المصيبة الأعظم أن تبيع وطنك دون أن تعلم بقلم أحمد أمين شعور - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المصيبة الأعظم أن تبيع وطنك دون أن تعلم بقلم أحمد أمين شعور

المصيبة الأعظم أن تبيع وطنك دون أن تعلم بقلم أحمد أمين شعور

  نشر في 31 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

هل بالإمكان استكمال المنجز الثوري الذي تعوقه معوقات عديدة ؟ سؤال يطرحه التونسي على نفسه في اليوم أكثر من مرّة في نجواه أو في مجالسه .

منجز ثوري -في تقديرنا- صار أعرجا يمشي على قدم واحدة، من دون أن يعني ذلك أنه لا يمكن إنقاذ تلك القدم الباقية و ربما علاج الأولى، و كل هذا رهين التفطن إلى الخطر الأكبر الذي يتهدد بلادنا.

يقينا أنّ القارئ قد يذهب إلى التصور أنني سأطنب الحديث عن النظام السابق و فلوله و سأجعل منهم العدو الأوحد للوطن و أنا بذلك أجرّم أكثر من مليوني تونسي انخرطوا في ذاك النظام طوعا و كرها، ليس هذا أبدا و لو عاد بن علي و زوجته و أبناؤه و أصهاره إلى الحكم من جديد.

حتما أنا لا أقصد الإسلاميين و هم على كثرتهم و تمكنهم ضعفاء مازالوا يعيشون عقدة السجون و الأبواب الموصدة و كلما ولوا وجوهم تجاه مصر إلاّ و ارتعدت فرائصهم خوفا و هلعا.

الإسلاميون في رأيي مستعدون للتطبيع مع إبليس حتى لا يخرجوا من الحكم، و إن كانوا يعلمون حقّ العلم أن إبليس أخرج أباهم آدم من الجنة بحسب النصّ المقدس.

فأين يكمن الخطر و الداء ؟

الداء و الوباء الذي ينخر جسد هذا الوطن و قد يفتك به لا قدرّ الله في السنوات القادمة هو الموجة الحقوقية القادمة من الغرب، و التي يركبها بالأخصّ و للأسف شبابنا -طمعا و جهلا- عبر انخراطهم في جمعيات و منظمات مشبوهة ساهم المرسوم عدد88 المتعلق بالأحزاب و الجمعيات المؤرخ في 2011 في تكاثرها و ذلك يعود بالأساس إلى عدم تحجيره و تجريمه للتمويل الخارجي للنشاط الجمعياتي إلّا إذا تعلق الأمر بهبات متأتية من دول لا تربطنا بها علاقات ديبلوماسية.

تلك المؤسسات -التي تنشط في بلدنا في غفلة عن أعين الرقابة و يسمح لها حتى بدخول مقرات السيادة بما في ذلك مقر البرلمان عبر أعضائها ليكتبوا التقارير و يدونوا الملاحظات التي تنتهي إلى مكاتب المخابرات الغربيّة التي تتحكم في دولنا مادامت ضعيفة وهنة- قد تفوق خطورة في نظري الجمعيات الدينية لسببين على الأقل: أوّلها أن هذه الجمعيات هي في الحقيقة جمعيات ضعيفة على المستوى العملي إذ يمكن للدولة في أيّ حين منع نشاطها و ملاحقة أعضائها و هذا ما حصل خاصّة منذ تزايد العمليات الإرهابية في حين أنّ الدولة لن تستطيع مطلقا طرد أو إغلاق أيّ جمعية أمريكية أو اوروبية.

ثانيا: إنّ تلك الجمعيات الدينية -في أغلبها و لا أقول كلّها- أقصى ما تسعى إليه هو بثّ أطروحاتها و نشر مسلماتها و مذاهبها الدينية، و هذا لا يضير في شيء طالما كان ذلك في إطار حريّة الضمير و حريّة المعتقد و كلاهما قد ضمنهما الدستور في فصله السادس .

شخصيا لا أتضرر كثيرا إذا تحول الشعب إلى الوهابية أو ارتحل نحو التشيع أو اعتنق دينا آخر غير الإسلام، ليس هذا شاغلي و لن يكون.

ما يشغلني هو استيراد "حقوق الإنسان" على الطريقة الغربية، ما يزعجني أن ينخرط شبابنا في هذا المشروع دون أن يعلم أنه يجود بوطنه على طبق من ذهب للغرب، المصيبة الأعظم حقا أن تبيع وطنك و أنت لا تعلم.

قد أجد المبررات لهؤلاء الشباب الطامحين و العاطلين، في البحث عن الشهرة و المؤتمرات و النزل الفاخرة و السفرات و في عدم استكمال نضجهم السياسي، لكن فليسألوا أنفسهم سؤالا واحدا :"هل أنّ ما يقبضونه و ما يُنفق عليهم من أموال طائلة هو من  باب الإيثار و المودة ؟".

فلينظروا إلى العراق، هناك تتجلى "أبهى" صور حقوق الإنسان على الطريقة الغربيّة، أكثر من مليون و نصف عراقي قتلهم الأمريكان و البريطانيون و الإسبان و من لف لفهم و دخل حلفهم بزعم نشر الديمقراطية التي عادت ببلد كان يخطو بخطى ثابتة نحو التقدم إلى عصور يكاد يجهلها الإنسان قد تكون ما قبل ما قبل التاريخ.

لكم الجارة ليبيا إلى أين انتهت، ذلك ما فعل بها الغرب، تلك هي حقوق الإنسان التي يقدمونها لنا، هي بالأحرى حقوق قتل الإنسان و استغلاله، و في هذا المجال يكفينا ما لدينا...

إنّ ما يحسب للنظام السابق -على جرائمه الفظيعة و أخطائه الشنيعة- هو ذوده عن سيادة البلد بتضييقه على تلك الجمعيات، لا أدري إن كان ذلك استشعارا بخطورتها على الوطن أو خوفا على سمعته، في الحالتين يمكن الجزم أنه قد أصاب.

نحن لسنا بحاجة إلى دروس في الديمقراطية و حقوق الإنسان دستورنا وحده كفيل بحمايتها و هو في هذا المستوى رائد على المستوى العربي و متقارب مع دساتير الدول المتقدمة، نحن بحاجة إلى سيادة، بحاجة إلى دولة مستقلة، لا نحتاج لشباب يكتب التقارير عن بلده للغرب بل نحن في أمسّ الحاجة لتلك الطاقة الشبابية للبناء و للقيادة.

كلّ الدول التي اخترقتها المخابرات الغربية بلباس العمل الحقوقي أو الخيري انتهت إلى زوال... فكفوا عن بيع وطنكم... سامحكم الله.. 


  • 3

   نشر في 31 يناير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا