من فضلك ضع العنوان . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من فضلك ضع العنوان .

حين يموت بداخلنا الابداع

  نشر في 30 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 يونيو 2018 .


كم هو صعب ان تحاول جاهدا تغيير شيء ويبقى كما هو ولا يتغير

هو حالنا في مجتمعات متخلفة مر بها قطار التحضر و التطور فأبت ان تركبه ,ارادت ان تواصل الدوران في قوقعة التخلف و الجهل

,ترى الفشل يترصد بضحاياه ,واحدا تلو الاخر يتجول بعباءته السوداء في الازقة في الشوارع في الساحات في كل مكان تجده هو.. يطيح بأي شخص يجده في طريقه..

فمنهم من يختار الانتحار كحل نهائي لعثراته.. ومنهم من يختار الهجرة شرعية كانت او غير شرعية خارج الديار باحثا عن بصيص او شعاع للأمل لمواصلة طريقه نحو النجاح... ومنهم من يستسلم امام واقع بائس لا مفر منه

كم هو صعب ان تستسلم امام واقع لا تريده بعد العديد من المحاولات الفاشلة والحلول المؤقتة التي قد تنفجر وفي أي لحظة

كم هو صعب ان ترفع يدك راية بيضاء و قلبك يريد هزيمة نكراء لواقع لا يحتمل

كم هو صعب ان تكون صديقا للإبداع في موطن يحتجز الابداع و المبدعين ويقيدهم بأغلال من الحرمان

كرسام موهوب امام حشد من المشاهدين وبدماء من الابداع ينهي لوحته املا في ان تنال لوحته اعجاب المتتبعين

وضع الرسام اخر لمساته السحرية معلنا عن انتهاء لوحته وقف الرسام مذهول

ا , لا تصفيق ولا اعجاب ,لا حفاوة ولا ترحيب و لا مبالاة و امام هذه اللوحة و اي لوحة كانت و أي منظر هو منظر لنافذة منفتحة على فناء جميل لمنزل اجمل ....ظل ممتد لشجرة كبيرة يجلس تحتها و على اريكة عصرية حسناء تقلب بيدها صفحات لكتاب الف ليلة و ليلة ...أي انامل سحرية استطاعت ان تصور لنا لوحة و بتلك الجودة... إنها انامل الابداع و الموهبة يا سادة

بقي الرسام واقفا لثواني امام صمت المتفرجين وكأنه سمع صمتهم يحدثه و يقول له بسخرية ..عن أي ابداع و موهبة تتحدث ...كان لكلماتهم الساخرة وقع كبير على قلبه كطعنة قاتلة في الظهر اصابته مباشرة دون أي مقدمات تقدم

الرسام خطوة الى الامام حاملا من بين ادواته ريشة حادة الطرف وراح يغرسها في قلبه دون أي تردد او انتظار حاول البقاء ولكن التخلف و الجهل

حددا نهايته .....

لهذا اراد ان يجسد لهم على الخشبة اروع لوحة ينتحر فيها الابداع.

أي نهاية مأساوية تلك ...

حرام ان يقتل الابداع و بهذه الطريقة

لو انه رسم لهم مائدة مزدانة بأشهى الاطباق وألذها لنال اعجابهم و لحصل على ثنائهم لو انه رسم لهم سريرا مريحا يحوي وسادة عامرة بالنقود لوقف له الجميع مذهولين منبهرين لجمال اللوحة الاخاذ و لإمتزجت الموسيقى بين هتاف و تصفيق معبرة عن تشجيعهم له لمواصلة الطريق ...لو.. ولو و لو.... جل هذا لم يعد يهم فقد مات الابداع

في مجتمع لا يزال غارقا وسط دوامة الجهل و مستنقع التخلف حذاري ان ترسم بريشتك السحرية لوحة تجريدية تجردهم من واقعهم و توقضهم من سباتهم  العميق لا تتحدث لهم عن الكتاب او الكتابة لا تتحدث لهم عن العلم و العلماء لا تحدثهم عن التطور و الرقي. حذاري فقد تجد نفسك تتحدث مع ظلك

بل تحدث لهم عن اخر صيحات الموضة حدثهم عن الذ الاطباق و اشهى المأكولات عن اخر الاخبار عن القيل و القال عن اكاذيب و خرافات هذا الزمان ...حدثهم عن احلام وامنيات لن تتحقق يوما .. حدثهم عن الذئب و النعجة الحمقاء .. فهذا المجتمع لا يستحق البقاء ...

انتهى العرض ..و راح الابداع ضحية سيناريو لمسرحية عنوانها : لا مكان لي بين الاغبياء ..

رفع الستار .. ..بلونه الاسود ..معلنا عن الحداد .. و خرجت انا حاملا بين يدي باقة من الورود .. و احزان فاقت الحدود ..عزاءا لنفسي ..

عذرا ايتها الالوان ..فانا لم اعد موجود ..لاحررك من اغلال الحرمان ..

انتهى العرض ..أطفأت الاضواء .. عم السكون .. و غادر الجميع .. الا هي ..

اللوحة التي سوف تبقى رثائي الوحيد ..



  • 3

   نشر في 30 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 01 يونيو 2018 .

التعليقات

ابراهيم محروس منذ 3 أسبوع
يمكنني ايها الفنان المبدع ... قلما ... وريشة ان استخلص عدة درر من مقالك اذا اذنت لي
١. الفشل يترصد بضحاياه ... حقيقة
٢. نعم .... من صعب ان نرفع راية بيضاء( الاستسلام) و قلوبنا تريد هزيمة نكراء لواقع لا يحتمل.. حقيقة وهدف ..
٣ : .. لا مكان لنا بين الاغبياء .. نحاول
٤. اللوحة التي سوف تبقى لك ولنا جميلة وان لم تعجب الاخرين .. حقا تفكيرك.. فاق عمرك الغالي عبد الغنى...



2
Salsabil beg منذ 3 أسبوع
لا ادري لماذا تذكرت رائعة شكسبير ترويض النمرة وان اقرأ كلماتك ،ربما لانها تحمل ذات التمرد والغضب ، عبد الغني الكاتب الرسام ،ترسم بريشتك وقلمك ايضا ،مقالك لوحة رائعة متكاملة بين نقد للتفكير المادي و الاستهزاء بطرق تفكير سطحية ،"لا حررك من اغلال الحرمان "، والله اضحكتني واحزنتني جملتك ، تحمل لوحتك ذات الالم ومازلت انتظر لوحة اكثر اشراقا وتفاؤلا يا فنان.ساختار عنوان" لوحة فنية غاضبة جدا ".
3
Abdelghani moussaoui
إحساسك المرهف و نظرتك العميقة الى الاشياء من حولك ..تجعلك تغوصين في الكلمات و تبحرين بدون زورق او قارب في عمق الاشياء .. اعجبني ذكرك لمقولة شكسبير ..ترويض النمرة ..انا احب القراءة له ..
شكرا لمرورك العطر .. و انتقاداتك البناءة ...انت حقا تفهمين كثيرا .. في الرسم .. و الالوان .. و اللوحات ..بعين ثاقبة ..تحكمين على لوحاتي من اول نظرة .. بالمناسبة اعجبني العنوان .. فهو يليق بلوحتي البسيطة ..
شكرا جزيلا على مرورك و دعمك المتواصل ..
Salsabil beg
الشكر موصول لك على ردك الجميل ،تحياتي اخي الكريم.
مقال مميز بلغته المحكمة وانسيابيته الساحرة ، وعمق مضمونه ، وتوصيفه ،برمزية بليغة ،مرارة ما اصاب نظر الناس من حَوَل أعماهم عن رؤية نور الابداع السامي .. لكن لا استغراب على من غشيت قلبه وعقله غلالة القبح والتنطع والجهل !!
اما المبدع السامي فيبقى قدره هو خلق النسق داخل هذه الفوضى القيمية ، وهداية الضالين لان رسالته لا تقل عن رسالة الانبياء ، لان من نهل من غذوبة الجمال والحق والخير والحب لا يجد له حياة دونها ..بل تجده رغم التأفف يصارع بكل وسائله الابداعية كي يجعل غيره يستلذ وينتشي من هذا الفيض المتدفق .
دام قلمك طريا ونديا بمثل ما انتشيت به وننتظر ابداعاتك بشوق . تحياتي
4
Abdelghani moussaoui
صدقت استاد .....شكرا على تبيان الكثير من النقاط التي كنت قد نسيتها ..
مرورك الجميل .. اضاف الكثير و الكثير على مقالي المتواضع ..لديك طريقة رائعة ومميزة في إنتقاء الجمل و الكلمات ... وتحليل المقالات و استخلاص الافكار . بطريقة احترافية ..
احببت كل كلمة فيه ...شكرا جزيلا
تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا