خاشقجي حسين العصر شهيد القلم و الكلمة الحرّة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خاشقجي حسين العصر شهيد القلم و الكلمة الحرّة

  نشر في 23 أكتوبر 2018 .

كل من يشاهد نشرات الأخبار المحلية و الإقليمية و العالمية يلاحظ الاهتمام الكبير بقضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي قتل داخل سفارة المملكة العربية السعودية في اسطنبول بتركيا أثناء توجهه إليها لاستخراج وثيقة لإتمام مراسم زواجه يلاحظ أن هذه الحادثة أخذت أبعادا سياسية و اقتصادية و دينية أيضا ففي الجانب السياسي تتالت التصريحات المنددة من جهة بهذه العملية من العديد من السياسيين وزعماء العالم و من جهة أخرى وجدت المملكة مساندة من زعماء و شخصيات عالمية أخرى رغم بشاعة الحادثة و خطورتها على حرية التعبير

أما في الجانب الاقتصادي فقد ألغت عديد الشخصيات البارزة و الدول و المنظمات مشاركتها في المنتدى الاقتصادي الذي من المزمع انعقاده في الرياض في الفترة القادمة و ما لهذه الخطوة من تأثير على اقتصاد المملكة و تداعيات على خزينتها

أما في الجانب الديني فقد أدلت العديد من الشخصيات الدينية بدلوها في القضية تأييدا و تنديدا مثل ما فعل إمام الحرم المكي السديس الذي أتى في خطبة الجمعة الفارطة على تمجيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان و أثنى على سياسته وسياسة أولياء الأمور في المملكة كمساندة ضمنية لهم في أزمتهم الحالية و بنفس الوتيرة التمجيدية تدخل الداعية السعودي صالح المغامسي في قناة العربية ليشبه ولي العهد بالرسول محمد في حادثة تاريخية وقعت مع خالد بن الوليد الذي تبرأ الرسول من فعلته بعد قتله لزعماء قبيلة لم تسلم فالداعية بطريقة ضمنية يبرر قتل الصحفي جمال خاشقجي بتلك الطريقة نظرا لمعارضته للنظام و زعزعته لاستقرار البلاد و العباد أما من جهة أخرى فقد طالب الشيخ التونسي البشير بن حسن بإقامة صلاة الغائب على روح الخاشقجي و مازالت ردود الفعل تتتالى من الدول و الشخصيات و المنظمات العالمية إلى حين معرفة الحقيقة و محاسبة الفاعلين لكن رغم الردود و التعليقات و التخمينات اعتقد شخصيا أن حادثة مقتل خاشقجي تعيد إلى الأذهان قضية الحسين بن على ابن أبي طالب الذي قتله جند يزيد و قطعوا رأسه و حملوه إلى ابن معاوية بن أبي سفيان في قصر الحمراء بدمشق في مشهد مريع و أجواء مرعبة تنفطر لها القلوب و تدمع لها الأعين فالأحداث تتشابه بدقة متناهية النظير فالحسين مغدور و خاشقجي مغدور أيضا

لقد خرج الحسين رافعا راية الإصلاح في أمة جده بعدما شاهد و عاين اختلالا في موازين الدين و السياسة و الأخلاق من طرف الحاكم و حاشيته المقربة و في المقابل خرج جمال رافعا راية حرية التعبير و حرية القلم فكان مصيره القتل و كتمان الصوت و أعتقد أن رأسه هو الأخر فصل عن جسده كما وقع مع الحسين و ذهبوا به إلى محمد بن سلمان في الرياض في حقيبة دبلوماسية ليقطع الشك باليقين و يطمئن قلبه بمقتل معارض من شأنه أن يقلق مضجعه و يفضح أسراره و يكشف خفاياه و مخططاته فهو الذي عمل في سفارة بلاده في لندن و لديه معلومات جعلته ينشق عن صفوف ولي العهد و اختيار طريق المعارضة بالكلمة و القلم و هجرة البلاد للتخلص من القيود و المكبلات التي فرضها محمد بن سلمان على كل من يخالفه الرأي ويسير في سبيل غير السبيل التي يرسمها و يحددها هو لرعيته و المنضوين تحت جناحه.

لقد أصبح خاشقجي في نظري حسين العصر رغم اختلاف الزمان و المكان والظروف و القيمة التاريخية لكلا الشخصيتين و سيسجل التاريخ اسم جمال خاشقجي كشهيد الكلمة الحرة و القلم المعارض كما سجل من قبل اسم الحسين شهيد كربلاء شهيد الإصلاح و كلمة الحق في زمن سلطان جائر

سننتظر إلى أي مآل ستؤول إليه قضية خاشقجي و أي منحى ستأخذ و هل ستظهر الحقيقة كاملة للرأي العام أم ستطمس لأسباب سياسية و اقتصادية ؟ وهل سيقع تدويل القضية أم ستلملم وترمى أوراقها في أدراج النسيان و ينثر عليها الغبار و تغلق القضية بأخف الأضرار و تنحر أكباش الفداء تقربا لولي العهد الشاب الملهم محمد بن سلمان طال عمره !!!!! ؟........



   نشر في 23 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا