سَـلْـــمَـى - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سَـلْـــمَـى

الكِتابةُ مَحبَّةٌ وثَورَة ..

  نشر في 07 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 فبراير 2018 .

ها هي تحثّ خطواتها بحماسة التألّق و الطموح لتبدأ دربا جامعيّا جديدا. منذ بداية ادراكها للأمور عزمت بأن ترقى في سلّم الدراسة و أن لا تكتفي بتحصيل شهادة نهاية المرحلة الجامعيّة، لأنّها ببساطة تؤمن بأنّ طريق العلم بلا نهاية و أنّها وجب أن تُواصِلَ في التعلّم بقوّة تجتهد في اشعالها كلّما خمدت.

مذ زمن بعيد استقرّ لحن شجيّ في أعماقها فأرسلت عيناها نظرة مُغدقة بحزن طفوليّ لا يفقهه إلّا من فتح قلبه لها. فهدوؤها و صمتها الدؤوب لم يجعلا منها شخصيّة تجلب انتباه من حولها. سلمى الفتاة التي لا يخبو حسّها فشعورها مُرهَف بكلّ التفاصيل التي تفترش طريقها نحو الأحلام. تُرَى هل هو حسّها من جعل أشجانها تتفرّع يوما بعد يوم كأغصان الياسمينة النديّة ؟! ربّما ! ذاك ما اعتقدته أحيانًا كثيرة.

مرّت السنون و شغفها بأحلامها في التميّز يغذّي عزمها كلّما جفّ و تغيّر حالُهُ لعُود يابِسٍ بلا حياة. كان حلمها التميّز في مجالها العلميّ. آمنت أنّ تميّزها هو البابُ لتحصيل مكانة مجتمعيّة مرموقة تستطيع من خلالها أن تُصَرِّفَ ما آمنت به من قِيمٍ . فحينئِذٍ تصبح مؤثّرة ولها إشعاع في محيطها. كانت الدراسة شُغلها الشاغل و الفانوس المنير الوحيد لطريقها الطويل، حتّى ذلك الحين ! الحينُ الذي إنفجر فيه البُركان فتشقّق صرحُ الظلام؛ ظلامٌ ظلّ جاثما على النفوس قرونا حتّى أصبحت تهاب الإقدام خشية شروره المستطيرة. حلّ ذاك الحين الذي انخلعَ فيه الخوف من الأفئدة، ذاتَ صَحْوَةٍ! فانفجر الشارع، صدح بطرد الحَاكِمِ الظالم الفاسِد. غزت مفاهيم جديدَةٌ وعي سلمَى و أترابَها من الشبابِ. هتفوا في الميادينِ هُتَافًا قفزَ حُدُودَ البلادَ و حلّقَ نحوَ بُلدانٍ بعيدة: "شُغل- حريّة- كرامة وطنيّة !" انبلج فجر المعاني و تفتّحت الأحلام.. أصبحت سلمى تطلّ على أحلامها من شرفة واسعة، بعد أن كانت تلحظها من كوّة صغيرة في الجدار. كبرت سلمى إذ اتّسعت همومها و أصبحت تنظر أحلاما أعظم من الدراسة التي ظلّت أملًا مُشعّا لا يخفُتُ.

ليتك لم تكبُرِي! ليتك لم تعرفِي الثورة حتى لا تتذوقي مرارة الخذلان ! ليتك لم تعرفِي الحُبّ حتّى لا تتجرّعين علقم الفراق !

ظلّت تسكُبُ في أسماع المارّين على أطراف الحكاية: الألمُ طريقُنا نحوَ طعم الحياة السريّ الجميل. تُحدّث بأنّ المعاني التي ينهلها الإنسان من الآلام عذبةٌ فهي تُوسّع الروح و تفتح الفهم و تلد الصبر..

"أظنُّكِ نسخة فريدة في هذا العالم المزدحم بالأشباه". قال لها ذات مرّة. كانا حينئذ يرسمان الخطوات الأولى في طريقهما، كانا بعيدان تُقرّبهما النقاشات الطويلة التي يتقطّعها صمت طويلٌ حيث تسبح الفكرة عميقا وتتحدّث الأرواح حديثا لم تسعِفْهُ الحروف بالارتسام. لم يكن نهجهُما تنميقُ عباراتُ الحُبِّ ولا تَصنُّعُ العشق قبل اشتعاله. كانت سُنّة حكايتهما الصبرُ، حتّى اختار الصبر أن يكون عُنوانَ الحكاية. بادئ الأمر كانت حكاية تصطفّ ضمن حكاياتها و ضئيلا كان حجمها أمام تعاظُمِ تركيزها على تألّقها الأكاديميّ. لكنّها سرعانما افتكّت حيّزا مُعتبَرًا من تفكيرها فانتباهُها لهُ سرعانما نَمَا؛ هذه المسافة بين الأرواح لا تحكمها قوانين الفيزياء و تمازُجُها أبدا لا يخضع لمبادئ الكيمياء، ربّما هي كيمياء من نوع خاصّ هذه التّي تقنّن تمازج الأرواح فتُصيِّرُها منسجمة متناغمة.

استمرّت الحكاية ربّما ليس طويلا، لكنّها كانت عريضة. ربّما لأنّها انطلقت قُبيلَ الثورة التي وَسَّعَتِ الأرواح. "الثورة و الحُبّ يُولد فيهما المرء من جديد"؛ فكرة امتلأت بها سلمى حتّى فاض مِدادُها يرسُم قِصَصَ الحُبّ و الثورة. تغمس قلمها في نهر وُدٍّ  تدفّق ولم يرضَ التوقّف أبدا !!

"عندما يتقدّم المرء في دروب الحياة يفهم أنّ الكَبَدَ رفيقٌ و أنّ الوجع جارٌ و أنّ الدمعَ أنيسٌ". هذا ما فهِمَتْهُ سلمى و هي تتقدّمُ بلا تردّد في درب أفصح عن وُعُورته. الصِدقُ منعها من الرجوع و التخلّي.

ذاتَ مشوار و هو يسلُكُ طَريقًا وَعرَةً، قالت: " لستَ وحدكَ! أنا الصاحب الذي لن يخذلك مهما كبرت و كثُرَت صخور الطريق الطويل. أنا كتفك أينَ تُرسِلُ رأسك كُلَّمَا أنهكَكَ المسِير. في أفيائي المُستراح من الرحلة وفيها تكنِزُ أسرارك وتفاصيلك المُؤرِقة.. ".

أرسل ألحانه أمنيات نديّة فأخَذَت تُحصِيها على خصلاتها البُنيّة الداكنة مُصغِيَةً سمعها إلى ما وراء اللّحن؛ لُغةً من غيبٍ تحلّق بها في الآفاق اليعيدة أين المحبّة طهارة و نقاء..

هل كانت سترضى اِستقبال هذا الجمال في مهده لو عرفت حتف مشاعرها الرقراقة ..

" ألم تعطني أنت هذا الظلام و أعطيتني أنت هذا السَحَر! " مناجاة السيّاب تنساب في فؤادها المُغتَرِفِ من سكينة الرضى وهو يُواجِهُ أمواج الحزن العالية.

"أنا مبتهجة لكلّ ذاك الجمال الذي عِشتُ. أنا مسرورة لذاك النقاء و الإصرار و الصبر. كلّ حجر في الطريق وُضع لنبني به دارنا الأبديّة العتيدة فمَهْمًا تورّمت أيدينا و سالت دماؤها ونحن نجمع هذه الحجارة فلن نقعُد؛ نحن ماضون على الدرب ما دام الصدق عنوانه!" تقول لي سلمى ذات فضفضة.


  • 3

   نشر في 07 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 15 فبراير 2018 .

التعليقات

عمرو يسري منذ 8 شهر
قصة جميلة زادها التشكيل جمالاً .
بداية موفقة و بالتوفيق في كتاباتك القادمة .
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا