الانسان خليفة الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الانسان خليفة الله

  نشر في 20 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2019 .

مهلا على الكاتب البسيط هذا!! لا تندهش يا قلمي، فلن أناقش الآية الربانية حول موضوع الاستخلاف وإنما صداها ومصداقيتها بداخلي ولا علاقة لي بالنزاع والتوتر الناتج عمن شرحوا الآية الكريمة وتفسيرها، بدعوى رجال الدين وكأنها وظيفة في حين أن الدين ليس حرفة لهذا وجدت أن أتقدم بهذه المقدمة حتى لا أجعل من مقالي هذا نقاشا دينيا، وسأقدمه كهدية، قد تكون قُدمت أفضلها من قبل، لمن خيّرهم الله عز وجل عن غيرهم، ألآ وهم أنفعهم لغيرهم، حيث كانت بالنسبة لي إنسانة راقية وفقها الله لما يحب ويرضى (ذ. علياء عبد الرحمن)، وكما لجميع قرائي، وأنها حتما قد تلامس أحدا ما.

والفكرة هي كيف للإنسان العيش -بحدود وعيه- دون استحضار أنه خليفة الله في أرضه؟ فما وجدت غير حياة التعلق والشهوة وتلبية الرغبات أياً كانت؛ وما الفرق يا ترى بينها وبين تلك عند الحيوان؟ بل قد تجد أن يد المساعدة قد مُدّت من فصيلة حيوان إلى فصيلة اخرى فطرياً، وقد تغيب لدينا نحن أولوا العقول.

قد نشعر بعدم الاطمئنان، لأننا نعير الانتباه لما يفعله الاخرون، وأين يذهبون، وما يرتدون، وأية سيارة يقودون، إلى غيره من متاع الدنيا، أكيد أن العديد ممن مضوا ولا أثر لهم اليوم بيننا، قد لفث انتباههم من قبل ايضا، وهذا بسبب مرورنا في زحام الدنيا وقد استعرنا نفساً من تقاليد وعادات الناس؛ لكن هنا فقط يجب أن نتدخل، لأن المسألة ليست سباقا دنيويا رخيص الجائزة إلى هذه الدرجة، وإنما أسمى من ذلك بكثير.

فقط نأخذ ما وهبنا إياه الخالق، ونعتن به، ونمتن له، أيا كان الشيء جسداً معافى، أو مبتلى باختبار ما، لحكمة ما، أو رزقا وافراً، أو زوجة صالحة وأولاد، ثم نخض سباقنا الثمين مع نفوسنا، أما الاخرين فنتمنى الخير للجميع، قد يوجد منهم من لا يستحق ذلك، لكن حتى لا نجهل أنه لا علاقة لروح الله فيهم بأفعالهم وأقوالهم، ثم أيضا لا ندري أين هم من سباقهم؟

لا شك أن العلة من هذا الاستخلاف في الارض والسباق، هي الحالة القلبية والوعي الأسمى؛ فيما ينشغل القلب؟ وما يجول في الخاطر؟ وماذا نختار في اللحظات الحاسمة؟ وكيف نوفق قلباً ووعياً وعملاً بالكون بأسره؟؛ هنا فقط، يظل الإحساس بأمر الاستخلاف، هو روح العبادة وجوهر الاحكام والشرائع، وبدونه لا تعني أعمالنا شيئاً، حتى وإن كانت صلاة، فعلاً هذا الإحساس يورث الرهبة والورع، إلاّ أنه يورث أيضاً التقوى والمسؤولية، ويدفع إلى مواجهة النفس، ويحفزها للأبداع في الحياة، ويصوغ من نفسه وجوداً أرقى بأننا أحراراً ومسؤولين فعلاً، بالكاد لم نُوجد عبثاً، ولن نحيا سدىً، وأن الموت ليس النهاية، بل سنعبر من حيث لا نعلم، إلى غيب من حيث غيب، والوجود مستمر؛ هنا فقط نُختبرُ كخلفاء، هو إحساس تام بأن هناك ذاتاً عليا ومملكة لها مالك، لا منجى منها لظالم، ولا إفلات لمجرم.

وكما أن أيضا، المغزى من الاستخلاف، يكون حسب كل فرد على حدا، فمثلا، خيارات القوي بالمال هي الانفاق به كما أمره الخالق، وهي من أولويات عبادته ولا تصح دونها، وكذا القوي بالسلطة، فعبادته واستخلافه بنصرة المظلوم ومعاقبة الظالم، وقس على ذلك، من قوي العلم، وقوي البدن، إلى غيره...، هذا من جهة، لكن ماذا لو استحضرنا مسبقاً في كل قول أو فعل أننا خلفائه عز وجل؟ وكيف سنحرص على الإخلاص في الأمر؟، فمثلا مقالي هذا، عندما تم عرض السؤال عليه، فما كان المقصود منه، غير مشاركة الفكرة، ووقع الامر عندي؛ لا تلك النظرة الضيقة بالتباهي والانا الزائفة، التي تصور وكأن الدنيا كل شيء، والتي تؤدي بصاحبها إلى ضلال الفكر والبصيرة.

فرجاءً، من أجل أنفسنا، علينا أن نعيد تقييم أهمية ومعنى الحياة، ونسأل، ما الذي نتبناه ويكون ذا قيمة كافية؟! كي يحفظنا في وجه أي نوع من الخسارة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد حميدي 



  • محمد حميدي
    هناك العديد من الطرق لتوسع عالمك, وحب الكتب هو أفضلها على الإطلاق. Jacqueline KENNEDY
   نشر في 20 أبريل 2019  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا