" صعيدي على حق ".. تجربة شبابية بتقاليد الجنوب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

" صعيدي على حق ".. تجربة شبابية بتقاليد الجنوب

تجربة جديدة على يد أحد أبناء الصعيد تنطلق لتصحيح مفاهيم مغلوطة لم تساعد إلا على الخراب!

  نشر في 23 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2022 .

حوار / نورا محمد

تقدم التكنولوجيا أثمر الكثير والكثير؛ فالإبداع هو الوسيلة الأولى حتى تصبح ذات قيمة واضحة وملموسة.. ولكن

- ماذا إن كانت البداية لتدمير هذا الكون الرقمي الفسيح؟! 

- ماذا عن هذا الوحش الفتاك الذي لن يهدأ ولن يستكين إلا بنهش ثقافة وإبداع الفكر لدى الأجيال الراهنة والقادمة؟!

- ماذا عن قوته التي لن تدع البشر بسلام قبل أن تسحق مبادئ رسخت فيهم وبها هي على وشك التبدد؟! 

- فهل لنا مُنقذ منها أم أننا علقنا بها للأبد؟

- هل لنا من مُحرر يُزيل قيودها عن وعينا أم كُتب عليه أن يسلك طريق الجهل دون رجعة؟!

نعم.. هو حرف واحد الذي يفصلنا عن الوجود والعدم، عن المعنى والتجرد من القيمة، عن المعرفة والانسحاق وراء الحماقة! 

- فكيف لحرف واحد من مخزون لغتنا العريق بحروفه ومعانيه أن يفعل بنا الأفاعيل؟! 

أن يقودنا نحو السبيل المُنجي أو يقذفنا بعيدًا نحو الغرق المُحتم في بحور الضياع الفكر والأخلاقي!

فبين الهادف والهايف يكمن السر .. يكمن الحرف الفارق، البداية أو النهاية للبشرية بأسرها! 

وفي ظل ما توصلت إليه التكنولوجيا من وسائلها المتعددة القادرة على دمج الشعوب بل والأفلاك أيضًا أصبحت قادرة على ترسيخ فلسفة جديدة بعقول شبابنا.. فلسفة الضياع!

أساسها الغفلة، وعنوانها هدم القيم!

وبين ما يُقدم من محتوى قادر على إنقاذ الفكر من شتاته، وغيره الكفيل بقذف الوعي للقاع، تحقق الفرق بين "الهــــادف والهــــايف".

وبالبحث في بحر "السوشيال ميديا" العميق، تارة نغوص فيه ونغامر بإتزان ما تبقى فينا من قيم، وتارة نكتفي بالبحث على شواطئه دون أن نُغامر بالتجربة، تتقاذفنا أمواجه تارة بين كنوزه الثمينة، وتارة بين صخوره المهلكة.

وبعد عمليات متواصلة من البحث بين الأمل في النجاة والألم في الضياع قد وجدنا البداية أخيرًا؛ وذلك بالعثور على أحد النماذج التي لم تنجرف في تياره العنيد بعد، بل قاوم وكان في رحلته سباحًا ماهرًا أمام قوة الأمواج، أمواجه تلك التي جرفت أجيال من شبابنا نحو العدم!، شبابنا الذي أصبح كالمسحوب بقوة التنويم المغناطيسي مسلوب القدرة على التمييز بين الثمين والرخيص!، لم يلتفت لصرخات المستقبل الذي ينتظره في القاع، مستقبل انتهى قبل أن يبدأ من الأساس!

هو كاتب.. مقدم لفكرة قلما تُقدم على الساحة المرئية والمسموعة، ولذلك فهي "مختلفة" بقدر اختلاف طريقة عرضها، تحسبه قريبًا منك للحد الذي يجعلك تتساءل في قرارة نفسك: كيف استطاع صياغة فكرته بهذا الشكل المبسط والمثير للانتباه في آنٍ واحدٍ؟.. كيف جمع بين النقد البناء وبين السهولة في تلقي رسالته بل وتقبلها والثناء عليها؟

يوسف الخولي

هو الـــ "صعيــدي علـــى حــق".

رسالته هي الافاقة من غفلة قواعد وقوانين قد اتخذناها كمسلمات دون النظر في أسبابها والتأمل في نتائجها، رسالته لم تُقيد وتوجه لفئة بعينها، بل تستهدف البشر من كل حدبٍ وصوب، و لأهمية ما يطرحه لم أنتظر كثيرًا حتى أتعرف عن قرب على ملامح مشروعه وعلى ملامحه هو أيضًا.

وفي ظل الأفكار الصماء الضريرة السائدة أصبحنا الآن على مقربة من النجاة، ببداية شابة، وبعيدًا عن الواقع "المخــــربط"!

1- جاء سؤالي الأول له كما جاء في رأسك للتو.. من هو يوسف زكريا الخولي؟

أنا ابن محافظة سوهاج، درست في كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، من هواياتي قراءة الروايات بشكل خاص، انضممت لأسرة الإذاعة المصرية لفترة لم تكن طويلة بالقدر الكافي لتوضيح رسالتي، ولكنها منحتني قدر من الخبرة لا يُستهان به، قدمت برنامجًا إذاعيًا بعنوان "الشارع المصري" الذي يناقش ويقارن فيه وجة التغيرات التي طرأت على شارعنا العتيق.

كما أني كنتُ عضوًا من أعضاء إتحاد طلاب كليتي "الحاسبات والمعلومات"، وأيضًا عضوًا في مؤسسة خاصة بأصحاب الاحتياجات الخاصة.

ولإيماني بأهمية العمل التطوعي الخيري؛ فأنني لم أكتفِ بهذا؛ بل كنتُ ضمن فريق جمعية رسالة للأعمال الخيرية، وللشباب كان لهم النصيب الأكبر من نشاطاتي؛ فكان لي دورًا في مؤسسة "ايزيك" للدعم والتنمية.

ولإنجازاتي على مستوى الدراسة فقد حصلت على "المركز الثاني" ضمن فعاليات مسابقة "ماراثـــون فكـــر" وقد كان تحت رعاية وزارة الإتصالات، وأيضاً شاركت في مسابقة "إبــــداع" التابعة لوزارة الشباب والرياضة.

وبعد أن تشكلت أمامي ملامحه الشخصية والفكرية تدريجيًا؛ فلم أجد إلا أن ألتهم وجبته الإبداعية وتابعت حديثي بسؤالي التالي:

2- ما هي الفكرة التي تناولها برنامجك "صعيـــدي علـــى حـــق" ؟، وكيف توصلت إليها ومنذ متى بدأ تنفيذك لها؟ 

منذ سنوات وأنا شغوف بالحديث وتسليط الضوء على مشاكلنا الإجتماعية التي تواجهنا بشكل يومي، ولكني كنت أنتظر مجرد فرصة حتى اخرج ما في جوفي وما يشغل الناس، فقط أنتظر أن أصبح واحدًا منهم، ممن لم يستطع صياغة ما به والتحدث عنه وهو بداخله براكين تثور ولم يجد من يساعده على إخمادها.

وتابع/

منذ فترة دراستي بمرحلة الثانوية العامة وقد كنتُ أتخيل أنني ألتقط "المايكروفون" وأتحدث وأناقش وكأنني إعلامي مُتمرس، حتى بدايات دراستي الجامعية وفيها قد واتتني الفرصة التي انتظرتها على أحر من الجمر؛ وهي فرصة تقديم برنامجًا يحمل اسمي ورسالتي.

تم ذلك عن طريق فوزي في مسابقات إحدى الشركات الإنتاجية الموثوق بها، تجاوزت الاختبار ونالت طريقتي إعجاب واستحسان مدير هذه الشركة واقترح أن أقدم برنامجًا اجتماعيًا وعنها بدأت.

واستطرد حديثه بسرد مُبسط عن فكرة برنامجه قائلًا /

فكرة برنامجي تتلخص في مناقشة المشاكل الإجتماعية التي تواجهنا ولكن الاختلاف فيها أنني أقدمه بلهجتي الأساسية وهي "الصعيــــديـــة"، وأيضًا جعلت مضمون وأسلوب الحلقات تعبر عن ثقافة الصعيد من الكتابة والتحضير مرورًا بتنفيذ الديكور والملابس.

3- وبعد أن تشربت فكرته توقفت للحظات أفكر.. كيف يرى المحتوى الذي يتم تقديمه من خلال وسائل التواصل الإجتماعي؟، وكيف تغير مضمونه خاصةً في الفترة الأخيرة؟، مع ظهور وانتشار ما يُسمى بالـــ "Vlogs" وتفاقم أعداد مُقدمي المحتوى مع اختلاف أفكاره

أرى وسائل التواصل الإجتماعي سلاح ذو حدين!

حيث يمكن أن نستغلها أفضل استغلال ومن خلالها يمكننا تقديم كل ما هو هادف راقي يسمو بعقول شبابنا، ولكنها قد تصبح على النقيض تمامًا!، قد تتحول إلى "نقمة" كما هو الحال الآن، أصبح الاستغلال السائد لها يهدف للشهرة وفقط، بغض النظر عن ما يُقدم وما يؤثر، فقط نشر "التفاهـــــات" أصبح شغلنا الشاغل ووظيفة هذه المواقع الوحيدة، ودون الالتفات إلى عمق أهميتها؛ بل أصبحت نافذة رئيسية لعرض كل ما  يُزيد من تخلفنا وتراجعنا!

"المتاجرة بالأعراض والشرف" أصبحت من قيمه المُبجلة!، وما يُثير غضبي بحق هو مدى التفاعل مع ما يُقدم!، فأصبح من يُقدم المحتوى الفارغ من المعنى والقيمة هو الذي تتهافت عليه المسامع والأنظار، بينما من يحاول أن يناقش معنى هام أو قيمة تبددت فهو كمن يحاول أن "يرى النجوم في عز الضهر"!، وأما عن التقليد الأعمى لهذه الفئة فحدث ولا حرج!، فهي المثل الأعلى للكثير من شبابنا "المُغيب" عن وعيه وقيمه التي رسخها فيه والديه بمنتهى الحزم؛ مخافة وقوع أبناءهم في فخ الزمان، وقد كان!

وكمثال بسيط.. "يوتيوب".. لِمَ لا نستغله على الوجة الأمثل؟، لِمَ لا يكون المحتوى الذي يتم تصويره وسرده هو القادر على تغيير مسار الكثير والكثير؟، فهو ثاني أكبر محرك بحث في العالم؛ أي أنه في يومنا هذا استطاع أن يطرق أبواب منازلنا دون أن يمنعه أحد، أصبح فردًا من أفراد عائلتنا أيضًا.. فأين واجب ضيافته؟!

4- تأملت قليلًا حتى انتابتني الحيرة أمام إجابته؛ فبدأت أصيغه في شكل سؤال جديد وهو / فكرتك مختلفة وهادفة، وهو ما يلفظه الكثير عن عقله ويبغض حتى سماع "سيرته"، كيف كانت ردود الأفعال حيال برنامجك؟، وما هي العقبات التي واجهت طوال فترة تقديمك له؟

ومن منا ليس له مؤيدين ومعارضين؟!

بالطبع هو أمر مفروغ منه، ولكني أجده بشكل مختلف أيضًا

فقد يكون وجود الاعتراض دليل على النجاح، قد يكون علامة من علامات التميز بحق، فهو رفض أنيق لفكرتي وهذا يعني أن رسالتي واضحة ولكنهم لم يتقبلوها كعكس الآخرين الذين دعموها بشكل أكبر، وهنا نصل إلى نقطة اتفاق، نقطة تجمعنا فنتناقش ونحاول سويًا الوصول إلى حلول، ولكني لم أكن أتوقع أن أصل إلى هذا الحد من التأييد من المتلقين، ممن أعرفهم بشكل شخصي ومن لم أتعرف على ملامحهم بعد!، بل وجدتهم أكثر الداعمين لاستمراري بل واقترحوا بعض الموضيع والقضايا التي يمكنني تناولها في برنامجي.

5- ومن هنا وجدتني أبادره بما جد على عقلي من الأسئلة التي تُزيد نيران فضولي أكثر وأكثر: ما هو حجر أساس التغيير الذي حتمًا ولابد أن يطرأ على محتويات وسائل التواصل من وجهة نظرك؟ 

حجر الأساس تقديم كل ما هو جيد وله معنى وقيمة، هو استمالة عقلية الجمهور نحو كل محتوى هادف، فلن نجد التغيير إن لم نقف أمام ما يُقدم وقفة جدية ونمنعه من المضي وتحقيق شهرة وتألق، فكم من فكرة ذات هدف سامي كُتب عليها الموت؛ وذلك لسيطرة الأفكار العقيمة وأنها التي تطغى ومن يمنحها الأهمية هو المتلقي!، فلا لدعمه ولا لمحاولة تقويمه، فقط إيقافه.

بــ"جلابية صعيدي".. محتوى يهدف لتصحيح مفاهيم  وغرس قيم منسية


6- ماذا عن تقديمك باللهجة الصعيدية؟.. هل هذا يعود كونك واحدًا من أبناء هذا المجتمع الثابت على تقاليده وعاداته أم أنها حيلة خفية لنشر ثقافته التي لم تأخذ حقها بشكل كافي في وسائلنا الإعلامية؟ 

كوني أنتمي لصعيد مصر أفتخر بلهجتي الأصيلة، و أجدني أكثر ارتياحًا فيها

بالاضافة إلى اختلاف المضمون والتقديم، فلم أجد على حد علمي برنامج بمثل طريقة تقديمي لذلك المحتوى؛ وهو ما جذب انتباه الناس بشكل كبير.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أنني أود أن أناقش بعض القضايا التي تحدث على مستوى مجتمعي العريق وهي من ضمن خطتي القادمة بإذن الله.

7- هل تجد استجابة كبيرة من المتلقي نحو رسالتك؟

حتى الآن لم تصل رسالتي بالقدر الكافي؛ وذلك كوني لم انطلق في تنفيذها إلا منذ فترة بسيطة، كما أنني أقدم فكرة ذات قيمة وهو ما ينفر منه الكثير من شبابنا الآن؛ ولذلك أحتاج لوقت أكبر حتى أستطيع دفع الفكرة بعقولهم والانتشار أكثر.

ولكني على رضا تام إن وصلت رسالتي إلى 1 % فقط من البشر وإن استطعت تغيير نمط تفكير إنسان واحد.



8- على من تُلقي العيب في ما وصلنا إليه من جمود فكري وأخلاقي؟.. هل هو على من يكتب وينفذ ويقدم المحتوى أم على المُتلقي الذي سمح لعقله أن يسير ضمن القطيع دون أن يعي أنه لن يعود بسلام؟، وهل تجد أن دور الرقابة أصبح شبة معدوم؟

أعيب على المُتلقي أولًا؛ حيث أنه انجرف وراء هذا السيل دون أن يميز بين ما يستحق أن ينتشر وما يستحق أن يندثر، فهو الداعم الأول له ولولاه لن يصبح هؤلاء من نجوم مجتمعنا!، أرى المُقدم يحمل سماعه ويجس بها نبض المجتمعات فيعرف ما يميل إليه الناس ويبدأ في تنفيذه، دون النظر إلى المعنى، ودون الاهتمام بأثره، فيجب أن يحصل المُتلقي على قدر من التوعية والتوجية حيال ما يُقدم.

9- كل فكرة وإن كانت ناجحة فهي تحتاج إلى تطوير.. مزيد من الإبتكار حتى تتوهج أكثر.. حدثنا عن احتياجاتك لتطوير برنامجك وفكرتك.

بالطبع من لم يطور من نفسه فهو لم يبدأ من الأساس ونهايته المؤكدة هي الفشل.. كل ما أحتاجه هو المزيد من "الدعم"، المزيد من "التشجيع والمتابعة"، فقط هو كل ما أحتاج حتى أصل برؤيتي إلى النور.

10- إن كانت له القدرة على تلخيص قيمة لم تعد موجودة في محتويات مواقع التواصل الإجتماعي.. هل يمكنك أن تذكرها لنا في كلمة واحدة؟

"الأخلاق.. دُفنت وتحللت!

11- ولكن كيف؟!، كيف تستطيع أن توازن بين شغفك ودراستك؟، فكما أخبرتنا أنك بدأت فكرتك في آخر سنوات دراستك والكل يعرف كم يعاني طالب التخرج.. كيف حققت المعادلة بشكل سليم؟

هي ثمرة توفيق إلهي ليس إلا، بالطبع لا أنكر أنها مجازفة وأنني قد عانيت كثيرًا في البداية خاصة أن الكتابة وانتقاء أهم المواضيع هي مهمتي وحدي، ولكني خرجت من هذه التجربة بدرس عظيم ألا وهو "تنظيم الوقت والدراية بأهميته"، هو نعمة كبيرة من الله لنا ولكن قلما من أدرك ذلك!

12- هل تُقيم في القاهرة أم أنك فقط تأتي إليها بغرض الدراسة ثم تعود لمسقط رأسك سوهاج؟

يوسف الخولي: ناقشت الكثير من القضايا التي تُثير الجدل بالشارع المصري ولكن بهلجتي وهيئتي الصعيدية

أُقيم في القاهرة منذ أربعة سنوات بحكم دراستي، ولكني أعود لسوهاج فقط أيام الانتهاء منها.

13- هل تجد أن احتكاكك بالشارع المصري "القاهري" أعطاك الدافع الأكبر  لتقديم برنامجًا لمناقشة كل ما وجدته "شاذ" عن مجتمعك الأصلي أم أنها فكرة مستقرة بعقلك منذ زمن وكنت تنتظر خطوة بداية؟

نعم بالتأكيد الاحتكاك يولد الدافع، والقرب أكثر وأكثر من الناس يولد الأفكار، ومدى الاختلاف بين القاهرة والصعيد أضاف إلي أفكار لا حصر لها للتقديم والمناقشة بل وللمقارنة أيضًا والنقد، وهذا ما دفني إلى التفكير في تقديم برنامجًا للمقارنة بين ثقافة الصعيد وثقافة القاهرة والسلبيات المشتركة بينهما.


حلقة من برنامج صعيدي على حق: كفاية فشخرة كدابة!

14- ومن هنا يمكنك أن تُحدثنا عن أبرز الاختلافات التي وجدتها شائعة بين القاهرة وسوهاج وفيها تسرد علينا خلاصة الأربع سنوات التي أقمتها في مدينة الألف مئذنة

لا حصر لإجابات هذا السؤال!، فالاختلافات كثيرة ومتفرعة:

على سبيل المثال/ الصعيد يتميز بأن شوارعه مترابطة، بمعنى أن الأسر هناك تعرف بعضها البعض، كل أسرة على دراية بمن يقطن بالحي المجاور لها أو الذي يبتعد عنها ابتعاد الشمال عن الجنوب.

وأما عن القاهرة فهي على النقيض، أنا لا أعرف اسم أصحاب المنزل المجاور لي!، لا يعرف الساكن من يسكن بجانبه!، وهو الأمر الشائع هنا!

كما أن للصعيد طبع متأصل فيه ألا وهو "الشهامة والجدعنة"، لم أره في القاهرة "إلا من رحم ربي".

وأما عن سلبيات الصعيد منذ الأزل فهو"التار"؛ فلا يخلو بيت من السلاح، أصبح الثأر حرفة هناك يؤجر عليه القائم بها! 

وأما عن السلبيات المشتركة بين القاهرة والصعيد فأرى أهمها هي "الفشخرة الكدابة".

15- ختامًا.. هل يمكنك أن تُفتش بثقافتك الأصيلة وتسرد علينا حكمة صعيدية صرف نختتم بها حوارنا..

"اللي ما يسمع لكبيره؛ يا تعاتيره".. هل أدركتِ معناها؟ 

وتبدلت الأدوار وأصبح السؤال موجه إلي الآن

حدثني أبي منذ طفولتي إن لم أستمع لأوامره وإن كانت في أمور بسيطة فأنا الــ "خايبة" التي لا نفع لها في حياتها.. لم أكن أعرف أنني سأسمع شرح هذا المبدأ الآن وبعد سنوات كثيرة!

فمن سار "بدماغه" دون أن يلتفت لما يخبره إلينا كبارنا؛ فلن يجد سوى الضياع!

وأما الآن.. فهي الرسالة الأخيرة لكل الأجيال القادمة.. لقد سمعتم بما فيه الكفاية عن آفة العصر من كباركم.. فهل ستسلكوا الطريق نحو القاع وتصبحوا "معترين" ضائعين، أم أنكم اصحاب الهمم القوية التي لن تُغلب أمام قوة التيار الإلكتروني؟.. وهو السؤال الموجه لكم أنتم الآن.. فلتصنعوا الإجابة.


  • 7

   نشر في 23 ديسمبر 2021  وآخر تعديل بتاريخ 28 فبراير 2022 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 5 شهر
حرف يصنع الفرق بين الهادف والهايف.
وبين السكون وكم من التساؤلات تأتي "نورا" لتطرق أبواب ربما غفل البعض عن النظر إليها أو تجاوزها مستسلماً لفكرة أن الواقع يفرض وجوده بكل سلبياته،
كم نحن بحاجة لمزيد من الوعي وكثير من النماذج المشرقة التي ماتزال تفتخر باصولها وثقافتها وتجتهد في ايصال المعلومة للمتلقي بلهجته ولغته دون تكلف؛ التحدي كبير ويبقى الأمل أن ثمة نور سيشرق بجهود أرواح شابةترفض أن تكون على هامش الحياة؛ استمتعت بالقراءة وتزاحمت في مخيلتي كثير من الأفكار؛ كلمة حق أنتِ نموذج للكاتب المتميز الذي يتمرد على النمط التقليدي في طرح المواضيع وتبقين أنتِ أنتِ" نورا" أنيقة الحرف والمعنى.
2
نورا محمد
توقف كثيرًا كي أجد من الكلمات ما يُعبر عن مدى سعادتي بتعليقك الأكثر من رائع، ممتنة جدًا لكل حرف خطه قلمك وكل كلمة قيلت في حقي من إنسانة تتذوق المعنى وتخرج باختلافها لتتفرد بما في عقلها من أفكار وما في قلبها من خير وصفاء، صدقًا أسعدتيني أستاذتي الغالية..
كل الشكر والحب والمودة والسعادة لكِ بقدر ما أجده منكِ من دعم وتشجيع ورقي:)
ماشاء الله جزاكم الله خيرا كلمات في القمة
1
نورا محمد
الحمدلله .. أشكرك أستاذي على كلماتك الجميلة , يكفيني مرورك الراقي :)
أن يقودنا نحو السبيل المُنجي أو يقذفنا بعيدًا نحو الغرق المُحتم
لا أعرف ان أردتيه غرقا محتم و في نفس الوقت أنت واثقة انه لن يكون محتما أم أنه سجع أدبي تعودت على تلمسه منك و بكل شجاعة
البطولة لا تتوقف عند مجرد كلمات بل في في مغامرة نورا لقلم ثائر جريء متحد للكل
أحسنت أكيد..استمري
3
نورا محمد
أخشى أن يكون استسلامنا لتيار " اللامعنى " يفرض حتمية الغرق , ولكني على أمل أن تصفعني الأيام بتكذيب مخاوفي ..
أستاذتي , انتظر تعليقاتك الغالية مع كل حرف يتحرر من قلمي , أشكرك على كلماتك الراقية الجميلة التي تدفعني للأمام , في توقيتها الأمثل :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا