الحياة مثل الفسيفساء تحوي من القطع الكثيرة الملونة لو حاولنا ضم بعضها لبعض سنكون أجمل اللوحات والرسوم ...لنعشها كما هي لنقدر انفسنا و غيرنا لنرى جمال الارواح الطيبة ونبحث فيها قبل ان نربطها بما حولنا فبعض الارواح ارقتها الحياة لنحاول مجاراتها وان لا نحكم عليها ..و هناك من الحكم الكثير التي تعلمنا الحياة اياها لنتأمل فيها بوجداننا لان طريقنا واحد وان وجدت طرق فرعية فلا مفرة لان الطريق واحد في النهاية ولا رجعة منه....صدقت اخت نورا ..مقال رائع بروعتك ..وفقك الله ..
.
2
نورا محمد
سلمت أناملك سيدة الفكر الراقي .. كلماتك ذهبية وذات طابع إبداعي من الطراز الأول , وأنتظر تعليقاتك دوماً حتى يتشبع عقلي بفلسفتك المختلفة .. كل الشكر لكِ غاليتي ودمتِ صاحبة فكر لا يختلف عليه أحد :)
لينة بغدادي
شكرااااااا أنت سيدة الفكر الراقي ...فعلا كل مقال تكتبينه يثير فينا حس التأمل و جلاء الحكمة . وفقك الله ☺☺☺☺☺
ماأجمل تلك المشاعر التي
خطها لنا قلمكِ الجميل هنا
لقد كتبتِ وابدعتِ
كم كانت كلماتكِ رائعه في معانيها
فكم استمتعت بموضوعك الجميل
بين سحر حروفكِ التي
ليس لها مثيل

دمت بألف خير
2
نورا محمد
كم اسعدني كلماتك الجميلة , وذوقك العالي الرفيع وأخلاقك الراقية , كل الشكر لمن منحتني السعادة وغمرت قلبي بالفرح , أتمنى أن تنال كلماتي دوماً إعجابك عقلك المتألق :)
روحي لله أبثها
باطبع سوف تنال اعجابي دائما ... وفقك الله
احياانا تكون الذكرى موجعة لكن الدرس هو أساس الذكرى
عبااارة جداا جميلة أن انا من حقي أسامح من ضرني لكن ما من حقه أني أنسى الدرس
مقاااال في قمة الروووعة
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا