اغتيال قاسم سليماني و الانتقام الايراني - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اغتيال قاسم سليماني و الانتقام الايراني

سميرة بيطام

  نشر في 07 يناير 2020 .

    جريمة اغتيال مباغتة كان ضحيتها المستهدف الأكبر قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ، و فيلق القدس هو فرع من فروع قوات الأمن الإيرانية المسؤولة عن العمليات العسكرية في الخارج ، تبدو القوة هنا مضاعفة جدا اذا ما قيست بالمخطط الأمني للدول الأخرى حتى القوية منها ، و هو ما يؤكد كون قاسم سليماني العقل المدبر لتوسيع النفوذ الإيراني ، أو التمدد الشيعي كما يسمى بالأغلبية ، ليس يهم تسمية الأدوار بقدر ما يهم عواقب أي جريمة اغتيال تطال القادة الكبار لأي دولة أو أحد رموزها البارزين .

بالنسبة لواشنطن منفذة الهجوم الاغتيالي لها ذريعتها في ذلك ، فهي تصف الرجل بان يديه ملطختين بالدماء الأمريكية على اثر الهجوم على السفارة الأمريكية ببغداد ، يقابله في ذلك شعبية كبيرة للرجل في ايران لا مثيل لها ، ربما لأنه روح المقاومة و أساسها المتين ، أو ربما ذكاء فريد من نوعه على اثر نجاح عملياته المسلحة و لا يهم في ذلك ان طالت أبرياء مثل ما حدث في سور يا ، يبدو أن الوضع ملغم و حساس أكثر بين ايران وواشنطن بل يترقبه حذر شديد في كيفية الثأر لدماء قاسم سليماني .

دور سليماني ظهر في العراق كونه المستشار العسكري لقوات الحشد الشعبي خلال المعارك ضد ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية .

أيا كان وقع الاغتيال على أهل القائد أو شعبه ، أو مناصريه في لبنان و اليمن و لكل شبر يؤمن ايمانا قاطعا بضرورة المقابلة الند بالند لأمريكا تكون المعادلة صعبة في كيفية الثأر ، و قد تكتفي الدولتين المتقامرتين في استظهار القوى و قد يسبقه ترتيب لحرب قد لا تحمد عقباها ، و لن يكون من الغباء للمسؤولين الأمريكيين و الإيرانيين جر منطقة الشرق الأوسط و ما جاورها الى لهيب من نار لا ينطفىء في الوقت الذي تتخلى فيه ايران عن الاتفاق النووي ، ثم ايران لن تقبل بالهزيمة بمقتل قائدها و سيكون منها رد أيا كان شكله و موضعه من الألم و الندم لأمريكا ، المهم ستلقى أمريكا الجواب على الاغتيال المفاجئ و في مناطق ترسمها ايران بحيث يشفي غليلها ، ربما حيفا و ربما مواقع أكثر حساسية ، في الوقت الذي تنفي فيه إسرائيل مشاركتها في عملية الاغتيال ، فهل سيشفع لها هذا النفي في عدم الانتقام منها هي الأخرى ؟.

هي بداية العام الجديد تحمل في طياتها ملامح خريطة عالمية جديدة ، تعتمد أمريكا في رفع مستوى العقوبات الاقتصادية لتحافظ على الهيمنة العالمية ضد كل من يحاول تمرير الغضب عليها و من جهة أخرى هي رغبة الشعوب المضطهدة في أن تعيش في أوطانها بلا وجود أجنبي على أراضيها كحالة العراق ، و هو مطلب شرعي ، فلطالما شهد البلد نزاعات على أرضها و الشعب يدفع الثمن في هذه الخصومات ، ثم أمريكا لا تقبل أن تتنازل على الأولوية العالمية في السيطرة بالسلاح و الاقتصاد و النهب من البترول.

في خضم كل التكهنات قد يضطر الرئيس الأمريكي الى تغيير مزاجه نحو تهدئة الأوضاع و ليس كما يبدو في رفع لغة التهديد و الوعيد ،لأن أمريكا تعرف أن حزب الله لن يسكت على الحادثة و لن تمر عليه مرور الكرام ، و أمريكا تعرف جيدا أن حزب الله له حرب مباغتة مدروسة الأهداف ، ففي الوقت الذي تحرص فيه أمريكا على كسر التمدد الإيراني تندفع العراق عبر برلمانها نحو اخراج القوات الأمريكية من أراضيها ، لتبدو صورة الرئيس الأمريكي كرجل أعمال و ليس كسياسي حينما طالب بتعويض عن القاعدة الجوية ناسيا أن الشعوب الآن بلغت ذروة من الوعي في تقرير مصيرها بنفسها مهما كلفها الأمر من ثمن ، فماذا يوجد بعد الموت بالنسبة للشعوب المضطهدة ؟ ، لا شيء ، و لا نعرف ان كان الرئيس الأمريكي قد وضع في الحسبان أنه مقبل على انتخابات رئاسية .

من ناحية تطبيق نصوص القانون الدولي ، الرئيس ترامب بقرار اغتياله لقاسم سليماني يكون قد ارتكب خطأ فادحا ربما في التوقيت و في المكان و في الضحية ، معالم الجريمة مكتملة و قد سبقه إصرار و ترصد ، و لن يكون الرد الإيراني سهلا على الاطلاق بل يكون موجعا لأمريكا و لحلفائها الذين ينأون الآن عن الخصام و يفضلون تهدئة الأمور بدل التصعيد.

أيا كانت ثقافة الدولة المهيمنة عالميا يجب أن يعرف أصحاب الغاب أن ضعف الشعوب قد تغير الى قوة بالألم و الاضطهاد و أن المعادلات اختلفت و حتى التكهنات في السياسة قد تغيرت الآن ، لأنه بالعودة الى البادئ أظلم نجد أن جورج بوش بإعلانه احتلال العراق يكون قد فتح نار جهنم على أمريكا ، و لن ينس العراقيون دماء أهاليهم على مرابع ساحة التحرير..

دعوها انها مأمورة و الضربة الإيرانية ستكون في عقر الصهيونية الأمريكية حتى توقظ المسلمين الذين ناموا طويلا عن تقرير مصير فلسطين الغائبة و المغيبة حظرا و منعا في مراسيم جامعة الدمار العربية ، دعوها فإنها مأمورة فرب من حسبته ضعيفا يلقى بجسده في فوهة بركان الانتقام و سيكون جسد سليماني المغدور شارة زلزلة عالمية لموازين القوى و تزعزع اقتصادي عالمي في مراتب البورصة العالمية ...دعوها انها مأمورة يوم رفض المسلمون تقرير مصيرهم بأيديهم ليحموا قدسهم الشريف ، الله من فوق سبع سماوات يخلق الأسباب بمسببات قد تبدو للوهلة الأولى مجرد انتقام و ثأر للدماء و فقط ، و لكن الحقيقة ان الامتداد في اللعبة الحربية العالمية هدفها تحرير القدس ليس الا عبر ارتدادات زمنية و مكانية لصراعات إقليمية لا يدرك منتهاها الا اللبيب و المهدي المنتظر لتحرير فلسطين رغم مزاعم البعض حول نفي وجود هذا المسمى على ارض الله..و الأكيد المؤكد أنه لن يكون الا أمر الله مفعولا على أرضه في أن يرثها عباده الصالحون ، لتعي الدول المهيمنة أن قانون الغاب لن يكون له وجود على أرض العدل و الحق حتى و ان دوى النووي مخترقا لكل القارات .


  • 7

   نشر في 07 يناير 2020 .

التعليقات

إيمان منذ 6 شهر
أتفق مع أخي باكير.. الثلاثة تجمعهم مصالح والأراضي العربية هي مقر لعبتهم... يتظاهرون أمامنا بأنهم أعداء وفي الحقيقة.....

"المهم ستلقى أمريكا الجواب على الاغتيال المفاجئ و في مناطق ترسمها ايران بحيث يشفي غليلها"
أي غليل ذلك الذي سيشفي؟؟ قامت إيران بالرد المزعوم بعد تهديدات وتوعدات... على قاعدة الأسد بالعراق وكان واضحا جدا أنها تجنبت أي ضحايا من الجنود الأمريكيين.
يالله.....
2
د.سميرة بيطام
حينما تشتبك الأمور دائما أقول : دعوها انها مأمورة .
Dallash
الرد الايراني أوقع خسائر قوية
ثلاجة بيبسي..شاحن ايفون ...٦ كراسي بلاستيك..إلخ
الضرب متفق عليها اخواتي الفاضلات
د.سميرة بيطام
لا نعرف ما تخبئه الأيام أخي الفاضل و لا نعرف على من تدور الدوائر
أحيانا يخرج من النهر تنين و أحيانا يخرج من البحر ضفدع
لم يجبني أحد عن عالمنا الاسلامي أين هو من المشهد العالمي ؟
د.سميرة بيطام
كعادتي لا أحب الاطالة..اكتفي بهذا القدر
أشكركم على تفاعلكم البناء .
Dallash
اختي الخير في وفي امتي الى يوم الدين
عالمنا العربي والاسلامي مغيب بايدينا ونحن خانعون...............لكن لا بد ان يخرج من تحت الرماد
حفظك الله دكتورة والاخت ايمان ايضا وكل الاخوة في المنصة
Dallash منذ 6 شهر
اختي دكتورة سميرة :امريكا وايران وإسرائيل في خندق واحد ...وما قتل سليماني الا مخطط مشترك من الثلاث جهات فهو يحمل بجعبته الكثير ضد ايران وامريكا معا...وامريكا لن تقتل الدجاجة التي تبيض لها ذهبا " إيران"
5
د.سميرة بيطام
هم لديهم سياستهم..هل لدينا سياسة مشتركة نحن المسلمين لنحفظ ماء وجهنا؟ نحن خارج التصنيف التاريخي..و لن نكون الا بمثابة اضحوكة لمن وصفنا بالمتخلفين
بحسب رايك اين هي حضارتنا و تموقعنا من المشهد السياسي؟
Dallash منذ 6 شهر
وما أكثر المهرولين للصلاة على المجحوم ممن يصفونه بالشهيد
1
د.سميرة بيطام
بحسب رايك الم يكثر المسلمون الصلاة و التعازي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم حينما مات و ينتفضون بعد مماته كلما اسيء اليه و لكن الرسالة المحمدية مضيعة و المقدسات تهان فلا من نحيب نسمعه..
بحسب رايك هل نملك شيئا من القوامة على مصيرنا؟ و هو عليه الصلاة و السلام من قال فينا : كنتم خير امة اخرجت للناس
هل تشرح لي سبب تخلينا عن مبدا القوامة على انفسنا؟
Dallash
طالما نحفظ فقط " انا لله وانا اليه راجعون" فلا قوامة لنا حتى على انفسنا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا