الغرفة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الغرفة

قد لا ندرك خطورة صنع غرف وهمية لأبنائنا بهدف حمايتهم و لكنها في الحقيقة تدمر حياتهم و سلوكهم .

  نشر في 18 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 فبراير 2017 .

جلس يرتجف في أحد جوانب الغرفة و أخذ يجول بعينه لكنه لا يجد سوي الضياع الأسود الذي يلقي الخوف في قلوب الجميع إنه الظلام الدامس , يترقب الدقائق و هي تمر كالسنين و ينتظر من ينقذه من رعبه.

بدأ ينادي علي اسماء كل من يعرفهم متمنياً النجاة و لكن ضائلة صوت صبي صغير لن تصل إليهم .... الباب يأبي أن يفتح ولا مفر غيره للهروب.

أعطي الباب عدة ضربات من كتفه النحيل .... استنفذ كل ما اوتي من قوة حتي أتي الفرج و انفتح الباب من تلقاء نفسه , لكن ما لم يتوقعه كان ينتظره ضوء شديد ابيض انتشر في الأرجاء و حطم حصون عيناه الضعيفتين ليقرر ملازمة الظلام له , فقد الصبي نعمة لا تقدر بثمن الا و هي البصر.

هذا كان ما قاله طبيب بنبرة هادئة لمريض له في العشرينات من عمره و اكمل مضيفاً أنت حالتك مثل هذا الصبي الذي لا حول له ولا قوة فيما يحدث له, فالإنغلاق الأجتماعي و الحذر المفرط من الأسرة علي أولادهم قد ينقلب لسلاح و يدمر حياة أولادهم و يفني شخصياتهم و سجيتهم الطيبة.

بعد أن ينضج الأطفال و يضطرو للخروج للتعامل مع أطياف المجتمع المختلفة و ينفتحو علي عالم كان بينهم و بينه ساتر منيع ... يجدو هذا العالم غريباً كأنه طريق ضبابي لا يرون نهايته فيسلكو طريق من الطريقين , الطريق الاول أن يكتشفو بأنفسهم و يخوضو التجارب أياً كانت اضرارها و يفعلو اشياء بذلت الاسرة أقصي جهدها لتجنبهم إياها و ذلك لأنهم كانو دائما في عزلة فلا يملكون الرؤية الصائبة لمعرفة الصواب من الخطأ .... فتصيب الأسرة صدمة قوية عندما يكتشفوا ما وصل إليه أبنائهم من طريق مظلم يصعب رجوعهم منه و لن يقدرو علي إعادتهم إلي الغرفة المعزولة مجدداً.

اما الطريق الثاني فهو ليس بالحسن ايضا فيستمر الطفل في عزلته التي اعتاد عليها محيطا نفسه بجدران منيعة لا يسمح لأحد بعبورها ... يتكلم قليلاً ولا يريد تكوين أي علاقة بالعالم الخارجي الغريب عليه تماماً.

كلا الطريق يؤديان في نهاية الأمر لتدمير الذات البشرية , العزلة المميتة , التطرف الأخلاقي , اضطراب في الشخصية , العمي الفكري و فقدان الثقة في أي شخص.

البعض يتسائل اهذا يعني التسيب و ترك الاطفال يفعلو ما يريدون ؟ ..... بالطبع لا ..... فالحرية المطلقة للأبناء ليست الحل و ليست النهج الصحيح فهذه الحرية تؤدي إلي نفس طريق جدران العزلة.

التربية الصحيحة للأبناء تكون بترك مساحة لهم للتصرف بحريتهم ووضع ثقتنا فيهم مع مراقبتهم لارشادهم الي الطريق الصحيح و تجنيبهم الأخطاء التي تؤدي الي إلحاق الضرر بهم و هناك نهج واضح ولا يوجد افضل منه لطريق مستقيم متزن هذا النهج هو تعاليم ديننا التي نسيناها , هذه التعاليم التي يجب أن تكون الاعمدة الرئيسية لبناء شخصية أبنائنا و إنارة الطريق لهم .

قد تبدو هذه النقاط بسيطة للبعض و لكنها نواة المجتمع بل الامة بأكملها فنهضة الامة من رقي فكر جيلها , فكيف سيكون حال امة جيلها منحرف أخلاقياً و مضطرب نفسياً ؟ .. اظن أن الاجابة ساطعة أمامنا الان.

أنهي الدكتور كلامه وقلبه يدمع من حزن اخفاه عن مريضه ليبعث فيه أمل أنه يستطيع التغيير مهما كانت الظروف و مهما كانت الصعاب , لذا فلننشأ جيلاً قوي الشخصية .. ناضج فكرياً .. منضبط اخلاقياً و تعاليم دينه هي بذرة تكوينه الأساسية ...... و كفانا عبثاً .


  • 13

   نشر في 18 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 26 فبراير 2017 .

التعليقات

لديك اسلوب شيق يجذب القاريء
0
محمد خالد
جزاكي الله خير
اعجبتني كلمة النهاية، كفانا عبثا ، فالطريق واضح...
دمت بعافية
0
محمد خالد
جزاكي الله خيرا
بسمة منذ 9 شهر
طرح قيم .. دام قلمك .
0
محمد خالد
جزاكي الله خير .. شكرا
Ahmed Hasan منذ 9 شهر
ماشاء الله عندك الموهبة استمر
0
محمد خالد
جزاك الله خير
Mohamed Medhat منذ 9 شهر
ما اروع هذا المقال لقد عجبني كثيرا لانه جمع بين الاسلوب القصصي و الاسلوب المقالي في هيئة نصيحة مهمه و مفيدة لكثير من الشباب اليوم
1
محمد خالد
جزاك الله خير :D
Mohamed Medhat
ارجو من حضرتك انت تستمر في كتابة مقالات كهذه لعل وعسى ان يتفهم شباب الامة هذه الامور و تكون سبب في نصيحة الشباب و ربنا يجازيك كل خير يا استاذ محمد

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا