علَّامة العقلاء.. د. عدنان إبرهيم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

علَّامة العقلاء.. د. عدنان إبرهيم

  نشر في 23 يونيو 2016 .


         تطاولت القرون.. والعالم الإسلامي يرخي آذانه لدعاة من الببغاوات التقليدية، لا تجاوز في مداركها لهوات الأحناك، وذوائب الألسن. ولما أراد الله انتشال الأمة من وهده اجترار النص التقليدي الأعمى، قيض الله لأصلاحها رجلاً خلع عن كاهله عباءة التمشيخ الزائف، وغيَّر بخطابة المنفتح كثيراً من مضامين الوعظ الديني العتيق.

        إنه د. عدنان إبراهيم.. ذاك الخطيب المصقع، والداعية الملهم، والمصلح الأريب، والفيلسوف العاقل، والعلَّمة النحرير.. أعمَل عقله في التحقق من أحداث مطافيح كتب التراث، التي جعلتها نقول الأهواء على مسلمات لا مرية فيه. فأثارت تجديداته الفلسفية والدينية، ونقوده الإيجابية، ودعواته المتكررة لاستخدام العقل الفلسفي في إثبات الحقائق، ونفض غبار الوهم عن تراثنا التاريخي والديني، إعجاب ملايين المشدوهين بعظمة الشيخ، وجودى طرحه.

         إلا أن هناك من عجز عن فهم مطاريحه العميقة، إما بسبب قصور الإدراك، وإما لدغل النفس.، فأخذ يكيل للشيخ سيل التهم الجزاف، ويكفر، ويزندق، ويشيع، والله الخصيم يوم اللقاء.

     وأقلهم شراً من اتهمه بالتناقض.. والشيخ يرى أن "شرف المفكر أن تجد تناقضات في آرائه وأطروحاته، لأن ذلك دليل على نموه وتطوره.. ومن ذا الذي يصيب الحقيقة من أول رأي". . وكأنه يقول  للناس: أن ما أطرحه ليس شيئاً معصوماً عن الزلل، وهو رأي اتضح لي من خلال البحث الفلسفي العميق، وليس من سطحياتكم الباهتة.

     وأنا هنا لا أريد أن أجول في صوابية آراء الشيخ وجودة تحليلاته، وأبعاد فكره الديني الحديث، وشجاعته في خوض غمار مالم يتجرأ عليه غيره من علماء التقليد. وإنما أرديد أن ألفت النظر إلى بعض مزايا الرجل، وهباته الطبيعية.

    فهو عالم في غاية الذكاء، متكلم لَسِن، أحاط بعلوم العصر، وأوغل في الفلسفة والمنطق، وحفظ النصوص والمتون، فكان مجدد القرن الحادي والعشرين، ونافض غبار الوهم عن تراثيات التخلف والانحطاط الأيديولوجي، التي جعل منها خطاب مشائخ العصر الحجري مقدسات لا يخاض لها مخاض، ولا ينبس فيها بحرف.

     والواقع أن كل من عرف د. عدنان إبراهيم، رأى فيه ظاهرة استعصت على التقييم، وأبت أن تندرج تحت ملصقات التنميط والاختزال، فإن أردته فقيهاً فهو كذلك، وإن شئته فيسوفاً فقد جاوز القنطرة، وإن رأيته مفكراً ومصلحاً دينياً فما جانبت الصواب، وإن رمته علَّامة متضلعاً فهو بحر العلوم وجامع الفنون، ومن الصعب أن يُعَنْوُن، أو يخنزل متسعه.


  • 6

   نشر في 23 يونيو 2016 .

التعليقات

ما راْينا احدا قد مدح بعض علماء الامة الاخيار و ذكر علمهم في حياتهم او بعد مماتهم مثلما احطت انت سيدي الكريم بمقالك هذا ,,, مع تقديري و احترامي ,,, نحن بحاجة الى من يلم شمل الامة و الجميع يرى شتاتها و تفرقها ,,, لا ان ناْتي بجدبد ليزيد النار حطب ,,, الدين سهل سمح ,,, و انا ضد كل من يخالف و يدعي انه منزل و مكتشف و مخترع و فيلسوف و و و و ,,, انظروا ماذا فعلت و تفعل حكومة ايران و من حالفهم بديننا الحنيف ,,, ملحوظة هناك بعض الاخطاء الاملائية في المقال ,,, لك تقديري و احترامي
0
Khaled Sultan منذ 1 أسبوع
هذا رأيك .. أحترمه
لكن الدين لا يحتاج إلا فيلسوف و مفكر ليثبته و يفهمه على آرائه .. و أقصد بذلك د ابراهيم
2
ناصر الكبيبي
استاذ خالد ... شكراً لمرورك وتعليقك وردك الجميل المؤدب.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا