الإسلام سياسة و إلا فلا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الإسلام سياسة و إلا فلا

حوار بيني و بين ديبلوماسي أمريكي

  نشر في 22 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 نونبر 2016 .

في 13 أكتوبر الماضي، كنت جالسة في السفارة الأمريكية بالجزائر، اتحدث إلي ديبلوماسي أمريكي و الذي أبدي رغبة في معرفة دور الدين في الحياة السياسية ببلدي، فقلت له في بداية الحديث:

-طيب علي بتوضيح لك نقطة مهمة جدا قبل أن ندخل في الموضوع.

-ما هي ؟ سألني الديبلوماسي.

-علي خلاف اليهودية و المسيحية جاء الدين الإسلامي ليشرع مختلف المجالات التي تمس حياة الإنسان في كوكب الأرض. فخاتم الأنبياء محمد عليه أفضل الصلاة و السلام ترك لنا خلفه القرآن الكريم و هو كلام الله المنزل الصحيح الصادق و سيرته النبوية التي تحوي مجموع الأحاديث التي تناقلها الصحابة رضوان الله عليهم و من خلال هذين المصدرين صرنا كمسلمين نعرف ماذا نفعل في حالات تقع فيها خروقات لسنن الله و قوانينه، فهناك تشريع إلهي لعلاقة الأفراد فيما بينهم و علينا بإحترامه، فالإسلام يتدخل في السياسة و الإقتصاد و الإجتماع من خلال منظومة قانونية ترجح كفة العدل و الفضيلة و الآمان. و في نفس الوقت سمح لنا الله بالتشريع وفق مصالح المسملين المتغيرة فيما سكت عنه.

نظر إلي مبتسما الديبلوماسي الأمريكي قائلا :

-آه إذن هناك هامش تقنين متروك للبشر بحسب ما فهمت الآن منك ؟

-نعم سيدي.

-جيد، فما هي المساحة التي يجوز لكم فيها سن قوانين بمقتضي إجتهادكم الصرف ؟

-تختلف من بلد إلي آخر و من ظرف زمني إلي آخر، فمصالح الناس عبر الزمان و المكان ليست واحدة بشكل دائم.

-قبل الإسلاميون في الجزائر بالنظام الديمقراطي، فهم موجودين في البرلمان و في زمن ما كانوا جزأ من الحكومة أليس كذلك ؟ إستوضح الأمريكي.

-لن أجيب مكان من تسميهم بالإسلاميين سيدي.

-لأغير صياغة سؤالي، كيف يقيم الشعب الجزائري وجود الإسلاميين في البرلمان سيدتي ؟

سكت لدقيقة كاملة ثم أجبت:

-مثل ما تقيمون وجود شيوخكم من الحزبين في مجلس الشيوخ بواشنطن.

ضحك الديبلوماسي الأّمريكي :

-مرة أخري أغير إستفساري سيدتي، ماذا تعيبين أنت في الأحزاب الإسلامية الجزائرية ؟

-أنت قلت أحزاب و إحدي أسس عقيدتنا لزوم وحدة الصف، لم لا يكون هناك حزب واحد ؟ ثم الإسلام كدين لا يقبل فكرة التحزب فهو أكبر من ذلك بكثير طبعا هذا رأي الشخصي.

-هذه واحدة و ثانيا ؟

-ثانيا أداء البرلمانيين ممن تصفهم بالإسلاميين ضعيف، فهم مثل شيوخكم و نوابكم لا هم لهم سوي كراسيهم و إعادة إنتخابهم و أما المصلحة العامة فلا ينظرون لها إلا من زاوية إنتماءهم الحزبي.

-ألست قاسية سيدة عنيبة ؟ فمن حق النائب الأمريكي أن يفكر في مستقبله المهني و أن يعمل علي إعادة إنتخابه و مثله النائب الجزائري؟

-يجب أن يصادق علي هذا الحق و هذا الطموح الشرعي: المواطن البسيط، بمعني أن أداءه المهني في خدمة الصالح العام وحده من يحدد مصيره في البرلمان و ليست الحسابات الشخصية و ألاعيب الإنتماء الحزبي. شرحت له.

-فهمت عليك. و العيب الثالث ؟

-إبتعادهم عن أخلاق الإسلام، فأصبح المواطن الجزائري يتأفف من التصويت عليهم.

بقي الديبلوماسي الأمريكي مطرقا بعد سماعه لإجابتي:

-هل ذكرت كل مآخذك علي النواب و الأحزاب الإسلامية ؟ سألني فجأة.

-نعم و أعتقد أن هذه المآخذ لا تخولهم للعب دور مصيري في حاضر الجزائر، و أرجو انني كنت موضوعية في نقدهم.

-بلي كنت كذلك، فعلي ما يبدو الجميع يفتقد إلي مصداقية سياسية.

فعقبت عليه مبتسمة :

-بالضبط الجميع بما فيهم رجال غرفة النواب و مجلس الشيوخ في واشنطن.


21/11/2016

www.natharatmouchrika.net


  • 3

  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 22 نونبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 22 نونبر 2016 .

التعليقات

جزاكي الله عنا كل خير سيدتي الكريمة ,,, اسعدني كثيرا نقلك الصورة لهذا الشخص عله يعي او ينقل الى مجتمعه شيئا حقيقيا على عكس ما يقروْن و يسمعون ,,, احتراماتي
0
محمد الدميري منذ 1 أسبوع
في البداية لنسمي تلك الاحزاب و الحركات " اسلاميين ! " فقط لنهاية التعليق :)

اعتقد انه لا يوجد فصيل او احزب اطلقت علي نفسها هذا الاسم " اسلاميين " او " احزاب اسلامية ! .. في الواقع ان بعض الاحزاب الاخري تحت مختلف الاتجاهات و بالاخص الاعلام هم من اطلقوا عليهم هذا اللفظ الغريب " الاسلاميين ! " كنوع من انواع التمييز او ربما اضعافهم و التصوير للراي العام ان " الاسلاميين " في منطقة و باقي الاحزاب في منطقة اخري او من الممكن عشان لو حزب منهم ارتكب خطا بسيط يتجهوا لتهييج الشعب ضدهم بحجة ان " الاسلاميين ! " اخطأوا و تاجروا بالدين ! علي سبيل المثال لو حزب فشل في حكم دولة معينة , هنلاقي الاعلام بكل قوته بيقول للشعب في الغد ان " الاسلاميين" فشلوا في الحكم في الدولة ديه و بالتالي حكم بالاعدام علي باقي الاحزاب قدام الشعب ! .. في الواقع ان اغلب الاحزاب الاسلامية القوية في ( تونس او المغرب او الجزائر او مصر ) سواء كانت حركة النهضة او الحرية و العدالة في مصر , بتطلق دائما علي نفسها اسم احزاب مدنية و بترفض القول انهم ممثلين للتيار الاسلامي و دائما الاعلام هو من يحاول حصرهم في هذا اللفظ " اسلاميين ! " ..
بغض النظر ان اقوي احزاب المعارضة في الدولة العربية هي من " الاحزاب الاسلاميين " ( مع اختلافي علي اللفظ كما قلت في البداية ) ورغم ما يعانوه من ظلم كبير علي مدار سنين طويلة .. ولكن ربما ان يواجهوا بعض المشاكل في الحكم و هذا طبيعي ولكن من العير طبيعي الحكم علي باقي الاحزاب من نفس التيار بالفشل !
نحن نريد ان نطالب بالحرية باقصي درجاتها ولكن لا نريد " الاسلاميين " ان ينعموا بها لانهم احزاب اسلامية ! حقا !
اعتقد ايضا ان من يهاجم تلك الاحزاب لاختلاف علي المسمي , يجب ايضا ان يهاجم التيار الوطني لانه بذلك يري نفسه فقط هو الوطني وباقي الشعب خائن ! و اعتقد ايضا انه يجب ان نهاجم ايضا حزب الكرامة لانه يري نفسه فقط الذي يدعو للكرامة ! و ايضا الاخوان المسلمين فهم فقط المسلمين !
لا نريدا ن نمارس الديكتاتورية مع التيار الاسلامي و ندع الحرية مع باقي التيارات ! رفم اختلافي الكامل علي كلمة " تيار اسلامي و اسلاميين " ..
اغلب الاحزاب القوية في اوروبا الان هي نابعة من الكنيسة اي احزاب دينية و رغم ذلك لا يوجد من يتهمهم بالمتاجرة بالدين او البعد عن الدين او او !! ..
في نظري التيار الاسلامي اذا اعطت له الفرصة الكاملة و العادلة في الحكم كباقي التيارات .. سينجح نجاحا كبيرا ولكن بدون انقلابات عسكرية ! :)
1
عفاف عنيبة
السلام عليكم سيدي الكريم
أولا جزاكم الله كل الخير علي مضمون تعليقك و أسمح لي بأن أوضح لك بعض النقاط التي لعلها غابت في مقالتي أو لم تكن واضحة بالقدر الكاف:
تحدثت مع الديبلوماسي الأمريكي عن التيار السياسي الديني في الجزائر خصوصا و لم أشر من بعيد و لا من قريب للحركات المدنية في باق دول العالم العربي.
ثانيا في آخر المقالة لخص الديبلوماسي الأمريكي وجهة نظري علي تجربة التعددية في الجزائر بقوله ما يلي : "فعلي ما يبدو الجميع يفتقد إلي مصداقية سياسية"
و كان يقصد الأحزاب الوطنية و العلمانية و ذات البعد الديني و هذه حقيقة ألامسها شخصيا في بلدي الجزائر.
إنني ممن تدعو أنه يحق لنا المطالبة بالحرية و العدالة ناحية الجميع دون أدني إستثناء و أما توصيف الإعلام و إطلاقه الأحكام الجائرة علي تيار سياسي بعينه، فلست ممن تأخذ بأكاذيب الإعلام و إفتراءاته.
مع أزكي تحياتي
السيدة عفاف عنيبة
محمد الدميري
اشكرك علي التوضيح و جزاكي الله كل الخير ..
عمرو يسري منذ 2 أسبوع
كلام جميل .
و شخصياً لا أعترف بمن يطلقون على أنفسهم لقب (الإسلاميين) , فإذا كانوا هم فقط الإسلاميون فهل هذا معناه أننا لسنا مسلمين !!
كما أن الشخص عندما يصف نفسه بـ (الإسلامي) فإنه عندما يرتكب خطأ فإن الناس يلصقون الخطأ بالإسلام , كما أنه إذا هزم في الإنتخابات فإن بعض الناس يدّعون أن الإسلام هو الذي هزم .
الإسلام أسلوب حياة و ليس مجرد لقب أو حزب سياسي .
0
عفاف عنيبة
شكرا لك سيدي الكريم الأستاذ يسري

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا