في حضرة الأمواج - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في حضرة الأمواج

(التيه)

  نشر في 08 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2016 .

الرابعة صباحاً، داخل شرفة أحد المنازل المُطلة على البحر؛ تقف فتاة في ربيعها الخامس والعشرين تنظر إلى البحر متنسمة هواء الفجر العليل، تاركةً خصلات شعرها البني المموج للهواء يعبث به كيفما شاء، عالقةً بين ذكريات ماضٍ لم تنته بعد، وحاضر معقد، ومستقبل مجهول.

أما الماضي فهو قائم في صورة زميلها الجامعي الذي طالما كانوا أصدقاء مقربين، وطالما اعتبرته خير الناصح والصديق والأخ، لكنه ما اعتبرها يوماً أخت، طالما كانت حبيبته التي تربعت على عرش قلبه،وإن لم يبح لها بذلك أبداً.

لم تدرك هي هذه الحقيقة منذ البداية، ولكنها أدركتها على أى حال، ولم تعرف ماذا تفعل حياله، فكان يعز عليها وهو الصديق العزيز أن تقتله وتبتعد دون إبداء أسبابٍ لابتعادها وجفاءها، أو أن تواجهه بأنها تعلم ما يكنه لها من حبٍ، وتكون الطامة الكبرى لأنها لا تحبه، فتخسر بذلك أعز أصدقائها وتترك خلفها قلباً محطماً، فلم يكن أمامها من سبيل سوى السبيل الذي اختاره هو عندما قرر أن تحيا بقلبه دون البوح لها، وأنا يحيا هو كذلك بقلبها كصديق عزيز وأنها لن تخبره عما تعرف.

واستمرت هذه الحال هكذا حتى بعد انقضاء سنوات الجامعة، ويشاء القدر أن يجمعهما مكان عمل واحد، فيعملا سوياً في مكتب للهندسة، والحال كما هو عليه؛ لا هو يبوح بما في قلبه ولا هي تقوَ على نقله إلى مكانة أخرى.

ارتفعت الشمس في هذه الآونة خلف البحر على استحياء معلنةً الساعة السادسة صباحاً، كل ذلك وهى مستغرقة في ماضيها الماثل أمام عينيها، لتعود إلى عقلها الشارد مكملة قصتها التي لم تنته عند هذا الحد، ففي أثناء فترة العمل كلفها المكتب بتولي تصميم مشروع لأحد العملاء.

لم يكن هو العميل المباشر، فقد كان والده هو من يتعامل مع المكتب الهندسة ذاك في بعض الأعمال المرتبطة بعمله، وكانت هى من يتولى المشروع بالطبع، هكذا تقابلا أول مرة.

كان لطيفاً أنيقاً، متوسط الطول، أسود الشعر، ملامحه طفولية إلى حد ما، صوته ليس أجشاً وليس أنثوياً بالطبع، بل هو يلائم ملامحه الطفولية الرجولية في آن.

في هذه اللحظة كان ارتطام أمواج البحر ببعضها الواحدة تلو الأخرعنيفاً، كخفقات قلبها، ولفحات الهواءتلطش خدها بقوة لتذكرها ببداية قصة حبها بذلك الشاب الذي أعجب بها وصارحها بما يعتمل في صدره، وكان جوابها بالموافقة كونها بادلته نفس الاعجاب.

مازال ذلك الشاب في حياتها إلى اليوم، لكنها لا تعلم أهذه إحدى نعم الله عليها، أم أنها نقمة يجب التخلص منها؛ فمنذ بداية علاقتها بهذا الشاب وهي في حيرة من أمرها بسبب تصرفاته الغريبةنحوها، فهو لا يحادثها، وإن حدثها بالكاد يقول شيئاً ذا قيمة، وأحياناً يصل صمته لأسابيع بحجة الوقت والعمل والماجستير والمذاكرة فلا وقت لديه ليتحدث إليها، وإن أرادت هي أن تحدثه يكون رده بارداً جافاً لا يروي ظمأ اشتياقها وحنينها إليه.

على الجانب الآخر مازال صديقها متواجداً يصب في قلبها الدفء والحنان بكل ما يملك من سُبل، لا يدخر وسعاً لاسعادها، رغم علمه بارتباطها بغيره، لكنه لا يقوَ على نسيان حبه لها، تاركاً إياها في حيرتها لا تعرف أى الطرق تسلك، فهى تحب الآخر الذي لا يعبأ بها، وهو هناك يحبها ولا تعبأ به. هل هذا ذنب عدم تبادلها وصديقها نفس المشاعر؟ أتتذوق مرارة جفاءها تجاهه؟ لكن ما ذنبها هى التي لا تملك زمام قلبها؟ أتحب من يحبها وهى لا تحبه؟! أم تترك من تحبه في سبيل راحتها؟ 

أفكار متلاطمة كأمواج البحر والساعة تدق الثامنة صباحاً ونور الصباح يغمرها تاركاً إياها وسط أفكارها وحيرتها لا تعرف ماذا تفعل أو لمن تلجأ ...


  • 4

   نشر في 08 ديسمبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 08 ديسمبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا