حب علي ضفاف النيل - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حب علي ضفاف النيل

  نشر في 14 غشت 2019 .

تصارعت المشاعر مع الواقع فوق صخوره وعلي طول مداه ، وتسارعت الخطوات تحتضن مياه النيل برفق ، يحفها الحنين مع سيل من الرقة والدلال وتمايل الحبيبة ، المنبع تقابل مع المصب وكتبوا أجمل قصة عشق خالدة سوف تعيش وتحكي عبر الأزمان ، قلوب توافقت علي الإستمتاع بالحياة وإغتنام ما قدمه القدر ، تجمع الأحباب خارج أوطانهم وبدأت الحكاية بقهر المستحيل ورفض التسليم بما تفرضه الظروف والمعطيات رغم إختلاف الألوان والأجناس ، حب توعد العادات والتقاليد وجعل العقل لأول مرة ينصت إلي نداء القلوب ، عيون كانت كالبحار ومياه النيل في أوج فيضانها من الهيام ، تعاهدوا علي البناء والتقدم للأمام وجعل الحلم حقيقة ، كانت الأشواق سباقة في المواعيد ، لقاء خالي من الظنون ، الورود كانت أكبر الهدايا في العلاقات ، أحضان بعدما مل الخصام من الدهر وإزدياد العثرات ، همسات غنت أعذب الألحان توافقا مع صدق التعبيرات ، تاج السعادة إرتسم علي الجبهات ، وهدأت النار مع القبلات ، وأيادي إقشعرت من السلام وتركت الأثر وكثرت العلامات ، وأرض سررت بملامسة أقدام الأحباب حتي ولو في المنحدرات ، أماكن إستقبلت أنفاس الحبيبين وسجلت الذكريات ، حتي رحيق العطور لم يبرح المكان من النسمات ، عاطفة كانت أعمق من الشهوات ، خوف إنزوي أمام صرخة الحب ولوعة الآهات ، مال إنكسر أمام رغبة الحبيبين ، رغم بعد المسافات سحر مياه النيل وحدت الثقافات وغرست الأحاسيس في الأفئدة كالإحتلال ، الوضع كان مثل قصص الخيال ، نسوا رفض الأهل وتعنتهم بسبب إختلاف الأديان رغم ما يبذله الحبيب في سبيل التوحيد ، الفرح تحول إلي شجن وهددت الحبيبة بالموت علي صدر الحبيب ، كنت قبل ذلك في الضياع وأخيرا ولدت من جديد علي قرار ، دعوني في فضاء حبي أسبح وأحيا ، فحياتي بدونه ممات ، صبرت علي الآثام وجاءتني البشري بالحبيب ، فوافقوا علي إستحياء ، تلاقت عظمة الأجداد مع عظمة الملوك في الوفاء وكلمة العدل سواء ، وحماية ونصرة دين وليد من بطش الكافرين وأيديهم ، وكانت الهجرة الأولي للمضطهدين بعيدا عن المعتدين ، حضارات علي النيل شاهدة علي النهضة والعلو في البنيان ، خيط رفيع يشق الصحاري والوديان والبحيرات وجبال علي شاطئيه كالحراس الأوفياء ، عرائس النيل بعثت من جديد وعادت الأساطير في القرن الجديد ، الكلمات كانت تخترق الوجدان وتستقر في الأذهان ، وصف الحبيبة لا يكفيه الصفحات ولا المجلدات ، عزمنا الفكر وماضون في كتابة التاريخ رغم الصعاب ، شعاع الشمس علي المياه كالسهم يخترق الأجساد ، ويأتي وجه الحبيبة كالقمر ليضيف السحر والروعة في الظلمات ، لا بد من الرجوع لبلادنا لتكتمل الحكاية ونسطر الأشواق والمعجزات علي ضفاف النيل ، منطقتنا غاية في السحر والجمال ، أراضينا لم تشهد يوما تشققا ولا حرمانا ، سلال غلال الأرض كانت وما زالت شاهدة علي التاريخ والنماء ، جزر تحاكت وتهادت بين المياه ، سفينة الحب لا توقفها مطبات الحياة ، رياح الظلم مصيرها إلي فناء وزوال لا رجوع له ، النفاق هرب من المشهد ودهس تحت الأقدام وصار بالقاع ، فحتي الأرواح تحسها واحدة مع خفة دم مشتركة ، وإبتسامة قطعت النيل من شماله إلي جنوبه تبحث عن الأمان ، نصف الأمل بحث عن نصفه الآخر ، يشد بعضه البعض ويقف في وجه الطوفان ، صدمات الحب تكتسح الأوطان وتقرب الأحباب ، مياه النيل رمز الحرية والسفر والإنطلاق عبر آلات الزمن ، فهي ليست كغيرها من المياه فهي تقبل الشكوي وتساعد في جعل المصير مشترك ومتاح وكسر جدران الصمت وخلع أثواب الذل والعبودية ، لا نلتف لمريض عقلي أخطأ في الحسابات مع شركاه ، وبدل المبادىء في سبيل التثبيت وشراء النفوس ، خاب وخسر من حجب أو أضاع مياه النيل من السريان ، تقصير متعمد وجب عليه العقاب ، يا نيل جئت من هضبة الحبشة بلد المياه (الحبيبة) وبحيرة فيكتوريا الغالية في فرعين للنيل هما النيل الأزرق والنيل الأبيض ، وقطعت الأميال والبلدان مرورا بالسودان الشقيق بلد الثائرين الأوفياء وتوحد النيلين في الخرطوم ثم أصبح نيل واحد وإكتملت رحلته في مصر بلد (الحبيب) ، كتب العقد وبدأت الليالي الملاح الكل فرح حتي النيل كان شاهدا علي الكتاب ، جفت دموع الأحبة التي ذرفت أكيال من الأحزان وتبخرت عند اللقاء ، وتناثرث الضحكات والصيحات بالحب في الآفاق ، يا له من عالم يكمل الفرحة بالأبناء دعاة المستقبل الأمناء ، يلهو الحب ويمرح بين الحدائق والبساتين والنباتات الناظرة ، لأول مرة تكتمل حكايات العشق بعد العذاب ، وتحت إرادة الحب تتحقق الآمال والتنبؤات ، خيال يكتب بأيدينا بعد كنا نظنه من المحال ، أبدع المؤرخين الأجانب في نسج قصص الحب المستحيلة في العالم وتناسوا قصة الحب الخالدة علي ضفاف النيل أصل الحضارة الإنسانية والذي قدسه الفراعنة وقدموا له القرابين ، قالوا عن نهر النيل أنه من أطول أنهار الدنيا وأحد أنهار الجنة ولما لا وأكثر من ثلثي مياهه تهوي شلالات من الأمطار علي هضبة الحبشة ، وحتي الحياة علي ضفاف النيل جنة الله سبحانه وتعالي في الأرض وذات مذاق وترياق خاص ، اللهم لا تحرمنا من النيل وخيراته وأهله الملتصقين به ، وإجعل سريانه حتي يوم الدين نعمة وفضل للعباد من رب العباد يارب العالمين ..................



   نشر في 14 غشت 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا