قصة قصيرة:الأَبْلَه - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قصة قصيرة:الأَبْلَه

  نشر في 31 ديسمبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 يناير 2021 .

لم تكن تعرف أننى شاطر ومشهور بذلك ولكن لم يعتاد زملائى فى الفصل أن "أقف عليهم" أو بالمعنى الأدق أكتب أسماء من يتكلم خلسة على السبورة لأحفظ الهدوء فى الحصة الإحتياطى التى دبسوها فيها فى غياب أبلة محاسن مدرسة الدين ونظرا لكونها "أبلة" عملية جدا على الطراز الإنجليزى لا تدخر جهد فى عملها جلست ربما تضع أسئلة إمتحان أو تصحح إمتحان أو تحضر لحصة أو ربما تضع شروط لإتفاقية هبوط سكان المريخ فى العاصمة الإدارية الجديدة, نعم تلك الجدية والملامح المُعلبة الصارمة لا توحى إلا باتفاقية تعقد الآن بينما أأكل ما تبقى من سندوتشاتى قضمة قضمة وأعيدها إلى درج المكتب خلسة وفجأة ترفع رأسها _رباه فى إتجاهى_ : تعال يا محمد أقف عليهم

إضطربت توقفت اللقمة فى فمى وابتلعتها سريعا خوفا من إفتضاح أمرى وتوجهت بدون كلمة واحدة إلى السبورة "لأقف عليهم" للمرة الأولى فى حياتى أتقلد هذا المنصب الذى لا أحبه أبدا.

-وخد الطباشير ده إكتب بيه

قلت فى نفسى :يا إلهى طباشير ملوّن إنه لكرم كبير-هى تعلم جيدا أنى أحب الطباشير الملون خاصة البرتقالى-

أحب أن أكتب به ولكن أكتب إسم من فالجميع صامت وأتمنى ألا يتحدث أحد حتى لا أكتب إسم أحد يزعل منى فالجميع أصدقائى وأحبائى-مالكم يا عيال خايفين منى ولا إيه- قلتها فى نفسى ولم يكن قد مر الكثير من الوقت وهم ثابتون إلى أن مرت خمس دقائق ثقيلة عليّ وبدأ التململ والهمس لتلاميذ لا يستطيعون السيطرة على صمتهم أكثر من خمس دقائق حتى لو وقف هتلر ليكتب أسماء المتحدثين على السبورة بالطباشير البرتقالى الرائع

ها هو السيد زيتون فى آخر مقعد _حيث العالم السفلى للفصل-يتململ ويخرج كيس العيش الرحالى او البتاو من شنطة سوداء وضع فيها الكتابين بتوع العام الماضى-لا يدفع المصاريف إلا وقت النتيجة آخر العام بعد خناقة ومحاولة فصال فى السبعة وعشرون جنيها إجمالى مصاريف المدرسة هذا العام, دائما كنت أشفق عليه برقبته النحيلة و"مريلته المهترئة" طالما تنمرت عليه أبلة سناء لورد: بأن مريلته طالعة من بؤ كلب!!

مهما تتحدث يا زيتون لن أكتب إسمك فأنت غلبان جدا يا صديقى ولا تتحمل العصا ولسعتها القاسية

أووه,البت رانيا تضحك من خلف النظارة الكعب كباية,علام تضحكين يا "فِشِلّة" تراك لو تضحكين عليّ لكتبت إسمك عشر مرات على السبورة وما وسعنى عشرون ضربة من العصا على يداك الملعونة, أيتها السمجة!!

يارا ؟! لا يا يارا لا تتحدثى فأنا لن أكتب إسمك أبدا لا تختبرينى هذا الإختبار الصعب,فأنت يا يارا حبى الوحيد,أحبك فعلا بقدر حبى لسندوتشات الجبنة الرومى,ما هذا المذاق الرائع وما هذا العالم الواسع الذى عرفتينى إليه بعدما تبادلت سندوتشات الجبنة القديمة بسندوتش واحد من سندوتشات الجبنة الرومى القديمة والله ليكون سندوتش الجبنة الرومى الواحد مساووى لسندوتشان من الجبنة القديمة مع قطعة لبان ماربيلا بل ثلاث قطع لبان هه, لا تتحدثى يا عزيزتى فإن غلظة العصا لا تطيقها يداك التى اعتادت على سندوتشات الفينو الناعمة المليئة بقطع الجبنة الرومى , يااااه لو تنتهى الحصة الآن فتفتحى لى درجك الجميل لأنهل من جبال الجبنة الرومى بداخله,ترى هل توجد مكرونة باشاميل أو عجوة داخل هذا الدرج العجيب؟أحبهما كثيرا!

آه هذا الوغد الصغير يتحدث إلى الولد صلاح شمس الذى ينظر إلى خوفا من كتابة إسمه,رباه إنه يرد عليه,يا خالد يا سعد سأكتب إسمك-وأشير إليه بثلاثة أصابع متوعدا جازا على شفاتى السفلى- فقد دفعنى من أمامه فى طابور كانتين المدرسة وأخرجنى من الطابور وقد كنت أنهيت سندوتشاتى فى الثلاث حصص الأولى قبل الفسحة وأنا الآن اتضور جوعا,فى المرة القادمة التى تتحدث فيها لأكتبن إسمك حتى تستغيث أيها الملعون القاسى!!

حسام الإمبابى. . تحدث يا هم البركة كما تشاء فلا أظن أن ضربة العصا قد تؤثر فى هذا الجسد العملاق, ترى هل يأكل أمثال الإمبابى الجبنة الرومى؟

مضت ربع ساعة ولم أكتب أى إسم وتعالى الهمس الذى إنطلق إلى همهمة ثم كلام بصوت منخفض ثم صوت عالى.. يا إلهى إنفلت زمام الأمور

ليسدد الوجه الإنجليزى الصارم عيناه إلى جنبات الفصل -فيضرب الكلام فى مقتل-ويعود بنظره إلى السبورة, رباه إنها تنظر لى ثم: مين اللى بيتكلم ؟

-أص. . أصل . . آآآ. .هه !!

= طيب تعالى أنت بقى !

ثم هوت بالعصا الغليظة على يدى مرتين وواحدة على ظهرى وأنا أعود حزينا إلى مقعدى

وكان هذا جزاء تعاطفى مع الجميع من حينها إلى الآن . .

أحببت الجميع ولم أقل ذلك ولا أدرى لماذا !

أحببت الجميع ولم أقل ذلك حتى للذين يحبون الجبنة الرومى !!

تمت



  • محمد سامى أبو القاسم
    احب الكتابة ،أرى أن القصة حياة على الورق أكثر دلالة وأكثر عمقا،وأن الأدب الحقيقى هو ما يصالحنا على الواقع لا يحاكمه. https://www.facebook.com/mohamedsamy11144/ msamyy8@gmail.com
   نشر في 31 ديسمبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا