إقامة الصلاة... شرارة الإنطلاق لتغيير العالم | 2 | - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إقامة الصلاة... شرارة الإنطلاق لتغيير العالم | 2 |

إقامة الصلاة ...حركات تُغير العالم -2-

  نشر في 18 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

كرّم الله الإنسان بأن خلقه بيده عزوجل ونفخ فيه من روحه. ظهر التكريم والتشريف الرباني للمخلوق الطيني قبل خلقه بأن كانت غاية خلقه مهمة أرضية حضارية ربانية هي { إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً}  الاستخلاف الرباني في الأرض هو أرقى أنواع التشريفات التي أعطاها الله لمخلوق خلقه. أن تعمل في الأرض بإسم الله وتعمر الأرض بإسم الله. هذه المهمة الربانية الحضارية لن يمكن أن تتحقق للمخلوق المكرّم إلا بتحقيق غاية وجودية هي  وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}. اذن لن يتحقق الإستخلاف والتمكين للأنسان على وجه الأرض ميدان عمله إلا بالعبودية لله ولن يكون العمران والنهضة الأرضية إلا بعبادة الله الفرد الصمد.  اكتمل التكريم الإلاهي للإنسان بأن أرسل آخر رسله محمد صلى الله عليه وسلم وأعاده إليه للسماء مكان الخلق الأول والتكليف بالإستخلاف ليعطيه مفتاح التكريم، ووسيلة الاستخلاف وأداة البناء بفرض الصلاة من فوق سابع سماء ليلة الإسراء والمعراج. الصلاة الشعيرة التعبدية اليومية أكرم الله بها العبد  المؤمن كأداة ووسيلة تزود واستعانة لتحقيق وإنجاز مهمته الربانية لتحقيق الاستخلاف في الأرض قال تعالى : { وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ}

أنا أعبد الله إذن أنا موجود


لقد أمر الله الإنسان بالاستخلاف في الأرض عزوجل فيها والعمل بإسمه الكريم من خلال تحقيق العبودية الحقة له. فكانت غاية خلقه عمران الأرض واستغلال مقدراتها وتفجير ملكاته وقدراته التي أكرمه الله بها على تلك الأرض للوصول إليه، بتعريف آخر أمره الله بالنهضة بالجنس البشري من رغباته الفيسيولوجية وغريزته الحيوانية الدونية إلى درجات أرقى درجات العبودية لله التي أكرمه الله بها. النهضة بالفرد المتفرد المنفرد إلى الزمرة المتكاملة البنّاءة، النهضة بالبشرية من عبادة المخلوقات إلى عبادة رب المخلوقات. النهضة بالجنس البشري من الفساد  إلى التعمير والبناء. 

إن العالم البشري الحالي وجب أن يُوضع في ميزان الرحمان، ميزان القسط والفسطاس، الميزان ذو الكفتان، نضع في احديهما حال المجتمع الحالي كما هو كائن ونضع في الأخرى حال المجتمع كما يجب له أن يكون. النهضة في المجتمع لن تكون إلاّ بتحقيق التوازن في الميزان الحضاري والأخلاقي والإقتصادي والسياسي والمجتمعي. لن تكون هذه النهضة إلاّ بوضع الميزان و برفع المجتمع إلى قيم السماء من خلال إقامة الصلاة التي رفع الله من أجلها رسول الله نحو السماء. 

إن أكبر الكبائر هي القعود عن تحقيق المهمة الجوهرية التي أمرنا الله بها. فالإنسان المسلم هو عنصر التغيير وأداة النهضة بالمجتمعات الفاسدة المادية والمجتمعات الساذجة الوثنيية والمجتمعات البسيطة المستضعفة. فلايرضى لنفسه الجلوس والخمول والقعود بل النهوض والاستنهاض. 

لقد كان أول فعل أكرم الله به عبده ومهّد له به تحقيق مهمته الإستخلاف هو العلم حين قال تعالى.

{ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة 31 ]

لقد كان التحضير والتمهيد لتحقيق الاستخلاف أو تحقيق القابلية للإستخلاف من خلال العلم والفهم. بالتالي لن تكون نهضة مجتمعية تغير العالم إلى بتغيير الفكرة والفكر، تغيير الأفكار السلبية المثبطة وإقتلاع جذورها وإرساء الأفكار الإيجابية وإنباتها وإنماءها. أكرم الله الإنسان الإنسان الشعائري بامتياز بالعقل المجرد الذي يمكنه من معرفة الخالق. فأتاه الله الوسائل و الأدوات التي تميزه عن الخلق الآخر. 


سعى علماء ومنظرو النهضة من خلال نظريات فكرية رائدة إلى استخدام الملكات الربانية من أدوات ووسائل متعددة إلى تحقيق ثورة فكرية وضعت بذلك قاعدة القابلية للنهوض. جعلت من الفكرة منطلقا للتغيير السلوكي ومنطلق لتحقيق القابلية للنهضة والاستخلاف. ذلك الجهد الجبّار بقي متداولا بين النخب الفكرية والمجموعات الأكاديمية منعزلا عن عامة المجتمع ما رسخ للهوة والشرخ الكبير بين نخب المجتمع وعامة الناس من جهة  وبين فكر الإنسان وسلوكه و أخرت ظهور ثمار ونتائج النهضة على الأرض الواقع المعاش مما سبب يأسا مجتمعيا وكفرا بقدرة الأفكار على التغيير دون سلوك حقيقي يطابق الفكرة  .

النهضة الحقيقية هي نهضة الفكر المرسخ بقيم سلوكية ظاهرة للعيان. النهضة هي الربط بين الفكر المتوهج والسلوك الباني الملتزم، النهضة هي تبسيط مجمل الظواهر الحضارية الموصلة لرقي الفرد مع الجماعة وتسهيل شروط النهضة وتيسير معالم النهوض، النهضة أن يعيش عامة الناس تلك الظواهر الحضارية والشروط النهضوية في حياتهم اليومية بطريقة يسيرة بسيطة التطبيق، دائمة الأثر. النهضة ليست إسقاط الفكر على الواقع و إنما أن ترفع الواقع الى مستوى القيم والفكر الموصل لتحقيق العبودية لله. لايوجد وسيلة تحقق تلك النهضة مراعية التطبيق اليومي الدوري الدائم المستمر لمعالم النهضة ومهمة الإستخلاف في الأرض من طرف كل الناس أفضل من إقامة الصلاة. 

الصلاة هي العبادة اليومية التي تعيد الربط الأول بالله و تذكر الإنسان بمهتمه الأرضية وبغايته الوجودية الحضارية. الصلاة هي الوسيلة الراقية التي تجسر بين الفكر والسلوك وترفع واقع العامة إلى تطبيق سنن الله التي عبر عليها علماء النهضة وفق نظريات ونظرات في القرآن باستعمال البيان.

نقل عامة الناس من عادة الصلاة إلى إقامة الصلاة والخشوع فيها ليس الخشوع الباكي فقط لكن الخشوع العاقل المتدبر لمكانة الصلاة في إعادة تشكيل الإنسان والنهوض به لتغيير العالم بأسره نحو الطريق الصحيح طريق الواحد القهار . هو قاعدة البدأ ومنصة الإنطلاق وشرارة التغيير من خلال استشعار الإنسان لضرورة النهوض بالأمة الى المكانة الربانية الخيرية والشهادة على الأمم وقيادة العالم و أستاذيته. 

إقامة الصلاة هي منصة الإنطلاق نحو النهضة وأداة لبناء العالم من خلال العقل المجرد الخاشع المتدبر لقيم تحقيق العبودية لله أثناء إقامة الصلاة. الصلاة وسيلة لإيصال النهضة إلى عموم الناس وفق فهم بسيط يفهم معانيه الربانية العظيمة كل العامة و يعيشه المسلم 5 مرات في اليوم مدى الحياة. الصلاة الدورة التدربية الدائمة المستمرة المجانية و بل التي تُؤجر عليها التي تعييد سكة الحياة للأمة وتقدح شرارة الإنطلاق لأستاذية العالم، أستاذية رحمة وهدى وبركة لا أستاذية فساد وتسلط وسفك دماء.

لايمكن للصلاة وحدها أن تحدث تغييرا سحريا في منظومة النهضة المعقدة لكن الصلاة هي منطلق النهضة وبداية الإستخلاف  تلك العملية التراكمية المرتبطة بالصبر والإصطبار، الوسيلة التي تعطي الإنسان والمجتمع القابلية لتلقي سنة العون الإلاهي التي بها يكون التمكين والنصر و أنها لكبيرة إلا على الخاشعين المتدبرين المالكين لوسائل الفكر والعقل والتجريد الموصل لله.

{ وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } [ البقرة




  • 7

  • كـدير مـراد
    ناشط شبابي ومدوّن جزائري، محاضر متخصص في علوم بيت المقدس، ناشط في نصرة القضايا العادلة خاصة القدس وفلسطين، مهتم بقضايا الفكر والنهضة، عضو في هيئات شبابية محلية ومنضمات وطنية ودولية عاملة للقدس وفلسطين.
   نشر في 18 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

و ياْتي بعضهم و يشكك بوجود الله او يشرك به ( سبحانه و تعالى ) ,,, احتراماتي سيدي الكريم
1
zakaria ahmad منذ 5 شهر
مقال رائع ، سلمت يمينك يا دكتور
1
محمود سلهب منذ 5 شهر
مقال رااائع
لكن صديقي انت لم تقل لنا ما علاقة النهضة بالصلاة للان وما دور الصلاة بالنهضة !

كل الحب ♡
0
كـدير مـراد
علاقتها هي أن المشكلة الحضارية ليست فقط أزمة فكر بل أزمة توافق الفكر مع السلوك الذي يشكل الشخصية الاسلامية التي هي جوهر اي نهضة لأن النهضة عملية معقدة وجب لها من وسائل الصلاة هي الوسيلة البسيطة التي يطبقها المسلم 5 مرات في اليوم التي تحل مشكلة اللاتوافق بين الفكر والسلوك و سنتكلم قي المقالات القادمة كيف لأركان الصلاة بداية من الوضوء الى السلام أن تعبر للانسان البسيط عن افكار الاستخلاف والنهضة والعمران ان تدبرها التدبر المتجرد وكيف لها ان تغير نضرته للصلاة من عادة الى دورها الحقيقي كاداة استعانة على المهمة الربانية

كـدير مـراد
اشكرك على صبرك لقراءة المقال كاملا . لكن لو تدبرت قليلا خاصة في نهاية المقال تعرف العلاقة الكاملة بين النهضة التي تعتبر جزء من مهمة الاسنان الاستخلاف في الأرض و تحقيق العبودية الذي يتمثل في ارقى حالاته في اقامة الصلاة. هذا من جهة ، من جهة اخرى أزمتنا الحالية التي تمنعنا من النهوض هي أزمة فكر لا عواطف و الأزمة الأصعب هي ان هناك شرخ بين الفكر والسلوك حل من بين الحلول البسيطة سهلة التطبيق و الدائمة والمستمرة التي تجسر بين الفكر والسلوك هي الصلاة . بالاضافة الى اننا سنتكلم في قادم المقالات عن تمثل وتدبر معالم وشروط النهضة من خلال فهم غاية بعض اركان الصلاة من الأذان الى السلام بوركت
مصطفى شرف
أخي الكريم لا تربط هذا بهذا فكم من مسلم محافظ على الصلاة ولكنه كسول عن حضارة الأمة نعم الإسلام بنى الإنسان أولا بالصلاة لعبادة الله وتقواه لكن العمل والقيام بالأسباب قام بها الكافر ووصل إلى القمر بينما أدى المتشدد (الخارجي) الصلاة ورجع بالأمة إلى قرن الغابة ، نعم الصلاة عمود الدين وبدونها يقع تاركها في الكفر والعياذ بالله لكن لو اقترن الصلاة بالعمل لكن الأفضل وشكرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا