تساؤل عن جريمة غامضة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تساؤل عن جريمة غامضة

سميرة بيطام

  نشر في 09 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 غشت 2018 .

بلطف أكتب عن الجمال و اللياقة الفكرية حيثما ثار قلمي في أريحية من أناملي أني أريد تفننا و لن تمنعني خيانة الذاكرة من أن اكتب رقة و فيضان إحساس ، دعني و شأني في صراحتي لأني أحبها من منطلق عقيدتي أن الحقيقة تريحني في نومي و استلقائي على أريكة الأدب الراقي دائما.

لا تزاحم فكرك إلى فكري لتبرأ نفسك ، دعني و شأني لأني سأبدو في كامل الاستعداد لأن أقف من جديد و ألحظ بريق بطشك من خلف ستار التخفي ، هي لي إرادة حتى في إخفاقي الأولي لألبي بها حاجة لسؤال مني عن قضية من قضايا تخص عالم الإجرام و أكره أن امزجه بالإبداع في مجال حريتي و الأصل انه لا يليق المزج بينهما ،أنا اخترتها بنفسي و انتقيت لها ربعا من حواري معك عن جريمة ارتكبت في ماض قريب جدا و أردت أن أفك لغزها..من جهة لوظف معلوماتي الدراسية و من جهة لغوص في عمق احترافية الجريمة.

بدءا بسؤال مني عن سبب ارتكابها أيها المستخفي بثوب السواد عن ارتكابك لمحاولة قتل أو جريمة شروع في القتل  ، فقد حللت صفات الإجرام فيك ولم تكن نابغا كفاية .

كانت أميرة في عرش أبيها تغنت بالطفولة ما شاءت بالمرح و الحب و الاهتمام و بعدها نالت من شبابها جزءا من التفوق ، و قد كان تقليا منها بطابع الأبوة في سلوكها ، أدبا و فنا و رقيا ، فحين قرأت فصول الجريمة فهمت انك أحببتها بشغف كبير و لكنها لم تقبل بك لأنها ماضية في مسيرة لن تستطيع كبح جماحها ، فقد أولعت بمسار مميز للغاية و لا نقاش في الأمر ، لكنها تعشق الاستماتة فيه لأنه يصقل ذكاءها و قوة   تركيزها ،و لها كامل الحق أن ترفضك فالمجال لا يزال متسعا للاختيار بالرفض كما بالرفض .

 اقتطعت من حقدك الدفين و أرسلت في طلب يدها مرارا لكنها كانت تتنحى جانبا عن عروض الغرر منك ،  لكنك  عزمت أخيرا للنيل منها ، فيما أنا أتابع فصول مسرح الجريمة من سم و كأس شروب من العصير و كيف سقطت فجأة في ركن الضعف تتألم بصداع رهيب في رأسها   ،انه الهدف في  التخطيط حتى تصبح عاجزة  عن التفكير بل عن التصدي لسمك .

كانت ملقاة على السرير تتألم و تشتكي ارتفاع في الحرارة و حتى غيابا عن الوعي..لكنها لم تكن تعرف أنك أنت الجاني لحظتها لأنها أصبحت مشتتة القوى و الأفكار  و الضربة المباغتة سهم قاتل ، لكني اقتربت لأجس نبض المقاومة لديها فوجدتها تريد قربا من قلبها من أي كان لأنها تستنجد وتريد خلاصا بعد أن نالت من كأس الجريمة بغير انتباه منها ، هنا في هذه اللقطة وضعت قلمي لأفكر في سرعة السم إلى دمها و كمية الشروب التي كانت لمرة  واحدة بحسب ما روته لي ، راجعت في الركن المادي لجريمة التسميم فعرفت أن السم وضع لها بقدر حجم كراهية الرفض منها ..اذا كان مركزا جدا و في كمية العصير تكفي لتحقيق المراد.

رسمت بدوري مسرحا افتراضيا للجريمة و أعدت تمثيلها بشخصيات تلقائية قد تكون قريبة من المشهد من أصدقاء أو حتى محبين آخرين لها و قد كان تخصصي يتعبني في فك ألغاز الجريمة الغامضة لكني ربطت الأسباب بالدوافع و معطيات محفزة للجريمة منها الجمال و الأدب و الأبهة من الصمت ،فاستخلصت أن الرائع يجذب النظر و القلب و يشرد العقل للانتقام على مقاس أبهة أخرى للجاني في أن يخطط جيدا و لا يترك اثر لجريمته و لكن لنظرية لوكارد في فقه التلامس لمادتين أو شيئين كشف للحقيقة الغامضة و لو بشعرة أو حتى دمعة .

ثم انتبهت لمواقع الضرر للدماغ من سم ذاب بعمق في المشروب و العذر المخفف للضحية أنه لم يتحول الى إدمان و لو ان هاجس الألم قد يطلب المزيد بغير حذر  فالغرض كان تسميما و إرهاقا للفكر حتى لا يكون الرفض مقبولا من أساسه  حتى   لا يقابل الجاني طلبه  بالرفض...هنا عقدة الشعور بالنقص و منها انطلق التفكير  في الانتقام و بالتالي شخصية الجاني عدوانية و حبها لم يكن طاهرا و انما ملأ لفراغ عاطفي ليس الا...

أستطيع الآن ترجمة الفعل انه دناءة بل وقاحة موسوم بتشفع لاشباع غريزة الحب ،لكنه جريمة في قانون تخصصي و مدروسة الأهداف.. لذلك انتقلت لدراسة مقاومة المجني عليها ، حيث تابعت المقاومة لديها فارتحت أن للجريمة حدود و لم تحقق أهدافها لا في اغتيال و لا في تغيير للرأي..فمسارعة التداوي في وقتها تزيل لبس الاشتباه بالضعف لدى الضحية التي تابعت المقاومة حتى لا تنتهي و لم تنتهي لأن العزيمة كانت أكبر و أقوى من خذلان تنكر مخادع.

و الآن سأسأل بيني و بين نفسي في رغبة مني لأفهم شجاعة الإقبال على هكذا إجرام ، ففيما كان الجرم الذي ارتكب بحقها ؟ و حتى إن لم أجد إجابة مفترضة اكتفي بالقول أن الجريمة ثابتة مع سبق الإصرار و الترصد و يحق في المجرم البحث عنه و لو مطولا و معاقبته و سيحتاج المتتبع للقضية وقتا من الزمن لتوثيق المعطيات التي لم تكن مباشرة و قد لا يتم تحريز آثار الأدلة باحكام..

لأصل في الختام لإغلاق ملف القضية ،فقد  اكتفيت بمعرفة السبب حينما سألت مساءلة الحيران فيما إن كان الرفض أحيانا و بحرية في  عدم القبول بعرض عاطفي  يكون سببا للانتقام ..تبا لعذر أقبح من ذنب..و استمراري في القضية سيكون بعد أن أتابع اللقاء بالضحية لأعرف منها مسيرة الرفض و كم دامت من الزمن و ميف كان العلاج سريعا للتخلص من آثار السم ، من يدري فتشويق القصة يبدأ من هنا لذلك سأسدل الستار على قضية راقتني في تحدي الضحية أكثر من إصرار الجاني..و سأعود لمجال الإبداع الأدبي لألطف أجواء فكري من تخصص الإجرام إلى مكنونات صدري من حبي الكبير للجمال و للأمل و لفنيات النصر التي كثيرا ما أميل لها في كتاباتي ، و لا أنكر أني أجد صعوبة حينما أنسلخ من تخصصي القانوني لأرتدي ثوب الإبداع المتعب هو الآخر لأني سأكون بحاجة إلى هدوء ساحر مع جو حالم مني أصنعه لنفسي حتى أتقن اختيار الكلمات القوية و الهادئة في مواطن أخرى من ثورة صياغتي للعبر الهادفة و البليغة..و أعترف بصراحة انها أصعب مهمة بالنسبة لي أن ارتدي قبعتين في كيان

 واحد : واحدة لتخصص جنائي كبرت على دراسته و الأخرى لفن إبداعي أرى فيه هواية و حبا لا يفارقني لقلمي ، و في كلتا الحالتين أكون على شخصيتين مختلفتين من التمثيل و لكنه حقيقي..فمرة بمهنية أكاديمية و مرة بكاتبة محافظة وبأسطر من حقيقة اكتب بها خواطري علها تريحني من متاعب التفكير الشاق في فك الغاز الجريمة حيثما ارتكبت و ممن ارتكبت و على ما ارتكبت و لذا سأتحفظ بسؤالي الأول فيما الجرم بحقها ، لأن الحق وحده يظهر و لو بعد حين...أو مهما طال الزمن..و هي خاتمة لمن لم يجد له نهاية خاصة حينما يلف الغموض و السكوت ملفا كان في الظلم باديا في بدايته ، فأكيد النتيجة ستكون لصالح المظلوم..رائعة النهاية دائما و رائع جدا دور المحقق الولهان بفك  اللغز.


  • 3

   نشر في 09 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 غشت 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 2 شهر
صدقت لا يستطيع المحب أبدا أن يؤذي من أحب ، و الجريمة تبقى جريمة مهما تفرقت الأسباب و الأساليب ، ربما حالف الضحية هنا الحظ للنجاة و هذا ما لا يحدث دائما، مقال رائع ومشوق ،نرجو لك كل التوفيق في عملك وكتاباتك سيدتي القديرة .
0
د.سميرة بيطام
من أصعب مجالات دراستي فهم الجنايات و تحليلها..أقر انه ميدان صعب للغاية و لا يملك مفاتيح النجاح فيه الا من كان مثابرا على التفكير الجيد و بذكاء
أشكرك سلسبيل..و تقديري لك و مودتي
يا للروعة ، أنتِ كاتبة مبدعة حقاً ، كتاباتك تأسرني ، أسبوع كامل مر علي وأنا لا يخلو يوماً منه من قراءة مقال لك ، سواء من مقالاتك الجميلة هنا ، أو على شبكة الألوكة أو أينما وجدت مقالا على الجوجل قد كتب أنه بقلمك ماشاءالله بارك الله لك في علمك .. وإني بأقصى درجات الفضول لتتطلع على كتبكِ القيمة . دمتي رائعة كما عرفتكِ أول مرة . خالص التحيات دكتورة سميرة .
0
د.سميرة بيطام
شكرا عزيزتي يسرى..
دمت وفية و رائعة انت كذلك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا