مَن نحن ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مَن نحن ؟

مجرم أم ضحية

  نشر في 29 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2019 .

عندما تُصبح الجريمة هي الإصدار الأول فى المجتمع يتحول كل أفراد المجتمع إلى مجرمين و ضحايا .. لأن أول ظواهر الاجرام هو أن تموت المشاعر  في المجرم و الضحية .. فالضحية يظل مجرماً في حق نفسه و غيره الى أن يُصبح ضحية

فقط هو ينتظر و يشاهد الجرائم و يشارك بتأييده أو بصمته أو بعجزه .. و الأصل في الجريمة أن الجريمة قد زُرعت بداخل المجتمع في سنوات طويلة خُربت فيها العقول و حُجرت بداخلها القلوب و جُمدت على اثرها المشاعر  .. فـ لنعد بالذاكرة قليلاً

عندما كنا نشاهد برامج عن القتل ك خلف الأسوار أو كوارث تحدث في مدن ك حديث المدينة و غيرها من البرامج التي كانت تروج لنا أسبوعياً جريمة أو كارثة أو مأساة .. في البداية كنا نشعر بفاجعة من تلك الجرائم و استنكار يصل الى حد الدهشة و التعجب و تعنيف المجرم بأبشع الأوصاف لأن الفطرة التي نشأنا عليها كانت هى التي تتفاعل مع تلك الجرائم و الأحداث

و مع مرور الوقت تحول الأمر الي شغف و فضول في معرفة تفاصيل الجريمة أو الكارثة و مشاهدة تصوير و اخراج الجريمة .. كأننا كنا نتعلم كيف نكون مجرمين ؟!

و مع توالي الأحداث قدموا لنا المجرم في صورة شخص ضحية حولته الظروف الي مجرم أو بالأحرى " جعلوه مجرماً " .. و بعدها بقليل صار المجرم بطلاً بشكل مباشر من خلال أفلام أعدت خصيصاً من أجل هذا حتى أصبحت الجريمة و القتل نهجاً في المجتمع بين الحاكم و المحكوم و الظالم و المظلوم

حتى جاءت الفرصة أمام كبار المجرمين لارتكاب الكثير من المجازر و حرق البشر و فعل كل ما ترفضه الفطرة الانسانية و بـ كثرة تكراره أصبح يمر مروراً طبيعياً علي العين و الأذن و العقل و القلب كأن لا شيء يحدث .. فكثرة النظر للجرائم تُذهب فجعتها .. و تصبح أكبر الكبائر سنة من سنن الحياة

فاذا كنت في موقع الجريمة لو كانت جريمة سياسية تبتعد و تهرب كالفئران حتي لا تقترب منك النيران .. و اذا كانت جريمة فردية فقط تُخرج هاتفك لـ تصور ما يحدث من أجل التنديد بما يحدث أو من أجل الفضول و الشغف و حب مشاهدة الجريمة التي كنت تنتظر تصويرها قبل سنوات على مسرح الجريمة .. فأمنيات الأمس حقائق اليوم .. و أصبحت أنت المصور و المخرج و المشاهد و الفاعل و المفعول به لاحقاً في آنٍ واحد

و ما زلت أقولها مراراً و تكراراً .. لقد نفذ الماء الذي بداخلنا و لا نستطيع اخماد النار التي اشتد لهيبها و لم نعد نعرف أنفسنا في تلك الدائرة التي ندبت بؤرتها في أعماق قلوبنا و اصطدمت كل النداءات بـ بجدارن قلوب متحجرة فلا نسمع إلا صدي أصواتنا يرتد الينا و نخاف أن نقترب فـ نغرق أو نحترق

و لن يتغير أي شيء ما دمنا لا نمتلك شجاعة جماعية لكي نصل الي الصفر و نبدأ من جديد ..  سنظل هكذا تحت الصفر الي أن ندفن تحته  .. و لا ندري هل كل ذلك الألم و القهر و المعاناة التي نشعر بها مع كل كارثة و مأساة ستداري تقصيرنا .. و هل جملة لنا الله التي نقولها  في كل مرة ستشفع لنا أمام الله ؟

أم أن جملة لنا الله مع كل هذا الذل و الخنوع و الخوف لا تليق بعباده المؤمنين و إن كانوا مستضعفين أم أننا شركاء في كل هذا حتي صرنا مجرمين في حق أنفسنا و ننتظر أن  نصبح ضحية

في النهاية كل هذه الجمل و الكلمات ما هي الا عجز و تفريغ لـ شحنات .. و استهلاك للطاقة التي بداخلي و لا ترتقي لتغيير الواقع .. فهل تعلمون مَن نحن ؟

(( نحنُ مَن نصنع من الكلمات كسوة كي يُمزقها الواقع .. فلا الكلمات تنفد و لا الواقع يتغير ))


  • 8

  • ناشط بحركة 6 أمشير
    إنسان أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ..... سأظل أكتب ما أومن به حتي أبني لهذا العالم مدينة من العدل جدرانها الحروف وأعمدتها الكلمات ..... يسكنها كل شبيه لها
   نشر في 29 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 أكتوبر 2019 .

التعليقات

ghada منذ 1 سنة
نحن ضحايا ومجرمون
مجرمون بالصمت وتمسكنا بالكلمة كسلاح اخير واكتفينا بها من خلف شاشات باسماءلا يعلم عن هويتها. في اي مواجهة مباشرة سنتنصل ونصمت
لكني لازلت ارى فينا الخير طالما نحس ونشعر ونستنكر ويؤلمنا المنكر
سلمت يمناك ودام المداد
3
ناشط بحركة 6 أمشير
للاسف .. تركنا كل شيء و تمسكنا
فإن لم تستطع فبقلبك و ذلك أضعف الايمان
و لنا الله و ليس لها من دون الله كاشفة
كل ذلك خلق صراع بداخلنا أ غادة
و ما زلت أتذكر كلامك منذ عامين :
..
(( دعنا لا نخلط بين الاقوال والافعال
‏المهم لا ننصر الباطل وهذا اضعف الإيمان ))
..
الأمل الوحيد أن نتهيأ نفسياً و فكرياً ليوم
نملك فيه زمام الأمور .. قريباً باذن الله
و الحديث مع النفس و الاحساس بالتقصير
و كثرة اللوم لأنفسنا ربما يُجمل أفعالنا في المستقبل
>>>> منذ 1 سنة
نحنُ مَن نصنع من الكلمات كسوة كي يُمزقها الواقع .. فلا الكلمات تنفد و لا الواقع يتغير.
دام المداد... بالرغم من ذلك لابد أن تلك الكلمات ستزهر يوما و تعطي ثمارها قريبا. تحياتي
4
ناشط بحركة 6 أمشير
اللهم أبقنا لـ يوم تزهر فيه الكلمات و تحصد فيه الثمار
و تُغرد فيه الأمة المؤمنة نصراً عظيماً انتظرته طويلاً
كنا نسأل عنه كل يوم و نحن مستيئسين متى نصر الله ؟
فنسمع كلمات أمثالكم من الأحرار و الحرائر ..
" ألا ان نصر الله قريب "
>>>>
امين." الا إن نصر الله قريب"
Dallash منذ 1 سنة
ابدعت ووضعت يدك على الجرح
لا حول ولا قوة إلا بالله
3
Dallash
تلك هي حديقة الإنسان كما قلت في قصيدتي
ناشط بحركة 6 أمشير
قمة الألم يا صديقي الابداع في وصف الواقع أو غابة الانسان كما قلت في قصيدتك
Dallash
تحياتي اخي الكريم ...اعتقد أمشير تعني المتقلب
فمثلا نقول يوم أمشير اي مضطرب ومتقلب ..ام اني مخطئ
Berry diab
لقد نفذ الماء الذي بداخلنا و لا نستطيع اخماد النار التي اشتد لهيبها و لم نعد نعرف أنفسنا في تلك الدائرة التي ندبت بؤرتها في أعماق قلوبنا و اصطدمت كل النداءات بـ بجدارن قلوب متحجرة فلا نسمع إلا صدي أصواتنا يرتد الينا و نخاف أن نقترب فـ نغرق أو نحترق.............. ................ صدقت فوالله لا اجد الماء لإطفاء ما قرأت
ناشط بحركة 6 أمشير
قريباً نرتوي من ماء الحرية و نُخمد ما بداخلنا من نيران
Dallash
لطالما خفت الردى..والبعد عن الهدى..وليل دجى..ونهار راح سدى..وصوت دون صدى..وصبح دون ندى..وعقل شاخ وهذى..وليل سجى..ونار لظى..وظلم طغى..وسوء المبتلى

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا