القومية المفقودة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

القومية المفقودة

  نشر في 27 أبريل 2015 .

تأسس خلال السبعينيات من القرن الماضي أكثر من 800 مشروع عربي مشترك، في شكل صناديق تنموية وبنوك وشركات استثمارية وصناعية وزراعية وغيرها، من بلدين عربيين أو أكثر، منها من اشتركت فيه كل الأقطار العربية، وأخرى على مستوى مجموعة محددة أو ثنائية، بلغ مجموع الاستثمار المشترك في هذه المشروعات أكثر من 35 مليار دولار، بأسعار ذلك الوقت، كان الهدف من هذه المشروعات هو تمكين البلدان العربية من القدرة على إدارة وتطوير صناعتها النفطية في مراحل الاستكشاف والإنتاج والنقل والتسويق الداخلي والخارجي .

مما لا شك فيه أن تلك البداية كانت تبني لمرحلة سيادية مقبلة، من جانب البلاد العربية لولا ما أصاب الوطن العربي من صدمات مصيرية، وهي:

أولا: قرار الرئيس المصري أنور السادات الذهاب لإسرائيل عام 1977 وإعلانه الشهير “لا حرب بعد اليوم”، ثم قيامه بعد سنتين من ذلك الإعلان بتوقيع معاهدة سلام وتعاون وأمن مشترك مع إسرائيل؛ مما نتج عن ذلك من تجميد عضوية مصر في كل المنظمات العربية، بعدما أُصيب العمل العربي المشترك بزلزال في كل أبعاده، بالإضافة لنقل مقر جامعة الدول العربية إلى تونس، وقطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وجُلِّ الأقطار العربية، نتج عن كل هذه التطورات إضعاف الثقة في مستقبل التعاون العربي وعرقلة مسيرته.

ثانيا: دخول الرئيس العراقي صدام حسين في حرب مع إيران في سبتمبر 1980، وهي الحرب التي استمرت ثمانية أعوام حُصِدت خلالها مئات الآلاف من الأراوح.

ثالثا: قيام الرئيس العراقي صدام حسين بغزو الكويت التي ساندته أثناء حربه الطويلة مع إيران.

إلى هذا، أدرك بعض المفكرين العرب النتيجة التي توصل إليها “نادي روما” وهي أن أي تجمع يقل عدد سكانه عن مائة وعشرين ألفا لا مكان له في النظام الدولي الجديد، فأصرعوا إلى المناداة بالقومية العربية، ويتحدثون عن اتحاد عربي يُضارع الاتحاد الأوروبي، الذي بات يضم 27 دولة . فإذا كان الاتحاد بين دول أوروبا ممكنًا، فالاتحاد بين الدول العربية يبدو مُلحًا، بل من حقنا القول إننا نحن العرب أولى بالاتحاد من أوروبا؛ لكوننا تجمعنا لغة واحدة وثقافة مشتركة، وتراث غني، ومصالح متبادلة، وتطلعات متلاقية، أما أوروبا في المقابل فليست أمة، وإنما هي أمم يكاد عددها يوازي عدد شعوبها، وتتعدد الثقافات بينها، أمَّا تراثها فحافل بالحروب الضارية بين دولها، وكان آخرها الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية في القرن العشرين. جمعت بين دول أوروبية في الاتحاد مصالح وتطلعات مشتركة ومثلها بل أكثر منها يجمع الشعوب العربية في الوقت الحاضر.

بل يبدو الأمر أكثر إلحاحًا لدى البلاد العربية لعدة أسباب لعل من أهمها:

1- التهديد الأمنى الإقليمي والحاجة إلى الرد عليه باستراتيجية دفاعية مشتركة .

ويدخل ضمن مدار بناء هذه الاستراتيجية – إلى جانب التنسيق في السياسات الدفاعية، وتحديد أوجه ومجالات التعاون الأمنى – إنشاء وحدات لصناعة عسكرية عربية، وذلك لتحقيق الاكتفاء الذاتي في ميدان التسليح.

2- الحاجات الغذائية ومخاطر فقدان القدرة على ضمان الحدود الدنيا من الأمن الغذائي .

3- التبعية المتزايدة للعالم الخارجي في كل المجالات والقطاعات والحاجة إلى التحرر .

ويمكن بلورة حاجة البلدان العربية إلى تكتل عربي مشترك في أمرين:

أولهما: الاقتناع بالحاجة إلى التعامل الواقعي مع معطيات الجيوسياسية في البلاد العربية؛ أي ضرورة إعادة الاعتبار لفكرة الجوار الجغرافي في مسائل الوحدة .

ثانيهما: فيتعلق بالاقتناع العام بفشل الدويلات العربية في الاضطلاع بالمهام التي طرحتها على نفسها منذ الاستقلال وشكلت بعض مصادر شرعيتها، فلقد كان الاقتناع بفشل الدولة القطرية في حل المشكلات التي تصدت لها من الاقتصاد إلى الأمن، عاملا مهمًا في الدفع بالحركة السياسية نحو تلك التجمعات الوسطية.

إلى هذا التطور الملحوظ في الفكر القومي والحاجة الملحة للتوحد العربي، كانت الأنظمة العربية البائدة منها والباقية، حجر عثرة أمام الوصول لهذه المرامي؛ مما دعا القوميين أنفسهم إلى اليأس فأصبحت التجمعات العربية الحالية إطارًا مهترئا .

لكن السؤال الملح الآن وبعد تساقط الأنظمة العربية – وما زالت – واحدة تلو الأخرى أمام إرادة الشعوب، أليس ذلك سبيلا لعودة الفكرة مرة أخرى لا سيما أن الشرعيات الآن انتقلت للشعوب العربية .

من هذا المنطلق أدعو هذه الشعوب الواعية إلى إعادة النظر إلى المستقبل وإحياء الفكرة في ذمرة الانتفاضات المستمرة بأن يشكلوا لجنة ويسمونها كما يشاءون، وأن تتكون هذه اللجنة من مفكرين وعلماء عرب تكون مهمتها هو وضع تصور عربي مشترك تكون مهمته أولا: مجابهة الإدارات العربية المستبدة والتي تمارس العدوانية ضد شعوبها وذلك بالضغط على الإدارات العربية الأخرى لاتخاذ مواقف حاسمة أو بالتحرك الذاتي لتحرر الشعوب، ثانيا: وضع تصور تنموي وتجمعي للمرحلة المقبلة والعمل على إحيائه قدر الإمكان حاملين شعار الاتحاد العربي، غاضين الطرف عن التكتلات المهترئة الموجودة، فلن تجدي شيئًا.

تنوية: مقال أرشيفي- يناير 2010


  • 2

   نشر في 27 أبريل 2015 .

التعليقات

ابو البراء منذ 2 سنة
اتيت متأخرا صديقي فما عاد هناك ما تدعوا له للاسف فمنهم من باع وقبض ومنهم من ينتظر !!!
مقال جميل
0
محمود غريب
مرورك الأروع يا صديقي .. ننتظر الأمل وسط أكوام الإحباط لعل القادم أفضل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا