ممثل محور الديكتاتوريين يحاول إصابة العالم بالرمد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ممثل محور الديكتاتوريين يحاول إصابة العالم بالرمد

  نشر في 25 ديسمبر 2015 .

                             بعد سنوات عديدة من النزاع السوري ، يطل مؤخرا في حوارات صحفية و تلفزيونية ممثل روسيا و ايرا ن و حزب الله - مدعيا صفة رئيس سوريا - متغنيا بأنه ليس لأي كان أن يقرر مكان الشعب السوري و أن سوريا بلد ذو سيادة و أن السوريون يفرون من ويلات داعش لا من تعذيب ما تبقى من أجهزته الأمنية.

إن طريقة القفز على الحقائق التي استعملها ممثل محور الديكتاتوريين (روسيا، إيران، حزب الله) على الجزء الذي يبسط عليه هذا المحور سيادته، تجعل منه يمارس لواطا إعلاميا، و بغاءا سياسيا، مثله كمثل الذي يستعمل أوراقا نقدية مزورة محاولا إيهام نفسه أنها ذات قيمة نقدية، وهو الأمر الذي لا يقل ألما عن باقي ألام ومواجع سوريا الجريحة.

عندما يتحدث بشار عن كون السوريين هم من يقررون من يحكمهم، لست أدري هل يحاول أن يتناسى ماضيا قرر فيه هو و أبوه كيف يحكم السوريون بالديكتاتورية طيلة نصف قرن من الزمن وفق ما تحدده البوصلة الإيرانية ، أم يريد أن يتجاهل حاضرا تغطي فيه طائرات حربية لأكثر من 50 دولة سماء سوريا، و لقاءات ومؤتمرات تعقد في كل بقاع الأرض يفرض فيها منطق الأقوياء دون أي قول للسوريين فيها. الأمر الذي جعلني لا أجد أي تفسير لادعاءات بشار إلا تفسيرا واحدا و هو أن القرار الذي تتخذه نيران الطائرات الروسية و الميليشيات الإيرانية و ميليشيات حزب الله التي يمثل بشار و عصابته واجهتها هو قرار الشعب السوري المتغنى به .

و خلافا للسيادة التي يدعيها خادم محور الديكتاتوريين، لم تعد لسوريا سيادة، بمفهومها القانوني أو السياسي أو حتى بأي مفهوم رجعي أخر. نعم لم تعد لسوريا سيادة بعد الجرائم التي ارتكبها و مازال يرتكبها بشار تكملة لجرائم والده، لأن سورية فقدت في عهد والده جولانها و في عهده ثلثي مساحتها من دون الجولان ، ليبقى الجزء الذي يعزي نفسه به هو و أذنابه على أنه سوريا - على صغره - يتقاسم السيطرة عليه محور الديكتاتوريين و خدمهم من أتباعه من العسكريين و السياسيين و أصحاب المصالح الذين ينتظرون غذا أخر لإكمال مسيرتهم في نهب سوريا و ثرواتها.

عندما يريد طبيب العيون الأعمى - و قد عمت عيونه عمى قلبه - أن يصيب بالرمد كل المجتمع الدولي ظنا منه أن ما يقوله ذو معنى و تأثير، مدعيا أن السوريين لا يفرون من جحيم القتل و التعذيب الذي يقوم به أزلامه و إنما بسبب بربرية الدواعش ، و أنه في الجزء الذي يمثل هو فيه محور الديكتاتوريين يعيش السوريون الرفاهية و دولة القانون ، كان أولى به أن يشرح لمن يخاطب من عميان مثله: كيف لهؤلاء الملايين الفارين من بربرية الدواعش أن لا يلجئوا إليه على بعد كيلومترات و هو الرئيس الشرعي حد قوله و الذي يمنح الرفاهية و الأمن و قد قطعوا الصحاري ، الجبال ، البحار و المحيطات إلى الجهات الأربع للعالم لاسيما إلى الأردن ، تركيا، مصر ، اروبا ، كندا ، الولايات المتحدة الأمريكية و حتى أستراليا .

عندما يكون الحال كذلك فانه دون أدنى شك فان السوريين ممن لهم القدرة على الفرار صاروا يفرون من وحشية و تعذيب أزلام بشار ومن بربرية داعش و جرائم محور الديكتاتوريين، لأن من يفر من خصمي لا بد أن يأوي إلي و إلا كنت أنا مثل خصمي أو أسوء منه و أشد تنكيلا.

ليس ما سقت أعلاه إلا قراءة بسيطة لتصريحات بشار التي تنكأ الجرح السوري أكثر فأكثر. إلا أني بقدر تألمي لوضع سوريا كبلد، و لوضع السوريين كإخوة في العروبة و الإنسانية ، ما زالت أعيش على أمل رؤية سوريا دون دواعش و دون بشار و دون محور الديكتاتوريين ، مازلت أحلم برؤية سوريا تعود يوما لأبنائها الذين يؤمنون بالحب و السلام الذي تغني به نزار قباني طيلة القرن الماضي.


  • 1

   نشر في 25 ديسمبر 2015 .

التعليقات

Jack Power منذ 11 شهر
الله يبارك استاذ فارس ،بقدر ما اعجبتني طريقتك في الالقاء و الاحاطة بالوضعية السائدة في سوريا بقدر ما ما المني حال الشعوب العربية و الحالة التي وصلنا اليها في غياب تام للضمير العربي وتشبث محكم في كرسي الرءاسة على حساب جثث الابرياء بالنسبة للحكام العرب .استاذنا الفاضل اتمنى لك كل النجاح و الرقي، في انتظار مقالات اخرى بادن الله ...شكرا
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا