شمسٌ أم طين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

شمسٌ أم طين

  نشر في 24 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 يناير 2017 .

الكثيرُ من الأشياءِ الغير مفهومة او التي نخافُ كثيراً أن نفهمها على حقيقتها .. وحتى حقيقتها تلك أمرٌ نسبي مجهول لا يعلمه إلا الله.. هناك دائماً سببٌ لكل شيء حتى تلك الأشياءِ والأحداثِ التي تبدو لنا بدون سبب ، هناك سرٌ يخفينا ونخفيه ، يبتلعنا ولا نقدر على ابتلاعه ، هناك موجةٌ لا تعلم أتقترب من الشاطئ أم تبتعد ، وإنها لو ابتعدت لأخذت معها كل شيء ، ولو اقتربت لأغرقت معها كل شيء ، جميعُ الأشياءِ ينقصها التوازن ، ينقصها السر الذي يجعلها تقف على حافة ميزان عادل ، دائماً أحدُ المكيالين يميل عن الآخر ، أنرضى إذا بالغش في الميزان ؟! أنغمض أعيننا ولا نبالي بما انتُقِص منا ؟! وإلى متى ؟! إلى متى نرضى بكفة ميزان مغشوشة وكيف نضمن ألا تنقلب الوزنة كلها بنا رأساً على عقب فنخسر كل شيء في لحظة ؟! ربما - أقول ربما - أن القطعة التي اقتُصت من قلبي هي التي تستطيع أن تحلَ عقدةَ الميزان فتجعل كلَ وزنةٍ معتدلة مساوية للأخرى ولكنها بطبيعة الحال - تلك القطعة المقصوصة من قلبي - مفقودة ، لا يعلم إلا الله اين هي ، هل أنا حقا لا أعلم مكانها ؟! أم أني أخدعُ نفسي بالوهمِ الكاذب علَّه يستكين قلبي ، أم أنها ألاعيب العقل الباطن الملتفة بالألم تريد أن تصبرني بأي حال ؟! أم أني موهومة وقلبي كامل ؟!

- قلبي كاملٌ وأنا الناقصة -

لماذا لا تكون الأشياء كما يجبُ عليها ان تكون ؟! او بشكلٍ آخر لماذا الأشياء تبدو كما لا يجب ان تكون ؟! او بسؤالٍ أدق لماذا كل شيء له وجهان ،وجهٌ كما يجب عليه أن يكون ،ووجهٌ كما يبدو أنه هكذا يجبُ أن يكون ؟!

أيهما الحقيقة فعلا ؟! أيهما الصواب ؟! حد فاصل بين الموت والجنون وبينهما الحياة ..

موت ..حياة .. جنون

ننجرف بأعينٍ مغمضةٍ إلى الجهتين مبتعدين طوال الوقتِ عن الحياة .. مندفعين بكل قوتنا نحو الموت والجنون .. كيف نمنع العقل من الانهيار ؟! كيف نثبت أقدامنا بكل قوة إلى الحياة .. وإذا فعلنا .. هل أرجلنا ثابتة حقا ؟! هل نحن هنا ؟! أم أننا نتزحزح بشكلٍ لا نشعر به إلى أحد الهلاكين ..

حتى الحياة لا تبدو كما هي عليها .. حتى الحياة تبدو أمامي الآن منقسمة إلى نفس الجهتين .. موت و جنون ..

أو فلنقل هناك جهة أخرى لا مرئية اسمها التغافل أو التجاهل أو الاعتياد .. ربما كانت هذه الجهة قادمةٌ من الأسفل .. ربما تلك هي المادة الاصقة التي تثبت أقدامنا إلى الحياةِ -مجازا- ، التجاهلُ وجه قبيح إذا ؟! التجاهل من طين ؟!

أو ربما كانت هذه الجهة بنفس مسماها قادمة من الأعلى ، من الشمس ، تشدنا برفق وحنان حتى لا نتزحزح ، التجاهلُ وجهٌ مضيء إذا ؟! التجاهل من نور ؟!

وإذا كان التجاهل من الشمس فهل يغرب مع غروبها فنغرب معه ؟!

وإذا كان التجاهل من الطين فهل نتناثر معه إذا ما هزنا زلزال مفاجئ ؟!

ماذا إذا كان التجاهلُ يشدنا بخيوطِه إلى السحاب ؟! نسافر معه حيثما يسافر ؟! نمثل أننا هنا بينما نحن مرافقين للسحاب إلى إحدى الجهتين - الموت أو الجنون- ..

لحظة .. ماذا إن أمطرت السماء وتلاشت الغيوم أتنقطعُ خيوطُ التجاهلِ إذا ؟! وإذا مانقطعت خيوط التجاهل ، أين نقع ؟! في جهة الموت ؟! أم في جهة الجنون ؟! أم نسقط في الحياة للمرة ال........

كم مرة سقطنا في الحياة ؟! وكم مرة غابت الشمس ؟! وكم مرة زُلزلت الأرض ؟! وكم مرة أمطرت السماء ؟!

أين وصلنا الآن ؟!

أين نحن ؟! في أطوارٍ ثلاثة موصولة إلى بعضها بأضلاعٍ ثلاثة .. على رأسها حياة وعلى طرفيها موتٌ وجنون، تحكمك سرعة الدوران ، تسير ببطءٍ وخمول من الحياة إلى الموت إلى الجنون ؟! أو تدور بقوة حتى تمتزج فيك كلُ الجهات ..

قاوم ، لا تثبت على موتٍ أو جنون ، قاوم !

ومازلنا نقاوم ، ومازلنا ندور ..

موت .. حياة .. جنون ..

موت .. حياة ..

موت..

مو...

م...............

................................


  • 4

  • آلاء عبد السلام
    يا قارئي لا ترج مني الهمس لا ترج الطرب .. هذا عذابي ، ضربة في الرمل طائشة وأخرى في السحب .. (محمود درويش)
   نشر في 24 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 يناير 2017 .

التعليقات

دام قلمك عزيزتي ..
0
آلاء عبد السلام
ودمتِ بسمة
Mohamad Bitar منذ 10 شهر
هذه الدنيا خداع ووعود يوم تنجينا وطريق مسدود
دااام قلمك ....
0
آلاء عبد السلام
شكرا لمرورك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا