الفلسفة و القمع الفكري - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفلسفة و القمع الفكري

فلسفة الصناديق

  نشر في 04 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2017 .

كانت بداية معرفتي بالفلسفة تُختصر في كلمة واحدة يرددها الناس كثيرا فيما بينهم حين يسأل احدهم الاخر بستخفاف "أنت حتتفلسف!".. و هذه الكلمة لا تُقال ابداً في مجتمعي على سبيل المدح، لا تستخدم سوى في موضع واحد حين ترغب في تقليل من رأي احدهم و السخرية منه و يكون رد المتهم"لا بتفلسف ولا حاجة"... فأرتبط في عقلي ان هذه الكلمة تضع المتحدث في حرج ما لا اعلمه ...

تم لقائي الحقيقي بالفلسفة في الصف الثاني الثانوي كنت في غاية الحماس و الشغف لهذه المادة، ولكن لم اكن احتمل مُعلمتي لتناقدها فيما تُعلمنا اياه وبين ما تُبديه لنا إذا تناقشنا هذا إذا سمحت لنا بالنقاش من الأساس ،

فهي تحدثنا عن الفلاسفة و حرية الفكر و أن من حق كلاً منا ان يكون له فكره و منطقه في الحياه، تروي لنا ما حدث في عصورهم و كيف تكون ضريبة الأختلاف جريمة و قد تكون درب من الجنون،

فينطفئ حماسي لأنها لم تكن تعطي فرصة لأي منا للنقاش ردها الدائم "يجب ان نلتزم بنص كتاب الوزارة فقط"..

ذات يوم قالت لنا بأن أحد زملائها في الجامعة فقد عقله و ان هذه المادة خطيرة لذلك يجب الألتزام بما في الكتاب و ان هذه المادة تُدرس على سبيل المعرفة لا أكثر...

لم أفهم لماذا يعلمونا مادة بتلك الخطورة كما تدعي؟!

لماذا ليس مُصرح لنا بأبسط الحقوق وهي التساؤل؟ لماذا مجتمعي خائف لهذه الدرجة على عقلي؟ ام مما يخافون تحديداً؟

دوماً يشعرونك بأن هناك ما يخفوه عنك...هناك ما لا يجب عليك معرفته...

بالتأكيد هناك الكثير و الكثير مثل تلك المعلمة ستجدهم في كل مكان في مجتمعك باختلاف الاسلوب فقط ستجدهم في من يتكلمون في السياسة في الدين، ستجدهم في الحي الذي تسكن فيه، في بيتك وسط عائلتك اصدقائك،  ستجد دوماً في مكان ما من يحاول تكتيف فكرك و السيطرة عليك،

نحن نعيش في مجتمعات قاطفة لأفكار لم تولد بعد،لم تنضج بعد...كل مرحلة تدخلها في حياتك منذ بداية وعيك و إدراكك تضعك في قالب يؤهلك للقالب الذي يليه المهم ان لا تخرج خارج صندوقك لوهمك بأن خارجه قد يتلف عقلك...

ذلك الخوف الغير مبرر و القمع الفكري منذ بداية تكوينك ووضعك في صندوق يتلائم مع مصالح أشخاص، مؤسسات، اتجاهات، تيارات، حكومات، هو ما يترتب عليه الثورات النفسية أو النظامية أو العقائدية، دوماً البدايات تكون في منتهى البساطة التي قد لا يتداركها الشخص ذاته هو و من تسبب  له فيها من الأساس...

كثيراً منا يثور في لحظة على شيء وإن كان ليس ذات معنى للبعض لأجل شيء واحد فقط .. هو متعطش للأختلاف ضاق صدره من الصندوق الذي وضع فيه منذ ولادته،يحاول تجربة صناديق اخرى على سبيل استنشاق نسائم حريته في الأختيار، مل من أتباع قطيع يحجر على رأيه لا يُجيبه على اسئلته و يخيفهُ من فكره وذاته...

يجب أن نخاف فقط حين نجد أن أفكارنا لم تكن تنتمي لنا،ان لم تكن نابعة منا،حين لم يكن من حقنا أعادة تشكيلها، لا ينقصنا شيء لتتبنانا عقول غيرنا،

يجب أن نملك عقولنا لا أن نسلم مفاتيحها الى اي تيار  فقط لاننا لم نتعود قيادة أفكارنا،

أخرج من ذلك الصندوق لتجد عالماً أنت تنتمي إليه...هو مكانك الطبيعي...أنت لست محدود فلما تُحد من روحك... لا تكن شخص اخر فرضه عليك مجتمعك و محيطك...

أفهم نفسك و أكتشف ذاتك...لا تكن شخص معترض مع المعترضين،موافق مع الموافقين، لا تكن انسان يزاحم التيار ليجعل لنفسه اي كيان مستنسخ من اي أحد، كورقة في مهب الريح لا يعرف ان يهب غير فيما يجهل.


  • 3

   نشر في 04 فبراير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 مارس 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا