سوق أم ساحة حرب؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سوق أم ساحة حرب؟!

تراجيديا واقعية لسكان أهل الأرض

  نشر في 06 يوليوز 2019 .



يسوي حزام سيارته على صدره باكراً، النشاط في أوجه فهذا يوم إجازته، يتمتم في نفسه : "وأي إجازة هذه، هو دوام من نوع آخر، في مكان آخر"، أمامه مهمة شراء حاجيات منزله، عليه أن لاينسى شيئاً، فهو اليوم اليتيم المخصص لقضاء حاجيات العائلة !

يمر على بيوت الطين المطلية بطلاء قديم متآكل، يكاد الجدار أن يسجد على أهله من شدة التضرع، الفقراء يملؤون الأحياء لولا العفاف والتستر، برهة قصيرة حتى يتعجب من رفاهية منازل أخرى، يلاحظ البذخ والخيلاء في تصاميم تلك البيوت الفارهة، فيغمغم :" بيوت القصور وبيت القبور ، كيف لا يشهر الفقير على الغني سيفه وهو يشاهد هذه الطبيقية المفرطة والبرجوازية المقيتة بين هذه وتلك !!"

يحاول أن يجد مخرجاً لهذا التناقض الفاحش بين أناس يعيشون في ذات الزمان والمكان، يصل إلى نتيجة : "هكذا حال الدنيا، غني وفقير، جائع ومتخم من فرط سمنته"، ماهي إلا دقائق حتى يترجل من سيارته ويضع أقدامه في مواقف مكتضة للسوق، هي ليست مواقف، لكن الناس يسمونها كذلك، شريطة أن لايحضر رجل المرور ليدوم مخالفة وقوف خاطئ !!

القيض بدأ يغلي بأصحابه منذ الساعات الأولى، هناك يشاهد نساء عجائز يفترشن الطريق يبعن ما يُسد به رمق أطفالهن وجوعة بطونهن، الحرارة تشتد وصعيق التجار : "الكليو بعشرة، الكليو بعشرة"، يقترب من الفاكهاني، يشتري فاكهة للصغار بعد أن يرى لمعان الثمار، التفاح الأحمر كخدود العروس، والبرتقال الطازج كصفاء الشمس، والمشمش والكمثرى والموز ووو، خيرات حسان، هذا ما أبدعه الرحمن.

بدأ يسأل عن الأسعار، ويتخير ما يسر به الصغار، يرفع البائع ثمنه ويسعى المشتري لتقليل المبلغ، بين شد وجذب يقع البيع، وكأن العملية استخراج دلو ماء من البئر ، تذوب القائمة في يده من شدة الحرارة والتعرق، الحر بدأ يشتد، وصولة السوق تزمجر بالنشاط، وكأن الرحى تدور بأهلها .

يرى عجوزاً أنهكه التعب يتسول، يخاطب نفسه : "متى سيأكل الفقير، والأسعار باهظة"، يمسح العرق المتفصد، أما أنهار الأمازون التي تجري شلالات خلف ظهره فلا يراها أحد، يكمل حديث النفس :"هناك من لاطمع له في القرص ولا عهد له بالشبع".

ولما بلغ صاحب البطيخ أصابه الحرج الشديد، فلقد نفذت نقودَ محفظته رغم أنه لم يشتري شيئاً، أصيب بحكة فجائية، تباغته هذه الحالة كلما سقط في موقف مشابه، حمد الله حين شاهد (صرافة) على يمينه، فهرول لينقذ الموقف . دفع للبائع ثمن الوزن، وأكمل ما يحتاج، في طريق ذهابه سمع أحدهم، يشاجر بائع الطماط أحمر وجهه من الغيظ : "الغش في كل مكان"، كاد البائع أن يخنقه، لو لا الاعتذار وتدخل من بالجوار، تمتم :"سوق أم ساحة حرب؟!"، توجس وفتح التفاح الذهبي الذي اشتراه، فلم يرى إلا ما يندى له الجبين !!


  • 1

   نشر في 06 يوليوز 2019 .

التعليقات

محمود بشارة منذ 2 أسبوع
ما بين الفقر والغنى عدم الحب نحن حقيقة لا نحب بعضنا رغم ان منهج الله يقول إنما المؤمنون اخوة ، نحن ندعي الايمان ويزيد الطين بله عندما يفسر لك االائمة والشيوخ بان المقصود بإكتمال الحب وليس اكتمال الايمان : عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري ومسلم وفي رواية ( من الخير)) ذكرتني بالبطيخ ، طلب ابني احمد ا ن اشتري بطيخة فنظرت الى الفراريط أي العملة المعدنيية المتبقية في يدي فإذاا هي 13 ريال او ما يساويها سالت البائع هل تكفي لشرااء واحدة أجاب نعم فكانت اجمل طعم بطيخ لهذه السنة والحمد لله رب العالمين
2
عبدالعزيز آل زايد
لردم الهوة بين الفقير والغني، طبعاً هناك أغنياء يواسون الفقراء، ويساهمون في رفع العوز عنهم، وهم محبوبون جداً في مجتمعاتهم، ومذكورون بكل خير، حتى إذا مات هذا الغني حزن عليه الجميع وترحموا عليه وذكروا أفضاله...
نعم البطيخ طعم لا يقاوم، وهناك بعض الناس لديهم خبرة فائقة في اختيار الجيد، والبعض متشائم ويعتبر حظه فاشل في هذا الاختيار، الجميع يدرك سعادة الاختيار الناجح هذا على مستوى اختيار بطيخة، فكيف لماهر أعل، موفقين لاختيار ناجح مرة أخرى، وشكرا. لمرورك الجميل، وتحياتي لك لابنك العزيز أحمد .
محمود بشارة
اخ عبد العزيز ، انت أيضا انتقيت كلماتك والتي لا تمثل عن حب ، عندما قلت يواسون ويساهمون ، المواساة والمساهمة لا تعني الحب ، من يحب يعطي ويحب ان يكون الاخرين اغنى منه ويملكون اكثر منه كما كان يفعل عليه افضل الصلاة ووالسلام عندما كان لا يبقي شيئا عنده في البيت لا طعام ولا مال لانه كان يعرف ان المسعى لله والدار هي الاخرة ، اما نحن فقد ندعي الايمان والحب ، هل نستطيع ان نفعل كما فعل الأنصار للمهاجرين ، عندما اقتسموا كل شيء حتى ان بعضهم تنازل عن زوجته وخير أخيه ليختار أي واحدة يحبها اكثر او يرغب فيها ، نحن يا اخي ، الله يتوب علينا فعن عمرو بن عوف رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: ((والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنِّي أخشى أَنْ تُبْسَط عليكم الدُّنيا كما بُسِطَتْ على من كان قبلكم، فتَنَافَسُوها كما تَنَافَسُوها، وتهلككم كما أهلكتهم))

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا