( آباء يغشّون أبناءهم ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

( آباء يغشّون أبناءهم )

سلسلة : نماذج بشريّة في الميزان .

  نشر في 13 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

                                                 ( آباء يغشّون أبناءهم ) 


وصل السيّد (عماد) متْعباً إلى المقهى ، ليجد صديقه (حسن) في انتظاره ، حيث بادر هذا الأخير قائلاً له :

- هوّن على نفسك يا سيد عماد .. أراك تتصبّب عرقاً.. ثمّ ما هذا الملّف الذّي كنتَ تتصفّح أوراقه

وأنتَ تقطع الطريق منْ دون أنْ تبالي بخطورة سير السيّارات ؟


(عماد) :

- هو مجرّد ملف فيه بعض المستندات الخاصّة بالبنك الذّي أتعامل معه .. وقد خرجتُ منذ قليل

من مكتب المدير الذّي أثار غضبي عندما رفض إعطائي قرضاً بنكيّاً رغم كلّ الشروط التّي قبلتها

ضمنيّاً منْ أجل تسديد النسبة المئويّة لهذا القرض .


(حسن) :

- وهل وراء طلبك للحصول على هذا القرض.. مشروع ما تريد القيام به ؟


(عماد) :

- و الله يا صديقي .. هو مجرّد قرض بسيط لمواجهة بعض الطلبات الملحّة لأولادي ، كما تعْلم

فالأول و عمره 14 سنة وبعد أنْ سمع بأنّ بعض زملائه بالقسم قد التحقوا بنادي الفروسيّة..

ترك الأكل و أهمل الدّراسة إلى حين تنفيذ تقييده هو الآخر بهذا النّادي والذّي يشترط من أجل قبول

العضويّة شراء فرس لا يتعدّى عمره 7 أشهر، بالإضافة إلى دفع أقساط فوريّة عن التّأمين وحصص

التّدريب .. أمّا الثاني وعمره 18 سنة فحلمه الأول والأخير هو أنْ أشتري له دراجة ناريّة مع توابعها

 و ألبستها الرياضيّة .


(حسن) باندهاش :

- يا أخي.. ألا تدري بأنّك بهذه الطريقة تترك لولديْك الحبل على الغارب ..

لماذا و أنتَ مجرّد تاجر بسيط تربّيهما على نمط الكماليّات ؟ بل و تضع نفسك و  شخصك

في حجمِ غير حجمك   و كأنك غير راضِ بما قسّمه الله لك من رزق .. عجيب و الله أمرك يا سيّد عماد .


(عماد) :

- وماذا أفعل أمام إصرارهما و تمنّعهما من متابعة الدراسة ؟ ربّما الحيلة تغلب العار ؟


(حسن) :

 - لا هي حيلة و لا عار و لا هم يحزنون ..

 هذا يسمّى الدّلال و الغنج ..عليك أنْ تنتفض بهمّة الأب الذي يريد المصلحة لأولاده ..

و المصلحة هنا هي في أنْ تكون صريحاً معهما.. فكأنّي بك لا تريد أنْ تشْعرهما بواجب قبول

ما هو متاح لديك من الضروريّات ..إذْ سينقلب عليك هذا الأسلوب بالنّدم و الحسرة ،

إذا لمْ تتدارك الأمور عاجلاً و ليس آجلاً .


في هذه اللحظة يجيب السيد عماد على زوجته بالهاتف النقال قائلا ً :

- أسمعكِ جيّداً .. ألو .. نعم ذهبتُ للبنك .


الزوجة :

- وهل وافقوا على القرض ؟


(عماد) :

- اسمعي جيّداً .. بعد قليل أريد التّحدث معكِ بخصوص هذا الموضوع ..

إنّنا نغشّ ولديْنا .. بل و نكذب عليهما.. و علينا بتصحيح المسار معهما بشتّى الوسائل

سواء بالتّرغيب أو بالتّرهيب .. طيّب مع السلامة و للحديث بقيّة .


                                                                       بقلم : ذ تاج نورالدين


  • 1

  • تاج .. نورالدين .
    محام سابق- دراسات في الفلسفة والأدب - متفرغ الآن في التأليف والكتابة .- محنك في التحليل النفسي- متمرس في التحليل السياسي- عصامي حتى النخاع- من مؤلفاته :( ترى من هذا الحكيم ؟ )- ( من وحي القوافي ) في ستة أبواب وهو تحت الطبع .- ( علم ...
   نشر في 13 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا