دَهشةَ الضوءِ الثَّقيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دَهشةَ الضوءِ الثَّقيل

  نشر في 02 أكتوبر 2017 .

غدا ًيومٍ أَخر .... أيّ غدٍ

ذلكَ اليوم البعيد ستسقطُ الخيبةَ عن ذراعّي ومعها كريات من الدمِ تتدحرج ُفي جميعِ الأتجاهات

جهةً للوداعِ الأخير ... وجهةً تلفُ القلب بشوقٍ مغرم

نقيضٌ للحياة هكذا هي أقدارنا ستعّصرُ الأرض كل الدموعِ التي سقطت عليها وتشربَ روحنّا ثم تخضّر نشيداً

وأنا ....

أنا لَمْ يبقَ مني غير النون التائهة في وحيِ الدروب الغريبة توحي بغابةٍ و الغابةَ مهّددة بالإفتراسِ

لا تقربوا أخافُ من ذلكِ الشوك أنّ يمزقكم وتفوح رائحّتكم حين تقّتلوني .. فأقتلوني من بعيد

أيهّا المحترفون عاشقو الدم سأغمضُ عيني ريثما تكملوا أكلَ أصابعي لأنها كُتبِت بشاعةَ تليقُ بكم . تلك خطيئّتها .. هيا خذوها بعدما تكملُ مسحَ دمع حبيبها .

لا ...

لا أريدُ لضوئي أن ينطفئ دونَ أنّ يعانقَ الريحُ الحرّة ويذوب فيها ويمتزج ُفي عروقِها ويهدي ظلّه لِنجمةً عابرةً في السماء الأخيرة َمن الليلِ الأخير

حينها سأودع أخر ما تبقى لي هنا

أخر نَجمةَ ،أخر قُبلةَ ،أخر دَمعةَ

ثم أقفزُ عن هذا العالم .. وأهربُ من هذه الروح الغريبة

سأخلع ُتاجي وأمشي وأمشي...

متعبةَ أنا من لملمة بقايا نفسي المبعثرةَ في ارجاءِ المدن

متعبة من النظرِ في اللاشيء

متعبة من التفاصيلِ الصغيرة

سأمشي دون أنّ تحدّق بيّ الكائنات

مرصوفةً أنا على جفنِ العيون الضائعة في اليباس

تَصاعدَ دخان حريقي وبدأت رائحتّي تتلاشي كأنها لَم تعرفني قطّ

ويداي كقطعّةَ ثلج أجتاحها الذوبان

وقلبي تفّخم من هذا الجحيم

أيهّا المحترفون عاشقو الدم

أغفروا لي عشق حبيبي وكلماتي العميقةَ في الوجود ، النابضةَ َفي أزقِة القلب ، العاشقة َ في الطرقاتِ الوحيدة ، الممزقةَ كثياب الملائكة

ثم أخمدوا ذاكَ الحريق أن أتسعَ الوقت

و أغفروا لي البسمة البريئة التي قابلت وجوهّكم

لَمْ تعلم بعد ...

أنَّ الأحلامَ تُسرق في وضّحِ النهار

و أغفروا لي بصمةَ قُبلةَ ضائعةَ إنّ وجدتُموها

ثم اقتلوني سَأخلدُ لنومٍ أبدي ويشفى كل ما حطمتموه

قلتُ غداً .... أَيّ غدٍ

سَنصلُ إلى حافةٍ أخرى في دمعةٍ أخرى وفي غدٍ أخر

لم ادلّكَ على الوجعِ الثابت في القلب ولا على الدمعتين

أراكَ عالم حين يخنقني الوجود

تهّرول عيني إليكَ لم أتذكّر إنني أستيقظتُُ يوماً

إني أنام بعينين مفتوحتين كي أحرسُ العالم كنتُ أخافُ وأخافُ أنّ العابرين يسرقون لحظاتِنا دونَ خَجلٌ من الطبيعة جَمعّتها في كوخ القلب وحفظتّها ما بين الهدبِ و الهدب وأغلقتَُ عيني

فأخبئّها في منتصفِ الحلّم لِتكتمل لوحَتنا الأبدية ..

قد أتفقّنا منذُ ايام بعيدة

لا نهايةَ للحلم ..

لا نهاية لنّا ما دام الشعِر يكتّبنا و يعذبنّا ويشفيّنا ويعيدنا هياكل مجردة َمن اللاشيء

ولا يتوقف القلب في بثِ زينّته ولا الشمعِ ينطفئ

لا ....

ولا الصباح يهرب من بسمتِه المتوهجة في أَنتظار غدٍ أَخر


  • 5

  • سرى كريم
    الكتابة هي الحيزُ الذي أرمي فيه ذاكرتي لا أنتمي لأحد سوى ذاتي و فكرتي و مسؤولة عن كل ما أقول .
   نشر في 02 أكتوبر 2017 .

التعليقات

راوية وادي منذ 2 شهر
العزيزة سري. وجدت نفسي أمتزج مع كلماتك أتذوقها ،و مشاعرك التي وجدت صداها في نفسي الى أن استوقفني التعبير (الممزقةَ كثياب الملائكة ) فقطع حبل السعادة و الإستغراق فالتعبير يتناقض جملةً و تفصيلاً مع تدوينتك. فالملائكة لا يرتبط بها إلا الكمال و الجمال فحبذا عزيزتي لو غيرتي الملائكة استبدلتها مثلاً بالفقراء أو المشردين أو حتي كتب التلاميذ بعد كتابتهم للإمتحان . أتمنى أن تعطي كلماتك الجميلة المرهفة حقها في الوجود دون تعكير. أتطلع للمزيد من كتباتك.
2
سرى كريم
كل الحب والتقدير لكِ عزيزتي راوية

أغفروا لي عشق حبيبي وكلماتي العميقةَ في الوجود ، النابضةَ َفي أزقِة القلب ، العاشقة َ في الطرقاتِ الوحيدة ، الممزقةَ كثياب الملائكة ...
هنا أتكلم عن عمق الحزن و أين نلمسه كنت أقصد في ذلك ثيابِ الملائكة هي ثياب الأطفال المشردين فهم حقاً ملائكة بعض النظر عن طبيعتهم فهم قد خذلتهم الحياة فرتسم على وجوههم علامات تختزلُ كل الوجع الذي نتكلم عنه
لم أكن أقصد الملائكة بمفهومها العام
وشكراً لكِ على هذه القراءة الجميلة

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا