عيــن على امرأة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عيــن على امرأة

  نشر في 12 أكتوبر 2014 .


ليس من شك في أن النساء شقائـق الرجال و على كواهلهن تبنى الأجيال و تقوم المجتمعات و الإسلام أول من نادي بتحرير المرأة من الظلم و الطغيان وأقامها إلى جانب الرجل معززة مكرمة موفورة الكرامة و امتن على الإنسان بان خلق له من جنسه شريكة الحياة تواسيه في السراء و الضراء وتبادله الحب والعطف ... وتدفع عنه من قسوة العيش و مرارة العقاب فقال عز وجل " و من آيته خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة "

لكن المرأة التي خلقت لتكون جنة قد تكون جحيما

والمرأة السبب الأول في النعيم قد تكون سببا في شقائـــه وذلك لتمردها وشقائها فهي نور و ظلام وجنة و جحيم وسعادة و عذاب فهي تستطيع إن تجعل حياة الرجل سعيد أو شقاوة وتستطيع أن تذيقه طعم النعيم أو طعم الجحيم

والرسول عليه الصلاة تناول مواضيع النساء بشكل مستفيض و لم يترك أي شك حول دورها في تكوين البنية والأساس لاجتماعي باعتبارها موسسة الموسسات وقال قائـل عنها:

الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق ...

و عليه فان هذا الكائـــن المقدس بكل ما تحمله الكلمة من دلالة ... إذا تبقى هي المسوولة قبل أي موسسة أخرى كانت على تربية المجتمع تربية الأخلاق الحميدة والسمو الاحترام ..... فعلى يدها تمكن العالم من حال كل شفرات الخير و الشرور

فهي أصل الخير و أصل الشر فان صلحت صلح عمل الجماعة كله و إن فسدت فسد نصفه...

ويمضي عليه الصلاة والسلام ليوضح لنا كيف كرم الله تعالى المرأة ولم يكن ليقبل لها بالشقاء في الدنيا ولآخرة

وعن انس رضي الله عنه قال : بعثى النساء إلى رسول الله فقالت يا رسول الله ذهب الرجال بفضل الجهاد فهل لنا من عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله

فقال عليه رسول الله: مهنة إحداكن في بيتها تدرك بها عمل المجاهدين في سبيل الله

وقوله أيضا : خير الرجال من أمتي خيرهن لنسائـــهم وخير النساء خيرهن لأزواجهم

كما جاء : ما من رجل من المسلمين يأخذ بيد امرأته يراودها إلا كتب الله له عشر حسنات فإذا عانقها فعشرون حسنة فإذا قبلها فعشرون ومائة حسنة فإذا جامعها ثم قام إلى مغتسله لم يمر الماء على شعرة من جسده إلا كتب الله بها عشر حسنات وحط عنه عشر خطيئات وان الله عز وجل ليباهي به الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي قام من هذه الليلة الشديدة بردها فاغتسل من الجنابة مؤمنا أنى ربه أشهدكم أنى قد غفرت له

وهذه إشارة قوية أن الإسلام جعل من المرأة سيدة الإنسان و بفضل ما كرمها بها الله عزوجل

... إذ يذهب بعض مجاحيد القوم إلى القول أن الإسلام إسلام الجمود و المشاعر الفارغة و لا مجال فيه للحب و العطف ولم ينصف المرأة في هذا الباب بل جمعها بنقصة العقل والدين وهذه النقطة بالذات يلزمنا أن نقف أمامها بشرح والإيضاح ... فالمرأة ليست بنصف العقل كما يتصور البعض و يلصق الأمر إلى رسول الله فعليه السلام نفسه لم يقل ذلك إنما قال أنها " ناقصات عقل ودين " وفرق كبير بين اللفظتين و النقص نسبي وذلك نتيجة تغلب العاطفة عليها (حسب ما جاء في مجموعه من المراجع المعتمدة)

فالرجل يتغلب عقله على العاطفة والمرأة تتغلب عاطفتها على العقل .. فهذه حكمة ألاهية لن تخبرها سوى النساء فلولا العاطفة القوية لما تمكن الطفل من العيش ولا تربى تربية الأخلاق والهدي إلى طريق القويم فهذا الأمر لا يحتاج إلا سياسات أو فلسفات تربية بقدر ما يحتاج إلى عاطفة قوية... وهنا يكمن القول أنها موسسة قائــمة بذاتها

لكن مع كل هذا تبقى للمرأة قوى خارقة في التغلب على قوة الرجل بالمكر والدهاء والتأثير أليس من قال عنها تعالى ( إن كيدهن عظيم )

من الذي اثر على ادم عليه السلام حتى أكل من الشجرة غير حواء ...

ومن الذي زج بيوسف الصديق في السجن غير مكر النساء ...

...

وعلى هذا نجد أن المرأة عبر التاريخ عرفت جملة من التغيرات سواء أتعلق الأمر بالجانب الاجتماعي التاريخي أو الجنسي المنفولوجي فمند ظهور الإنسان إلا و تم تحدد تقسيم الوظيفي للمهام فالمرأة باعتبارها أنثى إي أنها مرهلة سلفا من الطبيعة لأداء مهمة معينة وقد تم تحديدها لها انطلاقا من مونفولجياتها الندفسدية التي تحمل في عمقها طابع الازدواجية ( الإنجاب & التربية ) كما تم تأهيلها سوسيولوجيا لاكتساب معارف خاصة بها ( تسيير شوون المنزل ) وتوفير الطمأنينة لزوجها الذي كان طول اليوم بليله و نهاره يغزو ويحارب...

ونتيجة لهذين العاملين تم رسم الوضع والمكانة التي تحتلها المرأة في الجماعات البدائـية

هذا من جهة و من جهة فان الاختلافات بين الذكور و الإناث لا يمكن حصرها فقط في الجانب البيولوجي أو ثقافي بل هي تشريحية وفيزولوجيا و هرمونية عقلية

آذ يذهب اذعار مورن إلى القول إن كان صحيحا'' أن الجزء الأيمن لدماغ هو المهيمن ( فطرية & مكتسبة) على نشاط العقلي النسوى والجزء الأيسر من الدماغ على النشاط العقلي الذكوري

وتضع الثقافات حسب اختلافها بين تتبث و تضخيم الفوارق بين الجنسين في الأدوار الاجتماعية وتجعل إفراد كل جنس منها يختصون في مهامهم اليومية ( المرأة للبيت & الرجل للعمل ) وهذا التقسيم الوظيفي الذي يحافظ على الاتزان العام لشبكة العامة للمجتمع ... و هذا بذات ما ذهب إليه دوركايم في كتابه تقسيم العمل بقوله '' لا شيء يبدو من الوهلة الأولى أسهل من أن نعيش دور تقسيم العمل أو أليس يدركون أثاره ...؟؟

أي أن تقسيم الجنسي والاجتماعي شرط أساسي لنمو العقلي والمادي للمجتمع وانه ينبوع الحضارات كما يقول

أي أن هذا التقسيم الوظيفي هو الذي يعمل في خلق بنية اجتماعية متوازنة لا يمكن خرقها بسهولة

يعني الأم لتربية و الأخلاق و الحنو و العطف و الأب القوة والأمان ...

وعليه فهذا الاختلاف في الأدوار هو الذي يخلق الاندماج والتكامل باعتبار هذين الكائــنان هما أساس الموسسة التي تبنى عليها باقي الموسسات ( الاسره)

ومنه يمكن القول أن الأسرة هي النموذج المثالي للمجتمع الكلي وان صلح حالها صلحت الجماعة

لكن للأسف لم نعد اليوم نرى هذا التلاحم الذي كان يسود أسوار البيوت المغربية والعربية و كثرا ما نسمع بكوارث لا تمث لأخلاقنا و لمبادئــنا بصلة ... فحل الصراع مكان التوافق والقبح مكان الاحترام واختلاطة كل ألوان ألبوس والحيرة فآآصبح من يشاهد حالنا كمن يستمتع بمتابعة أفلام الكرتون( توم وجـري) فدخل الذكر في مواجهة الأنثى و اندلعت بذلك حرب باردة بينهما لكن سرعان ما طفاة على سطح لتتحول من قضية إنسانية إلى قضية تجارية حيث تدخل سماسيرة الإنسانية فأشعلوا أنيران وحولوا برودة الحرب إلى نار قابلة للانفجار في إي لحظة ....

لكن رغم كل هذا مازال الرجل هو القوة وآلاصل مازال هو صاحب القرار و المهيمن على ساحة الاجتماعية الجنسية على المرأة الخاضعة له في كل الأحوال فهذا تقسيم ناتج عن الطبيعة ولا يمكن تغييره كيف ما كان الحال خصوصا في مجتمع يتمتع بالانفتاح إلى أبعاد الدرجات لكنه من الداخل لا يتقبل سوى ما تراكمه لعقود وهذا الأمر يمكن إرجاعه للمخيلة الاجتماعية والثقافية التي تعتبر مسالة تحرير المرأة ضربة مباشرا في المقدس الديني وهذا الأمر مرفوض رفضا كليا في بنيتنا

لكن السوال الذي سيتبادر إلى أدهان القارئ هنا هي الكيفية التي تشتغل بها هذه الهيمنة في ظل رفض المهيمن عليه ... و الآليات الخفية لاشتغالها ؟

عالج بيير برديو هذه القضية انطلاقا من كتابه الهيمنة الذكورية خصوصا بتناوله للإشكالية الجنس و النوع التي تعد نظرة دقيقة و حادة على طول خط هذه الهيمنة و وضح من خلاله سبل اشتغال هذه الهيمنة انطلاق من الاختلافات سوسيو/ بيولوجيا

واعتبار أن الهيمنة ليست معطى بيولوجي إنما معطى سوسيولوجي أي أن النوع هو الذي يساهم هنا في استمرار هذه الهيمنة بحيث يكون التبرير الجنسي بمتابت الخيط الناظم لعمليات استمرارها و التركيزها ..

فالتحديد الجنسي إذن ماهو إلى تحديد بيولوجي للأعضاء التناسلية '' فاللام وظيفة الإنجاب '' لا تتغير عبر الزمكان ولا يمكن لغير جنسها '' النوع " أن يخبرها مهما كان الأمر مستحيل ...

فالتحديد النوعي يذهب بنا هنا إلا ماقلنا سابقا فيما يتعلق بتقسيم العمل فالهذا تحديد يعمل على تصنيف الاجتماعي بتحديد الأدوار التي يقوم بها " الأم لتربية & الأب للعمل )

حتى من الناحية السريرية الجنسية يبرز جليا و بشكل أكثر دقة هذه الاختلافات الحاصلة بين الجنسين انطلاقا من مبدأ المهيمن المهيمن عليه

فالمرأة غالبا ما تكون في مصف مهيمن عليه أي في الوضعية السفلى و الرجل هو الذي ياخد دور المهيمن لكونه يحتل الوضعية الأعلى وهكذا .... وهذه نقطة أخرى لصالح الذكوريه

وعليه فان الهيمنة علاقة اجتماعية تبدو عادية بشكل غير عادي أي لا وجود لأي منطق يبرر نقل الاختلافات الجنسية إلا الاختلافات السوسيولوجيا الاجتماعية انطلاقا من أسلوب الحياة والتي يلجئ إليها المجتمع لتنظيم طريقة عيشه المشتركة استنادا إلى أطره المرجعية و أنساقه الاجتماعية كما يوكد بيير بورديو على استمرارية الهيمنة انطلاقا من خاصية القبول بقوله '' لايمكن إن تستمر الهيمنة إلا بوجود وعي مشترك بالملكية التميزية ''' وهذا بالذات هو اعتراف مبدى على قبول الهيمنة

و لكي أقدم الصور بشكل أدق على طول ما سلف ذكره سآاحاول وضع معادلة اجتماعية نابعة من الأعماق العميقة لمورثنا الشعبي يحمل في طياته جملة من الأمثلة الشعبية التي تشكل قاعدة قانونية واجتماعية التي تم وضعها والاتفاق عليها و تم تداولها من داخل أسوار البيوت و تبنتها الأوساط السوسيوثقافيه و مررتها عبر الأجيال لتكون بذلك الصورة الأكثر تعبيرا عن الجماعة باعتبارها نابعة عن تصورات الإفراد لعلاقاتهم مع من يشركهم رقعتهم وعلى الجماعة التي تووهم ....

ومنه سأحول آن أتناول المرات انطلاقا من المورث الشعبي الحكائــــي على شكل صورة ثلاثية الأبعاد بين البعد الايجابي والسلبي والموضوعي للمرأة

و لكم بعض الصور الايجابية والمتعاطفة مع المرأة :

1 العيالات غير وليات 2 شافوني وليا و تجمعوا عليا

3 أحسن ماعملت بكتر ببنت 3 خود لمرا الأصلية وبات على لحصيره

4 بنت القاع و لباع و شمعة من ذراع و الدفة من سبع ارباع

5 الا طلقتها لا توريها دار ابها ...

من خلال قرأتنا لهذه المختارة يتبين لنا أن المرأة هنا طيبة ساذجة ضعيفة مظلومة

و المرأة من معدن كريم ما كرمها إلا كريم و ما أساء إليها إلا ليم

أما الصورة السلبية :

المرأة ض'لعة عوجا 2 ما يشطحو غير لكفرات

3 كيد النساء قوي من كيد الشيطان 4 طاعة النساء ندامة

5 سوق النساء لاتعمرو ايوريوك ربح و يدو ليك راس المال

وبهت النساء بهتاين من بهتهوم جيت هارب

محزمين بللفاع ومخللين بلعكارب

فالمرأة إذن في هذه النصوص رمز لكل الشرور ولمكر ولخداع وكيدها أقوى من كيد الشيطان

في صورتها الموضوعية :

1 الكفة بزوج لودنين يهزوها اثنين

2 الزواج بلا نية بحال البراد بلا صينة

3الرجل عبد فالسوق والمرأة لآلة في بيتها

4 للا لا زينك مليتو بغيت حاجة من شغل يدك

وحدة رخيصة بامية الف وحدة غالية

وحدة تجيب الخير معها وحدة تطردو بالعمود ( رباعية المجدوب )

رغم الحكاية الشعب تتم بطابعها التعميمي الا أنها تبقى مسالة خاصة تم ماسستها من اجل الانخراط في الحياة الخاصة لكل جماعة بتفردها عن الأخرى و بتميز أفرادها من ناحية الجنسية و سوسيواقتصادية ...

وهذه الأمثلة ماهي إلى صورة حية لصراع الحتيت بين الذكورية و الانوثه وضراوته من الناحية النفسية العصبية ( نيروڤزيولوجي) واخد كل واحد يرفض الخنوع و الرضوخ للأخر ...

وتبقى صورة المرأة في المورث الثقافي المغربي صورة ذات ازدواجية أي أن المرأة هي أصل الخير و أصل الشر....

وتبقى هذه التصورات النابعة من كنه المجتمع المغربي عبارة عن خزان للثقافة و الأفكار السائـــدة حول جل القضايا الاجتماعية بمن فيها المرأة

و بقى موضوع الصراع الذكوري و الانوثي معلقا فالصراع ماهو إلى صراع عادي بشكل غير عادي فهذا الأخر متجدر بشكل للاواعي في أعماق البنية الإنسانية وكل مختلف عني أسعى دائــــما أن أكون أفضل منه وهذا الأمر ينطبق تماما مع صراع المرأة و الرجل فهو صراع الاعتراف بنسبة للمرأة و تكريس القوة بنسبة للرجل ...

وتبقي لامرأة تلك البنية التي تبنى عليها الحضارات و منها تعلمنا كل رموز الخير والشر

وكما قال محمد بالا : من يطعن في حق المرأة عليه أن يعيد طفولته بدونها و سيعلم حيالها حقا ماذا قداسة هذا الكائــــن الذي رضيا أن يشطرنا هذه الوساخة التي نحن نعيش فيها مع العلم أن مكانها في السماء ...

واختم كلامي هذا بقوله تعالى ...

والذي يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا لهم عذاب في الدنيا و الاخره

و عاشروهن بالمعروف

و لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا و لنساء نصيب مما اكتسبن وسلوا الله من فضله إن الله كان بكل شي عليما

و الله هو الهادي سواء السبيل



   نشر في 12 أكتوبر 2014 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا