مخيم جنين الذي ارعب إسرائيل وأصبح رمزاً للصمود - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مخيم جنين الذي ارعب إسرائيل وأصبح رمزاً للصمود

مخيم جنين أسطورة المقاومة

  نشر في 19 ماي 2022  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2022 .

مخيم جنين أسطورة المقاومة

اثنان وأربعون هكتارا أرعبت إسرائيل و27 ألف نسمة هي قلب المقاوم، حكاية بدأت قبل 70 عاما ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

 “مخيم جنين “ مقر للدفاع الأول عن القضية لاسرائيل و المُقاوم ،أسطورة المقاومة إلى الغرب من مدينة جنين، وتحديدا في أطراف مرج ابن عامر.

يقع المخيم الأسطورة الذي عاد للمشهد مرة أخرى بعدما سقطت كاميرا وميكروفون الصحفية شيرين أبو عاقلة ليُعلن مقتلها برصاص قناص إسرائيلي، وهي تحاول نقل أخبار الكر والفر بالمخيم، لكنها في اللحظة الأخيرة باتت هي الخبر الذي تصدر المشهد هنا حيث تسكن الأصوات وترتفع أصوات الرصاص في آن واحد.

أصبح المشهد أكثر ضراوة بين المقاومة والقوات الإسرائيلية على مساحة تقدر بنصف كيلومتر فقط، حيث يقبع مخيم جنين الذي تحيط به المرتفعات ويمر بوادي الجدي ليتحول إلى حصن لا يكشف بسهولة أبنية متوزعة في مساحة ضيقة تجعل الملاحقات فيه أشبه بلعبة المتاهة.

مخيم جنين المُقاوم لاسرائيل الذي يضم بداخله ما يقرب 27 ألف نسمة، جلهم من المقاومة الفلسطينية التي لا تتبع لأي جهة وتعتمد بالكامل على الدعم والتمويل الداخلي تحول مع مرور السنوات لكابوس يلاحق إسرائيل.


حكاية مخيم جنين المُقاوم لاسرائيل تعود لعام 1951 بعد النكبة، وذلك عندما اتحدت مدينة جنين مع المملكة الأردنية وأصبحت تحت إدارتها، إذ عانى النازحون من حيفا وجبال الكرمل من الشتات، ليقرر أخيرا التمركز غرب مدينة جنين، وينشأ على إثر ذلك المخيم الأسطوري كانوا نازحين أو مشتتين. 


ومع ذلك أسس في المخيم كتائب للمقاومة امتازت عن غيرها بأنها لم تنتمي لأي فصيل وكانت تعمل على حماية المدنيين، وضرب الدوريات الإسرائيلية اقتحامات ومداهمات ومعها اعتقالات وتغييب قسري عانى منها سكان المخيم حتى بات في تسعينيات القرن الماضي يقبع تحت سيطرة السلطة الفلسطينية، ومع ذلك استمرت المقاومة بالعمل، فبات مقرا لخروج منفذي العمليات نحو المناطق المحتلة حتى أطلقت عليه إسرائيل لقب عش الدبابير كونه احتضن كل المقاومين، وغالبا ما فشلت إسرائيل باعتقال من تريد من خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.


عاش المخيم مشهدا مأساويا، إذ ارتفعت وتيرة المواجهات فيه بين المقاومين والقوات الإسرائيلية، لتقرر الأخيرة التدخل العسكري في عملية عسكرية.


ضحايا مدنيين ودمار كبير، هكذا كان المشهد تماما في مخيم جنين بعدما حاصرته القوات الإسرائيلية في أبريل من عام 2002 واستهدفت بالمدفعية وطائرات أف 16، وأطلقت على العملية حينها اسم "السور الواقي".

لكن قبل أن تطلق إسرائيل مدافعها كانت الفصائل الفلسطينية قد جهزت المقاومين فيها للتصدي، وذلك بقيادة أحد أبرز أوجه المقاومة وهو محمود الطوالبة.

وكانت الخطة كلها تدور في أزقة المخيم التي نصب الفلسطينيون فيها كمائن للجيش الإسرائيلي.

أكثر من عشرة أيام من القصف والحصار منعت فيها إسرائيل دخول أي مساعدات أو سيارات الإسعاف،كما قطعت المياه والكهرباء عن المخيم بالكامل دمر أكثر من 150 مبنى وسقط من الفلسطينيين 52 مدنيا ومقاتلا، فيما قتل من الجيش الإسرائيلي 23 جنديا وارتكبت داخل الحي مجزرة بشعة بحق المدنيين.

ومع ذلك سجل المخيم مقاومة شرسة أجبرت إسرائيل في النهاية على إيقاف العملية، وأطلق على تلك المعركة اسم معركة جنين.

لم يغب المخيم عن المشهد بعدها، واستمرت فيه تحركات المقاومة، إذ أنشئ فيه ما سمي بكتائب الإرباك الليلي، والتي عادة ما تعمل على التحرك بأدوات سلمية، لكنها بجنين تخرج لتنفيذ استهدافات مباشرة ضد القوات الإسرائيلية وفي ذات الوقت.

تنفذ دوريات مستمرة لحماية مخيم جنين بالكامل من بطش اسرائيل، طوف اسم المخيم على السطح عام 2021 وذلك بعد عملية خاطفة قتل فيها أربعة جنود إسرائيليين، كما كان المكان الذي لجأ إليه اثنين من أسرى سجن جلبوع الذين هربوا من محبسهم في أغسطس، فيما حدثت في أكتوبر من ذات العام عملية اقتحام لمخيم جنين بسبب عملية أجراها شاب فلسطيني يدعى ضياء حمارشة قتل على إثرها خمسة إسرائيليين.

والآن شيرين أبو عاقلة مراسلة الجزيرة التي اتجهت للمخيم لتنقل الاشتباكات فيه لم تكن تعرف أنها ستسقط على أرض مخيم الصمود هي أيضا، وستصبح هي الخبر مع المخيم الأسطوري، إذ استهدفها قناص إسرائيلي وهي تحاول نقل الخبر من داخل المخيم، على الرغم من لباسها الصحافي وابتعادها عن الاشتباكات.

سقطت شيرين واشتعل العالم على خبر مقتلها وإن أخذنا الزمن للوراء، فنرى تاريخ مدينة جنين الفلسطينية التي يقطنها أربعون ألف نسمة حافلا بالمقاومة والانتصارات منذ القدم.


فمنذ أواخر القرن الثامن عشر وأثناء تقدم القوات الفرنسية إلى أراضي جنين قام المقاومون بحرق بساتين الزيتون الخاصة بهم في سبيل إيقاف الزحف الفرنسي الذي كان بقيادة نابليون بونابارت، فكان الرد من الجانب الفرنسي عنيفا، إذ قامت قوات نابليون بإحراق المدينة وسرقتها بالكامل، بينما كانت المواجهة الثانية مع الاحتلال البريطاني التي خضعت المدينة تحت احتلاله منذ عام ألف وتسعمائة وثمانية عشر، لكنها لم تقتل هذا تحت أوامره وشكلت فيها مقاومة مسلحة عام 1935 بقيادة عز الدين القسام، لتبقى المقاومة مستمرة بالتمرد ضد الاحتلال حتى عام 1938، إذ نفذت عملية كبيرة في المدينة ضد الاحتلال قتل على إثرها مسؤول بريطاني على يد المقاومة.


بعدها وتحديدا في عام 1948، أعلنت إسرائيل تأسيس الدولة، وحاولت جماعات يهودية الاستيلاء على منازل الفلسطينيين وأراضيهم وقتلوا العديد من الفلسطينيين.


لكن بفضل الجيش العراقي والمدافعين الفلسطينيين في جنين أظهروا مقاومة مستميتة وأفشل مخطط الإسرائيليين حتى خضعت لاحقا تحت إدارة المملكة الأردنية إلى احتلالها في حرب السبعة والستين لتضاعف جنين تحت وطأة الاحتلال، وتصبح تابعة لمركز جنين بقيادة حاكم إسرائيلي.

بقي الوضع على ما هو عليه حتى مجيء السلطة الفلسطينية عام 1995 والتحاق المدينة تحت تصنيف ألف وباء.

وفي ظل كل هذا ما زال الحديث مستمرا عن مخيم جنين وعمليات المقاومة المستمرة فيه منذ زمن طويل ذلك المخيم الذي أربك إسرائيل وبقي صامدا لآخر رمق.



   نشر في 19 ماي 2022  وآخر تعديل بتاريخ 22 ماي 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا