إصلاح منظومة الجباية في الجزائر (الاقتطاع المباشر من الحسابات البنكية للمؤسسات والشركات – ضرائب ورسوم) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

إصلاح منظومة الجباية في الجزائر (الاقتطاع المباشر من الحسابات البنكية للمؤسسات والشركات – ضرائب ورسوم)

منظومة الجباية في الجزائر

  نشر في 09 غشت 2020 .

تحصي الجزائر اليوم مبالغ كبيرة جدا من مستحقات الضرائب الغير المحصلة قدرت حسب تصريح المدير العام السابق للضرائب بنحو 12000 مليار دينار جزائري، نتيجة ممارسات سابقة متعمدة مع سبق الإصرار والترصد لنهب أموال الدولة دون وجه حق.

ففي الفترة السابقة وخلال عقدين من الزمن كثير من المؤسسات والشركات كانت لا تدفع مستحقاتها من الضرائب وبعض الرسوم نتيجة المحاباة والمحسوبية والرشوة وتعليمات الهاتف كما يقال، وحتى عند دفعها فإن إدارة الضرائب تقوم بإعادة مراجعة تلك المستحقات (الضرائب) وتذويبها إلى نسب لا تتعدى 2 إلى 5% من القيمة الحقيقية لها.

ولاستغلال هذه الثروة الهامة والضائعة (التائهة والمسكوت عنها من طرف العصابة السابقة)، يجب إصدار قرارات صارمة ووضع جداول دفع للمؤسسات والشركات المتخلفة أو الممتنعة عن الدفع، أما في المستقبل فيجب إصلاح منظومة الضرائب (وتحصيل الضرائب)، فالملاحظ أن قطاع الضرائب قطاع مهمش ومهان حيث أن منظومة الرواتب فيه ضعيفة جدا مقارنة بالمهام الكبيرة والمسؤولية العظيمة التي تقدمها إدارة الضرائب باعتبارها حامي أموال الأمة ومصالحها المالية، وعليه فيجب إعادة النظر في هذا القطاع بإعطائه الأهمية اللازمة، أولا بترقية هذا القطاع تجهيزا (الكثير من مقاطعات الضرائب لا تحوي مراكز مجهزة تجهيزا مكتبيا ومعلوماتيا جيدا يسمح لها بممارسة مهامها بشكل لائق) ورفع شبكة الأجور مثلها مثل باقي القطاعات الاقتصادية (تبني شبكة الأجور للجمارك مثلا)، ثم يجب خلق أليات جديدة كفيلة بتحصيل الضرائب نقترح من بينها ما يلي:

1. تدعيم إدارة الضرائب بشبكة معلوماتية وقاعدة بيانات تصلها في وقت الحقيقي (Temps réel) فمثلا لا يعقل أن تنتظر إدارة الضرائب من مقاول أو مؤسسة تقديم تصريح عن صفقة ما وهي قادرة على تحصيلها مباشرة من إدارات عمومية زميلة (صاحبة المشروع)، حيث يجب أن تسجل وترسل جميع الصفقات والمشاريع قيد الإنجاز مباشرة إلى إدارة الضرائب وقت إمضائها للمتابعة وفرض الضريبة اللازمة وفي وقتها المناسب.

2. فرض الاقتطاع المباشر من الحسابات البنكية للمؤسسات والشركات بعد اشعارها بقيمة ضرائبها، مع إعطائها فرصة الطعن وطلب مراجعة هذه الضرائب.

3. كما يجب الاشعار والاعلان بكل شفافية عن سلم الضريبة على بينة حيث يصبح بإمكان المتعامل الاقتصادي أو المؤسسة التجارية أن تعرف بنفسها قيمة ضريبتها التي ستدفعها، لأنه لا يجب أن نتغافل أو نتجاهل بعض الممارسات الغير أخلاقية من طرف بعض إدارات الضرائب التي تقدم ضريبة بطريقة معقدة وغير منطقية لا يفهمها إلا من وضعها وكأنها تخضع للتقدير الشخصي لمفتش الضرائب، وهو وحده القادر على مراجعة وتخفيض هذه الضريبة إلى قيمة تدعو للتساؤل.

4. يمكن إنشاء فرع أو إدارة جديدة تتكفل بتحصيل الضريبة، تخول لها سلطة شبه قضائية لتحصيل ومتابعة المتخلفين والممتنعين عن تسديد مستحقاتهم الضريبية.

5. نقطة هامة جدا أخرى حيث بينت وأكدت الدراسات أن نسبة التهرب الضريبي في بلادنا (وفي عديد دول العالم التي تفرض ضرائب كبيرة) أصبحت ثقافة عامة والكل يجتهد ويتفنن في التهرب وعدم دفع مستحقاته من الضريبة، وذلك ناتج بالدرجة الأولى عن شيئين اثنين هما:

• أولا: تعامل إدارة الضرائب بمكيالين، فأصحاب القوة والنفوذ (والهاتف من فوق) لا يدفعون ضرائبهم وإن دفعوها فهي قليلة جدا، أما المستضعفين من أبناء الشعب فيدفعها صاغرا وإلا أخذت ضده إجراءات غالبها منعه من ممارسه نشاطه التجاري، وقد لجأ الكثير منهم إلى العمل خارج القانون.

• ثانيا: النسبة المرتفعة للضريبة يجعل المتعامل الاقتصادي يتهرب منها لأنها تصبح تشكل عليه عبئا ثقيلا ويرى فيها انها تسلبه حقة وأرباحه، فينبذها ويكرهها ويصبح يرها عدوه اللدود.

لذلك فإن قيمة نسبة التهرب الضريبي أكبر بكثير من نسبة التحصيل الضريبي، وعليه يجب مراجعة هذه المنظومة وجعلها في متناول النشطاء والمتعاملين الاقتصاديين، حيث هناك نظرية اقتصادية معروفة لدى الجميع فإن بائع الجملة يبيع بأسعار أقل لكنه يبيع بكميات كبيرة ورأس مال تاجر الجملة هو أضعاف مضاعفة تاجر التجزئة والحديث قياس (ضريبة مرتفعة يعني تهرب ضريبي كبير وتحصيل ضعيف، والعكس ضريبة منخفضة تعني تهرب ضريبي ضعيف وتحصيل كبير).

6. كما يمكن تأطير التجار الصغار (المعروفين بمصطلح التجار أو الباعة الفوضويون) الذين يحتلون الأرصفة والطرق والشوارع (يعملون بعرق جبينهم لنيل قوتهم بالحلال) والذين يتعاملون معهم بوحشية في بعض الأحيان عن طريق حجز سلعهم أو مداهمتهم والجري وراءهم كأنهم لصوص، وكأننا ندفعهم لاختيار طريق آخر الكل يعرفه.

لقد صرح أحد الشباب الناجي من عملية هجرة غير شرعية (حراق) أنه كره هذه البلاد – الجزائر، فهو شاب جامعي متخرج لم يستطع الحصول على منصب شغل فكان بطالا، ولما سئم أن يبقى والده يصرف عليه قام بالعمل اليومي كمساعد بناء وتوفير بعض المال، اشترى به سلعة يبيعها، لكن للأسف بعد عدة أيام تم حجز سلعته واصابته في كسر في رجله أثناء عملية مداهمة الشرطة لباعة الأرصفة، فقال "لقد احسست بالظلم وذاقت بي الدنيا بما رحبت ولم يبق لي أي حق في هذه البلاد فأبناء حيدرة – يقصد أبناء أصحاب النفوذ - يعيشون في العلالي ونحن يداس علينا تحت الأقدام" فقررت الهجرة حتى وإن كان ثمنها الموت في البحر.

هذا للأسف تصريح شاب جزائري كان يريد العيش بكرامة، هؤلاء الباعة هم أبناء الجزائر وهم يمثلون نسبة كبيرة من المتعاملين الناشطين في الاقتصاد الوطني، ويجب تأطيرهم ومنحهم شبه سجل تجاري أو تراخيص بتكاليف قليلة في حدود 6000 دج سنويا تدفع بالأشطر (1000 دج كل شهرين مثلا)، مما قد يسمح بتحصيل ضريبة جديدة وإعطاء فرصة لشبابنا من الاتكال على نفسه وشق سبيل مستقبله.

7. يجب ربط قاعدة بياناتها (إدارة الضرائب) مع الموثقين، مع إعداد ونشر قائمة للتعاملات التجارية والعقارية محينة ( Mise à jour) بقيمتها الحقيقية، فلا يعقل أن تشتري شقة في العاصمة بـ 2 مليار سنتيم ويتم الاشعار عنها لدى الموثق بقيمة 500 مليون سنتيم، وكأننا سندفع هذه الضرائب لدولة أجنبية والموثق شاهد زور في هذه التعاملات، لذلك فإن تقييد الأسعار المحينة حسب قيمتها السوقية والواجب على الموثق التعامل معها – وإلا اعتبر العقد باطلا - يمكن تحيين قائمة الملاك وأصحاب الثروة لإخضاعهم لدفع الضريبة على الثروة المجدولة في قانون المالية لسنة 2020.

تقليص ومحاصرة التعاملات المالية والتجارية عن طريق استعمال الشيكات بدلا من المال نقدا (أو ما يعرف في المصطلح الجزائري بالشكارة)، يجب اصدار مرسوم يمنع كل التعاملات المالية والتجارية التي تفوق قيمتها المائتين ألف دينار جزائري (200 000 دج) إلا عن طريق الشيك مما سيتيح للدولة من امتصاص كمية كبيرة من الأموال المخزنة في البيوت والتي تم تقديرها حسب بعض الخبراء الماليين في حدود 60 مليار دولار خارج المنظومة المالية الجزائرية، إن استعمال الشيكات أو التعاملات البنكية سيترك الأثر(Traçabilité/ Empreintes ) لمعرفة أصحاب المال والثروة ولفرض الضرائب اللازمة عليهم، وبناء قاعدة بيانات عن بنية (Structure de la société algérienne) المجتمع الجزائري مما سيتيح لنا كخبراء تصميم وعمل برامج اقتصادية ناجعة لتنمية وتطوير بلادنا اجتماعيا واقتصاديا.

                                                                            المهندس كمال كرلوف

                                            خبير مستشار في مناجمت الشركات والمؤسسات



  • Mostachar_Kamel
    المهندس كمال كرلوف مهندس دولة في إدارة المشاريع وخبير مستشار في منجمنت الشركات والمؤسسات، مدير سابق في عدة شركات حكومية جزائرية، ناشط جمعوي ومؤسس لعدة جمعيات ومنظمات وطنية، باحث وكاتب في عدة مجالات سياسية واقتصادية وت ...
   نشر في 09 غشت 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا