تفاصيل .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفاصيل ..

  نشر في 20 يناير 2019 .

في ذلك اليوم الذي استيقظت فيه مذعورة، شعرت أن مزاجي والكون واحد في ظلامه ووحدته، رغم أن ساعات الصباح الأولى كانت على وشك أن تبدأ مع زحمة المرور. تفقدت بريدي ورسائلي .. لقد حلمت في الليلة الماضية أننا تقابلنا، لقد كان لقاءً غريباً، جمعنا كغريبين، لأول مرة كنت أشعر فيها أنني بعد كل هذا الوقت الذي انقضى على فراقنا أحتاجك، أحتاج أن أتمدد على صدرك وأخبرك بكل تلك التفاصيل التي أخبرتك فيها بالحلم. أعاتبك برقة وتمسح على رأسي بحنية، لكن كصديقين .. 

غادرت سريري متثاقلة، كان الحلم وكأنه ما يزال مسيطراً علي، صنعت لنفسي كوباً من القهوة، كانت ملعقة القهوة تلك الأخيرة التي بقيت في قعر العلبة. بكيت دون سبب.. تذكرت عندما سألتني في الحلم عن سبب بكائي .. أخبرتك حينها بتردد أنني ربما اشتقت إليك، وربما لأنني بحاجة لأن أبكي .

قلت لي أننا نحن النساء غريبات أطوار، يصعب فهم مزاجيتنا المعقدة، فنحن نبكي في أوقات مربكة، احتضنتني بحنية زادت من رغبتي في البكاء. لقد عاتبتك كثيراً على كل ما لم أستطع يوماً معاتبتك عليه عندما كنا معاً. فكرت أن أكتب لك .. ثم عاودت النوم، ليس لأنني منهكة وحسب بل لأن أمنيتي كانت في تلك اللحظة أن أعيد لقاءنا مرة أخرى .. لأخبرك فيها عن تفاصيل هذا اليوم الغريب!

آخر مرة تحدثنا فيها قلت لي بأنك قلق علي، أخبرتك أنني لم أعد أشعر باكتئاب شديد كما في السابق. اسأت فهمي، فأنا لم أقصد بأنك كنت سبب هذا الاكتئاب، لكنني لم أبرر لك حتى هذا، أنتهى حديثنا بشيء من الشفقة المتبادلة .. للأسف لا شيء سوف يكون كما في السابق. 

أحببت تفاصيلنا ومازلت أفعل، ومازلت مولعة بحياكة التفاصيل في علاقاتي الإنسانية؛ قد يكون من الغريب جداً أنني لم أخبرك يوماً بهذه التفاصيل، بأنني كنت أعشق نظرات عينيك عندما نجتمع صدفة ويشع ذلك البريق المنخمد؛ أتذكر كل شيء، حبات الشوكولا التي تبادلناها، فناجين القهوة التي تجرعناها، أكواب النبيذ التي بقيت كما هي، القبل التي سرقناها عند باب الوداع، مفاتيحنا التي تميزت بلون واحد، ضحكاتنا، رقصاتنا، وجباتنا المفضلة ونحن نلتهمها بشغف، سريرنا الدافئ .. ونكاتنا السخيفة .. 

ربما لم أستطع يوماً أن أكون الحبيبة المثالية كما كنت في الصداقة، لكنني رغم ذلك شعرت أنني خسرتك صديقاً أكثر مما خسرتك حبيباً، حين أكذب عليك وأخاطبك ب"صديقي"، فأنا أعني منها أكثر "حبيبي". لكن ذلك الدرب انتهى، وأنا مازلت أؤجل كتابة تفاصيلنا هذه على لوح النسيان، لأنني أحبها كما أحببتك، أصادقها كما أتمنى أن أصادقك اليوم!

أنا اليوم أصنع تفاصيل حب جديدة، أهوى رجلاً مثالياً بالنسبة لمزاجي، أشتاق إليك عندما أصنع هذه التفاصيل، وأنا أحارب فكرة أنني أخون ذاكرتي معه، لكنني يوماً ما سأروي له هذه التفاصيل، ستكون المرة الأخيرة التي سأفكر فيها بنا، سأخبرك عن هذا في مكالمتنا القادمة، سأحاول أن أستجمع نفسي حتى لا أبكي وأنا أرى نظرات الخيبة في عينيك. صدقني أن رحلتي هذه موجعة حد الفراق، لكن الوادع مر وأنا لم أرد يوماً أن أودعك. ستكون الصديق الوفي الذي سأحب كما في السابق أن أروي له حتى أتفه التفاصيل. 

سأحدثك عن اللحظة التي التقت فيها عيني بعينه، كان كلانا يشعر بالخجل الشديد، تصافحنا بهدوء، أخذنا نتحدث لساعات، دون مسميات، لم يكن له اسم محدد ولم يكن لي اسم كذلك. قررنا أن نزيل حاجز البعد بيننا عندما تمددنا سوية على نفس السرير ولم يكن لأحد منا غاية في الآخر. كان يعيرني بقصر قامتي إذ أن أقدامي لم تكن تصل حتى حافة السرير بينما كانت أقدامه تفعل.. كان ثمن إرضائي حينها قبلة .. كانت شهية وغريبة وسادية تلك القبلة .. بكل تفاصيلها الدقيقة، بالصمت الذي انتابنا حينها، وكأن الدنيا كلها توقفت عند تلك اللحظة!

كما توقفت في اللحظة التي اقتربت فيها منك ذلك اليوم وارتميت في أحضانك، متعلقة بشباك هواك، معلنة استسلامي أمام حبك الذي فرضته التفاصيل التي جمعتنا علي. شعرت يومها بالأمان عندما أحاطت ذراعيك جسدي الهزيل، جففت دموعي بأطراف أصابعك ومسحت وجهي بكلتا يديك بكل حنية، وقلت لي هامساً بأنك ستكون حتى الأبد الحضن الذي سيحميني من قسوة الزمان.

كلمة للأبد كانت دائماً بداية النهايات بالنسبة إلي، لهذا لم أكن أعد أحداً بالبقاء حتى الأبد، لأن كل من وعدوني بذلك رحلوا دون أن يتركوا خلفهم درباً للقاء. كذلك نحن .. ولذلك في تلك الليلة التي أحتضنته فيها ودق قلبي له وأنا بين ذراعيه لم أعترف له بشيء، ولم أدعه يخبرني بأي شيء .. حتى لا نقع في فخ "الأبد". لكننا بقينا هكذا كطائرين يهتديان باتجاه الرياح والفصول .. تجمعنا تفاصيل ستبقى مدفونة في ذاكرتنا للأبد، فوحدها التفاصيل من تحيا بعد فراقنا، عندما يموت كل شيء بيننا ولا نلتقي سوى في الأحلام لنصنع هناك تفاصيلنا الخاصة!



  • 4

   نشر في 20 يناير 2019 .

التعليقات

رائعة بكل تفاصيلك، أنتجت نصا أنثويا رقيقا عاطفيا شاعريا حتى النخاع وبلغة سلسة جميلة برافو
3
Rim atassi
كل الشكر لكلامك الرائع ومرورك الاروع
الى الابد ، كلمة كبيرة حقا ، ولكن إحساس الحب يحتاج الى هواء وشتاء وصيف وخريف ولكنه يبقى في داخلنا يثور كما تثار أوراق الأشجار المتساقطة من مرور رياح الخريف .احب كتابتك ولكنني اخشى ان فيها شيء من الحرام ، لان الاجتماع فيها اجتماع اني لحظي دون قيود او عهود فقط مرور لعلاقة عابر وهذا يخيف قليلا .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا