التفاحة الرابعة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التفاحة الرابعة

أبل مثال مهم

  نشر في 07 شتنبر 2016 .

كما أنّ هناك سلطة رابعة راقَ للمُنظّرين أن يلقّبوا بها الصّحافة مستشعرين تأثريها على القرار السياسي والتوجّه الاجتماعي والفكر الدّيني،فإنّ العالم اليوم بحاجة إلى استشراف تفاحة رابعة بعدَ موت صاحب التفاحة الثالثة المقضومة “جوبز” في حين لا يزال الناس يتذكرون حسبَ زعمهم تفاحة “آدم” الأولى وتفاحة “أنشتاين” الثانية ..

هذه التفاحات الثلاث إن سلّمنا بتسميتها وقصصها غيّرَت وجهَ العالم لناظريه،وغيّرت منظورات كثيرة للإنسان بعدَ حدوثِ تبعاتِها،فكما يزعمونَ بأنّ تفاحةً أخرجت الإنسان من جنّة وراحة إلى أرض وشقاء،وأخرى سقطت للأسفل فنظرَ مراقبها للأعلى،وثالثة قضمَها مصمّمها ليخترع بجزء من تفكير الإنسانية ما أصبحَ ضروريّ الاستخدام،فإنّ هذه الثلاثيّة تحدوني للقول بأنّ في الأمر سبب ..

فمن الممكن أن ينفرد “الخطأ” بالهداية للخير،وتنفرد “المراقبة” بالهداية لحقّ،وينفرد “الاستغلال” بالهداية للإبداع،وهذه الأشياء الثلاثة هي ما يميّز تفاحاتنا التاريخيّة التي يتغنّى بها الناس،فهل من سبيلٍ إذاً لتفاحة رابعة تهدينا إلى خلاصٍ من مشكلات اجتماعيّة واقتصاديّة وسياسيّة تكونُ أكثرَ نجاعةً وأبلغ نضجاً وأجمل شكلاً،أم أنّ بينَ كلّ تفاحة وأخرى شعوباً تموت ودماءً تراق،فلا طمعَ لنا بتفاحٍ قريب إلا ما تبقى من تفاحة “جوبز” نتقاسمه حتى يحين أوان؟ ..

حينَ لا تُرعى العقول رعايةً حانية كما يفعلُ زارعو التفاح لا يمكنُ أن يصلَ أبناؤنا وشبابنا إلى ما وصلَ إليه “جوبز” ولا قريباً منه،وحينَ لا تُمدّ الأفواه الصغيرة لاقتطاع أعلى كلّ تفاحة بسبب منع الأوصياء أكلَ الفقراء لما يشتهون لن يكونَ فينا من يجرؤ على المغامرة ويُقدِمُ على التجربة،وحينَ لا يكونُ بمقدورنا رغمَ استطاعتنا الحفاظ على بقايا ما نستطعمه لوقت لا نجدُ فيه ما نأكله فلن يفهمَ أطفالنا بأنّ المستقبل أكثرَ إشراقاً بصنعِ أفكارهم وأكثرُ بريقاً بتحقيق أحلامهم ..

إنّ “جوبز” الذي حوّل نظرية جهاز الكمبيوتر المكتبي الذي يشترك فيه كثيرون إلى أسلوبٍ عمليّ في الامتلاك الشّخصي وأطلقَ عليه سلسلة “آي” لتعني في لغتهم الكثير اقتحمَ عالمَ من كانَ قبله من المخترعين بعقلِ الراغب في الابتكار وشعور الناظر للبعيد ودعم الحريصين على التّميّز،فاجتمعت لهُ عوامل النجاح فنجح،وزرع تفاحته الشهيرة في أذهان الصّغار قبل الكبار،ولكنّه للأسف لم يعرف بأنّ عالمنا العربي تخلّى عن زراعة التّفاح لإفساح المجال لمخازن السّلاح ومستودعات الذّخيرة ..

يزعمُ البعض بأنّ الربيع العربي كفيلٌ بأن يُظهرَ للعالم “تفاحة رابعة” يرى فيها الغربُ بالذات نموذجاً يُحتذى ومثالاً يقتدى به،وقد يشجّعهم على هذا القول دراسة أكاديميّة “نوبل” السويديّة منح جائزة السلام لنُشطاء شباب من مصر أو تونس،ولكن كيفَ نقتنعُ بأنّ هذه تفاحتنا التي نفتخرُ بها ونحنُ نراها لم تصمدَ شهوراً أمام الخاطفين،بل ولم تستطع أن تبقى ذات نضارة وإغراء أكثرَ من لحظاتٍ بعدَ إسقاط النّظام ..

رغمَ ما لدينا في العالم العربي من موارد طبيعيّة وعقولٍ مهاجرة وأموالٍ يستثمرها غيرُنا،ورغم ما نتغنّى به في كلّ محفلٍ من صروحٍ علميّة بحثيّة،إلا أنّنا لم نعثر بعدُ على تفاحّتنا العربيّة الخاصّة بنا،ولم نستطع بعدُ أن نتخيّر من تفاحاتِ عالمنا الثلاث ما نبني عليه بذورَ ما نصبو إليه،لستُ متشائماً لكنّ زراعة التّفاح المُنافِس يحتاجُ إيماناً بأنّ الخطأ يقود للصواب والمراقبة تقود للمعرفة والاستغلال يقود لإنتاجٍ أفضل ..

ننتظرُ طويلاً لتكتملَ التجهيزاتُ لمختبرات ومعامل ذات مقاييس عالميّة،ولا ننتظرُ قليلاً طفلاً يحاولُ أن يفكّر في نتيجة جمع عددين،وننتظرُ سنواتٍ لحينِ اكتمالِ البُنية التحتيّة لأرضٍ سنقيمُ عليها ناطحاتِ سحابٍ عالميّة،ولا ننتظرُ قليلاً شابّاً يطرحُ فكرةً بسيطةً تحلّ مشكلات عظيمة،وننتظرُ طويلاً أيضاً لتصعدَ منتخباتُ بلادنا لكأس العالم،ولا ننتظر قليلاً عجوزاً تُخبرنا عن التاريخ،وانتظار التّفاح أصعبُ من أكله ..

تغيير وجهِ العالم يتطلّبُ منّا تحديدُ وجه العالم حاليّا وأينَ نحنُ من ذلك الوجه دون مساحيق ولا إضافات،وهذا بالضّبط ما تسنّى للتفاحات الثلاث التي غيّرت وجه العالم في حينها،ومن ثمّ الالتفات للحافز الذي من أجله صارتْ التفاحة فاتحةُ أملٍ في معرفة جديدة،وهذا ما أثبتَه الخطأ والمراقبة والاستغلال،فأينَ رابعةُ التّفاحات إن لم تكمُن في “الانتظار” ولا شيءَ غير الانتظار ..


  • 2

   نشر في 07 شتنبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا