عقول أم مؤخرات: في سيكولوجية القطيع - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عقول أم مؤخرات: في سيكولوجية القطيع

  نشر في 04 يوليوز 2020  وآخر تعديل بتاريخ 04 يوليوز 2020 .

..

ربما يتفق الكثير منا اليوم على أن السياسات الدولية تتجه نحو تفكيك وخلخلة بنية الدولة/ المجتمع/ الشعب/ الهوية.. وغيرها، وكل هذا من أجل تحويل مناطق معينة في العالم الى حقل لتجربة نموذج الفوضى الخلاقة، وما يمكن أن يؤدي إليه هذا النموذج من تغيير في الخارطة السياسية/ الاجتماعية للمنطقة نفسها..!!- تماماً جداً جداً كما يحدث على مستوى المنطقة العربية، وعلى مستوى الدول العربية، وعلى مستوى الشعوب والمجتمعات داخل هذه الدول العربية..

نموذج الفوضى الخلاقة: هو تفكيك الهويات الوطنية الى هويات فرعية: مذهبية وطائفية، دينية، عرقية، مناطقية.. وما الى ذلك، وتحويل هذه الهويات الى عوامل صراعية، يتصارع فيها وعليها وبسببها الجميع كشراذم..!!

...

الواقع يثبت هذا ووحدها البغال البشرية من تدعي بأنها لا ترى ذلك.

..

لا يحتاج الأمر الى ضرب أمثلة لتقريب الصورة، لأن الصورة واضحة تماماً.. لكن كيف يمكن لكل واحد منا أن يرصد مدى وقوعه تحت سلطة هذه السياسات، وتحت تأثيرها؟ وكيف يعرف الي أي مدى أصبح مساهم في تنفيذها وتحقيق أهدافها من حيث يعلم أو لا يعلم؟!

**

ألقح الموضوع بجرعة علمية، وأقول إن الدراسات التطبيقية الدقيقة في مجال علم النفس قد أكدت من عقود طويلة على أن الانسان كفرد محكوم بطبيعته بآلية مزدوجة تتألف من عنصرين، هما: (الفكر والفعل)، والفكر يعبر عنه الوعي كعنصر قابل دائماً للتغير والتطور مع خط الزمن، وبالتالي، فأي فعل يصدر من الإنسان هو بالأساس ترجمة لما هو قائم كفكر في وعيه، وأيضاً، فإن أي تغيير في الواقع الفعلي لا يمكن أن يحدث دون أن يسبقه بالأصل تغير في الوعي.

..

في هذه الآلية، تعتبر اللغة الوسيط الفاعل بين العنصرين والأداة المنجزة.

..

هذه الحقيقة العلمية- وغيرها من حقائق العلوم الانسانية والاجتماعية الأخرى- تنطبق على السيكولوجيا الجمعية (الوعي الجماهيري/ الفعل الجماهيري)، ولهذا تم إخضاعها بشكل أو بآخر للتوظيف السياسي- الإعلامي، من خلال ما يعرف بـ "برامج وأدوات صناعة الرأي العام"، التي تعمل على توجيه وعي الأفراد/ الشعوب الى تبني قناعات معينة، حتى لو كانت زائفة وملفقة، تماماً كما هو حاصل اليوم في كل شيء من حولنا.

للتحقق من الأمر عملياً، يمكن لأي شخص منا أن يراقب أفكاره، مصطلحاته، خطاباته، منشوراته.. وهل تتضمن مصطلحات ومفاهيم وتصورات ومواقف وآراء تفكيكية، أم لا؟- لأن أي شخص غير واعي بهذه المسألة، هو في الحقيقة داجن تماماً، ولا يمكن أن يقاوم هذه السياسات.. أو يقف في موقف الضد منها.

..

الإنسان الواعي اليقظ الناقد.. هو من يعي بهذه الحقيقة بصورتها الكاملة..!!- تعالوا لنرى..

**

نموذج التفكيك الجاري على اليمن:

انقلاب- شرعية

• انقلاب- شرعية (اخوان، أحزاب، حراك)

• مناطق تحت سيطرة الانقلاب- مناطق محررة

• شمال- جنوب

• مفاهيم وتصورات تفكيكية مختلفة ومتصادمة لعدة أقاليم فيدرالية

• تفكيك الشرعية (خلق صراعات بينية داخل الشرعية: الجنوب، المجلس الانتقالي، احتلال سوقطرة، معركة شبوة، احتلال المهرة، الأحزمة الأمنية، مليشيات داخل ميليشيات..)

• مفاهيم وتصورات تفكيكية جهوية (اتفاق الحديدة، حصار تعز، الادارة الذاتية عدن، معركة البيضاء، الساحل الغربي/ القضية التهامية...)

كل هذه المصطلحات صنعتها وروجتها السياسات الإعلامية، وهي جميعاً قضايا جزئية يتم التعامل معها بأشكالها وتفاصيلها الجزئية باعتبارها قضايا محورية، وكلما أوغل الناس في التعامل معها كان ذلك كله على حساب القضية الأصلية الكبرى:

قضية الشعب، الوطن، قضية دولة مستقلة، ذات سيادة.

المشكلة هنا، بل الكارثة أن الغالبية منا قبلوا إن يجري كل هذا التفكيك على عقولهم ووعيهم، ولهذا من الطبيعي أن يؤدي وعيهم، خطاباتهم، أفعالهم الفردية والجمعية الى تحقيق أهداف التفكيك..؟- وإلا فعلى أي أساس يزداد الوضع سوءً في بلادنا، وتزداد وتيرة تمزيق شعبنا، والوطن، هويتنا اليمنية، ما لم تكن الأغلبية منخرطة أساساً في عملية التفكيك.. بعقولها الداجنة، الاتباعية.. حتى غلب عليها فكر وسلوك النعاج..؟!

**

صار من اللازم أن نتذكر ونستعيد قضيتنا الأساسية، وهي أننا شعب واحد، يطمح الى بناء دولة قوية مستقلة وذات سيادة، دولة عادلة يتساوى في ظلها الجميع، دولة ديمقراطية تحقق وتلبي طموحاتنا كشعب في أن نحيا حياة آمنة وكريمة بلا فساد بلا عمالة بلا خيانة بلا هيمنة بلا تطرف بلا ارتهان بلا كل هذا القبح الذي صرنا فيه..!!

اليوم، لا خيار أمامنا إلا مقاومة سياسات التفكيك الدولية وأدواتها الإقليمية والمحلية، والعمل على انتاج خطاب وطني جامع يوحد الجميع نحو أهداف كبرى محددة وموحدة..

                                                            أو...:

الاستمرار في القبول بما نحن عليه، وعياً وفكراً وفعلاً وسلوكاً وخطاباً.. والبقاء في هذا الوضع كقطعان متشرذمة يحكمها المتسلقون والانتهازيون والخونة والعملاء، وتجار الحروب وأصحاب المصالح الضيقة..!!

..

الى هنا يكفي؛ فلا تلوموا النخب العاهرة طوال الوقت أو متى ما سيطر عليكم اليأس والإحباط.. ولوموا أنفسكم وحاسبوها ولو لمرة واحدة، فكل شخص منا بالغ وناضج هو مسؤول عن هذا الواقع..!!

انتهى..


  • 1

   نشر في 04 يوليوز 2020  وآخر تعديل بتاريخ 04 يوليوز 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا