السطرُ الأول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

السطرُ الأول

  نشر في 17 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 17 ماي 2020 .

لطالما كانت الرواية طريقا للتعبير عن ما تلدهُ أنفسُ البشرية من أحاسيس و مواقف،  كنتُ أعلم أنّ مجدَ القلم لن يندثر طالما الحياة تحمِّل للبشرِ قصصا لا تنتهي ففي زمنِ المعرفة و العلم كان  الناس يتفاخرون بعلم الكلام و اللغة و القلم.. 

كانت أول روايةٍ لي ليسَ كتابةً بل قراءة إسمها " الجبل الخامس" لباولو كويلو، كنتُ مشدودة لها من أول سطر فكانت  تحملُ روعةً في الأسلوب، عشتُ مع النبي إيليا وكلُّ ما مرّ به أسبوعين كاملين.. كنتُ أقرأ ببطئ كأنني سأقع في الفراغِ الأدبي مجددا وكانت بالنسبة لي كعبور البحر إلى غرناطة منزلُ الثقافة و العلم..

عندما إنتهيتُ منها قررتُ التسجيل في مكتبة الحي التي كانت شبه فارغة فإستمتعتُ بحرية الإختيار و فراغ المكان وبينما كنتُ امرُّ على الكتب المرصوصة حسب الأبجديات لفتَ إنتباهي كتاب "مخطوطات جوامع الكلم" كتابٌ شملَ علما فريدا و قوة في الوصف فكانت تجربةً جعلتني أفهم ضرورة القراءة و البحث.. 

لطالما كان بيننا وبين القلمِ عهدا ومنذُ آلاف السنين و هي قلبُ الرواية و للسان المعرفةُ... 

رحلةُ الرواية أو الكتاب كانت طويلةً جدا مرّت على البشرية منذ بدء الخليقة  فهي كسوةُ المتعلم وقبلته كذلك.. 

فالرواية تعدُّ من الفنون النثرية التي يُقال أنها بدأت عند الغرب في القرن الثامن عشر ثم دخلت الأدب العربي في نهايات القرن التاسع عشر.. 

فخُلقتْ الروايات لتحملَ عنا عبء الأحاسيس و الذكريات فنحن لا نجيدُ التعبير عن ما بداخلنا، لذا نهربُ إلى الرواية لأنها تتكلم عن كل واحدٍ منا بشفراتٍ مختلفة لن يفهمها سوى من يبحث عن حديثٍ كلّ صباح أو من يفهمه.. 

وهي أيضا اعترافٌ بالذنب و الحب فحكم من يقرأها كم يشربُ خمرُ الصالحين تعطي نشوة خاصة وتدخلُ بعضها في جدلِ الحرام و الحلال خاصةً لو كانت تتحدثُ عن الدين أو الجنس.. 

بعضُ الكتب هي رواية رغم إختلاف تعريفاتهم فهي تشملُ بكاءَ الروح ومصيرُ التفرد.. وهي  تنجحُ في أن تخلد في العقول وتحرك القلوب رغمَ أحداثها الخيالية لكن تبقى مسرحاً للقراء و محراب الإعتراف لمن يمتهن الصمت... 

أذكرُ أنني قرأت روايةً معروفة كانت شخصيتها تتحركُ أمامي بتفاصيلهم الدقيقة فعشتُ معهم كأنني سطرٌ بداخل تلك الرواية.. نجحت في جعلني أنفصل عن الواقع و أن أحب و أكره رغم أنني من يملك حرية الإختيار هل أكمل ام لا؟! 

تفرُّد الرواية في جعلِ نفسها لفئة معينة من الناس و أن تجعل لها طقسا خاصا ومزاجا محببا و نخوة غريبة، خصوصا لمن يدمنها و يُتقن فن الإنصات هو نصرٌ للقراءة و الروح.. 

فقيل المرشدون سابقا : 

إقرأ ما ينفعك و أقول إنتفع بما تقرأ.. 







  • 1

   نشر في 17 ماي 2020  وآخر تعديل بتاريخ 17 ماي 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا