من أين تبدأ هزيمة الاسلام بالعقلية الغربية... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من أين تبدأ هزيمة الاسلام بالعقلية الغربية...

من أين تبدأ هزيمة الاسلام بالعقلية الغربية...

  نشر في 11 غشت 2017 .

 من أين تبدأ هزيمة الاسلام بالعقلية  الغربية...

هيام فؤاد ضمرة...


منظومة تخريب وتدمير لا تكِل ولا تمِل في استهداف الاسلام وأهله وأوطانه، يكرهون النقاء والنصاعة والحب والسلام، ويحبون كل شيء شيطاني يكتسي السواد ولهذا ابتدعوا عبادة الشيطان وشعاره اللون الأسود ورمزه الخطر والموت، يعلنون حربهم على العنف وهم من اختلقه ومارسه وغرقت أياديهم بمستنقعه، بل شربوه وسكروا على أفكاره حتى الثمالة حيث لم يعد بمقدورهم احتمال وجود الاسلام ونصاعة أفكاره وواقعيته، ومصداقيته، فالسلامة بعرفهم مرض، والوسطية بمفهومهم انحراف، والاعتدال بميزانهم تطرف، والعدل استغراق أرعن بالوجود الاتكالي

اعلنوها بتصريحاتهم هكذا بكل استكبار وسفسطة ووضوح: لن نستطيع هزم الاسلام وهدم قيمه إلا بهدم المنظومة الاخلاقية المتعلقة بالمرأة والطفل والشباب والأسرة بالعموم...

استهدفوا المرأة بلا هوادة بشكل مستعر، درسوا العقلية الذكورية بالمسلمين وتعلقهم بالمرأة والجنس، فاشتغلوا على اخراج المرأة من عرينها اللآمن ومن محراب قداستها لتصبح أداة معروضة على الدروب المختلفة، جروها بداية وراء الموضة الفاضحة وشبه العري الكاشف لمفاتنها، اطلقوا شعارات حريتها وحقوقها لفك الحصار عنها ثم راحوا يعرضون مغرياتهم لفكها عن قيمها وقيم دينها، وراحوا يبثون فيها برمجة عصبية تنال من مفاهيمها وقيمها، اطلقوا الفضائيات المتحررة لتغيير قدوتها بالمظهر والجوهر، اطلقوا أدوات التواصل الاجتماعي عبر التكنولوجيا ومنحوا الناس وسائل الاتصال المجانية ليخترقوا عالم المرأة بالأداة الالكترونية التي تخترق خصوصيتها وتقتحم عالم فكرها وحياتها الخاصة، استخدموها في الدعاية الرخيصة والاعلان الفاضح، في الترويج للبضائع السخيفة، عملوا على اخفاء الملابس المحتشمة في الأسواق وتبديلها بالموضة الفاضحة الكاشفة لمفاتنها لتجد نفسها في ظرف يمنعها من الاختيار لينفرض عليها الواقع المتوفر فقط، هزوا أوتادها واقتلعوا عامود عِمادها، تزايدوا عليها واستزادوا من غيهم وغدرهم وغوايتهم فاعلنوها هدفهم بكل الشعارات تلك التي يدس فيها السمّ بالدسم وتخفي وراء أكمتها كل شر مستطير، يضربون معاولهم بقيمها وبطهارتها وبكرامتها وبشرعية حياتها، صار الشرف المقدس بلا قيمة تذكر، والحلول لأصعب القضايا متوفرة بلا خوف ولا ترهب، بل صارت محور كل المواضيع بالعالم أجمع، وعليها تقع كل المسؤوليات وجميع الالتزامات حتى ظنناها هي الأساس بالتطور والنهوض وما دون ذلك هراء

أنْ يجتمع ثلة من النُخب الدينية الغربية بين مسيحيين ويهود والعلماء الفطاحل والسياسيين المخادعين، والنشطاء المغرر بهم في مؤتمر دولي يتدارسون فيه كيفية اختراق عقل المرأة المسلمة ونزع حجابها واخراجها إلى دنيا الفجور واندياح فتنة العطور ومخلفات عجائب الدهور، لتنشر مفاتنها على الملأ بلا أدنى حدود أو مراعاة لحياء أو لتقاليد توالت منذ عهد جد الجدود، فترى بعينها الفجور كمالا، والانفتاح الاخلاقي رسم حضارة بلا أدنى اعتبار، وبلا أدني تحفظ يقيها فكر الاحتلال.. فهذا أمر مستنكر ودلالاته خطيرة جدا لا يجب النظر إلية بحيادية أو بلا مبالاة، وإدارة الظهر عنه كأنه لا يعنينا بشيئ، أنْ لا تدري فهذه جريمة تقصير، وأنْ تدري ولا تبالي فهذا استغراق بالجرم لأبعد مدى وبالتالي هو الجرم الأشد وطأة بسوء نتائجها

في الماضي تدخلت قوى خارجية بالغالب لتضيِّق الخناق على المرأة المسلمة خلال الحملة الصليبية والحملة التتارية، وناءت عن الخط السليم فئة طائفية تأثرت بالتراث الفارسي حين راحوا يضعون للمرأة شرعيات غريبة حين طالبوها باللباس الشرعي الكامل إلا أنهم سمحوا لأنفسهم التمتع بجسدها تحت مسمى زواج المتعة، فيما شعوب الغرب والتتار شعوب تختلف بقيمها وثقافاتها وبنظرتها للمرأة داخل مجتمعاتها الأمر الذي شكل خطرا على المرأة العربية والمسلمة وعلى مصيرها فقاموا أهلها وحُماتها بتضييق الخناق عليها لمنعها من التأثر بهم وبقيمهم المُنحلَّة، واليوم تحاول قوى الشر الغربية الدخول من مدخل الاستبداد في التعامل الاجتماعي العربي مع الأطراف المجتمعية المهمشة والمهضوم حقوقها الأمر الذي جعلها مدخلاً ضعيفا بالمنظومة المجتمعية الاسلامية وهو ذات الأمر الذي يتجاهله كثير من المسؤوليين في بلادنا ويغضون عنه الطرف تهربا واستغفالا

وتكمن العملية الاستعمارية الفكرية في استهداف المرأة كون المرأة طرف هام في العملية المجتمعية والتربوية والتنموية، دورها كشريك هام بتكوين الشخصية الانسانية وبثها بقيم الأصالة المتناقلة عبر الأجيال جيلا عن جيل من خلال النظام التربوي الشرقي، وهي القلب الحاني الذي يحيط بكل القلوب في الأسرة الواحدة، فيجمعها على ذات قيم الأصالة والتماسك والاتحاد فكريا وعاطفيا وانتماءا وواقعيا، فهي مصنع القيم والعادات النبيلة وممولة لها طوعيا، والأهم كونها رمزا أثيرا للعفة والشرف، فقيم دينها ومجتمعها وجّهتها باتجاه قيم الشرف والنظافة وطهارة الطرف وأقنعتها أن هذه القيم هي تاج شرفها وجمالها ونقاء ذاتها، فإذا ما كان المجتمع عفيفا بنسائه فأين يذهب الرجال المفتونون بالمرأة والجنس بميولهم الكاسح

هكذا استدل الغرب الحاقد ونصيره اليهودي عملية استهداف المرأة واخراجها إلى معتركات الاختلاط لهدم الأسوار من حولها سور في أعقاب سور، إنّ محاولة تليين الفكر ومن ثم تمييعه هي مهمة لا يكسحها إلا بدء الدخول من أهم أبواب الأسرة وهي المرأة، فبخرابها أخلاقيًا وفكريًا تنهار المنظومة الأسرية بكاملها، أطفال وشباب ورجال ونساء، وتصبح الأسرة المسلمة في مهبِّ ريح عاتية تضربها من كل صوب وتمزِّق أوصالها وتُباعِدها عن ثقافتها

لا مانع من الاحتفال بيوم للمرأة فهي تستحق دوما التكريم لتضحياتها ولمواطنتها ولانسانيتها، ولا مانع من حلِّ القضايا المُتعلقة بحقوق المرأة وكرامتها وعزة وجودها، ولا مانع من توجيه أصابع الاتهام نحو من يسخروها ويستغلونها بأعمال شيطانية مُشينة، لا مانع من السعي نحو إلغاء بعض القوانين المُجحفة بحق المرأة والتي تنال من انسانيتها ومن عدالة وجودها، ولا مانع من تعديل ما يستحق من هذه القوانين التعديل، ولا مانع من منحها الحق العادل بالمناصب ومواقع صنع القرار، ومن تساوي الحقوق الانسانية مع الرجل كونها عنصر انساني مكمل للرجل على ما خلقهما الله من تكامل، فالبشرية تتكون من فرعي الانسان الرجل والمرأة وكليهما يكملان بعضهما في سنن الحياة من كافة جوانبها، فالعقل هو عقل انسان والفكر هو فكر انسان وكلاهما يجتمعان بانسانيتهما ومزايا خلقهما ليتكامل وجودهما

في الوقت الذي تتباهى المجتمعات العربية والمسلمة بصرح الأسرة المتماسكة القائمة على الرحمة والمودة والسكينة والبناء المتماسك للأسرة النقية السليمة المتحابة على الفطرة الحسنة وعلى أساس من قيم الاسلام النبيلة، نجد بالمقابل المرأة الغربية تعيش حالة التوهان النفسي والعاطفي والروحي باحثة عن استقرار ليست تجده، وعن الأجواء الأسرية التي فيها الود والسكينة والاستقرار فتصطدم بالفراغ والسراب وأنانية الطامعين بها، تبحث عن أسرة متحابة في مكمنها الأمان والاستقرار عِمادا لحياة جادة، تعيش حياتها لاهية وتقضي أيام ما قبل رحيلها في ملاجئ العجزة بلا أسرة ولا امتداد، حياة لا تقود إلا للضياع، وأبناء غير شرعيين يعيشون معاناة انسانية غير رحيمة ولا منصفة

مظاهر التصعيد ضد المرأة المسلمة في بلاد الغرب باتت غير انسانية وغير عادلة وتظهر مدى المغالطات التي يعيشوف ضمن أفكارها في عدم تقبل الآخر ورفض قبول التعايش معه ، ويعكس مدى التوتر الذي يعايشونه من براءة ونقاء المرأة المحافظة، كما يعكس فشل أطروحاتهم الايديولوجية في رفع الشعارات الانسانية وعدالة الوجود الانساني وامتلاكه لحرية المعتقد وحرية مزاولة الشعائر الدينية، هناك فارق شاسع بين مطالباتهم النهوض بالمرأة وابراز قضاياها وبين رفضهم لباسها المحتشم ووقارها الجميل، حتى حين تم المقارنة بين المرأة المحجبة ولباس الراهبات أصدروا تعليماتهم لتغيير لباس الراهبات الذي عمره بعمر الرهبنة نفسها وكشف رأسها وأطرافها، شعوب غربية غريبة تلبس الأشياء غير حقيقتها وغير معانيها

فأي تحرير للمرأة يريدون وأي حرية يدفعونها باتجاهها، لقد أذاهم أن يروا المرأة المسلمة تمارس حياتها بحرية وهي بمظهرها الاسلامي المحافظ ، فشط غضبهم وانفجروا مظهرين وجههم القبيح والحقيقي، أنهم يبحثون عن اخراجها من قيم دينها وملتها، وليس ما ادعوه أنهم يحرروها من تقاليد بالية عفا عليها الزمن ظلت تتناقل منذ عهد الجاهلية البعيدة، قد تزيف الوجوه صورتها لكنها لا يمكنها أن ترتدي زيفها طوال الوقت فالطبيعة الانسانية غالبة عليه سرعان ما سيذوب الزيف ويظهر الوجه الحقيقي بشكل تلقائي


  • 2

  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 11 غشت 2017 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 8 شهر
الواقع الأشد ألما أن الاسلام يحارب فى بلاد المسلمين أكثر من بلاد الغرب وأقرب دليل الآن تونس العربية المسلمة!!!
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا