دور القوة التنظيمية في تعزيز استقامة القيادة: دراسة تطبيقية على قطاع التربية والتعليم ببنغازي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دور القوة التنظيمية في تعزيز استقامة القيادة: دراسة تطبيقية على قطاع التربية والتعليم ببنغازي

علوم انسانية

  نشر في 17 أبريل 2022 .

دور القوة التنظيمية في تعزيز استقامة القيادة: دراسة تطبيقية على قطاع التربية والتعليم ببنغازي

The Role of Organizational Power in Enhancing the Virtuous Leadership: An Applied Study on the section Education and education - Benghazi

إعداد

د. كريم بن ساعد الغرياني

باحث في العلوم الإدارية

16- يناير 2021

دور القوة التنظيمية في تعزيز استقامة القيادة: دراسة تطبيقية على قطاع التربية والتعليم بنغازي

ملخص: هدفت الدراسة إلى تحديد الدور الذي تلعبه القوة التنظيمية بأبعادها الأربعة (القوة الرسمية، قوة الخبرة، قوة المكافأة، والقوة المرجعية) في استقامة القيادة بأبعادها الستة (الشجاعة، الزهد، العدالة، الحكمة، الإنسانية، والمصداقية) في قطاع التربية والتعليم بنغازي. وقد اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم توزيع الاستبانة على عينة عشوائية بسيطة بلغت (155) مفردة من العاملين في المستويات الإدارية الوسطى والتنفيذية. وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين أبعاد القوة التنظيمية وجميع أبعاد استقامة القيادة. بالإضافة إلى وجود تأثير دال إحصائياً لمتغير القوة التنظيمية على استقامة القيادة. وكانت أبعاد القوة التنظيمية مرتبة حسب قوة التأثير ابتداء من الأكبر كالتالي، القوة المرجعية، يليها قوة الخبرة، ثم القوة الرسمية، وأخيراً قوة المكافأة. وأوصت الدراسة بتعزيز القوة التنظيمية لدى العاملين في الوظائف الاشرافية سيما في القوة الرسمية وقوة المكافأة، وتنمية الأبعاد السلوكية التي تمتد لقوة الخبرة والقوة المرجعية.

المصطلحات الدالة: القوة التنظيمية – استقامة القيادة – قطاع التربية والتعليم - بنغازي.

The Role of Organizational Power in Enhancing the Virtuous Leadership: An Applied Study on the section Education and education - Benghazi

Abstract: The study aimed to determine the role of organizational power dimensions (formal, experience, reward, and referential power) in the dimensions of virtue of leadership that are (courage, asceticism, justice, wisdom, humanity, and credibility) in the section Education and education. The study followed the descriptive analytical method, where the questionnaire was distributed to a simple random sample of 155 employees at the middle and executive levels. The study found a statistically significant relationship between all dimensions of organizational power and all dimensions of virtue of leadership. In addition to the existence of a statistically significant effect of the organizational power variable on virtue of leadership. The dimensions of organizational power were arranged in terms of the greatest influence as follows, referential power, followed by experience power, then formal power, and finally reward power. The study recommended strengthening the organizational power of supervisors, especially in formal power and reward power, and developing behavioral dimensions that extend to the power of experience and reference power.

Keywords: Organizational Power – Virtue of Leadership - section Education and education - Benghazi .

0.1 مقدمة:

يسعى قادة المنظمات لتميز مؤسساتهم وإبراز نجاحها، ليس فقط من خلال تحقيق أهدافها وإنما بصناعة قادة أقوياء قادرين على التوظيف الإيجابي للقوة التنظيمية. لذلك، فإن القوة التنظيمية تعكس حالة من القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب، كما تعبر عن القرار الرشيد، وأيضاً استخدام القانون والأنظمة بما يحقق أهداف المنظمة. وما بين القوة والتعسف، يبقى دور القائد هو الأبرز في قيادة المؤسسة بين تعزيز الموظفين أو اخضاعهم لتنفيذ مهامهم، وما لذلك من انعكاسات إيجابية وسلبية على المنظمة.

لذلك، فالقائد الحقيقي هو الذي يحرص على تحقيق أهداف نبيلة مقارنة بالقائد المزيف، الذي قد يستخدم سلطته أو قوته بالإضافة إلى توجيه جهود الآخرين لتحقيق غايات لا تصب في مصلحة المنظمة. ولعل قطاع التربية والتعليم بنغازي بترامي مديرياتها التعليمية وامتدادها لا بد لها أن تلعب دوراً في الحفاظ على وحدتها التي تعكس مدى قوتها.

لقد استطاع قطاع التربية والتعليم في بنغازي أن يقدم نموذجاً وحدوي فريد، رغم كل تحديات الانقسام بين شطري البلاد تمكنت من أن تحافظ على قواسم مشتركة، وبرهنت ذلك في العديد من الأنشطة التي عادت بالنفع على جموع السكان، ولعل ذلك يشير إلى سمات قيادية تعبر عن مسؤولية عالية وتشير إلى استقامة من القيادة ودورها.

إن تحلي القيادة بخصائص الاستقامة التي جمعت بين الشجاعة والزهد والعدالة والحكمة بالإضافة إلى الإنسانية والمصداقية تجعل لذلك أثراً إيجابياً على المنظمة بكامل مكوناتها، وتحتاج قوة لتعزيزها وبرهنتها داخل المنظمة. لذا، فالقوة التنظيمية هي أحد المخرجات الإيجابية التي تتجلي في وجود قيادة حكيمة قوية متزنة، تستطيع أن تصنع الأمل وتحقق الهدف. وبالتالي، فإن هذه الدراسة تسعى للكشف عن مدى امتلاك القيادات الإدارية في قطاع التربية والتعليم بنغازي للقوة التنظيمية اللازمة للقيام بأدوارهم الوظيفية وانعكاس ذلك على سمات الاستقامة القيادية لديهم، أي هل كان للقوة التنظيمية التي يمتلكها الرؤساء في العمل دور في تعزيز استقامة القيادة من وجهة نظر مرؤوسيهم.

1.1 مشكلة الدراسة:

تتفاوت الأنماط القيادية في تأثيرها على الأفراد والمنظمة ككل. ولعل ذلك يُفسَّر حسب الحالة والموقف الذي يواجه القائد. ولقد بات جلياً أنَّ القيادة تعكس تأثير سلوك القائد في الأتباع لتوجيههم نحو تحقيق الأهداف. ولكن، كيف يكون ذلك التأثير؟ بعبارة أخرى، هل يستجيب الأفراد خوفاً من سطوة القائد، أم يتنافسون في أداء أدوارهم تأسياً بقادتهم؟ أي قوة تلك التي تحدد سلوك القائد وصفاته وسماته. وفي هذا السياق، يشير Rego et al., (2012:23) إلى أنَّ القائد يمكن أن ينشئ ويستخدم علاقات القوة بطرق فاضلة أو فاسدة، يمكن أن تصب في خدمة الأهداف الإيجابية أو السلبية.

تأسيساً على ما سبق، فإننا نجد أنَّ هنالك مبرر قوي في الكشف عن مدى استقامة القيادة باعتبارها مخرجاً يمكن أن يترجم مدى امتلاكهم قوة توجه نحو غايات إيجابية في المنظمة. ولعل اختيار قطاع التربية والتعليم لهذه الغاية يبرر كونها بحاجة لأن تبقى المؤسسة القوية بدورها الفاعل في المجتمع، الذي يعلي شأن التعليم، ولكون هذا القطاع يحتاج إلى قدوات يبسطوا قوتهم لتحقيق أهدافها النبيلة. فقطاع التربية والتعليم واجهة جاذبة لإعداد أجيال مؤهلة، وبوابة تربوية للمجتمع، وبالتالي لا يمكن لها أن تفرض قسراً أهدافها.

وتُعد الصفات والسمات القيادة التي تعكس استقامة القيادة عناصر مهمة في تحديد سلوك ونمط القيادة، فقد جاء أيضاً لسد فجوة بحثية استجابة لدراسة Karakas and Sarigollu (2013) التي دعت إلى ضرورة تقديم تصور أكثر شمول للقيادة، بخلاف المفهوم التقليدي القائم على القوة والمصلحة الذاتية وتعظيم الربح فقط، وطالبت دراستهما في إجراء مزيد من البحوث حول كيفية قيام القادة بإنشاء منظمات فاضلة ورحيمة من خلال استقامتهم.

وعليه، فإن هذه الدراسة تسعى إلى اختبار العلاقة الارتباطية بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة وتحديد مدى تأثير القوة التنظيمية على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية:

1. ما درجة تصور المبحوثين للقوة التنظيمية بأبعادها الأربعة (القوة الرسمية – قوة الخبرة – قوة المكافأة – القوة المرجعية) في قطاع التربية والتعليم ببنغازي ؟

2. ما مستوى إدراك المبحوثين لاستقامة القيادة بأبعادها الستة (الشجاعة – الزهد – العدالة – الحكمة – الإنسانية - المصداقية) في قطاع التربية والتعليم ببنغازي ؟

3. ما العلاقة بين أبعاد متغيري القوة التنظيمية واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي ؟

4. ما تأثير القوة التنظيمية بأبعادها الأربعة على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي ؟

2.1 أهمية الدراسة:

تتجلى أهمية الدراسة الحالية في عدة مجالات أبرزها توضيح العلاقة بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة. سيما وأن تلك العلاقة تتزايد أهميتها عند تناول قطاع كبير في امتداده وتأثيره في المجتمع كقطاع التربية والتعليم. كما أنَّ هذه الدارسة تدرس تأثير القوة التنظيمية على استقامة القيادة، وبذلك تحدد إلى أي حد يمكن أن تفسر القوة التنظيمية لسمات وصفات استقامة القيادة. وهي بذلك تغطي فجوة بحثية نظراً لندرة الدراسات التي تناولت القوة التنظيمية من ناحية، وكذلك تلك التي ربطت بين المتغيرين. من جهة أخرى، فإن الدراسة تعد هامة سيما وأنها تطبق في قطاع كبير ولديه فروع ومكاتب عديدة وتعمل في بيئة غير مستقرة، وبالتالي فإن في هذه الحالة عندما يتزايد الاضطراب يتعاظم دور القائد، وبلا شك تحتاج المؤسسة للتماسك وهذا يتحقق من خلال بناء القوة التنظيمية.

3.1 أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة لتحقيق الأهداف التالية:

1. الكشف عن مستويات أبعاد القوة التنظيمية في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

2. فحص مدى شيوع صفات استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

3. اختبار العلاقة بين أبعاد القوة التنظيمية واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

4. اختبار تأثير القوة التنظيمية في سلوك استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

4.1 فرضيات الدراسة:

استناداً إلى مشكلة الدراسة، وسعياً للإجابة عن سؤالها الرئيس، تضع هذه الدراسة الفرضيات الآتية:

1. هنالك علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

2. تؤثر القوة التنظيمية تأثيراً ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي.

0.2 الإطار النظري:

1.2 القوة التنظيمية:

تتفاوت المنظمات في تأثيرها داخل المجتمع. بعض تلك المنظمات تؤثر بسلطة القانون، كالقطاعات الحكومية، والبعض الآخر بقوة المال والاقتصاد، وغيرها بالاستناد إلى الجمهور كالنقابات والتجمعات. ولعل تباين هذا التأثير يعكس قوة تلك المنظمات في التأثير ومدى استخدامها للقوة المتاحة لتحقق أهدافها.

وللتعرف على مفهوم القوة التنظيمية، ترى دراسة عبد الستار (2014) أنه مصطلح القوة التنظيمية يمكن أن ينطبق على جميع الموظفين أفراد كانوا أو مجموعات، وأنَّ استخدام تلك القوة يكون وفقاً لأهمية الموقف الذي يتطلب فيه تحقيق الهدف المطلوب، وترى أنَّ هذا المفهوم هو في حد ذاته مفهوم اجتماعي يرتبط بالعلاقة بين الافراد، وأن منشأ تلك العلاقة يكون من خلال علاقة الفرد بالآخرين وقدرته على التأثير فيهم. وفي هذا السياق، تؤكد دراسة عثمان (2017: 45) على أن القوة التنظيمية تعكس قدرة المدير في التأثير على الموظفين بحكم موقعه الوظيفي. في حين عرفتها الزبيدي (2017) بأنها قدرات الفرد سواء كانت ظاهرية أو ضمنية والتي من خلالها يمكنه التأثير في سلوك الآخرين لتحقيق هدف معين مستخدماً بذلك أساليب مختلفة كالسلطة أو الاقتناع، أو الاكراه، أو المكافأة.

وهنالك دراسات تناولت القوة التنظيمية كمتغير مستقل حيث تبين أنها تؤثر على الميزة التنافسية كما اتضح ذلك في دراسة Hassoun and Ali (2018). ووجدت القوة التنظيمية ذات تأثير على الهوية التنظيمية (عبد الستار، 2014). أما دراسة الزبيدي (2017) فقد اشارت إلى تأثير القوة التنظيمية في تحقيق التوافق المهني. كما لعبت القوة التنظيمية دوراً وسيطاً في العلاقة بين تفويض السلطة والإبداع الإداري (عثمان، 2017). من جهة أخرى، وجدت دراسة Lunenburg (2012) أن القائد يمكن أن يؤثر من خلال قوته التي تتخذ أشكال عدة، وينعكس ذلك ايجاباً على متغيرات تنظيمية متعددة، إلا أن القوة القصرية ترتبط عكسياً مع الأداء الوظيفي والالتزام التنظيمي وغيرها من المتغيرات التنظيمية.

2.2 أبعاد القوة التنظيمية:

تفاوتت الدراسات في تحديدها لأبعاد القوة التنظيمية، فبينما ذكرت دراسة Hassoun and Ali (2018) أربعة أنواع للقوة التنظيمية وهي: الشرعية، والمكافأة، والخبرة، وقوة المعلومات، فقد اشارت دراسة الزبيدي (2017) إلى أربعة أبعاد أخرى وهي القوة الرسمية وقوة الخبرة، وقوة المكافأة والقوة المرجعية، وهذه الأبعاد هي الأقرب إلى دراستنا، وفيما يلي تعريف بها:

• القوة الرسمية Formal Power: تعني حق القائد أو المسؤول في اتخاذ قرار دون اشتراط موافقة السلطة العليا، ويسري ذلك على إصدار التعليمات للمرؤوسين لأداء مهامهم، كما يشمل تنفيذ الأوامر باعتبارها حق مشروع أو قانوني واجب التنفيذ، وتوجيه الأفراد والتأثير فيهم لتحقيق الأهداف المرسومة.

• قوة الخبرة Expert Power: تستمد هذه القوة من تميز الفرد في مجالات معرفية ومهارية مختلفة، وعلاقته الواسعة مع عناصر ذات نفوذ في المجتمع، وبالتالي تزيد فرص نجاحه في التعامل مع الحالات الحرجة ووفق الظروف المختلفة. وتبقى هذه القوة رهن ما يظهره الفرد، وبالتالي حتى يظهر الفرد أنه خبير فإن عليه أن يبذل جهداً كبيراً ووقتاً طويلاً ليثبت ما لديه من خبرة.

• قوة المكافأة Reward Power: تعكس هذه القوة قدرة الفرد في التأثير على الآخرين من خلال ما يقدمه لهم من مزايا مادية أو معنوية ترتبط بسلوك مرغوب بالنسبة له وذلك بهدف تكراره، وبالتالي فإن المكافأة تعكس في قوتها مدى إلتزام المرؤوس بأوامر الرئيس وتوجيهاته، التي يبنيها الرئيس على توقع المرؤوس في الحصول على المكافأة. وقد تتخذ أشكال مختلفة منها ما يكون معنوياً كالمديح والثناء والاجازة والتسامح، ومنها ما يكون مادياً كالمنح المالية وغيرها من المكافآت المالية.

• القوة المرجعية Referent Power: ترتبط هذه القوة بشخصية القائد وقدرته في التأثير على الآخرين ليكون محل اعجابهم، ويمثل قدوة حسنة بالنسبة لهم، فينال احترام الآخرين واعجابهم بناءً على ما قدمه من أعمال مميزة لهم (الطحيح، 2009:77). وتبرز هذه القوة عندما يهتم القائد بالمرؤوسين أكثر، ويتعلق بحاجاتهم، ويتفهم مشاعرهم، ويعاملهم بالحسنى، ويدافع عن حقوقهم.

3.2 استقامة القيادة:

الاستقامة مفهوم يشير إلى حالة إيجابية لسلوك أو تصرف نابع من الأفراد، وهي بلا شك وفقاً لذلك تعكس وصفاً لنهج قويم. وتعرف بأنها الالتزام بالمبادئ الحكمة التي يعرف المرء أنها صحيحة، مع التركيز على مقاومة إغراء الضغوط الاجتماعية أو العاطفية للتنازل عنها (Bischak & Woiceshyn, 2015). ورغم حداثة تناول هذا المفهوم نسبياً إلا أن مضمونه اللفظي والدلالي يعكس نهجاً يصف السلوك الإداري داخل المنظمات وبين الأفراد، والذي يعزز تبعاً لتأثير عوامل عدة ويمكن أن تكون القيادة أحد تلك العوامل.

إن السلوك القويم للقائد ينعكس على الأفراد ويعكس حالة إيجابية. وتعرف استقامة القيادة تبعاً لذلك بأنها سلوك ودور قيادي قادر على التفريق بين الصواب والخطأ، ويتخذ الخطوات اللازمة لتحقيق العدالة والأمانة، وتمكين الأفراد تجاه الأهداف الصحيحة ذات القيمة العالية لأنفسهم ولمنظماتهم، ومساعدتهم نحو تحقيقها (الشحماني والخاقاني، 2018).

ولقد حظي مفهوم استقامة القيادة باهتمام الدراسات السابقة، فهنالك عدة دراسات تناولته كمتغير مستقل في دراسات حيث وجدت ذات تأثير كما في دراسة العابدي (2017) على الصمت التنظيمي، وأثرت استقامة القيادة على الصراع التنظيمي السلبي كما في دراسة الشحماني والخاقاني (2018)، أما دراسة (Nangoli, et al, 2020) فوجدتها متغيراً مؤثراً على الالتزام التنظيمي. في حين لعب متغير استقام القيادة دوراً وسيطاً متغيراً وسيطاً في دراسات أخرى كما في دراسة وليد وآخرون (2018) ودراسة علي وقيزة (2019). وأشارت دراسة Cameron et al., (2004) إلى أن استقامة القيادة ذات تأثير إيجابي على الأداء.

4.2 أبعاد استقامة القيادة:

هنالك عدة دراسات تفاوتت في تناولها لمفهوم استقامة القيادة، فدراسة (Cameron et al., 2004) قدمتها على أنها خمسة أبعاد وهي: التفاؤل، والتسامح، والثقة، والرحمة والنزاهة. في حين أن دراسة الشحماني والخاقاني (2018) قدمتها على أنها مكونة من خمسة أبعاد وهي: الشجاعة، والزهد، والعدالة، والعقلانية، والإنسانية. وأضاف عليها Wang & Hackett, 2015)) بعداً سادساً وهو المصداقية، وتتناول دراستنا متغير استقامة القيادة بأبعاده الستة على النحو التالي:

• الشجاعة Courage: سمة شخصية تمكن القائد من أن يعمل دون خوف من عواقب ما يعتقد أنه صحيح. ويتجلى ذلك في أمثلة أبرزها رفض القائد لتوجيهات غير أخلاقية من أي جهة ذات نفوذ، وكذلك تحدي الوضع الراهن.

• الزهد Temperance: سمة شخصية تساعد القائد على التحكم في ردود أفعاله العاطفية، وكذلك في ضبط رغباته وإرضاء ذاته، ولعل الأمثلة على ذلك عدة أبرزها قيام القائد بنشر الموارد المالية والمادية والبشرية بمسؤولية عالية، وممارسة السلطة على المرؤوسين برباطة جأش وعناية وحساسية.

• العدالة Justice: سمة شخصية تحفز القائد على احترام وحماية حقوق الآخرين في أن يعاملوا معاملة عادلة، وذلك وفقاً لأسس ومعايير موحدة وموضوعية، كأن يتم تخصيص الموارد ذات القيمة على أساس الجدارة مثلاً، أو يتم توزيع المكافآت بما يتفق مع تعزيز تكافؤ الفرص أمام الأفراد.

• الحكمة Prudence: سمة شخصية تمكن القادة من الاختيار الصحيح وإصدار الحكم الصحيح على قضية ما وذلك بغرض تحقيق الأهداف الصحيحة. ومثال ذلك ممارسة التفكير السليم في اتخاذ القرار بشأن مسارات العمل المثلى، وكذلك تقييم المتطلبات لكل قضية تواجه القائد حسب الحاجة وبكفاءة وفعالية.

• الإنسانية Humanity: سمة شخصية تنبع من حب القائد ورعايته واحترامه للآخرين وتفهمهم، وذلك من خلال مظاهر عدة منها؛ تبادل المشاعر والتجارب السابقة مع الآخرين للاستفادة منها سيما وقت الحاجة، بالإضافة إلى مساعدة المحتاجين الأقل حظاً طواعيةً.

• المصداقية Truthfulness: سمة شخصية تنعكس في قول الحقيقة للقادة والوفاء بالوعود، وتتجلى في مظاهر عدة منها نقل المعلومات الصادقة وتحري الصدق بصفة مستمرة، وإظهار انفتاح وتقبل لتبادل المعلومات عند معالجة مخاوف المرؤوسين.

4.2 العلاقة بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة

ربما أن الدراسات التي تناولت بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة لازالت تتسم بالندرة. لذلك، فقد عمد الباحث إلى تأصيل العلاقة استناداً إلى النظريات بالإضافة إلى الدراسات السابقة. حيث وجد أن Fiedler (1967) في النظرية الموقفية للقيادة قد أشار إلى أن القائد يمكنه أن يحقق فاعلية المنظمة معتمداً على درجة القوة التي يتمتع بها، لكنه لم يعطي توصيفاً لتلك القوة. فالقائد يتمتع بقوة وبالطبع يمكن أن تنتشر تلك القوة في المنظمة. ويبقى السؤال، هل لتلك القوة أشكال. في هذا السياق، أشار Machiavelli (1992) إلى أن هنالك عدة أنواع للقوة، ويمكن أن تنشأ من كون الشخص فاضلاً مستقيماً أو غير ذلك.

ووضح (1947) Weber في نظرية المنظمة الاجتماعية والاقتصادية، العلاقة التي يمكن أن تربط بين سلوك القائد والقوة، حيث جسد مفهوم القوة في المنظمة، وأشار إلى ثلاثة أنواع منها، الأول: من خلال السلطة التي تمنحها شرعية الموقع الوظيفي، والتسلسل الهرمي. والثاني من خلال السلطة الكاريزمية التي هي جزء من خصائص الفرد أو القائد، والتي يتجلى تأثيرها من احترام كبار الموظفين في المنظمة من قبل الآخرين والالتزام بتوجيهاتهم. والثالث من خلال علاقة الأفراد داخل المنظمة. وتجسد هذه النظرية العلاقة التي تتناولها دراستنا، حيث أن القائد هو القائد القدوة المؤثر، وبالتالي يمكن أن يؤثر في تحقيق القوة التنظيمية وفقاً لتلك الخصائص التي يتحلى بها.

ويشير Rego et al., (2012:25) إلى أن الفضائل التي تعكس استقامة القائد قد تدعم علاقات القوة للقادة وتساعدهم على استخدام السلطة بشكل أكثر فعالية، وأن سلطة القائد في بسط القوة لا تقتصر على الأفراد الاستثنائيين، وإنما في استقامة القائد فيما يفعله. وأشار Cameron and Caza (2002) أن استقامة القيادة تحمل قيم عدة أبرزها التسامح، ويعد التسامح ذو تأثير كبير جداً نابع من القوة التنظيمية سيما عندما لا يتوقع الأتباع أن يقوم به القائد. ولقد أكدت بعض الدراسات مثل دراسة أصغردوسة وحسين (2009) على وجود علاقة قوية بين القوة التنظيمية السائدة في المنظمة وسلوك القائد سواء تجاه العمل أو تجاه الأتباع، وهذا ما أكدته دراسة (Singh, 2009) أيضاً حيث ذكرت أن القوة التنظيمية تستمد أيضاً من خصائص شخصية وتؤثر في الخصائص الشخصية المختلفة وكذلك في السلوك.

من جهة أخرى، اشارت عدة دراسات إلى أهمية القوة التنظيمية في تعزيز السلوك الإنساني. فالقوة مثلاً تمنح الأفراد قدرة على ضبط ومراقبة أنفسهم وكذلك فهم البيئة التي يعملون بها، وتعد هذه العملية أساسية للاحتياجات الإنسانية (Yang, et al., 2015)، وأشارت الدراسة نفسها إلى أن الضعفاء ينظر إليهم على أنهم أقل إنسانية من قبل الأقوياء، كما أن تجريد الذات من إنسانيتها هي نتيجة للشعور بالضعف، وليس تغير المزاج أو النظرة السلبية للذات. وتبين أن القادة الذين لا يتحلون بالتواضع هم أولئك الذين يتجنبوا التوجيه، وبالتالي فإن القوة التي يمتلكونها خارج سلطتهم الرسمية قليلة جداً (Chan, 2017:32). كما يؤكد الصراع على الحقائق الواقعية مدى اسهام القوة في التأثير على قيم الصدق Wheeler, 2000:120)). ولعل إدراك الحاجات الإنسانية، والتحلي بالشجاعة بالإضافة إلى قيم الصدق وكذلك التواضع وغيرها من المتغيرات التي تناولتها الدراسات السابقة تعكس بوضوح سلوك استقامة القائد.

0.3 الدراسات السابقة:

1.3 القوة التنظيمية Organizational Power:

تناولت دراسة Hassoun and Ali (2018) أربعة أنواع للقوة التنظيمية (الشرعية، المكافأة، الخبرة، وقوة المعلومات) حيث درست أثرها في تعزيز الميزة التنافسية. وتوصلت الدراسة التي طبقت على المديرين في إحدى الجامعات إلى وجود ارتباط قوي كبير بين القوة التنظيمية والميزة التنافسية. أما Alapo (2018) من جهة أخرى فقد أجرى دراسة تحليلية على القوة التنظيمية والقيادة، وتناول التجارب الحية لعينة من المبحوثين من ذوي الخصائص المشتركة، وقدم وصفاً لسياسات القوة التنظيمية وكيف ينظر المبحوثين لها، وكيف يستخدمونها في مناصبهم القيادية المختلفة. وفي دراسة مؤمني وبوسهمين (2018) تم دراسة أثر القوة التنظيمية على الالتزام التنظيمي وتوصلت الدراسة التي طبقت على جامعة طاهري محمد بشار إلى وجود أثر دال احصائياً للقوة التنظيمية بأبعادها مجتمعة ومنفردة على مستوى الالتزام التنظيمي.

أما دراسة عثمان (2017) فقد تناولت الدور الوسيط للقوة التنظيمية في أثر تفويض السلطة على الابداع الإداري. وقد استهدفت الدراسة المصارف السودانية حيث جرى توزيع الاستبيان على 120 من مدراء المصارف. وتوصلت الدراسة إلى أن هنالك علاقة جزئية بين القوة التنظيمية والابداع الوظيفي، في حين تبين أن القوة التنظيمية تلعب دوراً وسيطاً في العلاقة بين تفويض السلطة والابداع الإداري.

ودرس الزبيدي (2017) دور القوة التنظيمية في التوافق المهني لدى مدراء كليات جامعة القادسية. واستهدفت الدراسة عينة من (52) مفردة حيث توصلت إلى وجود علاقة ارتباط بين القوة التنظيمية والتوافق المهني. أما عبد الستار (2014) فتناولت العلاقة بين القوة التنظيمية والهوية التنظيمية مستهدفةً عينة من 20 مدير ومديرة مدرسة جرى توزيع الاستبيان عليهم في المرحلة الإعدادية. وتوصلت الدراسة إلى أن الهوية التنظيمية ترتبط بقوة مع القوة التنظيمية. وقد وجدت القوة التنظيمية متغيراً مؤثراً على متغيرات عدة، فقد كانت مؤثرة على الإبداع الإداري (السنوار، 2018)، والسلوك القيادي (أصغردوسة وحسين، 2009)، والابداع الوظيفي (أبو زيد، 2010)، والالتزام التنظيمي (مؤمني وبوسهمين، 2018).

2.3 استقامة القيادة Virtuous Leadership:

حظي مفهوم استقامة القيادة باهتمام ملحوظ تحديداً عند الباحثين المعاصرين، فقد سعت دراسة Nangoli, et al, 2020)) للتحقق من مدى تأثير استقامة القيادة المدركة على التغير في الالتزام التنظيمي. حيث استندت الدراسة إلى افتراض أن المكافآت غير المالية تخفف من حدة التحديات الاقتصادية ذات الندرة. وقد اتبعت الدراسة النهج التفسيري في تناول العلاقة بين متغيرات الدراسة من منظور اجتماعي نفسي. وتوصلت إلى أن استقامة القيادة المدركة تؤثر على تبيان الالتزام بين موظفي المؤسسة. أما دراسة (Adewale, 2020) فقدمت نموذج للقيادة الفاضلة في افريقيا حيث كانت استقامة القيادة أحد أبرز أبعادها. واتبعت اسلوباً وصفياً من خلال مقابلات شبه منظمة طبقت على شركة أفريقية أصلية مستمدة اخلاق الفضيلة من المجتمع الأفريقي. وقد وجدت الدراسة أن استقامة القيادة هي مكون هام لتعزيز المكون الأخلاقي في المجتمع الأفريقي.

وفي دراسة أخرى لعب متغير استقامة القيادة دوراً وسيطاً في العلاقة بين نفخ الصافرة والصمت التنظيمي كما في دراسة علي وقيزة (2019) التي تم تطبيقها على 89 موظف يعملون بالمركب المنجمي. حيث لعب متغير استقامة القيادة دوراً وسيطاً ولطَّف العلاقة بين نفخ الصافرة والصمت التنظيمي. وتوسط العلاقة أيضاً في دراسة وليد وآخرون (2018) نفخ الصافرة والصمت التنظيمي، أي أن نفخ الصافرة سيزيد بوجود قيادة تتسم بالاستقامة.

وفي اتجاه آخر، درس الشحماني والخاقاني (2018) أبعاد استقامة القيادة كمتغير تفسيري وتأثيرها على الصراع التنظيمي. حيث استهدفت الدراسة (79) مفردة من العاملين في دائرة عقارات الدولة. وتوصلت الدراسة إلى أن استقامة القيادة تؤثر تأثيراً دالاً احصائياً على الصراع التنظيمي، حيث تبين أن القيادة المستقيمة تستطيع مواجهة الصراعات التنظيمية السلبية.

من جهة أخرى، برز متغير استقامة القيادة كمتغير مستقل في عدة دراسات، فمثلاً في دراسة العابدي (2017) فقد تناولت استقامة القيادة كمتغير مستقل حيث كان مؤثراً على كل من المرح في مكان العمل وعلى التألق التنظيمي، وذلك في دراسة استهدفت (325) مفردة من الكادر التدريسي بجامعة الكوفة، وتبين أيضاً أن القيادة المستقيمة كانت سبباً في تحقيق التألق التنظيمي. أما دراسة (Palanski et al, 2014) اختبرت العلاقة بين سلوك نزاهة القائد وسلوك الشجاعة وكلاهما سمتين للقائد المستقيم، حيث تم اجراء دراستين، الأولى تجريبية طبقت عبر الانترنت، وتوصلت إلى أن المظاهر السلوكية لنزاهة القائد والمحن الموقفية كلاهما يؤثر على المظاهر السلوكية لشجاعة القائد. أما الدراسة الثانية فتوصلت إلى أن مظاهر السلوك الشجاع للقائد تتوسط كلياً العلاقة بين سلوكيات نزاهة القائد وأداء القائد.

استخلاصاً من الدراسات السابقة، يتضح أن هنالك ندرة حقيقية في الدراسات التي ربطت بين مفهومي القوة التنظيمية واستقامة القيادة. في حين تناولت الدراسات السابقة تأثير استقامة القيادة على عدة متغيرات أبرزها الالتزام التنظيمي، وكان لاستقامة القيادة دور في الحد من الصراع التنظيمي والصمت التنظيمي وفي تحقيق المرح في بيئة العمل وكذلك في تعزيز التألق التنظيمي. كما تبين أن القوة التنظيمية مرتبطة مع متغيرات تنظيمية عدة منها التطوير التنظيمي والالتزام التنظيمي والتوافق المهني والهوية التنظيمية. ويشير ذلك إلى تصنيف القوة التنظيمية كمتغير تنظيمي وارتباطه بعدة متغيرات تأثرت باستقامة القيادة مما يجعل تقديرنا لوجود تأثير للقوة التنظيمية على استقامة القيادة أمراً ممكنا.

كما أسهمت الدراسات السابقة في تعريف متغيرات هذه الدراسة، وفي بناء الاستبانة، وكذلك في تأسيس العلاقة النظرية بين المتغيرين. وأضافت دراستنا إلى سابقاتها ربط المتغيرين معاً، في محاولة لدراسة الارتباط بينهما القوة التنظيمية لدرجة التباين في استقامة القيادة.

0.4 منهجية الدراسة:

1.4 منهج الدراسة: تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي في هذه الدراسة، وذلك لأنه المنهج الذي يسمح بوصف الظاهرة محل الدراسة، ويناسب جمع البيانات الأولية ومناقشتها وتحليلها، وتقديم التوصيات المناسبة. كما أنه المنهج الأنسب كما جاء في الدراسات السابقة المشابهة حيث يسمح باختبار الفرضيات والاجابة عن أسئلة الدراسة.

2.4 مجتمع وعينة الدراسة: تكون مجتمع الدراسة من جميع العاملين في قطاع التربية والتعليم ببنغازي، وعددهم (371) موظف وموظفة وذلك وفقاً لقواعد البيانات وسجلات التوظيف حتى منصف عام 2020م، وقد تم استبعاد العاملين في الوظائف الاشرافية العليا، وعددهم (27) موظف، كما تم استبعاد العاملين في الوظائف الحرفية وموظفي الخدمات، وعليه فقد أصبح المجتمع المستهدف مكوناً من (260) مفردة. وكانت العينة الأنسب مكونة من (155) مفردة وفقاً لجداول العينات Sekaran, 2003: 297)).

تم جمع البيانات من خلال سجلات قطاع التربية والتعليم ببنغازي التي أبدت تعاون كبير. وتم استيراد البيانات وبلغ عدد الاستجابات (155) استجابة، وعند التحليل، تم استبعاد 16 استبانة منها لعدم اكتمال البيانات أو عدم دقتها، وبالتالي بلغ عدد الاستبانات الصالحة الخاضعة للتحليل 139 استبانة.

3.4 توصيف عينة الدراسة:

تبين أن ثلث عينة الدراسة تقريباً هم من الإناث، وهذا يعكس اهتمام كبير لدى قطاع التربية والتعليم في توظيف المرأة مقارنة بالقطاعات الأخرى. كما كان واضحاً أن الفئة الأكبر من عينة الدراسة هي فئة شابة، تعكس سمات المجتمع ببنغازي الذي يعد مجتمعاً فتياً، حيث كانت نسبة من هم دون 40 سنة 56.9%. وتبين أن 88.5% من عينة الدراسة متزوجون.

كما تبين أن غالب عينة الدراسة هم أصحاب خبرة ممتدة، حيث أن 54.7% منهم تزيد سنوات الخبرة لديهم عن 14 سنة. من ناحية ثانية، تعكس بيانات المؤهل العلمي اهتماماً ملحوظاً بالمستوى التعليمي، حيث تبين أن فئة قليلة لا تتعدى 6.5% هم ممن يحملون مؤهل دبلوم فقط، وهذا يعكس اهتمام وحرص الموظفين على تطوير مستوياتهم العلمية، ويعد ذلك نقطة قوة لقطاع التربية والتعليم حيث يضم 31.7% من حملة الماجستير و5% من موظفيها يحملون درجة الدكتوراة. وقد تركزت عينة الدراسة على المستويات الإدارية الوسطى والتنفيذية، وقد عكست المسميات الوظيفية هيكل تنظيمي هرمي الشكل، حيث تبين أن هنالك 33.1% من المبحوثين يعملون في وظائف تخصصية، وبنسبة مقاربة يعمل بوظيفة رئيس قسم، في حين كانت وظائف المديرين أقل نسبياً حيث بلغوا 25.2% من عينة الدراسة. وأخيراً، تبين أن غالب عينة الدراسة من سكان مدينة بنغازي، بنسبة 53.2% يليها أحياء الرويسات والزريعية 20.1% ثم الفويهات بنسبة 12.9% وهذه الأحياء متقاربة جغرافياً، مقارنة بالأحياء الأخرى مثل الكيش 10.8% واللثامة 2.9%. وربما يعكس ذلك اهتمام قطاع التربية والتعليم بمنح الفرص أمام جميع الموظفين من مختلف أحياء وشعبيات بنغازي.

الجدول (1): البيانات الوصفية لعينة الدراسة

المتغير الفئة التكرار النسبة المئوية المتغير الفئة التكرار النسبة المئوية

الجنس ذكر 89 64.0 % المؤهل العلمي دبلوم فأقل 9 6.5 %

أنثى 36 36.0 % بكالوريوس 79 56.8 %

المجموع 139 100 % ماجستير 44 31.7 %

الفئة العمرية 30 سنة فأقل 8 5.8 % دكتوراة 7 5.0 %

31-40 سنة 71 51.1 % المجموع 139 100 %

41-50 سنة 34 24.5 % المسمى الوظيفي رئيس شعبة 13 9.4 %

51 سنة فأكثر 26 18.7 % رئيس قسم 44 31.7 %

المجموع 139 100 % مدير 35 25.2 %

الحالة الاجتماعية أعزب 14 10.1 % مساعد مدير 1 0.7 %

متزوج 123 88.5 % أخرى 46 33.1 %

أرمل/مطلق 2 1.4 % المجموع 139 100 %

المجموع 139 100 % مكان المعيشة الفويهات 18 12.9 %

سنوات الخبرة 3 سنوات فأقل - - مدينة بنغازي 74 53.2 %

4-8 سنوات 8 5.8 % الرويسات والزريعية 28 20.1 %

9-13 سنة 55 39.6 % الكبش 15 10.8 %

14 سنة فأكثر 76 54.7 % اللثامة 4 2.9 %

المجموع 139 100 % المجموع 139 100 %

4.4 أنموذج الدراسة:

تم تطوير الإطار المفاهيمي للدراسة استناداً إلى نظرية القيادة الموقفية كما تقدم الإشارة إليه، أما بالنسبة لأبعاد متغيرات الدراسة فقد تم تحديدها بالرجوع إلى الدراسات السابقة، حيث تم تحديد ابعاد استقامة القيادة استناداً إلى دراسة (Cameron, et al., 2004) أما متغير القوة التنظيمية فبالرجوع إلى دراسة الزبيدي، 2017)، كما في الشكل الآتي:

الشكل (1): أنموذج الدراسة

المصدر: إعداد الباحث استناداً إلى (الزبيدي، 2017) و (Cameron, et al., 2004).

5.4 أداة الدراسة:

اعتمدت الدراسة على الاستبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات الأولية، والتي جرى تطويرها بالرجوع إلى الإطار النظري، والنماذج السابقة التي تناولتها الدراسات السابقة، حيث تم الاسترشاد بعدة دراسات وبعد ذلك انتقاء العبارات الأكثر تعبيراً عن الواقع الليبي عامة ومدينة بنغازي خاصة وأكثر ملائمة لقطاع التربية والتعليم ، وبما يتناسب مع خصائص عينة الدراسة. وتكونت أداة الدراسة من ثلاثة أقسام، الأول يختص بالبيانات الديموغرافية للمبحوثين، أما الثاني فيتعلق بالمتغير المستقل وهو القوة التنظيمية فتم تطوير الاستبانة المعبرة عنه بالرجوع الى دراسة الزبيدي (2017). حيث جاءت في (21) عبارة مقسمة على أربعة أبعاد وتم تخصيص خمس عبارات لكل بعد باستثناء القوة المرجعية فقد ضم ست عبارات. أما القسم الثالث فيتعلق بمقياس استقامة القيادة من خلال الرجوع إلى بعض الدراسات العربية مثل دراسة علي وقيزة (2019) بالإضافة إلى أخرى أجنبية مثل (Riggio et al., 2010; Wang & Hackett, 2015). وجاء هذا القسم في (30 فقرة) موزعة على ستة أبعاد، وتم تخصيص خمس عبارات لكل منها.

تم مراجعة الدراسات السابقة، والاستفادة منها في بناء الاستبانة، وتعديل ما يلزم من فقرات بما يتناسب مع الفئة المستهدفة. وقد تم استخدام مقياس ليكارت الخماسي للتعبير عن أوزان الفقرات، وكانت الأوزان موافق بشدة، موافق، إلى حد ما، غير موافق، غير موافق بشدة، وقد أعطيت أوزان في التحليل من خمس درجات إلى درجة واحدة على الترتيب.

6.4 صدق وثبات أداة الدراسة:

تم التحقق من صدق أداة الدراسة من خلال إرسالها إلى 12 محكم من المختصين في حقل الدراسة من أساتذة جامعات متخصصين، وكذلك خبراء إداريين في قطاع التربية والتعليم ، وقد تم الاسترشاد بالملاحظات التي قدموها، ومناقشتها بطريقة علمية منطقية. أما بالنسبة لثبات أداة الدراسة فتم التحقق منه من خلال معامل كرونباخ ألفا والذي أعطى نتائج مرتفعة كما يظهرها الجدول الآتي:

الجدول (2): معامل كرونباخ ألفا لمحاور الدراسة

المتغير المحور عدد الفقرات معامل كرونباخ ألفا

استقامة القيادة الشجاعة 5 0.904

الزهد 5 0.844

العدالة 5 0.898

الحكمة 5 0.873

الإنسانية 5 0.850

المصداقية 5 0.821

القوة التنظيمية القوة الرسمية 5 0.833

قوة الخبرة 5 0.898

قوة المكافأة 5 0.908

القوة المرجعية 6 0.903

تراوحت قيم معامل كرونباخ ألفا ما بين 0.821 و0.904 لأبعاد استقامة القيادة، في حين بلغ لأبعاد متغير القوة التنظيمية 0.898 و0.908 وتعبر تلك القيم عن معامل ثبات مرتفع.

0.5 اختبار الفرضيات ومناقشة النتائج والتوصيات:

1.5 مناقشة النتائج الوصفية لأبعاد الدراسة:

لمناقشة هذه النتائج، فقد تم طرح سؤالين رئيسيين:

الإجابة عن السؤال الأول: نص السؤال الأول على: ما درجة تصور المبحوثين للقوة التنظيمية بأبعادها الأربعة (القوة الرسمية – قوة الخبرة – قوة المكافأة – القوة المرجعية) في قطاع التربية والتعليم ببنغازي؟ وللإجابة عن هذا السؤال تم احتساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأبعاد متغير القوة التنظيمية، حيث يبين الجدول (3)، تصور المبحوثين للقوة التي يحظى بها رؤساؤهم المباشرين في العمل، والتي جاءت بوزن متوسط. وقد كان ترتيب أبعاد القوة التنظيمية متراوحاً ما بين (3.26) إلى (3.59). في المرتبة الأولى قوة الخبرة بمتوسط (3.59)، مما يشير إلى أن القوة السائدة وفقاً للمبحوثين هي القوة التي تعتمد على تجارب الرؤساء السابقة ومعارفهم المتولدة عنها. فالخبرة هي محرك التأثير الأول على الموظفين، سيما وأن ذلك التأثير ينبع من اسهام الرئيس المباشر في بناء علاقات جيدة مع موظفيه كنتاج لتلك الخبرة، وتقديم النصح والإرشاد لهم سيما عند الحاجة.

الجدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير القوة التنظيمية

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة المستوى

القوة التنظيمية 3.49 .5630 - متوسط

• القوة الرسمية 3.49 .6000 3 متوسط

• قوة الخبرة 3.59 .6870 1 متوسط

• قوة المكافأة 3.26 .7670 4 متوسط

• القوة المرجعية 3.54 .6650 2 متوسط

وجاء في الترتيب الثاني بعد قوة المرجعية (3.54)، وتعكس قوة المرجعية مدى كسب الرئيس المباشر لاحترام وتقدير المرؤوسين والآخرين في داخل قطاع التربية والتعليم، وهذا يتجلى في رغبتهم في إقامة علاقات شخصية معه، لما له من علاقات جيدة ممتدة، ويستطيع أن يتخذ القرار المناسب ويدافع عن مصالح الأفراد. كما تعكس هذه القوة أيضاً منح المرؤوسين الاهتمام والوقت الكافي للتعرف على حاجاتهم ومشكلاتهم وعلاجها فيؤمن الأفراد ويقبلون عليه بصفته مرجعاً لهم. وفي الترتيب الثالث جاء بعد القوة الرسمية، بمتوسط (3.49)، ويصف هذا البعد مستوى إدراك المرؤوسين لاستعمال رئيسهم للقوة الرسمية التي حظى بها بموجب موقع وظيفته، بمعنى أنه يحظى بها بموجب القانون، وبالتالي تظهر في مدى إلزامه لمرؤوسيه في اتباع القرارات الإدارية بناء على موقعه الوظيفي، بالإضافة إلى اعتماد صلاحياته الرسمية في توزيع المهام والأدوار الوظيفية وكذلك في المراقبة على مختلف أعمال الموظفين مروراً بتطبيق القوانين والأنظمة بطريقة شاملة ومهنية، ويمتد ذلك أيضاً لإيقاف الموظفين عند حدهم إذا ما نشب صراع أو خلاف بينهم.

أما بعد قوة المكافأة فقد جاء في الترتيب الرابع والأخير وبمتوسط (3.26)، ويعكس هذا البعد قوة الرئيس المباشر في منح المكافآت، وربما أن هذا الدور في القطاع الحكومي يبقى إلى حد ما مقيد بالأنظمة واللوائح التي تجعل تلك المكافآت في حدود ضيقة. أما مظاهر تلك القوة فتتجلى في كون الرئيس المباشر يربط بين ترقية الموظفين ومستوى أدائهم لمهامهم، بل يجعل منح المكافآت مرتبطاً بأداء الفريق كخطوة لتشجيع العمل الجماعي، وبالطبع يكون ذلك عندما يخول بتكريم الموظفين بصفة دورية بما يمكنه من تحقيق انسجام بين توقعات الموظفين بخصوص مكافآتهم وما يقوم هو – كرئيس مباشر- بتقديمه لهم فعلياً، ويكون أكثر حرصاً في منح المكافآت بما يتناسب مع الكفاءة.

وعليه فإنه يمكننا القول أنَّ القوة التنظيمية الممارسة في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي كانت بمستوى متوسط. واختلفت هذه النتائج مع بعض الدراسات التي حظيت فيها القوة التنظيمية بمستويات مرتفعة كما في دراسة (الأشريفي والدليمي، 2019)، ودراسة (السنوار، 2018)، ودراسة (الزبيدي، 2017). في حين اتفقت هذه النتيجة مع دراسات أخرى ذكرت أن القوة التنظيمية كانت بمستويات متوسطة مثل دراسة (أصغردوسة وحسين، 2009) ودراسة (مؤمني وبوسهمين، 2018).

الإجابة عن السؤال الثاني: ينص السؤال الثاني للدارسة على: ما مستوى إدراك المبحوثين لاستقامة القيادة بأبعادها الستة (الشجاعة – الزهد – العدالة – الحكمة – الإنسانية - المصداقية) في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي؟ وللإجابة عن هذا السؤال فقد تم احتساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري والرتبة لكل بعد من أبعاد استقامة القيادة وذلك على النحو التالي:

الجدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغير استقامة القيادة

المتغير المتوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة المستوى

استقامة القيادة 3.42 0.628 - متوسط

• الشجاعة 3.29 .7590 5 متوسط

• الزهد 3.23 .7290 6 متوسط

• العدالة 3.45 .7400 4 متوسط

• الحكمة 3.51 .7130 2 متوسط

• الإنسانية 3.60 .6620 1 متوسط

• المصداقية 3.47 .7030 3 متوسط

يبين الجدول أعلاه، مستوى إدراك موظفي قطاع التربية والتعليم ببنغازي لاستقامة القيادة، حيث جاء تقدير ذلك متوسطاً. وقد كان ترتيب أبعاد استقامة القيادة متراوحاً ما بين (3.23) إلى (3.60). حيث جاء في المرتبة الأولى بعد الإنسانية بمتوسط (3.60)، مما يشير إلى أن صفة الإنسانية تسود لدى الرؤساء وفق تقدير مرؤوسيهم. وتعكس هذه السمة تفهم الرئيس المباشر وتقبله لأعذار المرؤوسين عندما يواجهوا مشكلات شخصية، بل يشكل ذلك قلقاً بالنسبة له ويقوم بمشاركة المرؤوسين في تلك القضايا لمواجهتها تماماً كما يشاركهم أفراحهم، بالإضافة إلى سعي الرئيس المباشر إلى تلبية احتياجات مرؤوسيه.

أما في الترتيب الثاني فقد جاء بعد الحكمة (3.51)، وتعكس الحكمة حالة من الرشد لدى الرئيس المباشر، فهو يستجيب دون هدر لمتطلبات العمل ويستخدم موارده الضرورية برشد، كما يحرص على جمع معلومات دقيقة من مصادر مختلفة عند اتخاذ القرار، وقبل أن يتخذ قرار مرضياً لجميع الأطراف ينظر للمشكلة من زوايا مختلفة، ويفعل ما يتوجب عليه القيام به، ويبسط القضايا المعقدة قبل أن يحكم عليها.

وفي الترتيب الثالث جاء بعد المصداقية، بمتوسط (3.47)، ويصف هذا البعد مستوى إدراك المرؤوسين لصدق رئيسهم المباشر، فهو ينسب الفضل لأهله، ولا ينتهج طرق غير مشروعة لتحقيق مكاسب ذاتية، بل ويظهر الاهتمام الصادق عند رعايته لزملائه، ويعالج المواقف بمصداقية آخذاً بالاعتبار عواقب أفعاله، كما يوظف إحساسه الداخلي عندما يقدم على انجاز المهام.

أما بعد العدالة فقد جاء في الترتيب الرابع بمتوسط (3.45)، ويعكس هذا البعد عدالة الرئيس المباشر في تخصيص الموارد ذات القيمة العالية وتوزيعها بعدالة، واحترام مصالح العاملين وحقوقهم الفردية عند تحديد مسؤولياتهم، وتسري العدالة أيضاً في حل المشكلات، والمعاملة المنصفة وكذلك اتخاذ قرارات جوهرية كالترقية على أساس الجدارة.

وفي الترتيب الخامس جاء بعد الشجاعة بمتوسط (3.29)، ويعكس هذا البعد نجاح الرئيس المباشر وفق رأي مرؤوسيه في اتخاذ أفضل القرارات الأخلاقية، وتطبيق المعايير الأخلاقية حتى مع أصدقاؤه، وكذلك مبادرته الكبيرة، والدفاع عن معتقداته بنجاح، وحرصه على عدم ظلم الآخرين حتى وإن تطلب الأمر مخاطرة بوظيفته.

وفي المرتبة الأخيرة بعد الزهد (3.23)، ويعكس هذا البعد سمات عدة، كأن يبدي الرئيس المباشر مصالح المنظمة على مصلحته الشخصية، وتجنب رغبته الذاتية على حساب الآخرين، بالإضافة عدم الانجرار للأعمال الجزئية واهتمامه بعمله بطريقة متوازنة دون مبالغة. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة وليد وآخرون (2018) ودراسة العابدي (2017) اللتان سجلتا مستوى متوسط لممارسة سمات استقامة القيادة، في حين سجلت الدراسات الأخرى – وهي الأقل تكراراً - مستويات مرتفعة لشيوع تلك السمات كدراسة الشحماني والخاقاني (2018).

2.5 مناقشة النتائج المبنية على فرضيات الدراسة:

ينص السؤال الثالث على: ما العلاقة (درجة الارتباط) بين متغيري القوة التنظيمية بأبعادها الأربعة واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي؟ وللإجابة عن هذا السؤال تم وضع الفرضية التالية:

هنالك علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي.

وقد تم استخدام معامل الارتباط بين أبعاد الدراسة، حيث أشارت جميع النتائج إلى وجود ارتباط دال احصائياً بين جميع أبعاد القوة التنظيمية مع أبعاد استقامة القيادة. وكانت جميع النتائج دالة احصائياً عند مستوى (α≤0.05) كما هو موضح في الجدول (5).

وقد تبين أن معامل ارتباط القوة التنظيمية مجتمعة مع استقامة القيادة قد بلغ (0.803) وهو معامل طردي قوي وهو أعلى معامل ارتباط تم تسجيله بين متغيرين أو بعدين من أبعاد الدراسة. أما معاملات ارتباط أبعاد القوة التنظيمية مع أبعاد استقامة القيادة فكانت على النحو التالي:

الجدول (5): معامل الارتباط بين متغيرات الدراسة

المتغير القوة الرسمية قوة الخبرة قوة المكافأة القوة المرجعية القوة التنظيمية

استقامة القيادة .599**0 .696**0 .591**0 .763**0 0.803**

• الشجاعة .476**0 0.581** 0.442** 0.613** 0.640**

• الزهد 0.521** 0.507** 0.539** 0.562** 0.644**

• العدالة 0.515** 0.597** 0.555** 0.688** 0.713**

• الحكمة 0.564** 0.659** 0.543** 0.801** 0.781**

• الإنسانية 0.559** 0.712** 0.494** 0.656** 0.731**

المصداقية 0.518** .610**0 .532**0 .694**0 0.716**

** دالة احصائياً عند مستوىα≤0.01))

كانت القوة المرجعية هي الأكثر ارتباطاً بإجمالي متغيرات استقامة القيادة حيث بلغ معامل الارتباط (0.763)، وكانت جميع معاملات الارتباط لهذا البعد مع أبعاد استقامة القيادة مرتفعة نسبياً حيث تراوحت تلك المعاملات بين (0.801) و(0.562) حيث كان المعامل الأعلى بين القوة التنظيمية وصفة الحكمة، يليه المصداقية، ثم العدالة، ثم الإنسانية، يليها الشجاعة، وأخيراً الزهد. ويمكن تفسير ارتفاع معامل الارتباط بين بعد القوة المرجعية وجميع سمات استقامة القيادة بالدور الذي يلعبه القائد سواء من حيث النمط القيادي أو شخصية القائد، أو حتى تأثيره على الآخرين، فهو قدوة ومرجع، وعنصر الجذب بالنسبة للاتباع، وبالتالي فإن ذلك سيظهر جلياً في ممارسته لصفات عدة كما تشير إلى صفات الاستقامة التي ذكرت آنفاً.

وتشير النتائج أيضاً إلى أن متغير الخبرة كان التالي في قوة الارتباط مع جميع أبعاد استقامة القيادة، حيث تبين أن جميع معاملات الارتباط كانت تزيد عن (0.500) مما يعني أن الارتباط يميل إلى القوة وفي الاتجاه الطردي. وتبين أن المعاملات الأكثر ارتباطاً كانت بين قوة الخبرة والإنسانية، يليها الحكمة، ثم المصداقية، يليها العدالة، يعقبها الشجاعة وأخيراً الزهد. ويمكن تفسير ارتفاع الارتباط بين قوة الخبرة وجميع سمات استقامة القيادة بأن القائد ذو الخبرة الممتدة والتجارب السابقة، يكون أعلم بكيفية التعامل مع السلوك الإنساني، ويتفهم احتياجات الآخرين، ويؤثر عليهم بناءً على ما اكتسبه من مهارات ومعارف على مدار خبرته السابقة، وبالتالي فإن سمات القائد وحدها لا تعد عنصراً محفزاً في التأثير على الأفراد وإنما يلزمها أيضاً خبرة في فهم هؤلاء الأفراد وفي معرفة كيفية التعامل معهم ومعالجة مشكلاتهم.

ولعل هذا ما يفسر ذلك أن مصدري القوة يعودان إلى شخصية القائد ونمطه القيادي بصفته مرجعاً من ناحية، وخبرته وتجاربه السابقة من ناحية أخرى، وقد وجدت دراسة أصغردوسة وحسين (2009) أن القوة التنظيمية تؤثر على السلوك القيادي، ولعل ذلك يفسر ارتفاع معامل الارتباط. وتشير دراسة Lunenburg (2012) إلى أن مصادر القوة الشخصية لها تأثير أكبر من مصادر القوة التنظيمية. ولعل ذلك ما يفسر ارتفاع معاملي ارتباط القوة المرجعية وقوة الخبرة، واللتان هما انعكاس لمصادر القوة الشخصية.

من جهة أخرى، تبين أن القوة الرسمية ترتبط بمعدلات تراوحت ما بين (0.476) مع الشجاعة و(0.564) مع صفة الحكمة، وقد جاء ضمن هذا المدى ارتباط بين القوة الرسمية والعدالة (0.515) يليه ارتفاعاً مع المصداقية (0.518)، ثم مع الزهد (0.521)، يعقبه الإنسانية (0.559).

أما قوة المكافأة، فكانت الأقل ارتباطاً بإجمالي أبعاد استقامة القيادة حيث بلغ معامل الارتباط (0.591) رغم ذلك فهو يعد متوسطاً يميل إلى الارتفاع. كما تبين أن أدنى معاملي ارتباط بين أي من أبعاد متغيري الدراسة قد سجلا بين قوة المكافأة والإنسانية (0.494) وبين قوة المكافأة وصفة الشجاعة (0.442). أما المعاملات الأخرى بين قوة المكافأة وأبعاد استقامة القيادة التي زادت قيمتها عن (0.5) فكانت على الترتيب بين قوة المكافأة وكل من؛ المصداقية (0.532)، والزهد (0.539)، ثم الحكمة (0.543)، يليها الزهد (0.539)، والأعلى ارتباطاً بين قوة المكافأة وأبعاد استقامة القيادة كانت مع العدالة حيث بلغ معامل الارتباط (0.555).

وتفسيراً لمعاملات الارتباط بين مصدري القوة (قوة المكافأة والقوة الرسمية) واستقامة القيادة، فقد تبين أن القوة الرسمية وبفارق يسير أقوى ارتباطاً بإجمالي أبعاد استقامة القيادة مقارنة بقوة المكافأة. واستناداً إلى الدراسات السابقة فإن هذين المصدرين للقوة منبعهما المنظمة وليس سلوك القائد فقط، فالمنظمة هي التي تمنح القائد القوة الرسمية بواقع وظيفته، وهي التي تسمح أساساً بتخصيص وصرف المكافآت وفق أنظمة معدة مسبقاً وذلك استناداً إلى نظرية (1947) Weber التي أشارت إلى تأثير مصدر القوة الرسمية على السلوك، ولعل هذا ما يفسر أيضاً انخفاض معامل الارتباط نسبياً مقارنة بقوة الخبرة والقوة المرجعية. وعليه، فإننا نقبل الفرضية الأولى بأن "هنالك علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) بين القوة التنظيمية واستقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي." ونجيب عن السؤال الثالث بوجود علاقة طردية موجبة ذات دلالة إحصائية بين جميع أبعاد القوة التنظيمية وجميع أبعاد استقامة القيادة.

أما السؤال الرابع فينص على: ما درجة تأثير القوة التنظيمية بأبعادها الأربعة على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم العالي ببنغازي؟ وللإجابة عن هذا السؤال، فقد تم تحديد الفرضية التالية: "تؤثر القوة التنظيمية تأثيراً ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي."

لاختبار الفرضية والاجابة عن السؤال الرابع، فقد تم احتساب معاملات الانحدار الخطي بين جميع أبعاد القوة التنظيمية (المتغير المستقل) وكل بعد من أبعاد المتغير التابع (استقامة القيادة) بالإضافة إلى اجمالي متغير استقامة القيادة، وكانت نتائج اختبار الانحدار الخطي كما في الجدول التالي:

الجدول (6): معامل الارتباط بين متغيرات الدراسة

المتغير الشجاعة الزهد العدالة الحكمة الإنسانية المصداقية استقامة القيادة

الثابت B 0.251 0.313 0.216 0.031 0.556 0.369 0.289

Sig 0.438 0.317 0.454 0.892 0.024 0.176 0.163

القوة الرسمية B 0.172 0.315 0.181 0.176 0.186 0.170 0.200

Sig 0.103 0.002 0.055 0.020 0.021 0.057 0.003

قوة الخبرة B 0.271 0.010 0.097 0.124 0.437 0.140 0.177

Sig 0.022 0.933 0.355 0.142 0.000 0.158 0.020

قوة المكافأة B 0.013 0.248 0.146 0.010 0.048 0.083 0.071

Sig 0.887 0.005 0.071 0876 0.478 0.276 0.220

قوة المرجعية B 0.426 0.294 0.504 0.675 0.276 0.489 0.444

Sig 0.000 0.007 0.000 0.000 0.001 0.000 0.000

R2 0.430 0422 0.525 0.672 0.571 0.528 0.659

قيمة F المحسوبة 25.307 24.443 36.953 68.593 44.621 37.513 64.776

مستوى دلالة F 0.000 0.000 0.000 0.000 0.000 0.000 0.000

** دالة احصائياً عند مستوىα≤0.05))

أظهرت نتائج الانحدار الخطي أن هنالك ارتباط طردي بين أبعاد القوة وهي: القوة الرسمية، وقوة الخبرة، والقوة المرجعية وبين اجمالي متغير استقامة القيادة، أي أن تلك الأبعاد الثلاثة تؤثر على استقامة القيادة، وتفسر ما نسبته 65.9% من الظاهرة. في حين لم يكن هنالك تأثير دال احصائياً بين قوة المكافأة واجمالي متغير استقامة القيادة. أما المتغيرات الثلاثة فكانت من حيث الأكثر تأثير هي قوة المرجعية، يليها القوة الرسمية، وأخيراً قوة الخبرة. وفيما يلي استعراض لنتائج الارتباط لكل بعد من ابعاد استقامة القيادة:

أولاً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة الشجاعة:

حيث أظهرت النتائج أن هنالك تأثير لقوة المرجعية وبدرجة أقل لقوة الخبرة، في حين لم يسجل تأثير ذو دلالة إحصائية لكل من القوة الرسمية وقوة المكافأة. وقد فسرا هذين المتغيرين معاً 43% من صفة الشجاعة، فيما تعود النسبة المتبقية لعوامل أخرى. ويمكن تفسير هذه النتيجة القادة يمكنهم المخاطرة واتخاذ القرارات الجريئة بعد أن يخوضوا تجارب مختلفة، وبالتالي فإن امتلاكهم لقوة الخبرة سيجعلهم أكثر شجاعة في اتخاذ القرار ومواجهة التحديات. كما أن القائد القدوة، الذي يستطيع التأثير في الأتباع، ويعد ملاذاً آمناً لهم، بالتأكيد سيكون جريئاً في مواجهة التحديات، وبالتالي سينعكس ذلك على سمة الشجاعة لديه. وقد أشارت بعض الدراسات مثل دراسة Lunenburg (2012) إلى أن القوة التنظيمية وتحديداً قوة الخبرة والقوة المرجعية هما معاً أكثر تأثيراً على سلوك الأفراد في المنظمات.

ثانياً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة الزهد:

أظهرت النتائج أن القوة الرسمية ذات تأثير دال احصائياً في صفة بعد الزهد، وكان ذلك التأثير الأكبر على هذا البعد، يليه تأثير قوة المرجعية، وأخيراً قوة المكافأة، بينما لم يكن لقوة الخبرة تأثير دال احصائياً. وتعد صفة الزهد من الصفات المكتسبة، والتي تؤثر فيها عوامل مختلفة، وبلا شك فإن امتلاك القائد لقوة من مصادر مختلفة ستجعله قادراً على امتلاك معلومات أكبر، وسيكون أكثر قدرة على تحقيق أهداف المنظمة، وبالتالي سيقوم بتوزيع الموارد بعدالة، ولعل ذلك يتضح من خلال عمل قطاع التربية والتعليم ببنغازي التي يتسم فيها العمل بالتكامل، وتحظى بتكاتف للجهود في تحقيق غاياتها، سيما وأن العديد من مشروعاتها الضخمة تتم بتعاون واشراف مشترك، وتتتم من خلال اشراك عدد كبير من الوحدات المتخصصة، وبالتالي فإن توزيع الموارد بعدالة، وتوجيهها بالكامل تجاه المؤسسة يكون ناتجاً ليس فقط عن المصادر الشخصية للقوة بل أيضاً المصادر الشرعية الرسمية، فكانت القوة الرسمية ذات التأثير الأكبر هنا، وهذا ما يفسر أيضاً وجود تأثير لقوة المكافأة أيضاً وكلاهما من مصادر القوة المرتبطة بالعمل، بالإضافة إلى قوة المرجعية التي تعكس سمات القائد وتجاربه التراكمية. واتفقت هذا النتائج ضمناً بعض الدراسات مثل دراسة (Singh, 2009) التي أشارت إلى أن القوة التنظيمية تؤثر على سلوك وصفات الأفراد، وكذلك دراسة (Lunenburg, 2012) التي توصلت أيضاً إلى تأثير القوة التنظيمية على سلوك العاملين.

ثالثاً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة العدالة:

أظهرت النتائج أن قوة المرجعية وحدها قد ارتبطت بقوة مع صفة العدالة فقط، وقد فسرت ما نسبته 52.5%، ويعد هذا الارتباط طردي قوي، وهو ثاني أقوى ارتباط بين أبعاد المتغير المستقل (القوة التنظيمية) وأبعاد المتغير التابع (استقامة القيادة). في حين لم يكن لأبعاد القوة الأخرى أي تأثير دال احصائياً. ويمكن تفسير ارتباط قوة المرجعية وحدها بصفة العدالة من عدة أوجه، أولها أن تحقيق العدالة يحتاج بالطبع إلى قوة، فقوة القانون أو القوة الرسمية من ناحية، وقوة من يستطيع تطبيق القانون، وهذين الشكلين يتجسدان في قوة المرجعية التي تظهر القائد القدوة، الذي يأخذ على عاتقه نشر العدل وتحقيقه في المنظمة. من جهة أخرى، فإن القائد لا يزال قوياً ما دام عادلاً، فالعدالة سمة تتسم بالقوة، وبالتالي لا بد لمعطي العدالة أن يستمد قوته من مصادر مشروعة ذاتية وتنظيمية حتى يحقق العدالة. وأكدت دراسة (Mutch, 2011) على أن القوة تؤثر في تحقيق العدالة في المؤسسات غير الهادفة للربح. وقد كان هذا التأثير إيجابي في قطاع التربية والتعليم ببنغازي، في حين أن بعض الدراسات مثل دراسة (Blader and Chen, 2012) أكدت على أن القوة تؤثر على العدالة بغض النظر عن طبيعة هذا التأثير الذي قد يكون إيجابياً في إقامة العدل، وقد يكون سلبياً في تحقيق عكس ذلك.

رابعاً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة الحكمة:

تشير النتائج في الجدول السابق أن قوة المرجعية كانت الأكثر تأثيراً على الاطلاق على صفة الحكمة، حيث كان معامل الانحدار هو الأعلى بين جميع متغيرات الدراسة، يليه القوة الرسمية، وقد فسرا هذين البعدين معاً ما نسبته 67.2% من الظاهرة، في حين لم يكن لمتغيري قوة الخبرة وقوة المكافأة أي تأثير دال احصائياً. ويمكن تفسير ارتباط القوة التنظيمية مع الحكمة بأن القائد القوي الذي اكتسب قوته من مصادر مختلفة ترتبط بعمله وترتبط بخبرته أيضاً يكون أقدر على اتخاذ القرار بحكمة، ومعالجة قضايا العمل بروية وبرأي حكيم. والحكمة إحدى السمات الشخصية التي تتأثر بالقوة التنظيمية، وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن القوة التنظيمية تؤثر على سلوك الأفراد (Lunenburg, 2012; Singh, 2009) وصفاتهم (Singh, 2009).

خامساً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة الإنسانية:

تشير النتائج الموضحة في جدول معاملات الارتباط إلى أن أبعاد القوة التنظيمية باستثناء قوة المكافأة كان لهم تأثير دال احصائياً على صفة الإنسانية، وقد كان ترتيبهم من حيث التأثير الأقوى لقوة الخبرة، يليها قوة المرجعية، وأخيراً القوة الرسمية. وقد اشارت دراسة Omisore and Nweke (2014) إلى أن القوة في المنظمات تؤثر على الإنسانية ويمكن لهذا التأثير أن يكون إيجابي أو سلبي وفقاً للقائد. ويمكن تفسير ذلك بأن القائد القوي (الذي لديه عدة مصادر للقوة) يستطيع أن يتلمس احتياجات الأفراد، وأن يعفو ويصفح عندما يستطيع، وطالما أن مصدر قوته نبيل فبالطبع سيصرفها في وجهها النبيل، وبالتالي سيكون أكثر تقديراً لاحتياجات الأفراد، وتقبلاً وتفهماً لقضاياهم الإنسانية.

سادساً: معامل الارتباط بين أبعاد القوة التنظيمية وصفة المصداقية:

أظهرت النتائج أن قوة المرجعية وحدها فقط التي أثرت تأثيراً دالاً احصائياً على صفة المصداقية، في حين لم يكن لبقية الأبعاد الأخرى تأثير دال احصائياً. ومما سبق نود الإشارة إلى أن بعد قوة المرجعية هو البعد الوحيد الذي أثر على جميع أبعاد استقامة القيادة الستة، حيث تفرد بتأثيره القوي نسبياً على كل من صفتي العدالة والمصداقية. واتفقت هذه النتيجة مع دراسة Wheeler, 2000)) التي أشارت إلى تأثير القوة التنظيمية على صدق القائد في المنظمة. ولعل تبرير ذلك هو أن القائد الذي يمتلك قدراً من القوة بغض النظر عن مصدرها يكون أكثر ثقة بما يقوم به، وبالتالي فهو ليس مضطراً لأن يخفي شيء عن المرؤوسين مما يسمح بالبوح به. كما أن الصدق صفة نبيلة، وقيمة عالية، ولا يميل إلى ضدها (الكذب) إلا الضعفاء، وبالتالي فإن تحلي القائد بالصدق، ووجود ارتباط دال احصائياً بين القوة التنظيمية والمصداقية يؤكد على أن تلك السمة تتولد من أشخاص أقوياء.

نستخلص من مناقشة النتائج السابقة أن أبعاد المتغير المستقل التي كان لها تأثير على أبعاد المتغير التابع من حيث التكرار كانت على الترتيب تبدأ بقوة المرجعية التي أثرت على جميع أبعاد استقامة القيادة، يليها القوة الرسمية التي أثرت على ثلاث أبعاد من أصل ستة، في حين أثرت قوة الخبرة على بعدين فقط، وقوة المكافأة على بعد واحد، ولم يكن لها تأثير على اجمالي متغير استقامة القيادة.

وعليه، فإننا نقبل الفرضية الثانية والتي تنص على: "تؤثر القوة التنظيمية تأثيراً ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤0.05) على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي." وتكون الإجابة على السؤال الرابع بوجود تأثير إيجابي للقوة التنظيمية على استقامة القيادة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي وفقاً لما يتصوره العاملين تجاه رؤسائهم المباشرين.

3.5 التوصيات:

استناداً إلى النتائج التي تم التوصل إليها، فإن هذه الدراسة تقدم التوصيات الآتية:

1. أظهرت النتائج ان مستوى القوة التنظيمية التي يتمتع بها القادة كانت في مستويات متوسطة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي ، لذا فإن قيادة القطاع بحاجة إلى تعزيز القوة التنظيمية لدى المشرفين فيها من خلال تعزيز القوة الرسمية وقوة المكافأة، وتنمية الأبعاد السلوكية التي تمتد لقوة الخبرة والقوة المرجعية، وذلك من خلال:

‌أ. تعزيز علاقة المديرين بمرؤوسيهم وحثهم على مشاركتهم في مناسباتهم الاجتماعية وتوطيد العلاقات الشخصية.

‌ب. تنمية قيم الاحترام والتقدير داخل قطاع التربية والتعليم ببنغازي لما لها من دور في توليد القوة المرجعية للمديرين والتي تخولهم لجذب الموظفين لديهم.

‌ج. تمكين المديرين من خلال تنمية قوة المكافأة لديهم، بمنحهم صلاحيات خاصة بترقية ومكافأة مرؤوسيهم.

‌د. ربط مكافأة الموظفين بالأداء سيما الأداء الإبداعي.

‌ه. تعزيز القوة الرسمية بتدريب المديرين على إدارة الصراع، واستكمال ما يحتاجه قطاع التربية والتعليم ببنغازي من أنظمة وتشريعات تعزز دور المديرين.

‌و. تعزيز صلاحيات المديرين الرسمية في توزيع الموظفين بما يحقق التمكين لهم، وتدريبهم على اشراك موظفيهم في صناعة واتخاذ القرار.

‌ز. تدوير المديرين في وظائف مختلفة لإكسابهم خبرات جديدة، تسهم في تنمية قوة الخبرة لديهم، وكذلك اشراكهم في اللجان ومجموعات العمل وفي أعمال تتسم بالتحدي.

2. تبين أن مستوى استقامة القيادة كما يراها المرؤوسين كانت بمستوى متوسط، وحيث أن هذا المتغير مهم لتعزيز العمل داخل قطاع التربية والتعليم ببنغازي ويتأثر إيجاباً بالقوة التنظيمية، فإن هنالك ضرورة لتعزيز استقامة القيادة من خلال:

‌أ. تدريب المديرين على اتخاذ القرارات الأخلاقية سيما في المواقف الصعبة.

‌ب. تنمية مهارات المديرين في فن الحوار والاقناع، لما لذلك من دور في تعزيز شجاعتهم في مواجهة المرؤوسين واقناعهم بقضايا العمل.

‌ج. توجيه المديرين نحو العمل الجماعي بما يسمح بتعظيم قيمة المنظمة ومصالحها على حساب البعد الشخصي.

‌د. تعزيز العدالة في قطاع التربية والتعليم ببنغازي من خلال تحديد المسؤوليات بشكل واضح، وسن الأنظمة والقوانين التي تسمح بمعالجة المشكلات بعدالة وموضوعية.

‌ه. التأكيد على أهمية اتباع أسس موضوعية ومعلنة في عمليات الترقية، بما يحقق الجدارة في الاختيار والانصاف للأفراد.

‌و. إتاحة المعلومات الدقيقة من مصادر مختلفة لتسهيل عملية اتخاذ القرار، وتدريب المدراء على كيفية استخدام تلك المعلومات في بناء القرار الرشيد.

‌ز. التأكيد على قيادة قطاع التربية والتعليم ببنغازي بالعمل على تبسيط إجراءات العمل قدر الإمكان، وتفادي التعقيد في تنفيذ المهام لما لذلك دور في تسهيل دور المديرين.

‌ح. تأسيس مدونة للسلوك الأخلاقي وتعريف الموظفين بها بما يسهم في تعزيز قيم المصداقية والإنسانية.

المراجع:

أولاً: المراجع العربية:

• أبو زيد، خالد، 2010: أثر القوة التنظيمية على الإبداع الوظيفي للعاملين في البنوك التجارية الأردنية، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط: الأردن.

• الاشريفي، رياض والدليمي، ذاكر، 2019: القوة التنظيمية لدى مدربي فرق أندية الدوري العراقي الممتاز لكرة قدم الصالات من وجهة نظر اللاعبين، مجلة الرافدين للعلوم الرياضية، مج22، ع 70، 14-35.

• أصغردوسة، طالب وحسين، سوسن، 2009: القوة التنظيمية للقادة الإداريين وأثرها في السلوك القيادي بحث ميداني في وزارة المهجرين والمهاجرين، مجلة الإدارة والاقتصاد، ع 75، 110-139.

• الزبيدي، سحر، 2017: القوة التنظيمية ودورها في تحقيق التوافق المهني لدى عينة من مدراء ومسؤولي الأقسام والشعب في كليات جامعة القادسية، مجلة الغري للعلوم الاقتصادية والإدارية، مج 14، ع 3، 310-341.

• السنوار، عبير، 2018: علاقة القوة التنظيمية بالإبداع الإداري: دراسة ميدانية على مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية في فلسطين، رسالة ماجستير، جامعة الأزهر: فلسطين.

• الشحماني، زياد؛ والخاقاني، ضرغام، 2018: أبعاد استقامة القيادة وتأثيرها في الصراع التنظيمي: بحث تطبيقي في دائرة عقارات الدولة في محافظة النجف الأشرف، مجلة دراسات محاسبية ومالية، مج 13، ع 44، 228-244.

• الطحيح، سالم، 2009: السلوك التنظيمي، الكويت، شركة كتاب للنشر والتوزيع.

• العابدي، علي، 2017: المرح في مكان العمل كمتغير تفاعلي بين استقامة القيادة والتألق التنظيمي: دراسة تطبيقية في جامعة الكوفة، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، مج 23، ع 97، 153-173.

• عبد الستار، ماجدة، 2014: القوة التنظيمية وعلاقتها بالهوية التنظيمية لدى مدراء المدارس الإعدادية في مديرية الكرخ الأولى، مجلة كلية التربية الرياضية – جامعة بغداد، مج 26، ع 1، 103 – 113.

• عثمان، عثمان، 2017: الدور الوسيط للقوة التنظيمية في العلاقة بين تفويض السلطة والابداع الإداري، رسالة ماجستير، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا.

• علي، خالد وقيزة، عمر، 2019: استقامة القيادة كمتغير وسيط بين نفخ الصافرة والصمت التنظيمي: دراسة استطلاعية بالمركب المنجمي للفوسفات بجبل العنق، مجلة تنمية الموارد البشرية للدراسات والأبحاث- المركز الديمقراطي العربي، ع 4، 52 – 73.

• مؤمني، سارة؛ وبوسهمين، أحمد، 2018: أثر القوة التنظيمية على الالتزام التنظيمي في المنظمة: دراسة حالة جامعة طاهري محمد بشار، المجلة العالمية للاقتصاد والاعمال، مج 4، ع 2، 164-181.

• وليد، بشيشي؛ مجلخ، سليم؛ وعلي، خالد، 2018: استقامة القيادة ونفخ الصافرة والصمت التنظيمي كنوع من الفساد الإداري: دراسة تطبيقية بالمركب المنجمي لفوسفات بجبل العنق – تبسة، الملتقى الوطني حول: الفساد وتأثيره على التنمية الاقتصادية. 24/4/2018: الجزائر، 1 -12.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

• Adewale, A, 2020: A Model of Virtuous Leadership in Africa: Case Study of a Nigerian Firm, Journal of Business Ethics No. (161):749–762.

• Alapo, R. 2018: Organizational Power Politics and Leadership Experiences on the View and Use of Power in Organizations, Management Studies, 6(1) 30-36.

• Bischak, D. P., & Woiceshyn, J. 2015: Leadership Virtues Exposed Ethical Leadership Lessons from Leading in Rock Climbing. Journal of Leadership & Organizational Studies, 23(3), 1-33.

• Blader, S.L., & Chen, Y. (2012). Differentiating the Effects of Status and Power: A Justice Perspective. Journal of personality and social psychology, 102(5), 994-1014.

• Cameron, K., & Caza, A. 2002: Organizational and leadership virtues and the role of forgiveness. Journal of Leadership & Organizational Studies, 9(1), 33-48.

• Cameron, K.; Bright, D. & Caza, A. 2004: Exploring the Relationships between Organizational Virtuousness and Performance, American Behavioral Scientist, 47(6), 766-790.

• Chan, T, Y. 2017: Virtues in Organizations: An Examination of Humility and Compassion in Leadership and Entrepreneurship, (PhD Thesis), University of Colorado at Boulder.

• Fiedler, F. (1967). A theory of leadership effectiveness. New York: McGraw-Hill.

• Hassoun, I. M. and Ali, N. M. 2018: Organizational Strength and its Role in Enhancing Competitive Advantage, 2(2), 115-137.

• Karakas, F. and Sarigollu, E. 2013: The Role of Leadership in Creating Virtuous and Compassionate Organizations: Narratives of Benevolent Leadership in an Anatolian Tiger, Journal of Business Ethics, 113(4), 663 – 678. DOI: 10.1007/s10551-013-1691-5.

• Lunenburg, Fred C. 2012: Power and Leadership: An Influence Process, International Journal of Management, Business and Administration, 15(1), 1-9.

• Machiavelli, N. 1992: The Prince. New York: Dover Publications.

• Mutch, N. E. 2011: Does Power Imbalance Matter in Corporate-Nonprofit Partnerships? (PhD Thesis), University of Otago. Retrieved from http://hdl.handle.net/10523/1839 Permanent link to OUR Archive version: http://hdl.handle.net/10523/1839

• Nangoli, S.; Muhumuza, B.; Tweyongyere, M.; Nkurunziza, G.; Namono, R.; Ngoma, M. and Nalweyiso, G. 2020: Perceived Leadership Integrity and Organisational Commitment, Journal of Management Development, 39(6), 823-834.

• Omisore, B. O. and Nweke, A. N. 2014: The Influence of Power and Politics in Organizations Part 1, International Journal of Academic Research in Business and Social Sciences, 4(7), 164-183.

• Palanski, M. E.; Cullen, K. L.; Gentry, W. A. and Nichols, C. M. 2014: Virtuous Leadership: Exploring the Effects of Leader Courage and Behavioral Integrity on Leader Performance and Image, Journal of Business Ethics, 132(2), 297-310.

• Rego, A., Cunha, M.P., & Clegg, S.R. (2012). The Virtues of Leadership: Contemporary Challenges for Global Managers, Published to Oxford Scholarship Online.

• Riggio, R. E.; Zhu, W.; Reina, C. and Maroosis, J. A. 2010: Virtue-Based Measurement of Ethical Leadership: The Leadership Virtues Questionnaire, Consulting Psychology Journal: Practice and Research, 62(4), 235–250.

• Sekaran, U. (2003) Research Methods for Business: A Skill-Building Approach. 4th Edition, John Wiley & Sons, New York.

• Singh, A. 2009: Organizational Power in Perspective, Leadership and Management in Engineering, 9(4), 165-176.

• Wang, G. and Hackett, R. D. 2015: Conceptualization and Measurement of Virtuous Leadership: Doing Well by Doing Good, Journal of Business Ethics, Vol. 137, 321–345.

• Weber, M.; Henderson, A. M. and Parsons, T. 1947: The Theory of Social and Economic Organization, New York, Oxford University Press.

• Wheeler, S. C. 2000: Deconstruction as Analytic Philosophy, Stanford University Press: California.

• Yang, W.; Jin, S.; He, S.; Fan, Q. and Zhu, Y. 2015: The Impact of Power on Humanity: Self-Dehumanization in Powerlessness, PLoS One. 10(5), 1-19. 



   نشر في 17 أبريل 2022 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا