تجاربك السيئة شهادة ميلادك 1 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تجاربك السيئة شهادة ميلادك 1

  نشر في 05 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 فبراير 2018 .

تمر كلمة تجربة سيئة مرارََا أمام أعيننا، وعندما نراها تُرجِع في أنفسنا ذكرى لـ أحداثِ ووقائع حدثت لنا (ليس دائمََا لنا فـ أحيانََا تحدث لأشخاص قريبون منا). لكن دعنا نفكر ما معني كلمة تجربة؟ وكيف نحكم أنها سيئة وكيف نقدر كم السوء داخلها؟. بالطبع، تجربة كلمة نُطلِقها على كل حدث نمر به طيلة حياتنا اليومية؛ فالطعام تجربة حسيّة تشارك بها بعض حواسنا وكذلك الملبس والمشرب وما إلى ذلك من الممارسات التي نمارسها والتي قد تتحول إلى عادة نعتاد تكرارها، وقد تنتهي ممارستنا لها فور انتهائها فتسمى "تجربة".

فكيف لتجربة لم ترقى لمرتبة العادة أن يكمن في فحواها السوء وقد يصل سوئها إلى مُعضلة تؤرقنا طيلة حياتنا ولن ننساها وكيف لها أن تُصبح "شهادة ميلاد" نستعيد بها أرواحنا من جديد!.

مقياس أي تجربة

مقدار السوء الذي تُخلفه أي تجربة يتحدد بعدة عوامل فهي عادةََ ما يُشاركها أشخاص في بقعة زمنية ومكانية محددة تعبر أرواحنا فتلتقي بنا في مواقف ما عندما نكون في حالة وبقعة زمنية ومكانية أيضََا، فهي تختلف بـِ إختلاف الأشخاص والأمكنة وبالطبع الأزمنة.

تمهل صديقي وأعد صياغة المعنى وأجبني، هل صادفت موقفََا مع أحد الأشخاص أعاد إليك نفس شعورك بموقف مشابه مع أشخاص آخرين بـ إختلاف بعض السيناريوهات؟ إذا كانت إجابتك: نعم، فأنت - أصُدِقك الحديث - قد تكون جذبت نفس الأشخاص ذو الطبائع المتشابهه، وهذا يحدث عندما تمر بنفس التجارب أو قد لا نكون تغيرنا بالقدر الكافي لـ نضجنا العمري فنواجه أحداثنا بنفس الذات وردود الأفعال التي عهدناها منذ زمن.

ما الذي يحدث عندما لا نتغير!

الذي يحدث حينها أننا نُصدم مثلما صُدمنا أول مرة، لكنها ليست المأساة في الصدمة… بل المأساة الكارثية في كم الندبات التي تتركها داخلنا، فقد تُلامس جُرحََا قديمََا كاد أن يندمل، نأتي له بضيف جديد يُزيده إيلامََا ويُصبح شفاؤه مرهونََا بمعجزة إلهية نادرة الحدوث.

وما الحل كي لا نزيد تجاربنا سوءََا؟

أنت تتعامل مع نفس بشرية تختلف تمامََا عن أي كائن حي، فهي ليست كـ هرة صغيرة يسهل ترويضها واخضاعها لرغباتك، فـ لكي لا تزيد الأمر تعقيدََا وتجاربك سوءََا:

- اخفض سقف توقعاتك في البشر ولا تعتبر كل ما يتفوهون به وعدََا وقف التنفيذ، ولا تتوقع منهم أي صنيع حتى لو أقسموا لك على فعله… لا تصدقهم… فما هي سوى عنفوان أرواحهم المراهقة ولذة الحُلم.

- يتحدد سوء التجربة بمقدار خوضك لها، فمنا من يخوضها بـ "كله" فيستهلك كل حواسه وخلجات نفسه معها فيخرج منها خالي الوفاض ممتلئ الثقوب، ومنها من يخوضها كاملََا ويخرج منها عزيزََا لا يُقرض البعض إلا بعضه فيخرج منها أكثر نضجََا وخبرة، فـ إتق الله في نفسك ولا تدخل قلوب البشر بـ كاملك " أحبب حبيبك هونََا".

- قد تتأثر التجربة بمدى ابحارك فيها، فتجد التجربة الطفولية مع صديقك والتي طالت فيها العِشرة وكثرت بها الأحداث تؤثر في نفسك أكثر من تجربتك مع زميل عمل لا يشترك معك في غير شؤون عملكم… فـ خفف مُخالطتك لـ تقلل وقت تعافيك عندما تنتهي تجربتك الانسانية مع أحدهم.
هذه ليست سوى بعض من حلولنا البسيطة التي نحفظ بها قلوبنا من الخذلان لكنها ليست الوحيدة فأنت تستطيع أن تختلق حلولََا أكثر تلائمََا مع روحك وفكرك، فـ كل منا بصمة مختلفة مميزة لا تتشابه مع أحد.


  • 12

   نشر في 05 فبراير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 05 فبراير 2018 .

التعليقات

maryam منذ 6 شهر
شكرا لك على هذه الكلمات التي تخترق قلوبنا بدون سابق انذار ، و الجملة التي احببتها واعدت قراءتها مرات ومرات هي اخفض سقف توقعاتك في البشر ... حقا نصيحة من ذهب .
0
Lamis Moussa Diab
جميلة أنتِ كاتبتنا الراقية/ مريم، دومََا تقرأي بعناية فائقة وتستخرجي النقاط المؤثرة حقََا، فـ شكرََا لكِ وبوركتي وبوركـ قلمك.
أيتها المرأة المتكلمة نثرا..النابضة بالعنفوان..كلما قرأت لك زاد إعجابي..وكلما اقتربت من عالمك،صفقت لك،وأحسست أنك ترجعينني لخانة التوازن..أنا المتطرفة في أحاسيسي..الصاخبة حين أستقبل أصدقائي..وليس أحب إلى نفسي من جلسة معهم أسرقها،فأضج كطفل صغير فرحا،وكلاما..وترحيبا،أشرع نوافذي وأترك أبوابي مفتوحة..فأجذب أشخاصا إلى عالمي في روعتك
2
Lamis Moussa Diab
سأروي لكِ سيدتي الفاضلة وكاتبتي الماهرة جدََا كواليس كتابتي هذه الكلمات... كنت أمر أمام مرآة ونظرت إلى نفسي وإذا بي أردد قول تجربة تجربة وكأنها إلهام، ثم تساءلت ماذا تعني وماهي الأحداث في حياتي التي أطلق عليها لفظ تجربة، كنت سأبحث على الانترنت كعادتي فهذا عملي (researcher in bioscience) لكنني تحديت نفسي أن اكتب بطريقة الاستبطان واخرج ما في داخلي دون إضافة لأي شئ من الخارج وحدها نفسي وقلمي. لم أعلم أن سيدة راءعة مثلك سوف تقرأ لي ذات يوم وتثني عليّ كل هذا الثناء الأنيق الذي من روعته أوقف تتابع كل أحرفي في عقلي، انتي أميرة القلم .. ملكة الإحساس الراقي الماهرة باللعب على أوتار القلوب بالكلمات، لا يمكن لأحد أن يرى جمالََا إلا وكان هذا إنعكاسََا لما بداخله، ننجذب إلى قلمك لإنه يضخ حكمة وقوة وطاقة محبة لا تنتهي، فنحن الذين فزنا بكِ وبالرغم من هذا تشكرينا! يا لكِ من امرأة نبيلة وروحك سخية علي صديقاتك وكل من حولك، فـ هنيئََا لنا وجودك واحتضانك لقلمنا ودام عبيرك وشخبطات قلمك وتألق روحك النقيّة سيدتي,
فوزية لهلال
سعيدة جدا بك وبكلماتك الرقراقة يا ابنة الأرض الطيبة..أخجلتني بكرم لا أراني أهلا له..فألف شكر أستاذة لميس..أحببت قلمك جدا..وأمتعني عالمك بكل ما فيه من صدق وعذوبة.
خفض سقف توقعاتك في البشر ولا تعتبر كل ما يتفوهون به وعدََا وقف التنفيذ، ولا تتوقع منهم أي صنيع حتى لو أقسموا لك على فعله… لا تصدقهم…
يا ليك من مبدعة .. حكيمة فيما ذكرت اعلاه ... وهذا ما يمكن أن نطلق عليه التأقلم والتكييف مع مجريات الامور ...
1
Lamis Moussa Diab
نعم ا/ابراهيم، التأقلم والسلام النفسي....
شكرََأ لك كثيرََأ.
ابراهيم محروس
بمشاركتك القيمة البناءة ... وتفكيرك الملهم ... وتعليقاتك المبهرة... التى تشرفت بها شخصيا ...نستطيع أن نكمل بعضنا.. بعض ...
ونضيف.. ويضاف الينا وبنا..
Mohcin Bounouara منذ 10 شهر
أحببت طريقة طرحك للموضوع.. جميل
0
Lamis Moussa Diab
شكرََا جزيلََا لـ حضرتك.
ريما R منذ 10 شهر
مقال جميل جد ا عزيزتي
تمنياتي لك بتوفيق بكل خطوه لنجاح دمتي ودامت حروفك
تحياتي لك
1
Lamis Moussa Diab
د. ريما (الكاتبة الساحرة) ... ذات الروح الرقراقة والحِدس الصائب ... جميلة دومََا حتى في ردودك وتشجيعك لنا.
كلُ يرى بعين حاله سيدتي وما الجمال في مقالي سوى إنعكاس لـ جمال وطُهر قلبك ... جزاكي الله خيرََا لثنائك الأنيق عليّ وتمنياتك الطيّبة لي. جميلة أنتي كـ جمال أحرفك.
ريما R
غاليتي احرجتني بأطراك لي انتي جوهرة الاخلاق وقلمك رائع وحروفك المفعمه وكلماتك ذات الحن الهادئ سانتظر كتاباتك بفارغ صبر واتمنى ان اكون من اول من يقرأها وليباركك الله اينما حلت خطاك
مقالة جميلة أحسنت
2
Lamis Moussa Diab
كاتبتي وابنة أحب البلاد لقلوبنا ... زدتيني شرفََا بمرورك وثنائك الرقيق على كلماتي المتواضعة .. جعلك ربي من الكاتبات ذوات الشأن العظيم.
ابتسام حمامي
شكرا لرقيك وسعة صدرك الشرف لي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا