لماذا لم يشهد الاسلام حربا مع العلم !؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا لم يشهد الاسلام حربا مع العلم !؟

  نشر في 23 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

إن السؤال الذي يفرض نفسه في ظل عالم انتهج العلم كوسيلة للارتقاء بمستوى العيش الانساني هو:"لماذا لم يشهد الاسلام حربا بين الدين والعلم كما في الديانات الاخرى !؟"...

فمعالجتنا لهذه المسألة ليس لها علاقة بأي صراعات دينية ولا ايديولوجية وانما،اردنا من خلال هذا الطرح ان نقف على التاريخ وننظر بعين الناقد لا بعين المتبع المتبني المعتنق لافكار مسبقة،حتى وان كنت بصفتي مسلما الا أنني ارفض لنفسي تلك القوالب الجاهزة وتلك الافكار المسلمة التي تتوارثها الاجيال كابرا عن كابر دون ادنى نقد وطرح بصفة موضوعية ونزيهة ودون ان يطغى علينا الانتماء والتعصب لفج معين .

ومازاد من حماستي واثار فضولي للبحث والتمحيص في هذه القضية هي تلك الدعوات المتهافتة الي تنال من الاسلام وتتهمه بأنه محارب للعلم والتقدم ...

وقبل الشروع في مناقشة هذا الرأي اود ان اطرح سؤالا :"كيف لدين ابتدأ تعاليمه بكلمة اقرأ ان يشن حربا على العلم !؟"...

فكيف تسول لهم انفسهم ان يطعنوا في الاسلام ويعتبرونه معاد للحياة ولا يرتضي العلم!؟.

نعم،هي كلمات تعترضنا يوميا من افواه بعض ممن يتشدقون بالموضوعية والنزاهة العلمية دون ان يكونوا قد امتلكوا منها شيئا ..."إن في صدورهم الا كبر ماهم ببالغيه ".

هي اتهامات تكشف لنا عن خبايا عميقة واسرار دفينة وحقد لا متناه للاسلام والمسلمين ،فلماذا يقع استهداف الاسلام دون غيره !؟..

ببساطة ودون تعقيد ،لأنه لا ترمى الا الشجرة المثمرة ،فالناظر في تعاليم الاسلام ،الممحص لتاريخه تتجلى له الحقائق ويبرز له مدى الاولوية التي يشغلها العلم من الاسلام .كل ذلك من اجل السمو والعلو بنجم البشرية ورفع مستوى عيش الانسان والاهم من ذلك هو تحقيق اسمى غاية خلق الانسان من اجلها وهو التعمير في الكون .

لم يرتض الاسلام ان يجعل من "اغمض عينيك واتبعني"شعارا له ،ولم يتبنى عبارة "اعتقد وانت اعمى"ضمن تعاليمه عكس ماذهبت اليه بعض الديانات ...وإنما جعل اعمال العقل من اهم اولوياته بل وحتى في مجال العقيدة فهو لم يرض بايمان مبنى على الاتباع والتقليد وانما حث على البحث والتدبر....

فالله تعالى هو خالق الانسان ومسويه وهو من اودع فيه نعمة العقل "الا يعلم من خلق "،فالباري سبحانه عندما اورث فينا هذه الاداة المفتاح التي جعلت الانسان يتربع على عرش المخلوقات ويتحمل الامانة التي رفضتها السماوات والارض والجبال ،يعلم عين اليقين ان الانسان قادر يستغله ايّما استغلال والا ،ماكانت الفائدة وراء هذا التكريم وماهو الفرق بين الانسان والحيوان !!!؟...

فالعلم واجب مقدس ليس في الاسلام فقط ،وانما في الشرائع التي سبقته ايضا بل وحتى قبل ان يستخلف الله آدم عليه السلام ،اذ قال تعالى:"وعلم آدم الاسماء كلها".سبحان الله العليم !حتى وقبل ان يأمر آدم وينزله الى الارض فقد بادره بالعلم فعلمه ...

ولكن الشرائع السابقة زاغت وحادت عن هذا الطريق ولم ترتض ماشرعه الله لها بل غواها الشيطان فابتعدت عن هذا الامر .

الى ان بعث الله الاسلام ليصحح مسار الكون وليصوب المدار الذي يتجه ضمنه ركب الانسانية نحو التطور والرقي ،فها هو معلم البشرية سيدنا محمد عليه افضل الصلاة وازكى السلام ينوه بهذه المهمة العضيمة فيقول :"العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة".مقولة قادت ركب المسلمين المظفر نحو البزوغ في سماء البشرية واللمعان في ظل تاريخ مظلم قاحل نالت منه الخرافات والاباطيل ..فلا قيام لدولة من دون علم ولاتاريخ لامة من دون علماء .هكذا هي سنن الكون :"فمن نام لم تنتظره الحياة".

بل واكثر من ذلك فقد اعطى الاسلام كمنظومة تشريعية قيمة كبرى ومنزلة مشرفة للعلماء للعلماء فقال جل من قائل :"إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ"،كل هذا تحفيزا وتشجيعا لقيام امة اقرأ.

ولنا في بطون الكتب وامهاتها خير دليل ومثال ويشهد التاريخ بأكمله مدى المرتبة التي حازها المسلمين في هذا المجال والتراث العالمي زاخر بما خلفه المسلمون في شتى الميادين بل لا يوجد مجال لم تطاله ايدهم حتى الترجمة ...بل شهد التاريخ ان علماء الاسلام انقذوا البشرية وصححوا طريق العلم لما انتهج مسلكا خاطئا في بعض الميادين والباب واسع في هذا المجال ويضيق بنا الاطار ان نعدها ونحصيها .

فقد شغلوا مجال الطب ،الفلك،الرياضيات،التاريخ ،الفيزياء والكيماء،وعلوم الطبيعة وغيرها ...بل حتى المعمار والهندسة فقد نازعوا فيها من سبقهم وتغلبوا عليهم احيانا وفي اوروبا وغيرها دليل على ماخلفه المسلمون من آثار .

فمن خلال ماذكرناه يتجلى لنا ان العلم مقدس في الاسلام وركن لا ينفك منه ،ولا يغرن الناظر في واقع المسلمون اليوم من تخلف وترد وابتعاد عن العلم والتعليم فالاسلام لا يحاسب بتصرفات معتنقيه بالاضافة الى ان لكل جواد كبوة ولكل امة فترات حالكة يسود فيها الجهل والظلم ..فلو عكف المسلمون على وصايا دينهم وعلى اعتبار العلم واجبا عينا على كل فرد منهم لحازوا المجد الى الابد .


  • 3

  • محمد عزيز بن علي
    المؤلف طالب في مرحلة الاجازة الاساسية للعلوم الشرعية والتفكير الاسلامي بجامعة الزيتونة بتونس (المعهد العالي لاصول الدين)....حامل لكتاب الله وممثل الجمهورية التونسية في العديد من المحافل الدولية للقران الكريم .
   نشر في 23 شتنبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا