قصتي مع القهوة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قصتي مع القهوة

  نشر في 13 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2018 .

الايام اصبحت متشابهة ..و كأن هناك طابعة كبيرة .. مخبأة بزاوية ما من هذا البلد ...

ها انا هنا مجددا اجلس على نفس الكرسي .. و احتسي كوبا من القهوة الساخنة .. بنفس الطعم .. و في الكوب ذاته .. مع مكعبين من السكر كألعادة

مر يومين ..بل اسبوع ..بل .. اسبوعين .. بل شهر او شهرين .. 

و ها انا بنفس المكان .. لم يتغير شيء .. .. ارى كل الاشياء من حولي و لا استطيع رؤية شيء .. او فهم ما يحدث من حولي 

.او حقا انا لم اعد أبالي بشيء او احاول ان افهم ما سر كل هذه الضوضاء .. او اتساءل ياترى ما قصة تلك العجوز الشمطاء .............. 

فقط ابقى احدق في عمق كل شيء .. بعينين مفتوحتين ..بقلب بارد .. وعقل مغلق .. منذ زمن بعيد . 

عقل لم تعد تفتح شهيته معادلات الرياضيات

..  قلب لم يعد يابه بخطوات حبيبته حين تمر بجانب منزله كل مساء 

..و عيون لم تعد تغريها الالوان و لا اقواس المطر و لا لوحات رسمها اشهر فنان ..

عيون لم يعد يبهرها جمال الفتيات ..لم يعد يدهشها الارتفاع .. ولا شساعة المساحات .. و لا فخامة تلك السيارات .. عيون اصبحت تفعل زر اللامبالاة..  و صارت  تحب قراءة روايات بلا نهايات .. ..

عيون لم تعد تعرف سوى الابيض و الاسود من بين كل الالوان .. 

هكذا هي ايامي ابيض و اسود.. نور و ظلام .. قهوة و مكعبات من السكر ...

افكار ....كلمات... و حروف مبعثرة فوق طاولة النسيان .... 

لا ادري لماذا صرت احتسي القهوة الساخنة .. .. اظن انني كنت احاول ان اغرقها بداخلي .. و لكني وجدت نفسي أغرق شيئا فشيئا بداخلها

  اغرق بافكاري .. بثيابي .. بحروفي .. باقلامي .. باوراقي .. حتى احلامي لم تنجو هي بدورها ... 

 بقيت هناك تائها مشتتا مبعثرا وسط كل ذلك الظلام .. وسط كل ذلك السواد ..ادور في تلك الدوامة التي احدثتها ملعقة الحياة ..

كنت اقسى من مكعبات السكر التي ذابت و تلاشت فور سقوطها بدوامة الزمن

.. كنت اقسى من ذلك الفنجان الذي احتوانا ...

كنت اقسى من الملعقة التي شكلت الدوامة .. كنت اقوى من ان استسلم و ارفع الراية هناك .... 

فمن حقنا ان نحاول ..من حقنا ان نعلو و نرتفع .. كما من حقنا ان نسقط و نغرق ..

 كنت اقوى من كل شيء هناك .. فكبريائي كان يهمس باذني كل لحظة .. و يقول .. انت اقوى من هذا ..

رغم اني كنت اغرق وانزل رويدا رويدا .. و اقترب شيئا فشيئا من القاع ..

الى ان كبريائي كان يقول لم يبقى الكثير على بلوغنا السطح ..

فقدت اخر انفاسي التي احتفظت بها طويلا .. و استلقيت بهدوء .. بعيدا هناك في القاع .. بعيدا عن كل شيء .. و تخليت عن كبريائي ..وتركته يسبح لوحده بالسطح ..

نعم اخترت الهدوء .. و الوحدة ..

و تخليت عن كبريائي..

فالسطح صار مزدحما ..


  • 5

   نشر في 13 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 ماي 2018 .

التعليقات

ها انا بنفس المكان .. لم يتغير شيء .. .. ارى كل الاشياء من حولي و لا استطيع رؤية شيء .. او فهم ما يحدث من حولي ..
اصبت جدا في توصيف حالة تحدث لنا بعض اللحظات ...
دام قلمك المتألق....اخي الكريم
1
Abdelghani moussaoui
شكرا لمرورك العطر اخي إبراهيم ..
شكرا لدعمك ..
ابراهيم محروس
الشكر موصول لك اخي عبد الغنى ويشرفنى القراءة لك
Abdelghani moussaoui
بارك الله فيك اخي ابراهيم ..
سعيد لمرورك الجميل .. شكرا
Salsabil beg منذ 6 يوم
ربما كان يجب ان تحمل كبرياءك العنيد معك الى اسفل ، فالاعلى والاسفل صارت نسبية جدا ،والكتاب اغلب الاوقات يسقطون ظاهريا (حسب محدود النظر) ،،،نحو الاعلى (حسب سليم الفكر)،"كنت اقسى من الملعقة التي شكلت الدوامة "،على سبيل المثال ،فكرة لطيفة جدا ،سررت بقراءة كلماتك المتميزة ،دام قلمك الرائع استاذ عبد الغني ، تحياتي.
4
Abdelghani moussaoui
شكرا جزيلا .. على الاضافة ..
سررت كثيرا بتعليقك و مرورك الطيب ..
creator writer منذ 6 يوم
جميعنا لدينا قصص مشابهة لكن من يرويها يجعل القصة ممتعة اكثر و إن كانت مرة ، هنيئا لك قلمك وابداعك الأدبي .
4
Abdelghani moussaoui
مرورك الجميل ...شكرا لدعمك ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا