سلاح الإعلام - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلاح الإعلام

...، إستقلالية، رأي حر، إعلام حر ...

  نشر في 06 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 21 يونيو 2016 .

تعرف المشاهد الإعلامية في العصر الحالي رواجا و قوة لم يسبق لهما نظير عبر العصور باختلاف الأشكال المعتمدة في ذلك. تكمن قوة الإعلام في توجيه الرأي العام للجماهير، ليس في بقعة من الأرض بل في العالم بأسره من أقصى شمال ألاسكا إلى أقصى جنوب أستراليا، لخدمة قضية ما و توجيه أعين الناس إليها و غض الطرف عن القضايا الأخرى التي قد تكون أعدل منها في كثير من الأحيان إن لم أقل في أغلب الأحيان.

لذلك لا يبخل أصحاب القرارات في إنفاق ملايير الدولارات على الترويج للقضايا التي تخدم مصالحهم للتأثير في المتابعين للمشهد الإعلامي و كسب تعاطفهم، ولا يكاد ينجوا أصحاب الآراء المخالفة لتلك المواد الإعلامية من هذا التأثير و من هذا اللبس إلا القليل منهم بمثقال الشعرة البيضاء من فرو البقرة السوداء.

فهنالك مناهج يتبعها المروجون الإعلاميون لكسب الآراء، فلا ننكر أن التكرار و التركيز على القضية و تجييش جل القنوات و الوسائل الإعلامية لخدمتها، له تأثير كالعصى السحرية لحث الناس على تغيير آرائهم و توجيهها نحو ما خططوا له وفق المصلحة.

فقد عرفت فرنسا مساء 13 من نونبر 2015 سلسلة هجمات إرهابية شنيعة في باريس نفدها بعض المحسوبين على المسلمين و راح ضحيتها 130 شخصا مدنيا لا ذنب لهم فيما يجري في الطبق السياسي و العسكري العالمي، و الأكيد أن ذلك العمل همجي مُستأصل من الإنسانية السمحاء و الفطرة السليمة، إلا أنه ليس أكثر شناعة مما عانى و لا يزال يعاني منه مسلموا الروهينغيا الذين يروحون ضحايا بالمئات إثر مجازر الذبح و الحرق الجماعيين في ميانمار أو ما يُعرف ببورما بتواطئ مع حكومة البلاد العنصرية.

فالفرنسيون استغلوا جل وسائل الإعلام المرئية و المسموعة و المقروءة كالقنوات التلفزيونية و الأنترنيت و الصحف و المجلات على مدة طويلة و لعدة أيام صباحا و مساء لتوجيه أعين سكان العالم نحو باريس، و قد نجحوا في ذلك و تأكدت منه لما تفاجأت بحديث الصغير و الكبير في الشوارع و البيوت و الجامعات و مواقع التواصل الإجتماعية شأن الفيسبوك الذي كان مزينا بصور العلم الفرنسي في صفحات العرب و المسلمين و كذا الكتابات المعادية لذلك التصرف الإرهابي إلى أن تطاول البعض في كثير من الأحيان على الدين و كتبوا العبارات المعادية للإسلام و آمنوا بتلك الصورة الشنيعة و المزيفة التي روجها الإعلام الغربي عنه على أساس أن الغرب يدري دينهم أكثر منهم، بل و حتى خطب الجمعة في المساجد لم تنجوا من ذلك الفيروس المعدي . لكن ما أثار استفزازي و استنكاري أكثر هو أن وسائل الإعلام الغربية نفسها المناهضة للإرهاب و المطبلة لحقوق الإنسان و مبادئ المساواة و الحرية و ضرورة العيش في الأمن، لم تلتفت طرفة عين لما يحدث من مجازر التطهير العرقي ضد المسلمين في تلك المناطق من جنوب آسيا، و إن كانت هنالك إلتفاتة لذلك، فهي تكون كالإشارة بالأصبع في ثوان قلائل في أوقات النوم و الراحة بدون دراية أحد، و أين هو تكرار الخبر و تجهيز وسائل الإعلام لتلك البقعة المنسية من الأرض؟ و حتى أولائك الأشخاص الذين وضعو العلم الفرنسي في صفحاتهم الفيسبوكية لم يُعيروا إرهاب العصابات البوذية ضد المسلمين أيما إهتمام، بل ربما لم يعلموا حتى عن ذلك شئ، على أساس أنهم يحسبون أنفسهم مثقفين و واعين و دارسين لأحوال العالم.

هذين المثالين يوضحان أكثر العصى السحرية لتقنية التكرار و تجهيز جل الوسائل لخدمة قضية ما و تأثير ذلك على الجماهير و غض الطرف على قضية تكون أعدل منها.

إذا لم يُثمر تكرار الخبر، هنالك تقنية أخرى أكثر حقارة منه و هي بعيدة كل البعد عن الموضوعية في نقل الأخبار للناس، و هي إظهار سلبيات الطرف الآخر و التركيز على إخفاقاته كذبا و زورا في الكثير من الأحيان. حتى و إن لم ينجح المروج الإعلامي في أخد حصة عدوه من المتعاطفين و كسبهم إلى طرفه، يكون قد حرمه منهم بتسويد صورته من أعلى المنابر الإعلامية و يبقى يتيما دون مناصر و مؤمن بقضيته أو تكون له حصة القط مقارنة بحصة الأسد.

ففي أواخر شهر نونبر من 2015، أسقطت القوات التركية طائرة روسية كانت تحلق فوق الأجواء التركية. فبعد أن كان فلاديمير بوتين يزين كلماته لتركيا قصد كسبها الى جانبه، أصبح الصبح و تغير الخطاب تماما. فلم تكتف روسيا بتوجيه كلامها العنيف الذي وصف تركيا بالخائنة فقط، بل أصبحت تنشر دعاية إعلامية مجحفة و ثقيلة مفادها أن تركيا تقتني النفط من داعش بثمن قليل دراهم معدودات كي تشوه صورتها للعالم بأسره، و الغريب و المضحك في نفس الحين أنها لم تفصح عن ذلك قبل سقوط الطائرة.

كان رد أردوغان قويا بطلبه الدليل على ذلك، و أنه سيغادر مهامه حال ما توفر ذلك الدليل المزعوم. أليست البينة على من إدعى؟ لم نرى لا بينة و لا غير ذلك، مما يبين فراغ التهمة و بُغية تشويه صورة تركيا فقط، هذه الدولة التي أصبحت تكسب تعاطف المتابعين خاصة من العرب و المسلمين، عن طريق سيرها في درب البروز الإعلامي بتوفرها على الرأي الحر عكس أغلب دول المنطقة.

إن الإعلام سلاح شرس حاد الأطراف، و الإنفاقات الأمريكية و الأوربية و الغربية عموما لم تأت من محض الصدفة، بل لوعيهم أنه الوسيلة التي سينتفضون بها غشاء بكرة الشعوب العالمية، و لا زال الصراع قائما بين القوى الكبرى فيما بينها من جهة و بينها و بين قوى العالم الثالث قصد كسبها لخدمة مصالحها من جهة أخرى، و على هذه الأخيرة أن يكون لديها رأي و موفق حر من أحداث العالم أولا كي تكون لها بضاعة تسوقها ثانيا، ولهم في تركيا و إيران أسوة حسنة، هذين البلدين المحسوبين على العالم الثالث ولكنهما يزاحمان القرى الكبرى في الطبق السياسي و الاقتصادي و العسكري العالمي.


  • 2

   نشر في 06 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 21 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا