ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ظاهرة اختطاف الأطفال في الجزائر

أكثر من ألف 1000 اختطاف منذ سنة 2001 وفق إحصائيات رسمية

  نشر في 14 غشت 2016 .

كنت قبل مدّة مع صديق دراسة هو الآن مفتّش في جهاز الشرطة ،تحدّثنا بالصّدفة عن الإجرام في الجزائر فكان أن قُلت فيما قلت أخي محمّد لا يوجد في الإنسان جينة الإجرام لا أحد يولد مجرما ،و أردفت إن للإجرام أسبابا كثيرة فلم أكد أُتمّ حتى قاطعني قائلا إنها العولمة ليس إلاّ و الخطا في المجرم ، تبسّمت فقلت صحيح أنّ للعولمة أثر و لكن لا ينبغي اتّخاذها شمّاعة للتهرّب و التّملص من واجباتنا كمسؤولين و باحثين ؛ بل ينبغي البحث عن المشكلة من جذورها ؛ هل من الصّدفة أن يكون معظم المجرمين من ( خرّيجي ) الأحياء القصديرية المهمّشة ؟ أليس لبعض السّياسات الإقتصادية و الإجتماعية دخل هنا ؟ ألا تحتاج قوانينها إلى تحديث لتتواكب و العصر ؟ و هل ما هو موجود منها يُطبّق فعلا أم مجرّد نصوص و حبر على ورق ؟

إن الغرب قد درس الإجرام دراسة فسنّ قوانين تحدّ منه ؛ قوانين تُعنى بأصغر الأمور و أدناها إلى أكبرها و أرفعها مستوى ؛ من ضرورة أن يُكتب السّن المناسب على ألعاب الحاسوب القتالية و الأفلام السنمائية إلى تشكيل أجهزة أمنيّة تُوفّر لها كل الإمكانات للقبض على المجرمين ؛ فأعلموا العلم إعمالا ، و هذا لا يخفى فهناك الأشرطة الوثائقية ؛ و أردفت هل بجعل النّساء قاضيات قضينا على الجريمة ؟ هل باستيراد قوانين من هنا و هناك قلّ الإجرام و الفساد ؟ هل يعيش الدبّ القطبي في إفريقيا مع الدب الأفريقي مثلا ؟ كلاّ ؛ فإمّا أن تنقل بيئة و مناخ ذلك الدّب القطبي الشمالي إلى إفريقيا أوتتركه هناك كما هو ؛ لذلك إمّا أن نوفّر للأسر ما توفّره الحكومات في الدول المتقدمة من خدمات و حماية و مساعدة مادّية و معنويّة كقانون حماية الأطفال مثلا من عنف الوالدين – فإذا كبر الطفل على العنف فلاشك سيكون مجرما – قلت إما أن يكون ذلك أو أن نسنّ قوانين تُراعي مناخنا و بيئتنا إن استطعنا إلى ذلك سبيلا ؛ فلا حاجة بعد ذلك للإستيراد .

من جهة أخرى هل يُعقل أن يُسجن أصحاب الجنح مع أصحاب الجنايات القتلة المحترفين ؟

فذلك لا يعني إلاّ أنك أدخلت مرتكب الجنحة في تربّص مغلق لأشهر فيتعلّم من المجرمين في السجن ما يتعلم من أصول الجريمة فيخرج من السجن المعذرة بل يتخرّج من السّجن وقد نال شهادة معنويّة في الإجرام ؛ فلا يلبث أن يُقبض عليه في جناية ؛ كيف لا و السّجن يوفّر المأكل و المشرب و الدواء و التّسلية ؛ فيقول إن قتلت و سرقت فلم يُقبض عليّ فسأعيش ملكا و إن قُبض فكل شيء موفّر؛ إن هي إلا إحدى الحُسنيين يُضيف قائلا .

وبالعودة إلى قضية نهال – الطفلة المخطوفة التي قُتلت مؤخّرا في الجزائر - إذ قيل أن الدافع من القتل هو السّحر و الشعوذة ؛ هل يُعقل أن يُترك السحرة و المشعوذون يصولون و يجولون ؛ يأكلون أموال الناس بالباطل فلا يُعاقبون على دجلهم على الرّغم من معرفة أماكن هؤلاء ؟

هل يُعقل أن لا يُشكّل جهاز أمني يعمل مع الإنتربول يكافح الإتجار بالأعضاء البشرية إذ قيل إن من دوافع اختطاف الأطفال سرقة أعضائهم ؟

هل يُعقل أن نسمح للمجتمع أن ينهار أخلاقيا أمام أعيننا فلا نعمل على دراسة الأسباب و إيجاد الحلول لذلك ؟ إذ لو كان لخاطفي الأطفال ذرة من الأخلاق ما كانوا ليغتصبوا أطفالا أو يبتزو أُسرا أو يبيعوا أعضاء إلا قليل منهم .

نادى و ينادي بعض النّاشطين و الحقوقيون إلى تفعيل عقوبة الإعدام في الجزائر ؛ فهل ذلك كاف للحيلولة دون وقوع حالات اختطاف أخرى و قتل للأطفال هنا ؟ لا أظن ذلك

أظنّ أن المشكل معقّد لا ينبغي النّظر اليه من زاوية واحدة بل لابدّ من الإحاطة بكل جوانبه ؛ فلا شكّ أن لنقص الوازع الدّيني لدى هؤلاء المختطفين دخل هنا ؛ و لا ريب أن للعولمة أثر ؛ إذ ما نشأ عليه جيلنا – إلاّ من رحم ربي - من أفلام العنف الغربيّة جعل منه جيلا مغروسة فيه بذور العنف و الجريمة فلا تلبث أن تنمو و بسرعة إذا ما توفرت لها أدنى شروط النموّ تلك ؛ منها الفقر بغياب التربية الأخلاقية و منها الظُّلم المسلّط عليه ؛ ومنها الشعور بالغربة في مجتمعه و الشعور بالدّونية و الإنهزامية أمام الآخر الغربي القويّ ؛إذ يشاهد صباح مساء ما وصلت إليه المجتمعات الغربيّة من تقدّم و تفوّق في شتّى مناحي الحياة ؛ و النّتيجة للأسف اقتداء المغلوب بالغالب نظرية ابن خلدون رحمه الله – تعالى – فها نحن نرى تجلّياتها في ظواهر لم نعرفها من قبل ؛ جرائم بأنواعها ، إنحلال خُلقي ، ميوعة ثقافية دينيّة ، إلحاد ، انتحار مباشر أو بمخاطرة في هجرة سرّية ...الخ ؛ و منها إختطاف البراءة ؛ اختطاف أطفال و هو موضوع السانحة هذه .

إن ما تشهده المجتمعات العربية من آفات و ظواهر غريبة دخيلة ؛ إن ذلك لتنبيه لنا كي نعيد النظر في بعض السّياسات الإجتماعية و الإقتصادية وذلك حافز لنا كذلك كي نحاول غربلة ما يفد إلينا من الآخر الغربيّ ؛ حفاظا على ثقافتنا و هويّتنا من المسخ أو الضّياع و ذلك محفّز لنا كذلك كي نحاول الإستفادة ممّا وصل إليه غيرنا في مكافحة الجريمة و الإجرام و ما وضغه من سياسات وقائية في ذلك الإطار .

و في مقالي المتواضع هذا فإنّي و إن لم أفلح في تحليل الظاهرة تلك ؛ فإني و الحمد لله و بتوفيقه قد حاولت تسليط الضوء عليها و لعلّ ذلك يكون بداية لدراسة أعمق و أدقّ من شأنها وضع حدّ لما ذكرته سالفا من ظواهر ؛ فهل إلى ذلك من سبيل ؟






  


  • 7

  • علي بوج
    أنا علي بوج باحث سياسي إسلامي من الجزائر ..حاصل على شهادتين ..الأولى في التسيير و الإقتصاد و الثانية في العلوم الإسلامية
   نشر في 14 غشت 2016 .

التعليقات

حنين ذكرى منذ 4 شهر
صحيح..ظاهرة الخطف صارت ظاهرة العصر للجزائريين.. و وسواس العائلات.. و ما سلطته عليها من تنظير جمييل جدا و في لب الموضوع .. نتمنى أن تقابل السلطات تنظيرك هذا بواقع عملي للحد من هذه الظاهرة التي تقتطف براعم البراءة..
بوركت أستاذ..
0
علي بوج
و فيك البركة أختي الفاضلة
Tarik Tat منذ 4 شهر
جيّد أستاذنا ..مقال رائع
1
علي بوج
شكرا أخي أنت الأروع
أحسنت أخي الفاضل
2
علي بوج
بارك الله فيك اخي
ناصح أمين ناصح
و فيك البركة
أحسنت أخي الفاضل
0
أحسنت أخي الفاضل
0
أحسنت أخي الفاضل
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا