إختلاف الرأي , فاسد الود الأول ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إختلاف الرأي , فاسد الود الأول !

قالوا أن إختلافك في الرأي مع غيرك لن يفسد للود قضية , ولكن الآن .. إن كان هناك فاسداً لحبل الود فهو حتماً الإختلاف هذا بذاته !!

  نشر في 12 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2018 .



س : حُجتك ضعيفة ولا تصلح أن يؤخذ بها في مجلسنا ..

ص : وإن كانت حُجتي ضعيفة فحُجتك أضعف منها ..

س : لا تقول الهراءات فأنا من أثبت وجهة نظره وأنت ماثل أمامي لا تقوى على التفوة بحرف , لقوة فصاحتي ..

ص : لا , أنا من إنتصر عليك حتى وإن كنت لا ترى ذلك , يكفيني إني أراه ..

وبعد مناوشات عدة , لم ينتصر هذا ولا ذاك , لم تتبين فصاحة حُجة هذا ولا يُسيطر منطق ذاك !! , وحده من إنتصر وأثبت حُجته ووصل إلى هدفه في إفساد وقطع حبل الوصل هو إختلاف هذا وذاك في رأيهم ..

لم يدري أطراف تلك المعركة البسيطة أن حربهم في إثبات صحة وجهة نظر كلاً منهما هو بداية لتفرق أكتاف لطالما التحمت , عقول لطالما كانت رفيقة درب وفكر , قلوب قد تواعدت على التماسك فيما بينها بقبضة من حديد وإن اقترب فارقاً بينهم فلن يجد منهم سوى التدمير والنهش , فكيف لكل هذا أن يتحول إلى رماد بين ليلة وضُحاها ؟! , كيف لوعود أقسمت على تنفيذها أن تتبدل إلى مجرد حروف قد قيلت في لحظة تسرع ؟! , هي لك تكن كذلك في بداية الأمر ولكن في نهاية الأمر أصبحت خارج التوقعات !!

في الحقيقة التي قد تكون مُره بعض الشئ كقهوتك الصباحية : هذه الحرب الكلامية هي أصل وأساس تفكك الكثير من العلاقات الإنسانية !! , قد يختلف الجميع في آرائهم وتلك هي طبيعة البشر وقانون من قوانين الحياة : الإختلاف المُطلق , إختلاف الشكل والللون والديانة والفكر والأسلوب وغيرهم , ولكن كيف يكون لإختلاف الرأي هو الناهي الوحيد على علاقاتنا التي قويناها وأحسنا تشكيلها ؟! , قد ينفر مني شخصاً مقرباً بسبب مجرد حروف قيلت ؟! , تلك الحالة الحربية قد فرقت بين الكثير , أب وابنه " أسرة تفككت ؟! , لا تعليق " , زوج وزوجته " التي كانت المُحببة لقلبه , كانت !! " , زملاء دراسة قد شبوا سوياً منذ فترة الإعداد المدرسي الأولي " لم يتفرقوا بسبب عدم إعطاء إجابة سؤال الإمتحان الصعب من أحدهم للأخر وتفرقوا بسبب مجرد كلمات ! " , فريق عمل قد تخطوا جميع مصاعب العمل القاتلة لطموحهم المهني " وأصبح من يراهم سوياً بمكتب عملهم الجامع لهم ليس له وجود !! " ..

تلك هي حقيقتنا المُره يا سادة , كانت ولا زالت الكلمات هي مُحرك علاقاتنا الوحيد , إن إتفقت معي فأنت أعلى رأسي تستقر , وإن لم تتوافق كلماتنا فأنت لم تراني يوماً ولم أعرفك لحظة !! .. قد يكون هذا الموضوع قاسياً بعض الشئ لما يحتويه من حقيقة يصعب على العقل تحملها وإدراك صحتها , ولكن إن لم تُصدق تلك الكلمات ,, لا لا لن اُعاديك وأقيم عليك الحرب , إنتظر لحظة فنحن هنا للوقوف على صحة تلك الحالة من عدمها وإن لم نتفق فلن أسلب منك مقالي في عنف واصبح آمراً لك بالإنصراف وإغلاق تلك الصفحة الإلكترونية , لن يحدث هذا فكن مُطمئناً :)

ولكن إن أردت أن تبحث معي عن صحة تلك الحالة الغريبة دعنا نطرح على أنفسنا بعض التساؤلات " قد تكون أقسى من الموضوع ذاته فتمالك أعصابك الآن " :

هل إشتقت لصديق لم تتحدث معه منذ سنوات وسنوات لا تُعد ؟ , بالطبع ستجد ذلك الشخص الذي" كان " توأمك الغير مُلتصق معك , حسناً السؤال الثاني : لما لا تتحدث معه خلال تلك الفترة الطويلة ؟ , أهو خلاف مادي ورفض أن يُقرضط بعضاً من الأموال لمساعدتك في فترة عصبية قد مرت عليك حينها ؟ أم هو لم يحترم مشاعرك الجياشة وتزوج من حبيبتك وأصبح لديهم " دستة " أولاد ؟ , أم هو .. خلاف كلامي ؟؟ , حسناً قد وصلت إجابتك لي واضحة صريحة الآن ..

ماذا تشعر الآن بعد تلك الأسئلة المؤلمة التي تُنبش على ذكريات أكثر إيلاماً ؟ , هل أيقظت داخلك تلك الذكريات أم أنها لم تؤثر فيك لما تحمله داخلك من عداوة أبدية تجاهه ؟ , حتماً إجابة هذا السؤال سيؤلمك أكثر مما قد مضى ..

إن كانت كلمات تستطيع أن تُبعد بين روحين لم يتركوا قبضة بعضهم القوية فما هو الحل للقضاء عليها وهي في توحش مستمر كل لحظة , خلافات تتزايد وتُبعد من كان الأقرب لك منذ ولادتك , أو حتى تُبعد من تعرفت عليهم صُدفة في طريقك منذ بضعة أيام ولكنك قد وجدت فيه نصف روحك الآخر , قاسية هي تلك اللحظة التي تريد فيها رفع سماعتك للإطمئنان على من كان يطمئن عليك كل صباح ولكنك لا تستطيع فعل ذلك لمجرد " كلمات " !! , قاسية هي لحظة إنفصال روحك عن روح تلك الفتاة التي أفاضت عليك بالحب دون إنتظار مقابل ولكنها قد وجدت مقابلاً على عكس توقعات قلبها المسكين !! , أم وأب أرادوا أن يروا أحفادهم ولكن ابنهم قد أعلن عليهم البُعد والنفور لمجرد " كلمات " لم تأتي كما يهوى !!

يدك أنت المُتحكمة بزمام الأمور الآن , إن أردت أن تُعلن الحرب على هذا الإختلاف المُدمر فكن على إستعد لما ستُقابله من وحش عنيف لم يكتفي بالتدمير بعد , فإن فاز عليك في جولة فقد يفوز بالمعركة كاملةً , إن كنت على هذا الإستعداد لسحقه الآن فابدأ بتنفيذ معركتك عليه قبل أن يُعلن بدأ معركته هو عليك ..


  • 2

   نشر في 12 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2018 .

التعليقات

(الكلمات هي مُحرك علاقاتنا الوحيد ) أتفق معكى. ...ولقد صدقتى نورا ...
بالكلمات نتفق ونختلف ...بالكلمات نحب ونكره بالكلمات نتعارف و نتجاهل....بالكلمات نمدح و نذم ....بالكلمات نبيع ونشترى ...
بالكلمات يصفنا الأخرون.... بالكلمات... نصف نحن الاخرين...
حتى في الاخرة .... نحاسب على كل كلمة والحديث الشريف ( ...هل يكب الناس .........الا....حصائد ألسنتهم ...) بمعنى الحديث
بالكلمات نستقيم او .... ننحرف ....
فالكلام حقا هو. ..
محرك علاقاتنا و حياتنا كلها ....
دمتى مبدعة نورا...
0
نورا محمد
بالظبط إستاذ إبراهيم .. وحدها الكلمات هي مصدر التفرق أو التلاحم , الحب أو الكره والبغض , فلك أن تتخيل أن مجرد حروف قد تجمعت وتشكلت وكونت كلمات وكلمات تلاحمت فيما بينها لتكون جمل قادرة على فعل ما لا يستطيع بشري فعله ولا تقوى قوى ضخمة على تدميره ولا مُصلح نبيل على إصلاحه !! , عجيب أمرها ووحده من يفهم حيلتها هو الفائز في معركتها .. دام فكرم المبدع وتعليقاتك التي تضيف فوق المعنى معاني أخرى أروع منها :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا