غريبان ، و لقاءاتٌ ثلاث - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

غريبان ، و لقاءاتٌ ثلاث

ما قبل اللقاء .

  نشر في 20 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بعيداً عن تفاصيل أيامي و شوارعي الباردة .

بعيداً عن الأصدقاء الحمقي و أشباههم .

بعيداً عن حب ما زلت ضائعة في تفاصيله الحزينة .

بعيداً عن وجع أمى ، عن صحراء قائمة في قلب أبي .

عن أحزان واقعة لا محالة ، و أحزان أتوهمها .

عن شرقيتنا و عفتنا الصادقة الكاذبة ، عن قيودنا ، عن خوفنا .

عن وقت يشيخ بنا قصداً ، عن ذكريات تقاتل حاضرنا فـ ينتصران و تنهزم قلوبنا .

بعيداً عن كل ما يُبعدني عنك و يُحزنني ..... ألتقيك

ألتقيك و أنساهم جميعاً .

ألتقيك ، أحبك , و أنساهم جميعاً .

ألتقيك ، غريباً قريباً ضّل عن دربه يوم ضللت انا عن الحياة ... ولا بأس بنا غريبين إن تبادلنا القهوة و رقصة ناعمة ، و حب خفيف كـ مطر فبراير ، و تماسكنا و ضحكنا ثم مضينا مرة آخري غريبين .

حين لمحتك ظننت أني سألقي السلام عليك ، على عينيك ثم أرحل ... " هكذا الغرباء " .. لم أكن أدرى أننى سأقترب ، و أخلع حذائي ، و تفك أزرار قميصك المُستسلم ..... و نرقص .

لم أكن أدرى أنى سأقترب دون أن تعنيني أشواك الدروب السابقة و دماء قدمى !

حين لمحتك ... كما يُهيأ للجميع رأيت هالة النور التى تُحيط بك ، و ما لمحت ظلام روحك اليائسة .

و حين إقتربت ... كان يُعنيني عينيك و جمالهما ، لا ما ينظرانه .

الآن نجلس فوق أعلى قمة كونية ، قمة خلقتها انت من أمل ما و حلم مُكتمل فقط في مُخيلتك .. و حين أنظر عينيك .. أجد أن ثمة قمة آخرى تُعنيها .. تلك التى وصلتها ذات يوم حين إشتد وجعك و طغي حتي اليأس الأبدي .

الآن تجلس هنا مستوعباً كل الأحزان و الأوجاع التى تمكنت منك يوماً ، لكنك ما زلت هناك و ما زالت تسكنك أوجاعك .

الآن تجلس هنا تكتب عن ذكرى تكاد تفتك بـ كتفيك ، و أوجاعٍ تجرها على أرصفة فهمك الناعمة ، و ضحكتى ، و سماء ، و نجوم ، و وعد ، و أشياء أجمل من ضحكتك ... لكننى أراك هناك ، تتحدث مع أركان غرفتك المظلمة ، تداعبها و تغني لها عساها تحن عساها و تقضي على الوحدة التى تدخل عليك من كل بابٍ .

أراك هناك ، فلا يُعنيني وعدك بأن أكن و أكن و أكن ...

أراك هناك .. في أعمق مُستَقر فى الجحيم تزهو بك الكنايات و تتسابق إليك لتضعها فى أماكنها الصحيحه حيث الوجع النقي .

أراك ، حيث لا يُغريك ولا ينال من دهشتك أى شئ ، الأشياء كلها في عينك صغيرة ، و الشمس التى تطل على خمس قارات و تعريهم حتى الطهر لا تتمكن من ثغرة واحده في قلبك .

و حين تتزاحم أعقم الدروب في هذا الوجود الذي إهترئ من الخبث و تفرض نفسها أمام خطواتك ... أراك في ذاتك و وحدك " وجود آخر "

أراك كبيراً ، لا جنة ولا نار ... بل ماء

ذلك البرزخ الساكن بين عذبٍ فرات و ملح أجاج ... أنت

أراك

أحياناً لا

و حينما تأتيني هكذا صباحاً .. زاعماً الطُهر من كل وجع

أراك و أتذكر كل الصباحات المُرهقة التى سبقتك إلى و أعلم تماماً أنها تسبقني إليك الآن قبل أن نلتقي .

إن كان لك أن تأتيني بـ دفء وطن و شمسه في كلمتين خفيفتين و طيبتين فـ أنا أعجز حتى أن أسألك عن البرد الذي يعتريك ليلاً و الوحدة التى تفتك بـ أضلعك ... و لا يُعنيني وعدك ... فـ أنا الآن بـ دربك أهتدى ..

و إن كنت تجر كل ليلة أوجاعك و تمضي إلى ملكوتك تصلي لها و تُسايرها و تقدم لها قرابيناً من وِصالٍ زائف و ضحكات لاذعة ... فـ أنا الآن بدربك أهتدى .



  • سمـــر
    روح مُجردة من الحنين ، تكتب و ترقص .
   نشر في 20 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا