ماذا يحدث في هرم السلطة في الجزائر؟؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا يحدث في هرم السلطة في الجزائر؟؟

تغيير حقيقي أم مجرد مساحيق؟؟

  نشر في 22 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 غشت 2017 .

ما ذا يحدث في هرم السلطة، تغيير حقيقيّ أم مُجرّد تغيير مساحيق؟؟؟

بعد التغيير الأخير الذي مسّ الجهاز التنفيذي، كثُر الدّجل واللغط وكثُرت الشّطحات البهلوانية، فارتأيتُ أنْ أتطرق إلى القضية بصياغة أُخرى تُزيل – حسَب رأيي – بعض الغموض وتُبسّط الطرح وتُوضّح الأُمور #لمَنْ_يبحث_عن_الحقيقة.

وكما قلنا سابقا "عندما تأكدت فرنسا أنّ الشعب الجزائري قد عقد العزم على طردها من بلده، بدأت تُفكِّر في الجلاء العسكري الظاهر، وتنصيب شرذمة من عملائها كسلطة انتداب على الجزائر! وقد تجسَّد ذلك من خلال #مؤتمر_الصومام، الذي قال عنه #مالك_بن_نبي، رحمه الله: «.... لقد عبّر تأسيس مؤتم الصومام عن قلب النظام الثوري رأسا على عقب، حيث كانت نتيجته الأولى تقرير أولوية الجانب السياسي على الجانب العسكري في قيادة الثورة وتوجهها، أو بعبارة أخرى وضع مصير بن بولعيد وإخوانه المجاهدين تحت سلطة السيد فرحات عباس وفرانسيس وبن خدة الخ … حتى خرجت الثورة من يد الأبطال الذين أسسوا جيش التحرير... (Armée de Libération Nationale :ALN) ..... وأصبحت بأيدي أولئك السياسيين الذين كونوا نقابة لرعاية مصالحهم أطلقوا عليها اسم “جبهة التحرير” (FLN) لإغراء الشعب بالألفاظ". ثم أضاف: "... وكيفية تحرير وثيقة الصومام كان غرضها فتح مفاوضات مع "#محاور_مقبول" ذي #التوجه_العلماني، والقريب فكريا من #الثقافة_الفرنكوفولية وغير متحمس للوحدة العربية وحتى الوحدة المغاربية ...». #انتهى.

إذن منذ الجلاء العسكري الفرنسي في 1962 وإلى غاية 2015، ونحن نُحْكَم بواسطة سُلطة عميلة لفرنسا تتمثل في: 1 - جهة خفِيّة، تحكم من وراء الستار، تُمثِّل #صاحب_القرار_الحقيقي الذي هو #المخابرات، و 2 - جهة مدنية شكلية تُستعمَل كواجهة سياسية لاتخاذ كل القرارات باسمها. وقد تغيّرت الواجهة السياسية مِرارا، إلا أنّ سُلوكيات واستراتيجية الحاكم الفعلي بقيت هي نفسها لم تتغيّر. وكما تعلمون فإنّ #المخابرات، التي سيطر عليها #عُملاء_فرنسا_الفرانكوفيليين منذ مؤتمر الصومام (دقّقوا في الإطار أسفل الموضوع)، هي المهندس الفعلي لدمار الجزائر وخرابها !!!

ومن المعلوم أنّ أنظمة العالم الثالث الاستبدادية تستند في حُكمها إلى ركيزتين أساسيتين. #ركيزة_خارجية: عادة ما تكون المحتلّ السابق، أو دولة عظمى تحمي الأنظمة من السقوط، مقابل الحفاظ على مصالح الدولة الركيزة والمصالح الشخصية لأفراد السلطة. و #ركيزة_داخلية: تتكون من أصحاب المصالح والمقربين ومِمَّن تضعهم السلطة في مراكز الحفاظ على عرشها، والقيام بشراء ذِمَم البعض وقمع البعض الآخر.

وكما كتبتُ سابقا لقد علَّمَنا التاريخ أنّه لم ولن يحدث أيّ تغيير حقيقي – سواء نحو الأحسن أو نحو الأسوأ – إلا بأربع (4) طُرُق:

1-#ثورة_عارمة: تجرف النظام نهانيا، أو2 - #انقلاب_عسكري: يُغيّر السلطة أو النظام ، أو 3 - #تغيير_من_الداخل: تقوده مجموعة قويّة ، و تُزيح المجموعة السابقة مع تغيُّر السند الخارجي ، أو 4 -#تغيير_من_الداخل: يقوده أو يفرضه طرف قوي في السلطة، و #يتخلص_من_النفوذ_الخارجي، ويتبع سياسة خارجية مستقلة ومُتّزنة و بعيدة عن الاصطفاف والمحاور، تضع مصلحة البلد فوق كل اعتبار.

والسلطة في الجزائر ليست بدعا، وما تقوم به المؤسسة العسكرية لا يختلف عن واحدة مما ذٌكِر أعلاه. وحسب رأيي، وحسب التغييرات الجذرية التي مست ومازالت تمس جسد الدولة العميقة، فإنّ الطريقة التي اعتمدتها وتعتمدها المؤسسة العسكرية في تطهير مفاصل الدولة من دنس الخونة عملاء فرنسا، هي الطريقة الرابعة، أي التغير من الداخل. وهو تغيير " #زمكاني "، هادئ، يُستمَل في مراحله الأولى المُتاح المُمكن، مع مُراعاة الظروف الداخلية والخارجية... ووأولويات المؤسسة العسكرية وخياراتها في التغيير تنطلق مِنْ معطيات ومعلومات، لا يملكها غيرها، وتخضع لتقديرات المنفعة والضرر.

وكما هو معلوم، فإنّ أيّ جماعة وطنيّة تُريد تحرير بلدها من التبعية ومن النفوذ الخارجي نهائيا، عليها أنْ تبحث عن/ وتُهيئ سند داخلي وتُصفّي الحساب مع مرتزقة وخونة النظام القديم، وجلب أنصار جُدد واستيعاب بعض ضحايا السلطة القديمة...

هكذا تفعل كل الثورات الناجحة، سواء كانت عُنفيّة أو سلميّة. وهذا ما تفعله المؤسسة العسكرية في الجزائر بالضبط ... فعلام تلومونها؟؟؟ وما هي تحفّظاتكم؟؟؟ وكيف تتصورون التغيير؟؟؟ ذكّرونا بالطرق التي انتهجها غيرنا في التغيير و قولوا لنا ما هي الطريقة التي ترونها مُلائمة في حالة الجزائر.... ؟؟؟ لقد سمعناكم دائما تُمجدون التغيير الذي حدث في تركيا، و نحن نُوافقكم في ذلك، فتضلوا و اشرحوا لنا كيف وصلت تركيا لما وصلت إليه... هل الجيش و المخابرات هما مَنْ قاما بالتغيير أم أردوغان هو مَنْ غيّر النظام ؟؟؟ نوّرُونا، جازاكم الله خيرا ... !!!

الغريب في الأمر أنّ فيكم الدكتور و الطبيب و المهندس و الأستاذ والصحافي ... مع الأسف، لا لوم عليكم ... شهاداتكم تحصلتم عليها تحت سقف النظام الإيفياني ... و كلنا يعرف أنّ المنظومة التربوية لهذا النظام لا تمتحن الذكاء، بل تمتحن الغباء و الذاكرة ..... و الامتحان لا يعدو أنْ يكون " قيْئا" لما لقنه المعلمون لطلابهم ... و حال طلابنا يقول لمُمتحنيهم: " بضاعتكم رُدّتْ إليكم " .. !!!

أنا هُنا لا أقصِدُ غلمان الدياراس، عملاء فرنسا الملاعين، لأنّهم يعرفون الحقيقة أكثر مِنّا جميعا ... وهم يتعمّدون التضليل والكذب والنفاق، لأنهم تأكدوا أنّ عقابهم آت آت لا محالة ... ولكنّني أقصِدُ " الوطنيين والإسلاميين "، هذا الصنف من البشر الذي استفحل في عقولهم الغباء المُركب والسطحية في التفكير، والتّعجرُف والأنانيّة وعبادة الذّات، والتّعالُم والغياب التام للقُدُرات الذهنية والفكرية ...ماذا دهاكم؟؟؟ ما هي مُشكلتكم؟؟؟ لماذا قبلتم أنْ تكونوا أدوات في أيدي من ذبحوكم في التسعينات؟؟

نقول لهؤلاء الذين هم غير قادرين على الغوص في أعماق الأمور وسبر أسبابها وعوامل تحريكها وضبط إيقاعها، إنّ المؤسسة العسكرية اختارت الطريقة الرابعة للتغيير، وهي طريقة من طرق التغيير المعروفة والمُجرّبة. فما هي مُلاحظاتكم عليها؟؟ هل لكم أيّ إضافات أو تعديلات مثلا؟؟؟اظهروا لنا مادتكم الرمادية !!! أم لا يوجد داخل جماجمكم سوى " النُّخّالة". هل تعرفون حقيقة ماذا يعني المنطق والموضوعية والانسجام في الأفكار، والتركيب والتحليل المنطقي؟؟؟ هل أنّكم لا ترون أيّ تغيير، أم أنّكم لم تروا التغيير الذي تُريدونه أنتم؟؟؟ هل تُريدون مِنَ الجيش أنْ يضعكم على دبابة ويطوف بكم العاصمة ثم يُسلّمكم مفاتيح قصر المرادية؟؟؟ خِبتم وخاب مسعاكم ...!!!

إنّ الأمور قد تغيرت، أما أنتم فمازلتم تحللون بالاستناد إلى معطيات التسعينيات و مُعطيات ما قبل الإطاحة برؤوس جماعات الهاڨانا...في 2015..... فلا التحالفات بقيت نفسها ولا التوجهات بقيت كذلك.... والسياسي المحنك هو من يقرأ بين السطور ويواكب حركة التغيير ويتفاعل ويتواصل معها، أمّا من بقي مُتشبّثا بالأطلال فسوف يفوته القطار. فإذا كان الصراع بين الطرفين هدفه السلطة فكلاهما في السلطة، فعلام يتصارعان إذن؟ لماذا لا يتفاهمان ويبقيان في السلطة؟

تتحججون بأنّ القيادة الحالية شاركت في القتل في التسعينات، بربكم هل تعتقدون حقا أن قايد صالح كان من أصحاب القرار في التسعينات؟؟؟ ألم تتم خدعة وتوريط أغلب العسكريين والمدنيين على حدّ سواء؟؟؟ وتتحجّجون بفساد هؤلاء واستبدادهم – وأنا لا أنكر البعض من ذلك – ولكن هل الاستبداد مرادف للعمالة؟؟؟ ألا يوجد مستبدون وطنيون؟؟؟ أنظروا إلى الصين وكوريا الشمالية وكوبا وإلى حد ما روسيا، هل توجد ديمقراطية عندهم؟؟؟ هل أولئك عملاء للخارج؟؟؟ - أنا لست من أنصار الاستبداد -أتمنى أن تعودوا إلى جادة الصواب وتفهموا أن القضية ليست بالسطحية ولا بالبساطة التي تتصورونها، وأنّ مديح بقايا الدياراس لكم هو دليل قاطع على معرفتهم للحقيقة وهم بذلك يُحاولون إبقائكم ......... (In limbo) ....... حتى لا تعرفوا الحقيقية وحتى لا تتمكن قيادة الجيش من التلاحم مع الشعب، لأنّ ذلك يعني الطوفان بالنسبة لبقايا الدياراس ...

ها هو ما يحدث في الدول العربية قد أكدنا لنا دون أدنى شك، أنّه ما مِنْ حركة تغييرية يُمكنها النجاح إنْ هيّ تصادمت مع القوات المسلحة ... لأنّ ذلك سيُؤدي إلى الخراب والدمار...إذا كنتم تبحثون عن ملائكة فإنهم لا يوجدون لا بين صفوف العساكر ولا بين المدنيين.... وقولكم أنّه على العساكر أن يبتعدوا عن السياسة وأنْ يتركوا الشعب يختار بحرية، قوْل لا يستقيم، بالنظر إلى السياق التاريخي الذي مرت به الجزائر والذي مازالت تُعاني من تداعياته حتى يومنا هذا، بالإضافة إلى الظروف الداخلية والإقليمية والدولية الحالية... وهل حقيقة تعتقدون أنّ الظروف مهيأة لهكذا عملية؟؟ ألا تظنون أن بقايا الدياراس مازالوا يُسيطرون على الدولة العميقة وبمجرد أن يتنحى الجيش جانبا، تعود عصابات الهاڨانا أكثر فتكا ووحشية؟؟؟

عندما كان المُهرّج سلال يصول ويجول، قلتم لنا: " لو كان هناك تغيير، فلماذا لا تتم الإطاحة بسلال وإبعاد أصحاب الشكارة عن السلطة؟؟". عندها تفهّمنا تحفّظاتكم ... واليوم بعدما جيء بتبون وبدأت يد التطهير تطال اللصوص، قلتم:" لا يُمكن لإبليس أن يدعو للجنّة " ...!!! أخافُ أنْ ينطبقَ عليكم قوله تعالى: "وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ".

ثُم رُحتم تُقارنون بين ما يحدث الآن وما حدث في 92... وصرّحتم أنّ ما يحدث هو صراع عن السلطة ... ويحكم !!! ما لكم كيف تحكمون؟؟؟ شتان بين الثرى والثّريا !!! ما حدث في 92 كان فتنة وانقلابا على مقومات وثوابت الشعب، نفّذه عملاء فرنسا فضربوا الشعب بالجيش والجيش بالشعب وخربوا البلاد وأفسدوا العباد.

أمّا ما يحدُث الآن فهو عكسه تماما، إنّه صراع بين مشروعين: مشروع وطني نوفمبري إسلامي، ومشروع فرنكوفيلي إيفياني صومامي.... إنّها استفاقة مُباركة عند قيادة الجيش... علينا إعانتها ومُؤازرتها، لا وضع العصي في دواليب عجلة التغيير ...

نحن هنا لا نُدافع عن " تبون"، لأنّنا نعرف أنّه ابن النظام، وما يحدث، يدخل في خانة استعمال المتاح الممكن تحت سقف عهدة بوتفليقة. ولكننا ندافع عن الخط الذي يسير وفقه تبون، والذي لا يتعدى كونه تنفيذ أمر عمليات واضح ومكتمل المعالم في انتظار دفن النظام الإيفياني مع انتهاء عهدة بوتفليقة، وعندئذ سنشهد تسليم زمام الأمور للكفاءات الوطنية المخلصة.

هل نسيتم أنّ أيتام ومرتزقة الدياراس هم من تسببوا في قتل وذبح ما يزيد عن رُبع مليون جزائري. ؟؟؟ وهل نسيتم أنّهم هم مَنْ كان يملك الحق الإلهي في تعيين من يرأسنا، وأنّهم هم أنفسهم مَنْ أتى ببوتفليقة، وها هم الآن يُعارضونه؟؟؟ أتعرفون لماذا؟؟؟ ليس لأنّه انقلب عليهم، أو لأنّه بذّر الملايير، لا أبدا، لقد كان ذلك تحت أعينهم وبماركتهم ...إنّهم في الحقيقة لا يُعارضون بوتفليقة وزُمرته، بل يُعارضون الذي أطاح "بربهم" وكبّل بوتفليقة وجمّده وحنّطه ...!!! إنّهم يُعارضون القيادة الحالية للمخابرات وللجيش .... يُعارضونها لأنّها رجعت إلى حضن الشعب .... يُعارضونها لأنها فضحتهم وعرّتهم ...

فكُفّوا عن المُساعدة في اغتيال الوطن مرة أُخرى، وعن مُساندة أوغاد الدياراس في اغتصاب إرادة الشعب.

وكُفُّوا عن ترديد خُرافة العهدة الخامسة وخّرافة الرئيس عيّن، والرئيس قال، والرئيس أمر .... الرئيس انتهى مِنْ زمان، وإبقائه شكليا وبروطوكوليا ضرورة تتطلبها المرحلة، إلى حين الانتهاء مِنْ تفكيك مخالب الدولة العميقة ونُضج الظروف الطبيعية الملائمة لكي يتمكن الشعب من اخيار مَنْ يُمثله بكل حرية وشفافية ودون تخويف أو ترهيب.... ألم تتعلموا مِنْ أخطاء الإخوان المسلمين في مصر؟؟؟



   نشر في 22 يوليوز 2017  وآخر تعديل بتاريخ 15 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا