ما الذي يريده القصر من "اليوسفي"؟؟. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ما الذي يريده القصر من "اليوسفي"؟؟.

من يعرف المخزن سيعرف أن لا شيء بريء.

  نشر في 31 يوليوز 2016 .

حالم جدا من يعتقد أن القصر فعلا حريص على تكريم أحد أكبر رموز المشهد السياسي في المرحلة الراهنة بتسمية أحد أكبر شوارع طنجة باسمه، وواهم جدا من يعتقد أن هذا الحرص المستميت من القصر لإخراج الرجل من مرحلة الصمت ورحلة الانزواء التي اختارها بعيدا عن مكر وخداع السياسة والسياسيين هي من أجل سواد عيون الرجل ، وأن هذا الأمر اعتباطي وبريء و لا يحمل أي توجهات أو أي أشياء مضمرة .

بالطبع الواقع والتاريخ يقول لنا غير ذلك، ونماذج كثيرة من رجالات مرموقين من مختلف المجالات الفكرية والعلمية والسياسية ومع ذلك لم يحظوا ولو بلحظة عرفان أو رد للجميل من قبل النظام هذا إذا لم تتم محاربتهم أصلا، فهل يمكن أن نصدق أن ما فعله القصر هو فعلا اعتراف لله في الله بتاريخ الرجل وخدماته للوطن وأنه "لا يريد من ذلك جزاء ولا شكورا"؟.

أسئلة كثيرة تبدو مشروعة في ظل الخرجات المتكررة للرجل في أكثر من مناسبة رسمية وغير رسمية، وهو الذي كان قد اختار الركون زهاء إثنا عشر عاما إلى لغة الصمت والانزواء بعيدا عن صخب ومكر السياسة التي لم يأمن خداع من أسدى إليهم يوما خدمات لا تقدر بثمن.

فهل يا ترى يتم تجهيز الرجل من قبل القصر ليكون البديل المتبقي والورقة الأخيرة للقصر لمواجهة الإسلاميين؟، وهل تكون العودة إلى واجهة الأحداث للزعيم اليساري السابق وكبير حكومة التناوب و عراب المرور السليم للمرحلة الأكثر خطورة وحساسية من تاريخ المغرب الراهن وهي لحظة وفاة الحسن الثاني، فصلا من فصول "عملية إنقاذ ثانية" للنظام قد لا يكون الرجل بالضرورة عالم بتفاصيلها حاليا؟.

من عادة السلطة في المغرب أنها لا تقوم شيء عبثا، ومن عادة القصر ألا يمنح "حظوته" إلا من رأى فيهم فعلا "خداما حقيقيين"، وما يحدث حاليا في علاقتها مع عبد الرحمان اليوسفي ليس بالبريء مهما يحاول أحدهم إقناعنا بذلك، ونعتقد أن السيد اليوسفي بحكم درايته بخبايا الأشياء فهو يعرف أكثر من غيره أن الأمر في العرف المخزني ليس بالعادي إطلاقا.

فليس عاديا أن يصطحب الملك وزيره الأول سابقا والذي كان قد استغنى عليه بطريقة أقل ما يقال عنها أنها طريقة مهينة إلى مأدبة عشاء التي أقامها الملك على شرف رئيس جمهورية فرنسا بطنجة قبل أقل من سنتين دون أن يحضرها حتى رئيس الحكومة نفسه، وليس بالعبثي أيضا أن يكلف الملك عبد الرحمان اليوسفي بقراءة نص الرسالة التي بعثها إلى الاتحاديين بمناسبة الذكرى الخمسينية لاختطاف بنبركة رغم ان هناك كاتبا عاما للحزب ولم يتم تكليفه بالأمر.

قد يكون السيد اليوسفي متنزها ومترفعا عن أي منصب منذ خروجه من الوزارة الأولى، وقد تكون عودته للواجهة من تدبير وتخطيط القصر، فالأخير إذا ما اقتضت مصلحته ذلك فمستعد أن يتحالف مع الشيطان نفسه فما بالنا برجل أسدى إليه خدمات تاريخية ساهمت بفضل كبير منه الى الاستمرار في ما هو عليه اليوم.

وإذا ما تم ذلك فعلا وتمكن القصر من إعادة الرجل إلى الممارسة السياسية فإن الأمر لم يكن الأول ولن يكون الأخير في ذلك بالطبع ذلك، إذ كان من عقل السلطة المخزنية أنها لا تستغني بالمرة عن من "خدموها"، وإنما تفضل ذلك الاستغناء الجزئي أو ما يسمى بالثلاجة السياسية، وكانت ردة فعل السياسي عن هذا الاستغناء هي من تحكم أن كان سيعود إلى منصب آخر ربما أسمى أو لا يعود.

هذا الأمر قد حصل مع ثلة كبيرة من كبار السياسيين من كافة الاتجاهات في التاريخ الراهن (عبد الله ابراهيم، بلا فريج، بوطالب، الخطيب...وغيرهم)، منهم من تقبل الأمر وقد جزاه المخزن بأحسن منها فيما بعد، ومنهم من لم يستسغ ذلك أو حتى من طريقة الاستغناء عليه وفضل اختيار الطريق الآخر أي العودة إلى "التمرد" أو إرسال رسائل معلنة ومضمرة بين الفينة والأخرى إلى السلطة علها تصل إلى من يهمهم الأمر أو قد لاتصل (البصري، أوريد...).

وبين هؤلاء وأولئك اختارت فئة أخرى الابتعاد والاستكانة إلى مصيرها المحتوم دون ردة فعل لا بالإيجاب ولا بالسلب كما الحال (رضا كديرة، العنيكري، اليوسفي..).وان كانت حرقة الاستغناء في أوج العطاء في خدمة المخزن هي القاسم المشترك بين النماذج الأخيرة.

فاليوسفي كان أنقذ النظام الملكي في محطة حساسة ومصيرية، و ما كان النظام أن ينسى له هذه الخدمة حتى وان كانت طريقة سحب مفاتيح الوزارة الأولى دون التقيد أو احترام للقواعد المتفق عليها سلفا غير مستساغة، ولا يمكن لأي سياسي عادي تقبلها ونعتقد أن اليوسفي تجاوز الأمر عن مضض هذا إذا تجاوزه من الأصل.

ففي حسابات المخزن فاليوسفي قد لا يكون فعلا رجل من رجالاته، لكن قد يكون رجل الضرورة، وليس بالغريب أن يكون إعادته إلى واجهة الإحداث يدخل ضمن مشروع أو خطة تحاك في الخفاء قد يكون اليوسفي هو نفسه جاهل بها حاليا لن قد يتم وضعه أمام الأمر الواقع كما وقع ذلك قبل 14 عاما.

فمن كل ما هو موجود على الساحة اليوم فيبقى اليوسفي هو الشخصية المناسبة "لمشروع إنقاذ جديد" والتي ممكن أن تجمع "اليسار الرسمي" لمواجهة مشروع وشعبية الإسلاميين المهدد الحقيقي لسلطة القصر، فهذا الأخير يعرف أكثر من غيره ألا يمكن لأي من الأحزاب الحالية منافسته بشكل مشروع دون الاستعانة بتدخل "خشن" من الدولة.

مع المخزن لاشيء بريء ولاشيء يتم بالعبث، إذا هناك احتمال كبير أن تكون إعادة الرجل إلى واجهة الأحداث إذا مقدمة لمشروع (قد يكون غير نظيف بالضرورة) يتم فيه الزج باسم وتاريخ الرجل في مواجهة المد الإسلامي خدمة للقصر وأهدافه فقط والأيام ستكشف لنا ذلك.



   نشر في 31 يوليوز 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا