المرأة المتميزة و صراع البقاء - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المرأة المتميزة و صراع البقاء

سميرة بيطام

  نشر في 16 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 نونبر 2019 .

لطالما كان موضوع المرأة في المجتمع العربي فرصة للانتهازيين و للمرضى نفسيا و للكتاب الفاشلين في أن يسيلوا حبر بال و رث و هش هشاشة عظام التقزم في عصر يعج بحركية العقل الثائر بغير تركيز الا على الأهم كنموذج لمجتمع عربي يريد الخلاص من ويلات الحروب ، و من قطيعة المذاهب و الطوائف ، و من تردي مستوى ايديولوجية الأفكار التي لم تواكب بعد متطلبات العولمة في حقيقة الهدف ، مجتمعات لا زالت تتخبط في ويلات استنزاف بترولها و غازها و ثرواتها بقوة أكيدة من دول مغتصبة ، في حين الجدال داخل هذه المجتمعات لا يزال قائما حول لباس المرأة و لباس المرأة و جمال المرأة و كلام المرأة وووو ، دعونا نحرر عبثية الكلام من ملاسنات لا تمس بصلة للواقع الحي لنموذج المرأة المتميزة ، و نضع النقاط على الحروف لمن يريد المواصلة في التهجم على المرأة التي أراها اليوم قد حررت نفسها من تبعات العناد لمجتمع يفضل أن يبقى منزويا تحت طائلة الرجم لكيان خلقه الله بجمالية أنثوية رائعة لتطبق شرع الله في الاحتشام و العفة و الحياء ، لولا امتداد التكنولوجيا بوسائل اتصالية و ثورة بيولوجية زعزعت الاستقرار النفسي للمرأة لأن المجتمع وضعها في خانة الضحية و المقصرة و الخارجة عن قانون الرجولة في القوامة التي لم تبدو معالمها لدى البعض حقيقة فيما ان كانت بنود الاتزان قد احترمها هؤلاء ، و هم يلقون بكامل مسؤولياتهم على المرأة التي تعبت و ملت من لا انصاف لكيانها الضعيف فيزيولوجيا ، القوي في الصمود و التضحية لو وجدت فعلا من يقدر تضحيتها اللامحدودة ، و لن تتحرر هذه الضحية من مطاردات الأقزام عقلا و فكرا و خلقا الا بأن تتنحى جانبا من حلبة التميز و البقاء حبيسة المنزل للطبخ و الغسيل و تربية الأولاد ، لا أحد ينكر الحقيقة الفطرية التي جبلت عليها المرأة و لكن سؤالنا المبدئي هو : لماذا كل هذا التكالب عن طهارة و نضج المرأة ؟ و لماذا هذه الحرب العدائية لللانتقاص من شجاعتها و ذكاءها و كبرياءها ؟ ، دفاعي لن يكون بوجهة عاطفية و لن يكون فيه تخصيص لموقف بعينه ، بقدر ما هو تأكيد من أن التميز للمرأة الذكية لا أحد يستطيع استئصاله من جسدها و من فكرها و خلقها ، لأن الكل مرتبط ببعضه البعض ، و قد حان الوقت لوقف هذا الجدال و هذه المطاردات و الالتفاف نحو الأمور المصيرية التي هي حقيقة باتت تهدد أمن و سلامة التحضر الاجتماعي بسبب التخلف و العودة للوراء بأفكار لم تسمن و لم تغني من جوع بل باتت خطرا يهدد الأسرة العربية في عقر دارها .

أقرأ من حين لآخر ضعف الكتابة لبعض المنهالين لوما على المرأة الموفقة ليس بالشهادة العلمية فقط ، و انما بالتميز الذي تحدده معايير اجتماعية و علمية و دينية ، فحتى التعريف الحقيقي لمعنى التميز أو القيادة الذكية للمرأة المتميزة لم يضع له بعض الكتاب أو المؤلفين لقصصهم التي هي فارغة من المحتوى الجمالي و المتزن في إيلاء التعريف الحقيقي لمضمون التميز ، و العجب أن بعض من يشن مثل هذه الحروب الكتابية هم من جنس المرأة ، لنقف وقفة حيرة و نفكر فيما اذا كان مستوى هؤلاء هو نفسه مستوى المرأة المتميزة ، و الشكوك تحوم حول المنطلق النفسي و الدافع الحقيقي لهذا التهجم الأدبي على كيان المرأة المتميزة .

ان عصر اليوم غير عصر الأمس ، و لو أن بعض مواقف الصحابيات الجليلات رسمت ابعادا لا زالت باقية ليومنا هذا ، كونها تنطلق من أحكام الشرع الإسلامي و من منطلق ما دعى اليه رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في أن تستمر الدعوة الى الله بالدفاع عن الحق قولا و تثبيتا و برهانا ، و لنا في ذلك مواقف السيدة المعصومة فاطمة الزهراء من خلال بحث قمت به في دراسة سيرة و مناقبها ، حيث وضحت مدى تأثير السيرة الذاتية للمعصومة على محبي أهل البيت وأتباعهم،وكيف كان التأثر في تقليد حميد وصحيح لهذه الشخصية في عصر يبحث فيه الضالون عن حكمة التقوى والإيمان الصحيح والحكمة الموصلة إلى بر الإيمان بإتباع سيرة عطرة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، و قد كان للمعصومة نماذجا اقتدت بسيرتها فحركت المسلمين حراكا آليا نحو تمجيد أهل البيت بالنظر إلى الأحداث التي عايشوها مع خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم وحتى بعد مماته، وكيف انتقلت صفات هذه الشخصية الرائعة إلى أولادها وما مدى تشابه الآداء الرسالي فيما بينهم وبين شخصية المعصومة فاطمة الزهراء ( عليها السلام).

ففي مظلومية السيدة فاطمة الزهراء في حقها من الميراث، نستشف مدى صمودها في عصرها و تحديها لمن أرادوا حرمانها من ميراث أبيها ، رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ، و قد واجهت وقتها من أرادوا أن يغيروا مشروعية هذا الحق ، فلم تخف في ذلك لومة لائم ،فحتى لو تنوعت الروايات و الدراسات الا أن المبدأ المستخلص من هذه الحادثة أن نموذج المرأة المتميزة لم يكن وليد اليوم فقط بل هو امتداد و استمرار لنموذج الحق و الكبرياء ، حتي يعي كل من يحارب هذا النموذج من النساء أنهم لم يكن متميزات الا و صفات موهوبة تجسدت فيهن منذ ولادتهن ، فهي صفات اذا لا تقتص و لا تؤخذ لأنها فطرية و تصقلها الظروف و المحن لتزيدها لمعانا و صمودا و ثباتا.

فإلى كل من لا يزال قلمه يرجم المرأة المتميزة في كفاحها المشروع أقول :

ما حاجة قلمك لأن يخوض في غير موضعه المطلوب ؟، و ان أشعلت فيك المرأة المتميزة لهيب الغيرةو الحسد فما عليك الا أن تفعل مثلها ،أو تركن جانبا و تتركها في كفاحها ، فهي لم تمد يديها لأحد لطلب مساعدة أو لحمل ثقل الأمانة التي تراها هي بنفسها قادرة على حملها في البيت و على مدرجات الجامعة و في مواقع العمل المحترم ، ليس موضوعنا في العصر المكتض بالفتن و المشاكل و العراقيل أن يبقى أشباه الكتاب و أصحاب الهمم الضعيفة في الدوران في عجلة واحدة هي موضوع المرأة ، بل حان الوقت لتحرروا أنفسكم من هكذا مواضيع و ترتقوا ، نعم ، ارتقوا فالقاع مزدحم  بالرداءة و المنغصات ، ارتقوا و ارفعوا أعينكم الى السماء لتروا حجم اتساع 

  الصفاء و النقاء فيها ، و كيف أن الأرض لم تخصص  فقط للمحاربين و المطاردين للمرأة المتميزة ، هذه المراة التي تركزون عليها بعيون شرسة أراها إضافة لمجتمعك و لأسرتك و في تربية أولادك ، و أراها صديقة وفية لك أختي و رفيقة درب لا يستغنى عن نصائحها و خبرتها في الحياة ، كما أراها في مخابر العلوم شعلة متقدة و في أروقة المستشفيات طهرا رفيعا لعلاج الأسقام و اسكات صوت الأنين بأقل تكلفة للعذاب .

و في كل الأحوال و تحت أي شاكلة من أشكال التهجم عليها ، تبقى المرأة المتميزة لا تنتظر أن يحررها الآخرون من تبعات المحاربة و الكراهية و الترصد ، هي بنفسها ستحرر نفسها بتلك الثقة التي وضعتها في صفاتها و مؤهلاتها و نوع التحرر لن يكون تميعا ، بل بذاك الحوار المتزن الذي تجريه بينها وبين نفسها من أنها ستردد دائما هذا الخطاب الهادف : كوني لا أخالف شرع الله و لا أتعرض لأحد بالمظالم و أحترم كل الحدود المرسومة لي فلن أنتبه لنباح الكلاب في حين قافلتي تمر عليهم مرور الكرام .


  • 6

   نشر في 16 أكتوبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 15 نونبر 2019 .

التعليقات

DALLASH BAKEER منذ 2 شهر
صدقت ورب العزة ..
المرأة الواعية التي تعي تماما أنها يجب ان تكون مكملاً للرجل وليست تابعاً .. لا تزيد شخصيته قوة لدرجة أن تسحق رجولته وانوثتها .. ولا ضعيفة لدرجة اهانة كرامتها بطغيانه..
الرجل, هناك فرقا بين الرجل والذكر, فكل رجل ذكر وليس العكس..من الرجل من هو مستبد,و المرأة تفضل حياة بلا رجل على حياة فيها رجل يعاملها كانها لحم ميت او تمثال من خشب ؟
وهناك الرجل الحنون العطوف الواعي الذي يدرك تماما أن الانسان, مهما كان اصله فهو ناقص .. مهما علا شأنه فهو أيضا ناقص..ويدرك أن اخطاؤه في تعامله مع المرأة بأسلوب همجي ليست مبررة بحريته الشخصية .
حقيقة تعليقي هو جزء من مقالي دعونا نروي القصة وانا مقتنع به
عندي عدة مقالات بنفس هذا السياق
دام مدادك اختي
5
د.سميرة بيطام
حياك الله و أسعد أيامك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا