عندما تركت إبنتي وودعت أبي اليوم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما تركت إبنتي وودعت أبي اليوم

  نشر في 26 أكتوبر 2016 .

قد يكون العنوان غريباً ، لكنها قصة واقعية لرجل وغيره كثير ، تزوج امراة من غير جنسيته وعاش معها نحو عامين ورزق بطفلة جميلة جداً براءتها تساوي الدنيا وما فيها ، بدأت بنطق كلمة بابا وماما حديثاً، لكنه براءتها وفرحتها لم تكتمل والقصة طويلة بحلوها ومرها .

الطفلة سجى ابنة الثلاث اعوام الأن ، لأب عراقي وأم مصرية التقيا في جمهورية مصر العربية ، اباها رجل خرج للدراسة في بلد إمها وبعد ذلك حصل نصيب بينهم وتزوجها وجاءت سجى للدنيا ولم تكن تعلم بما سيحدث لها مستقبلاً او عاجلاً.

دارت الايام وكان كل شيء يسير بشكل جيد كما في حال معظم المتزوجين في أول ايامهم ، إلا ان الحياة بدأت تاخذ شكلاً روتينياً شيئاً فشيئاً وبدأت الحياة الزوجية بالتآكل وبدات المشاكل بين الزوجين تظهر للعلن بشكل مباشر وتدخلات الأهل والخارج اخذت تشوب صفو العلاقة الشبه موجودة أنذاك.

المشاكل بدات بعد رفض والدة سجى السفر مع والدها لبلده "العراق" وعدم الموافقة على زيارة اهله على الاقل بحجة خوفها من الوضع الامني المتردي في الفعل في بلده لكن طلبه هو ان تسافر معه الى اقليم كوردستان شمال العراق المستقر اصلاً ويعتبر من الاماكن الجميلة في العراق وهي كانت تعلم ذلك.

الرفض بالسفر كان لا يفسر الا لشيئين الاول عدم محبتها لاهل زوجها ، والثاني هو خوفها الفعلي من الوضع الامني في العراق خصوصاً وأنها لاول مرة تسافر خارج بلدها مصر المستقر امنياً ومن كل الجوانب، والمسالة الاهم من ذلك أنها البنت الوحيدة لاهلها وتشعر بالحرج عند الذهاب بعيداً عن اهلها.

اياً كان السبب فان النتيجة واحدة وهي ان الخلاف بدأ بالاحتدام بين الوالدين كما في حالة أحمد ، ودخل الموضوع ما يسمى "اهل الخير" لحل المشاكل و"حكم من اهل الزوج وحكم من اهلها" ولم تحل المشاكل لإسباب عدم تنازل الطرفين عن حقوقهما وكلٌ يرى نفسه الصحيح وأن الطرف الاخر هو المخطىء.

وفي شهر رمضان المنصرم ومع اول أيامه بدأت الخلافات تكبر كثيراً وفرص حل الأزمة باتت ضئيلة جداً ، وفي يوم السابع عشر من شهر رمضان انفصل الابوان عن بعضهما البعض لتبدأ معاناة سجى وهي لم تبلغ حينها عام ونصف .

كانت العلاقة بعد الانفصال بشهرين تماماً شبه جيده من أجل الطفلة سجى وكانت تاخذ نفقتها على أتم وجه وعلاقتها بوالدها شبه جيده كونها غير مدركة تماماً لما يجرى وترى والدها مرتين اسبوعياً ، إلا ان الامر لم يلبث كثيراً بسبب سفر والدها لبلده العراق !

بالفعل لقد سافر اباها للعراق الى موطنه الذي يم يزوره منذ خمس اعوام ، ليعود من غير إبنته فلذة كبده ، اجمل ما في الدنيا ، عاد إلى أهله وهو مليئ بالجراح والالام ، ألم فراق ابنته ، ووجع الإنفصال وما له من أثار نفسيه ، لكنه تعافى سريعاً بسبب ما أصابه من ألم ومشاكل مع طليقته والتي لم تقدر وضعه حتى بعد الإنفصال وبدأت تطلب منه زيادة النفقات لإبنتها ولم تآبه لمسالة ان اباها ترك أبنته الوحيدة في بلدٍ لا يعرف عنها شيء سوى في الهاتف بمكالمة لم تطل اقصاها عشرُ دقائق .

المشكلة لم تقف عند هذا الحد بل وصل إلى إصرار الأم على وجوب زيادة نفقة الطفلة في محاولة منها لجعل الأب يغضب حتى تقطع اتصاله بابنته وتوصله إلى طريق مغلق يضطر خلاله لزيادة النفقة خوفاً من قطع الام علاقة البنت بإبيها .

الاب حاول ان يواكب ضغط الام كثيراً ولكنه ومع متطلبات الحياة الكثيرة وصعوبة الوضع في العراق ، اصبح يواجه مشكلة كبيرة في تسديد مصاريف ابنته ، والكل يعلم تاخير المرتبات في العراق والذي بدا يتاخر لمدة شهرين وثلاثة اشهر هذا ما تسبب بغضب الام كثيرا ، وبدأت تفكر فعلياً بالانتقام من الاب.

وهذا ما حدث فعلياً بدأت لا ترد على مكالمات والد إبنتها والذي اخذت سجى بالتعلق به شيئاً فشيئاً

وتريد رؤيتهُ إلا ان الام بدأت ترفض رفضاً قاطعاً مما آل بالوالد ترك إبنته بشكلٍ شبه نهائي ولم يتواصل معها منذ تسعة أشهر ولحد هذه اللحظة إلا انه لا يزال يعتصر إلماً وحزناً لما آلت إليه الأمور

ولا يوجد في الافق اي حل لرؤية إبنته سوى إنها تعيش بداخله وبقلبه ويجزم بإنه لا ولن ينساها للأبد.

قصة سجى واحمد وغيرها العشرات هي نتيجة لسبب الزواج من غير جنسيات ، حيث ينعدم التفاهم والتقدير بين الزوجين في الكثير من الأحيان .

فالزواج هو تفاهم متبادل وانتقاء روحي ونفسي وإنساني بين الزوج والزوجة وهو مبني على هذا الأساس، المهم أن يكون هناك انتقاء في القيم الاجتماعية والإنسانية بين الرجل والمرأة إذا وجدت هذه العوامل سيكون ناجحاً، كما أننا لا ننفي كون الرجل والمرأة من نفس البيئة عامل مهم في عملية الانتقاء.

وطبيعة العلاقة الزوجية هي معقدة جداً، وفي حالة وجود اختلاف في اللغة والدين والعادات الدينية والثقافية تزداد هذه العلاقة تعقيداً.

وهناك من يقول أن الطريقة الوحيدة التي ينجح فيها الزواج المختلط نجاحاً تاماً هو أن يقدم أحد الطرفين تنازلات واسعة عن مساحة من وجدانه والبعض الاخر يرى انها في الاول والاخير قسمة ونصيب وتوفيق من الله تعالى .

كل ما سبق أعلاه تجاوزه صاحب القصة ، ولكن اليوم ودع والد البنت  أباه الذي عاد لمدينته التي فارقها منذ ثلاث أعوام ليضيف هماً وألماً أخر للرجل المسكين الذي لم يلبث طويلاً بتناسي ما قاساه خلال السنوات الثلاث العجاف التي مرت !


  • 3

   نشر في 26 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا