لكنتُ أنا القتيلة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لكنتُ أنا القتيلة

  نشر في 01 شتنبر 2020 .

هيا يا "يافا" اعترفي لمَ قتلت زوجك؟ ألم تفكري بمستقبل ابنك سعد!

جلست "يافا" ثم سحبت ركبتيها إلى صدرها وأخذت تبعد شعرها البائس عن وجهها بأصابعها التي ترتعش توتراً، ثم قالت بصوت شجاع: إن لم أقتله لكنتُ أنا القتيلة.

صمتت برهة من الوقت، وقد انهال عليها سيل جارف من الذكريات، تكدست الكلمات أسفل حلقها ثم خرجت دفعة واحدة قائلة: أنا ميتة منذ اليوم الذي أجبرني به والدي على الزواج من هذا العجوز الذي يكبرني بثلاثون عاماً، أذكر ذلك اليوم جيداً.. كانت السماء ملبدة بالغيوم والشمس تختبئ خجلة خلف الضباب، أما أنا كنت أضعف من سلام مر على رصيف مبلل.. مرت تلك الأيام على قلبي كالسم .. كان زوجي يخيفني دائماً، أسنانه البارزة عندما يتكلم، وفكه الكبير الذي يكاد أن يتفلت ، وصوته الأجش الذي يشبه صوت ورقة الخريف البالية حين يتم سحقها بالأقدام والبصاق المتطاير من فمه ... كل هذه التفاصيل كانت تزيد من خوفي، ثم دفنت "يافا" وجهها بين يديها وانفجرت باكية وقالت: كان يركلني على خاصرتي بعد كل جدال بيننا ولكني كنتُ أصمت وأدفن معاناتي بهدوء من أجل ابني سعد، وبقيت على هذا الحال إلى اليوم الذي فارقت روح زوجي جسده... أشرقت شمس ذاك اليوم بقوة وقد تغلغلت خيوط الشمس إلى روحي لتدخل دفء جديد إلى قلبي، في الساعة السابعة صباجاً دخلتُ إلى مكتب زوجي بشكل سري بعدما راودتني شكوك خطيرة، وظني كان في محله، رأيت أوراق بمكتبه تبين تآمره مع العدو الصهيوني، لم أستطع الصمت أو تصنع اللامبالاة، الحس الوطني جعلني أستعيد كرامتي وقد جرفني طوفان الشجاعة أمامه، وعند لحظة المواجهة هم بقتلي كي لا أفضحه، ولكني سبقته بذلك بواسطة السكينة التي خبئتها في جيبي.

ثم تذكرت "يافا" ابنها سعد حين أخفى وجهه بين طيات ثيابها قبل خروجها من المنزل فتجمعت الدموع بعينيها مجدداً وقالت: الآن فقط أشعر بالحرية.. الآن فقط أستطيع استنشاق الهواء الصافي الخالي من أنفاس زوجي السوداء.

تعاطف القاضي معها وخفض حكمها من 15 عاماً إلى عامين.

دخلت "يافا" السجن بهدوء راسمة ابتسامة غريبة على شفاهها، الآن فقط شعرت بالأمل وكيف لا والأمل هو بداية السلام.

بقلم سهام السايح



  • 3

   نشر في 01 شتنبر 2020 .

التعليقات

محمود بشارة منذ 3 أسبوع
حقيقة يا سهام لا أدري إن كانت عملية الانتقام بسبب العمالة ام بسبب كرهها له ، لا ن عمر رضي الله عنه ، كان في احد الغزوات يلاحق كافر ليقتله في المعركة فهرب منه ، وعندما امسكه عمر وطرحه ارضا واراد ان يضربه عمر رضي الله عنه بسيفه تركه واخلى سبيله وثم لحقه فامسكه فقتله ، فتعجب الصحابة لما رأوا من فعل عمر ، قفال رضي الله عنه ، كنت اريد ان اقتله لانه لا يقر بأوامر الله ولا يريد شرع الله ولا يؤمن برسول الله صل الله عليه وسلم واردت قتله طاعة لله وعندما امسكته وبصق على وجهي ، غضبت منه وخشيت ان اضربه غضبة لنفسي ولكن تركتهوذهب غضب نفسي عني فلحقته وامسكته وقتلته لانه يقاتل المؤمنين ولا يريد شرع الله .
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا