لماذا تختار الانثى الرجل الجامح ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لماذا تختار الانثى الرجل الجامح ؟

عقدة ازلية او اختيار عقلاني ؟

  نشر في 13 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2020 .

ان ارتباط الانثى بالرجل الجامح لطالما كان محط سجال كبير في اوساط المجتمع، على اعتبار انه سلوك شاد و لا يليق بالتسلسل الاخلاقي المسبق البرمجة في اذهان كل مكونات البنية السوسيولوجيا الانسانية، و لطالما تم تفسيرها بطرق سطحية القراءة و التعامل معها بحلول انتقاصيه لكأنها خلل في بنية الانثى الداخلية ...

هنالك مثل انجليزي قديم في نفس الصدد يقول: " الرجال الطيبون ينتهون اخرا " ... و في منأى عن الترجمة الحرفية فان المثل الذي يفسر و ينتقد اختيارات الانثى في نفس الان يلعب دورا تحريضيا في طياته يحمل رسالة لكل رجال العالم: " لا تكن لطيفا " , و يتجاوز تفسير الشارع الشعبي الرسائل المبطنة لتلك العلنية , و يعتبر ان الرجل الطيب الخدوم لا يمثل للأنثى تحديا كبيرا , لأنه متواجد طوال الوقت , و تصرفاته مبتذلة يسهل التكهن بها . كما انه "امن" اكثر من اللزوم و الارتباط به لا يعد ارتباطا على اساس انه لا "يخطئ" , بينما الرجل الجامح الغير مبال يمثل لشخص الانثى اولا تحديا كبيرا و رغبة قصوى لترويضه و جعله طوع اياديها الصغيرة , و ابتعاده عن الالتزام بالعلاقة يولد لديها المزيد من الالتزام اتجاهه و الكثير من مشاعر التضحية و التشبث و التي هي مشتقات للهدف الانثوي الاسمى : الحب .

وان هذا التفسير الذي اضحى قانونا مجتمعيا يخبط بوجود الانثى عرض الحائط ويعتبر اختياراتها طابوهات ويجرمها بحبس الرجال الطيبين في دائرة الفراند زون التي تمثل رعب الرجل الطيب واسوء كوابيسه ...

لذلك فان النصائح التي توجه للرجل في سبيل تكريس مزيد من الفحولة في صراعه مع هذه الانثى المستبدة كلها تصب في سبيل الهجوم على مشاعرها، تحطيمها، اراقة دموعها ... وهي كمخلوق سادي تعيس ... ستتبعك في عشق رهيب وحب مستميت ... وستفوز حتما.

ان كان التفسير الوحيد لاختيارات المرأة هو هذا التفسير السادي والمحتقر لكينونتها، المهين لها ... فلا بذ اننا نطرح الاسئلة الخاطئة اذن ... او اننا نلغي تفاصيل مهمة في سبيل تفسير هذه المعادلة الصعبة ...

وهنا يجب ان نعود للطبيعة الفيزيولوجية للأنثى، وكذلك تنشئتها الاجتماعية وتمثلاتها الخاصة، والمنظومة الأنثروبولوجية التي تنتمي اليها ... وسنخلص في اخر المطاف لتقسيم سوي يرتبط اساسا بمراحل تطور الانثى على المستوى الفكري والمشاعري.

• المرحلة الاولى : هي مرحلة الطفولة التي تشعر فيها الانثى باختلافها عن الكائن الاخر , الذي هو الرجل , احيانا يساهم المجتمع في تكريس هذا الاختلاف بنهجه الترهيب و التخويف الذي يولد بين الكائنين نوعا من التنافر غير الطبيعي , و احيانا اخرى يبنى الاختلاف على معايير تربوية تحدد مفاهيم اساسية للعلاقة بين النوعين في مرحلة متقدمة فقط , و في نفس الظروف المحكومة بالتنشئة الاجتماعية فان الوسط التربوي للأنثى الطفلة ما ينفك يحثها على العمل الجيد في المدرسة , التحصيل , ابقاء الملابس نظيفة , في محاولة لصنع الطفل المهذب , الفتاة الطفلة تعيش واقعا صراعيا في محاولة الوصول لهذا النموذج من اجل ارضاء العائلة , و ترى الذكر الطفل المهذب المجد داخل الفصل النظيف الثياب اكثر جاذبية من غيره , فيكون اختيارها محددا في هذه الفئة فقط .

• المرحلة الثانية : مع تقدم السن , و مراكمة الخبرات , و الخوض في المراهقة تصبح الأنثى اكثر ارتباطا بطبيعتها اللاواعية , التقسيم الطبيعي يوضح ان الجنس الانثوي في كل الكائنات يفضلن الرجل القوي , القادر على انجاب اجنة بمعايير عالية , القادر على توفير الحماية لأنثاه و صغارها , و كون المرأة على عكس الرجل تملك بويضة واحدة , تتميز بالانتقاء الطبيعي للذكور الاقوى فقط , و كذلك الجنس البشري , الذكر الاقوى في مرحلة المراهقة هو الجامح , المتمرد على كل الاعراف , الغامض الوحيد كثير المشاكل , وحده هذا النوع و من منضور فيزيولوجي داخلي يمثل في فترة تضخم مشاعر الانثى الرجل المفضل .

• المرحلة الثالثة: مع الاصطدام بواقع الشغل والمجتمع، وبعد دراسة للمحيط الذي تعيش فيه، تصبح الانثى أكثر عقلانية في اختيارها للرجل، مع الحفاظ على مبدا الامان فقط، لا زالت الانثى هنا تفضل الرجل القوي، غير ان مفهوم القوة بحد ذاته تغير وأضحى يشير للرجل الذي امن نفسه وفق معايير المجتمع، دو وظيفة، سيارة، منزل، يعتني بعائلته بشكل مستمر، هذا الرجل فقط يفوز بقلب الانثى

نلاحظ ان الانثى هي كائن جد عقلاني في اختياراته، والامر لا يتعلق بخلل من نوع ما سوى انه طبيعة الانثى وحتميتها التاريخية وتطورها من طفلة الى امرأة بالغة، تم التركيز على مرحلة مراهقتها فقط لارتباط هذه المرحلة بالحب ولقوة ترسخها في اذهان العواجيز وهم يرثون تقدم العمر بهم ويحنون لمرحلة معينة من حياتهم.

ذات الطبيعة الانثوية المعقدة هي التي اعطت هذه الانثى القوية التي ابانت تفوقا عظيما في التأقلم مع تغيرات المجتمع وتحت كل هذه الظروف، وهي التي قادتها لموازاة الرجل في تحمل المسؤولية كتفا لكتف.

وفي اخر المطاف، الرجال الطيبون لا ينتهون اخرا على الدوام.



   نشر في 13 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا