كبرنا , وبتنا أغراب ! . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كبرنا , وبتنا أغراب ! .

  نشر في 27 أكتوبر 2015 .

كبرنا ... وبتنا أغراب .

أصابتنا برودةٌ في أرواحنا ,

الى الحدِ الذي نجدُ من السؤالِ عن الحال سذاجة ,

فما عاد يحمِلُ ذات الدفء , أصبح يُشِعُ برودةً وصقيع .

ولم يعد أصلا هذا السؤالُ واجبًا , كما كان !

لا تسأل عن الحال اذ ما كنتَ فعليًا , تهتمُ لسماعِ الإجابة .

لا تسألني عن الحال , طالما كنتَ أنتَ , سببًا في سوءِ الحال .

لا تسأل أبدًا , طالما , انك بانتظار اجابة سطحية , لتبدأ بإكمال بروتوكول النفاق الاجتماعي , خلف ابتسامةٍ مصطنعة .

ان بقينا على هذا الحال من فقدٍ للصدقِ في الروتينات البسيطة ! سنفقدُ الدفء , سنفقدُ الشوق ولهفة الوصال !

نفقدِ شغفنا للإجابة عن أسئلة تلامِسُ قلوبنا .

- شو اكثر شي بتحبه ؟

- شو حِلمك ؟

أصبح السؤال يثير ريبتنا , جدًا . تجدُنا نقف قليلًا , نفكِرْ , ما المغزى من طرح هكذا سؤال ؟

تُرانا على شفا حُفرةٍ من النار اذاً . تقتُلنا السطحيةُ في التفكير , ويرهقنا البحث عن خفايا الاسئلة ؟

ونتجَنبُ معظمها , بطريقة أو بأخرى . حتى لا نَقع بفخِ الإجابة ؛ الكاشفة لما تخبئه الصدور.

وأحيانًا , نتأملُ إجاباتٍ , أجبنا بها , ونفكِرُ في خياراتِ كانت أفضل للرد , ونتمنى لَوْ !! .

اصابنا القحط , نحتاجُ للغيث ! مطرٍ ينبتِ صحراء تسكنُ قلوبنا .

مطرٌ ينبهنا الى أننا ...

ما عدنا ننظرُ لِ – حلوى الجلي – و – السوس- و-غزل البنات- سوى انه سكر يسبب المرض وتسوس الاسنان والسُمنَة .

وما عدنا ننتظر عودة " سينشي كودو " الى طبيعته .

وكتابُ الطبخِ وتفسيرُ الأحلام لم يعد ضرورةً ملحة في كل بيت .

أصبحت لعبة " الحجلة " و "اللحيقة" مجرد استنزاف للياقتنا وحالتنا الصحية .

أصبح ماريو قزمًا مملاً .

وأصبح حُبُ "سامي" لأخيهِ "وسيم" وعطفُه عليه ما يُحَرُكِ احساسنا .

ولم نعد نتعاطفُ مع "سالي و ريمي و جودي ابوت "

بائعةُ الكبريتِ , ماتت , ولم نعد نعرها اهتمامًا .

لم نعد نتقمصُ دور ماجد ورفاقه , اثناء تشكيلنا لفريقِ كُرةِ القدم .

وصوتُ " رشا رزق " لم يعد يُطربنا , ونترنمُ على ايقاعه , ونزدادُ حماسًا به مع بداية كل مسلسل.

لم يَعُدِ الليلُ بالنسبةِ لنا موحش ومخيف , بل اصبح ليلنا هو وقت ذروتنا , بتنا خفافيش . !

أصبحنا متقلبين جدًا , و سريعي الملل , و أصبحنا نهتمُ بالشكلياتِ فقط .

نحنُ منهكون للغاية , نَحنُ مُستنزفون جدًا ,

الجار لم يعد له اية اهمية , الضيف اصبح انسان ثقيل الدم , صلة الرحم باتت زيارات رسمية في الاعياد , الصداقة مصالح , والحب يتضاءل .

أصبح حرصنا على الاهتمام بالأشياء والأماكن اكثر من الاشخاص , اثناء التقاطنا للصور .

بالنسبة لي , بِتُ أميل للعزلة أكثر من اي وقت مضى ,

أُفَضِلُ الغياب , المؤقت. الغياب بنظري هو اثباتٌ للوجود , فالغيابُ والحضور كلاهما سَيان , في زمنٍ بتنا فيه , كلنا , غائبون .

كَبرنا ... وبتنا حقًا , أغراب .


  • 9

  • احمد الزيود
    درجة البكالوريوس في الاقتصاد , أهتم بالأدب , القراءة , الكتابة . تجذبني القبضة الطينية للتراب حينًا و ترقى بي روحي للعُلا .. أنا محضُ انسان . . .
   نشر في 27 أكتوبر 2015 .

التعليقات

لميا عباس منذ 4 شهر
أجل نحن كل هاذ و كما ترك مواطن تونسي كلمة صارت شعار:هرمنا، هرمنا في كل شيء و من كل شيء، ربما الحب فقط لازلنا فيه صغار،
أشكرك
1
احمد الزيود
هي الأرواح تشيخُ مبكرًا ، أما الحُب فهو من يحييها ، فالروحُ بلا حبٍ , روحٌ خاوية . . .
عادل الحسين منذ 12 شهر
كم أتوق لتلك الأيام وجمالها..
1
فعلا هذا هو حالنا.. اجدت وابدعت في الوصف يااحمد.،
طغت الماديات بشكل مهول ولم يعد لما هو روحي طعم
الا من سلم قلبه..
0
احمد الزيود
حالنا يزداد سوءًا ,, نحتاجُ الى الحُب , الحُب فقط .
أشكرُ مروركَ صَديقي . . .
بناصر خديجة منذ 12 شهر
كلماتك تحرّك خلايا الوجدان ،تهزّها هزّا ،تهلّل قائلة يا حلاوة روحك يا أحمد..لا تبتئس ،بدل أن تعتزل ادعو الله أن يجمعك بأرواح مثل روحك..أبدعت..
0
احمد الزيود
رَدُّكِ يشعرني ببهجةٍ لم أعهدها من قبلُ , كم أطربت كلماتكِ قلبي ,
شكرا على الكلماتِ الطيباتِ صديقتي . . .
بناصر خديجة
لقد أطربتك كلماتي كما أطربتني كلماتك ،أتدري لم؟لأن الروح إذا ما التقت بمثيلاتها تسعد..فلا تسمح و أنت في مقتبل ّالعمر لقساوة الأيام أن تدنّس جمالها.. احتفظ بهذه الروح المفعمة بالحب مدى الحياة..
Ahlam Amer Alabass منذ 1 سنة
خيي ابدعت ...
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا