مقتل جاكلين (الأخيرة) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مقتل جاكلين (الأخيرة)

  نشر في 29 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 نونبر 2019 .

اصبح حادث مقتل جاكلين أكثر تعقيدًا و تشابكًا ، في حقيقة الأمر لقد بات أشبه بصندوق فولاذي فقد شفرته إلى الأبد ، فلم يعد يُستطاع فتحه أومعرفة ما يطوي عليه في داخله و لكن حين تصبح محققًا يتوجب عليك إمتلاك شفرات بديلة وفعالة بل قد تُتاح لك الفرصة لخلق الشفرة ومن ثَم حلها!

قرر آرثر أنه لن يستسلم بل سيعمل على محاولة تجميع شفرة مقتل جاكلين ، إن الألغاز في كثير من الأحيان تُشبه البازل غير مكتمل الأركان ، لا يستطيع عقلك فهم الصورة المرسومة عليه أبدًا إلا بإكمال القطع الناقصة منه ، حينها فقط تستطيع ترجمته ومعرفة معناه.

هناك العديد من النقاط التي بدأ آرثر العمل عليها ، أولًا تجميع كل الأدلة التي توصل إليها في القضية لمعرفة ماهية القطع الناقصة ، و الموجود لديه هو خط سير جاكلين ، الأشخاص الذين تعاملت معهم في طريقها ذلك اليوم من أصحاب متاجر و سائق تاكسي ، رسائل جاكلين الخمس ، الأماكن التي عُثر فيها على رسائلها ، وصية جاكلين لأبنه عاملة الصيدلية و تذكيرها بالرقم 9 و بعدم الذهاب نحو متجر الأيس كريم ، منزل الأسرة ، وأخيرًا رحلتها الغامضة إلى مدينة غرب فرنسا بما تضمنته من الرجل الذي وصفته بأنه أحد رجال الكنيسة و بالأمر التي نوهت عن فجعتها لمعرفته.

ظل آرثر ساهرًا في مكتبه لم يغمض له جِفن و لم يكف عن تمرير قلمه بين الأوراق التي أمامه بينما يتناول سيجارة تلو الأخرى في إضاءه خافته من مصباحه المُنهك، و فجأة قام من مجلسه و أسرع نحو الخِزانة الموجودة بجانبه ،تلك التي تحتوي على رسائل جاكلين وحذائها الذي استأذن في اخذه من مكتب التحقيق الجنائي.

كانت هناك 4 رسائل ورقية ل جاكلين و الخامسة دُونت على جلد حذائها القديم ، و في أثناء تفقده للكلمات هنا كانت المفاجأة ، لم تكن رسائل جاكلين الخمس كلها قد كُتبت بخطٍ واحدٍ ، هنا يكمُن لغز أخر!

لقد كانت رسالتى جاكلين الأولي و التي وجدها آرثر في موقع الحادث و الأخيرة التي اعطتها عاملة الصيدلية لآرثر في الحديقة بنفس الخط بينما كانت رسالتها الثانية التي وجُدت عن طريق أحد الصيادين بجانب النهر و الثالثة التي احضرها مساعد المحقق هايدل فيرناندينو من جراج السيارات و كذلك الرابعة التي دُونت على جلد الحذاء بخطٍ أخر مختلف عن الرسالتين الأولي و الأخيرة!

هناك إذًا تسلسل في ثلاث رسائل متتالية بينما تتفقان الأولي مع الأخيرة أو الخامسة. تبدو الرسالة الأولي شيئًا أشبه بكتابات المرء اليائس الحزين لنفسه حين تتفجر آلامه فجأة على الأوراق فلا يستطيع كبحها ،كما أن هذه الورقة تبدو كإنها قد قُطعت أو فُصلت من أجندة قديمة أو كراس مُتهالك ، بينما الأخيرة قد كُتبت على ورقة ناصعة البياض بكلمات محددة لم يكن حكي أو استرسال من أحساسيس مُحطمة ، بل كرسالة استغاثة سُطرت بفزع و توجس.

عاد آرثر نحو منزل جاكلين و طلب من والدتها رؤية أي شئ قد كتبته جاكلين بيديها سواء أوراق أو ملاحظات أو أي حرف قد نسخته يداها ،و بالفعل تأكد من أن خطها هو الموجود فقط في الرسالتين الأولي و الأخيرة ،وذلك إن يعني شيئًا فهو يعني أن هناك شخصًا ما أخر قد كتب الرسائل الثلاث الأخرى و كأنه يُريد أن يأخذ حادث مقتل جاكلين نحو مسار مختلف غير الذي يجب أن يذهب فيه. وجد آرثر بأن يعود إلى الكنيسة حيثما وجد الحذاء ،دخل الكنيسة وسار بجانب الرواق نحو الستار الذي وجد خلفه الحذاء و إذا به يشد الستار ليكشف وراءه باب سري مثلما ذُكر على جلد الحذاء.

فتح الباب في حذر شديد و وجد ممر ضيق و مظلم، وبخطي ثابتة بدأت يخطو على يديه و قدميه ،وإذ به يصل إلى باب أخر في نهايته ، دفعه مرة واحدة و فوجد نفسه داخل متجر الأحذية!

كان المتجر مغلقًا في هذه الأثناء، لكن آرثر توصل لأشياء عدة في هذه الليلة ،اكتفي بذلك و اعاد كل الأشياء كصورتها الأولي و اسرع نحو مكتبه ثانيًا . في صباح اليوم الثاني استدعى آرثر صاحب المتجر مرة ثانية و لكن هذه المرة طلب منه آرثر أن يأتي بجميع العاملين معه إلي مكتبه ،وبالفعل جاء صاحب المتجر و مع روبي العامل الوحيد في المتجر ،بالتحقيقات اتضح أن روبي هو الذي قام بتوصيل الحذاء إلى الكنيسة.

قال روبي في تحقيقاته أن جاكلين قد سهت عن حذائها القديم حين وقعت عيناها على الحذاء ذو البريق اللامع الذي اشترته و قامت بإرتدائه على الفور.

أمر المحقق بالتحفظ على روبي لسماع شهادته مرة ثانية ، ثم انصرف عائدًا نحو منزل جاكلين للمرة الرابعة و سأل أفراد أسرتها عما إن كانت جاكلين كانت قد هربت يومًا من المنزل أو تأخرت عن موعد رجوعها في أي يوم ،لكن الأسرة كلها اكدت أن جاكلين لم تتخلف أبدًا عن الموعد المحدد لها في المنزل، وإن صح هذا فيعني أن جاكلين لم تذهب قط إلي فرنسا ، بل ويعني أن الرسالة الثانية كلها لم تحدث ربما الثالثة و الرابعة أيضًا.
باتت هناك أشياء أكيدة مثل أن جاكلين كانت تُعاني إضطرابًا نفسيًا و اكتئابًا بالفعل، الرسالتين الأولى و الخامسة قد كُتبتا بخطها، هناك شخصًا ما كان يتعقبها وربما يُهددها، وهو الشخص نفسه الذي يحاول تضليل العدالة و تحويل مسار القضية، ربما كي يفلت بجريمته أو أنه مهوسًا يستمتع ب لُعبة القط و الفأر!

بدأ آرثر يميل نحو فكرة استدعاء ابنة عاملة الصيدلية لسماع شهادتها، لربما يكون لديها ما يساعده في فك شفرة القضية المُعقدة ، جاءت بالفعل الابنة صاحبة ال14 عام، سألها آرثر عما حدث في ذلك اليوم مع جاكلين ، قالت تقريبًا مثلما حكت والدتها، لكنها قبل أن تنصرف تذكرت شيئًا هامًا في ذلك اليوم وقبل أن تُغادر جاكلين الصيدلية  احتضنتني و همست في آذني قائلة :" اوصيتك بالرقم 9..هناك ناحية قوارب تخزين الأسماك..لم يتبقي لي الوقت..لا استطيع قول الكثير..لم استطع الوصول للمحقق..إنني مُراقبة" ، ثم التفتت وراءها و حينها وجدنا من كان يستمع لحديثنا من وراء الباب، هممت لأفتح الباب ولكنني وجدته قد هرب.

بات يتضح جليًا بأن جاكلين لم تنتحر على الأرجح أنها قُتلت و السؤال الأن من قتلها و ما هي دوافعه وراء ذلك ؟

تُشير كلمات جاكلين الأخيرة نحو الرقم 9 ، قوارب التخزين الثابتة على جانب النهر و أنها كانت تريد أن تصل إلى آرثر لكنها لم تستطع!

قرر آرثر زيارة تلك القوارب ليلًا ،كانت الأجواء ساكنة مُخيفة و كأنها ليلة مناسبة لإرتكاب الجرائم أو اكتشافها ، تسلسل آرثر نحو القوارب الثلاث ،دخل الأول ف وجد فيه ثلاجة كبيرة لتخزين الأسماك ، لم يجد ما يُثير شكه ف انتقل للقارب الثاني ، ظل يتجول داخله بحذر شديد حتي تعرقلت قدمه ب سوار أنثوي من الذهب ،دب القلق قلبه و بدأ يُفتش القارب ،لم يجد شئ ف قرر أن يفتح الثلاجة ، كانت مليئة بالأسماك و لكن الرائحة كانت نتنة و نفاذة للحد الذي قد يُفقد الإنسان وعيه!

اكتشف آرثر في هذه الثلاجة ثلاث جثث ل ثلاث فتايات ،قُطعت كلهن إلى نصفين ، كذلك وجد ثلاث أخريات في ثلاجة القارب الثالث و عندما عاد للقارب الأول اكتشف الأمر ذاته و العدد نفسه في الثلاجة!

الأن اتضحت الرؤية رقم 9 ، يرمز لتسع ضحايا ، من القاتل إذًا ؟ وما علاقتهن بالأيس كريم ؟

ابلغ آرثر الجهات المختصة و التحقيق الجنائي ،فُجعت المدينة كلها لذلك الإكتشاف و صحى الجميع على صراخ الظلم ، من قتل الفتايات التسع ؟ من قتل جاكلين ؟ من كتب الرسائل ؟ من هددُها و حال بينها و بين الذهاب إلي آرثر،لابد أنه شخصًا واحدًا.

استدعى آرثر عامل الأحذية روبي مرة أخرى ، كان روبي متوترًا عكس المرة الأولي و مع  بداية استجوابه بدأ ينهار و يبكي و يقول :" هناك ما لم اذكره في التحقيق..نعم أنا الذي قمت بتوصيل الحذاء للكنيسة و لكن بطلب من رجل ما يُدعى ويلسون ، كانت تفوح منه رائحة الأسماك و لاحظت أنه يرتدي خاتمًا أزرق اللون ، اظنه صيادًا و كان يتتبع جاكلين لأنها حين خرجت و كانت قد نست حذائها هممت مسرعًا كي ألحق بها لإعطائها الحذاء القديم ،اخذه مني و دون عليه بعض الأشياء و طلب مني توصيله للكنيسة و إلا سيُرديني قتيلًا ،ففعلت".

استأذن آرثر الشرطة في مراقبة جميع صيادين المدينة ، القاتل من بينهم ، بل إنه السفاح الذي قتل 9 فتيات بالإضافة إلى جاكلين ، بالفعل بدأ يتعقب الذين يثيرون شكوكه حتى وجد شابًا في أوائل الثلاثنيات حاد الطباع يُقال انه ليس لديه عائلة و يرتدي خاتمًا أزرق ، كانت لديه أخت كبرى و قد قُتلت على يد عمدة تلك المدينة عمدًا ، حين رفضت بيع قطعة الأرض الوحيدة التي يمتلكونها له ،قتلها و استولى على الأرض و رُمي بالشقيق الأصغر فى الشارع.

استصدر آرثر أمرًا بالقبض عليه ، و بدأ التحقيق معه على الفور ،شعر آرثر بأن الإنتقام قد يكون دافعًا قويًا للإنتقام من تلك المدينة التي انتصرت للظلم و لم يوئويه أحدًا و لم يقف بجانبه أى من سكانها حين قُتلت أخته و سُرقت أرضه و أُلقى به الشارع.

يُسمى جيمس ويلسون ، يمنتهن الصيد ، صيد الأسماك و الضحايا ، كان يختار ضحاياه من الفتايات ، ينتظرهم أمام متجر الأيس كريم ، أحيانًا يدخل المتجر و يحاول التعرف و التودد إليهم ثم ينتقم منهم و من المدينة فيهم.

اعترف ويلسون بأن جاكلين كانت دومًا ما تجلس على ضفة النهر بينما تدون بعض الأشياء في أوراقها ، راقبها أسبوعين كاملين بعدما تسللت ذات مرة لأحد القوارب و رأته  وهو يقتل إحدى ضحاياه ، قال انه لاحظ اضطرابها النفسي ف لم يكن عليه سوى تخويفها فقط ، قال انه لم يرد قتلها لأنه كان يشعر بأنها ضحية لشئ ما مثله ، لكنه فعل حين قررت أن تبلغ آرثر ف لم تستطع و لذلك ذهبت للصيدلية و سلمت ابنة العاملة رسالة عاجلة ، ظنها رسالة بالحقيقة كاملة لآرثر.

كانت جاكلين فتاة ذكية ،مس قلبها شعورًا بأن القاتل لن يتركها طويلًا و أنها حتمًا ستكون التالية على قائمته ، منعها إضطرابها من إبلاغ الشرطة لكنها حاولت أن تقول الحقيقة بشكل مختلف ، خط سير جاكلين في ذلك اليوم ساعد جيمس في زيادة الأمور تعقيدًا ، كان يعرف أنه سينتهي بها المطاف عند النهر كعادتها كل يوم ، تجلس هناك خمس ساعات أوقات تكتب و أوقات تنظر نحو اللا شئ، درسها جيمس جيدًا و استطاع قتلها عند النهر شرقًا عن طريق كسر عُنقها ، أخذ جثتها و صعد بها الجبل ثم ألقى بها من حافته ، هنا سيكون كسر العنق منطقيًا نظرًا لسقوطها من أعلى ، و حتي تكون الرسائل منطقية أخذ ورقة من كُراستها و التي دونت بها بعض الخواطر قطعها و رمى بها في موقع الحادث ،بعدها ذهب بنفسه و سلم الرسالة الثانية والتي قادت آرثر لفتح القضية ثانيًا ثم ألقى بالثالثة تحت أقدام هايدل مساعد المحقق في جراج السيارات و التي غيرت من اتجاه تفكير آرثر ، كان من المفترض أن تجعل هذه الرسالة تتجه نحو الكنيسة و التي كان جيمس يعلم أنها قد سبقت و ذهبت لها مع والدتها و قابلا رجلًا حدثهم عن مسًا شيطانيًا فتحدث هو فى الرسالة عن رجلً كنيسة ذو نظرات حادة ،قادت تلك الرسالة آرثر نحو الحذاء و الرسالة الرابعة و التي قادته نحو الصيدلية ، و كان جيمس قد سمع جاكلين و هي تُحدث ابنة العاملة عن قصة رجل الكنيسة مما سيؤكد الرسالة الثالثة ، كان من المفترض أن يتم القبض على أي من رجال الكنيسة في الحقيقة لم يكن هناك رجل ذو نظرات حادة و لم تذهب جاكلين لغرب فرنسا و لم تقابل أحدًا صُدفة ، كان تلك الرسالة من وحي خياله ، حتى تُضفي بعض من المصداقية خاصة بأن هناك رجل كنيسة قد ذهبت له جاكلين مع والدتها بالفعل.

كان جيمس ويلسون قاتلًا متسلسلاً ، يملأ الإنتقام و الحقد قلبه ، مريضًا بدرجة سفاح ، يُعاني خللاً عقليًا ، ظن بأن رسائله قد تُلهى آرثر عن قاتل جاكلين لكنها فضحت أمره و كشفت جريمة أكبر. انتصر آرثر لمقتل جاكلين و الفتيات التسعة ، حل اللغز و اكمل القطع الناقصة منه فاتضحت الصورة.


  • 7

  • ريم ياسر
    هنا ستجد الحقيقة دون تزيف أو رتوش. An old soul who missed her way to ancient times & stucked in our life
   نشر في 29 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 30 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 2 أسبوع
أبدعت...تحياتي
0
ريم ياسر
الله يخليك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا